عالم ما بعد الكورونا

Published 1 months ago - 7 views

أعلم جيدا أن الجميع أصيب بالممل من كثرة الحديث عن فيروس كورونا, وأعراض كورونا, وكيفية الوقاية منها, وتوقعات العلاج الخاص بالمرض, لذا اليوم لن نتحدث عن كورونا, ولكن حديثنا اليوم عن ما بعد كورونا, الواقع الاعتيادي الجديد.

أعتقد أنه حان الوقت للعودة قليلاً للوراء, لنستطيع رؤية الصورة بشكل أوضح وأشمل, وألا نجعل الخوف أو الذعر من المستقبل يؤدي بنا لتشوش الرؤية أكثر من هذا. 

لست هنا اليوم لإخافتك, ولكنن هنا لتحليل تصريحات وتوقعات معظم المؤسسات والمنظمات العالمية لواقع ما بعد الكورونا, وتوضيح الدروس المستفادة التي ستعتمد عليها هذه المؤسسات فيما بعد بالواقع الجديد.

فكورونا ليست كما أشيع انها بداية النهاية, إطلاقا, وإنما هي مجرد بداية لعالم بملامح جديدة. 

بعد كل حرب عالمية, أو حدث ضخم يمر به الأرض, تندثر بعض الصناعات والمصطلحات الشهيرة, وفي المقابل هناك صناعات ومصطلحات أخرى تولد أو يتم إحيائها من جديد. 

دعنا نتفق في البداية أن كورونا أثبتت للعالم أنه هناك العديد من القطاعات يمكن الاستثمار بها, لم نكن نتخيل أن لديها القدرة بتخطي وقت الأزمات والمصائب كما حدث, فيمكن القول "مصائب قوم عند قومٍ فوائدُ".

دعنا نري التغيرات التي حدثت في هذه الفترة, ومن تعرض للخسائر, ومن فاز بمكاسب وأرباح نتيجة الأزمة العالمية. 

كما ذكرنا سابقا فإن ازمة كورونا قد قامت بكتابة شهادة الوفاة للعديد من القطاعات, وفي المقابل شهادات ميلاد لقطاعات أخرى أكثر. 

نبدأ أولا بالقطاعات التي كُتب لها شهادة الوفاة, أو دعنا نتبعد عن المبالغة ونقول أنها حصلت فقط علي كارت أصفر (إنذار للتطوير).

ونبدأ أولا مع تقييد حركة السفر, التجارة العالمية, والتي خسر بسببها العديد من القطاعات, فمثلا قطاع الطيران تعرض للخسارة علي مستويين, خسراة بسبب توقف رحلات الطيران, والخسارة علي مستوي الصناعة, وهي أشد خطورة. 

فاثنان من أكبر مصنعي الطائرات بالعالم, تعرضوا للمعاناة بشكل واضح, فمثلا شركة اير باص قامت بإقاف خط إنتاجها بالصين, وقامت بإعلان أنها ستقوم بتخفيض 1/3 إنتاجها السنوي.

هناك أيضا شركة بوينج الأمريكية, التي تضم تحت أجنحتها أكثر من مئة وستين ألف موظف, والتي عرضت التقاعد المبكر علي موظفيها.

وكما تعرضت صناعة الطائرات للخسارة, فصناعة السيارات أيضا نالها نفس التأثر, فتخيل معي أن أكبر مدينة لتصنيع السيارات بالصين هي مدينة وهان (مركز الوباء ونقطة انتشاره), والمعروفة بمدينة السيارات, (جنرال موتورز- هوندا- نيسان- بوجو) كل هذه الشركات لها مصانع كبرى بمدينة السيارات, فشركة هوندا وحدها, يخرج خمسين بالمئة من إنتاجها من مدينة وهان, فلك أن تتخيل حجم الخسائر التي تعرضت لها هذه الشركات, ومن الدروس المستفادة التي أدركها معظم هؤلاء العمالقة, هي أن الأجزاء المهمة بعمليات تصنيع منتجاتهم لابد أن تتم ببلدهم الأم, حتي وإن زادت التكلفة, فمن الممكن أن تضطر أي مدينة بأي وقت تقوم بالإغلاق علي نفسها. 

وعن أكثر القطاعات حساسية, وعدم قدرة علي تخطي أي أزمة فهو قطاع السياحة, السياحة التي تشكل عشرة بالمئة من إجمالي ناتج الاقتصاد العالمي, ومن الممكن أن تكون اكثر القطاعات ربحا للمستثمرين, إلا أن قطاع السياحة حاليا معرض لإلغاء حوالي خمسين مليون وظيفة حول العالم, واكثر المتضررين بهذا القطاع هي قارة آسيا, المعرضة وحدها لإلغاء ما يقرب من ثلاثون مليون وظيفة, وأكثر من سبع ملايين وظيفة بأوروبا, وتقريبة خمس ملايين وظيفة بالأمريكتين. 

يعرف عن السياحة أنها أحد القطاعات عالية المكسب, كما انها عالية المخاطر أيضا, لكنه من الصعب الاستغناء عنها, وهو ما يجعل الخسائر بهذا القطاع لا تفزع المستثمرين لعلمهم أنها لابد وأن تعود للربح مرة أخرى, لهذا فإن البقاء بهذا القطاع دائما لصاحب النفس الأطول.

كل هذا لا يمنع وجود دروس مستفادة من الأزمة الحالية بالنسبة لقطاع السياحة, وهي أنه كما يقول الخبراء زيادة الاعتماد علي السياحة الافتراضية, فتخيل مثلا أن نسبة الزيارات للجولة الافتراضية لمتحف اللوفر زادت بنسبة عشر أضعاف خلال شهر واحد فقط. 

هل توقفت الخسائر عند هذا الحد؟

للأسف لا, صحيح أن الدول التي تمتلك انتاج وطني زراعي, وإيقاف الاستيراد والتصدير, مكنها إنتاجها أن يجعلها قادرة علي الاعتماد علي نفسها وقت الأزمة دون الحاجة لأي دول أخرى, لكن في المقابل هناك دول أخرى كانت تعتمد علي تصدير هذه المنتجات الغذائية, والتي تتعرض حاليا لأكبر حجم خسائر بتاريخها. 

فتخيل أن مؤسسة مزارعي الألبان بأمريكا أعلنت أن المزراعين يضطرون للتخلص من أربعة عشر مليون لتر من الأبان يوميا!, رقم من الممكن ان يكفي دول كاملة لمدة عام.

ومثلا في الهند اتلف الإغلاق العالمي الموجة الأولي من محصول الشاي, وإن استمر الوضع هكذا فمن المتوقع تلف الحصاد الثاني أيضا. 

وبالاسبوع الماضي, قررت ألمانيا باستثناء من اجراءات الإغلاق العام من أجل السماح لآلاف العمال الرومانيين والبولنديين في المساعدة بموسم الحصاد الربيعي, وخاصة محصول الفراولة. 

هل أدركت الآن لماذا قد تضطر دول لتقيل إجراءات الحظر؟

الاختيار صعب, إما الجوع والفقر أو الوباء والموت. 

وبالابتعاد عن هذا الكم الهائل من الخسائر حتي لا تبدو الصورة سوداء أكثر من اللازم, دعنا نتحدث عن القطاعات التي استطاعت الربح من هذه الأزمة, وما أكثرها!

ولكن في البداية دعنا نشير لملحوظة هامة

هل لاحظت أن عمالقة الصناعة المختلفة هم أكثر المتضررين من الأزمة؟ 

دعني الآن أسألك عن الكيانات الصغيرة, والمتوسطة حول العالم, هل تأثروا بنفس الشكل؟ 

الاجابة: لا طبعا, فالعاصفة تقتلع الأشجار, وتساعد علي نمو الحشائش الصغيرة. 

فهذه هي أكبر شريحة تقوم بدعمها دول العالم المختلفة, فأعلنت مثلا المفوضية الأوربية عن ضخ مليار يورو من الصندوق الأوربي للاستثمارات الاستراتيجية, لدعم ما لا يقل عن مئة ألف شركة صغيرة. 

وفي أمريكا وافق مجلس الشيوخ علي دعم بلغ ستين مليار دولار, للشركات الصغيرة, والمتوسطة أيضا. 

وفي استراليا سيقوم نظام ضمان الشركات الصغيرة والمتوسطة بتقديم ما يصل إلي أربعين مليار دولار, علي شكل قروض للشركات المتضررة, وما شابه. 

حتي في مصر قام البنك المركزي بتخفيض الفائدة الأساسية, ومنها تخفيض فائدة مبادرات دعم الاقتصاد من 10% إلي 8% متناقصة, ليس هذا فقط, بل قام بتأجيل الاستحقاقات الإئتمانية للشركات المتوسطة, والصغيرة, ومتناهية الصغر لمدة ستة أشهر, وقام بتعليق غرامات تأخير السادات, وتأجيل أقساط القروض وكروت الائتمان لمدة ستة أشهر أيضا.

لكني دعني أذكرك أنك ستقوم بدفع كل هذا مرة أخرى فيما بعد, فلا تدع السعادة تأخذك بعيدا جدا عن الواقع. 

والسؤال: لماذا قامت كل الدول بدعم اقتصادها بمجال الصناعات الصغيرة ومتناهية الصِغر؟

يأتي هذا الدعم بسبب أن أغلب هذه الصناعات تعتمد علي موارد محلية, وهذا ما يجعلها قوية بمواجهة أزمات كالتي نمر بها حاليا, خاصة مع توقف حركة التجارة العالمية, بالإضافة إلي أن هذه الصناعات العائد من الاستثمار المباشر, وغير المباشر بها يكون عالي جدا خلال الأزمات, ويعود هذا أن المشتري من الممكن ألا يستطيع الوصول للبدائل المستوردة لها. 

حتي أن ماكينزي, وهي أحد أكبر المؤسسات المتخصصة في استراتيجيات تحسين الاستثمار في القطاعات الاقتصادية, قالت أنه لتجنب الدول للخسائر الاقتصادية الفادحة خلال الأزمات الوبائية, فإنه لابد أن تستثمر بالمشروعات المتوسطة والصغيرة, وهذا ما يجعل معظم المؤسسات الاقتصادية تتوقع أن الدول ستقوم بدعم هذه المشروعات بقوة غير مسبوقة بمرحلة ما بعد كورونا, وهذا أحد أهم عناصر تشكيل الواقع الاعتيادي الجديد. 

أما أكثر القطاعات ربحا في هذه الأزمة, وهو القطاع الذي رسخ أهميته لمعظم الدول خاصة الدول النامية, هو قطاع التكنولوجيا. 

فنستطيع القول أن العالم أجمع الآن أصبح متفقا أن التكنولوجيا وخدمات الانترنت أصبحوا أمن قومي, وبدون الاستثمار بهم فمن الممكن أن تعلن دول كثير إفلاسها, ولن تكون مبالغة أن نقول الانترنت هو طوق النجاة الذي أنقذ العالم من الضياع. 

فقد كان الانترنت وسيلة فعالة لنشر التوعية ضد فيروس كورونا, كما كان وسيلة أساسية في محاصرة الفيروس ومواجهته, كما كان المتنفس الوحيد للانسان باختلاف ثقافاته بكل دول العالم, فتم استخدامه للتواصل بين الأصدقاء والأقارب وتقريب المسافات رغم التباعد الاجتماعي. 

كما أن من شعر بالملل, نتيجة الجلوس بالمنزل, ساعده الانترنت بتخطي الملل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي, والأفلام, المسلسلات الموجودة علي المنصات الرقمية المختلفة.

فمثلا بمصر زاد استهلاك الانترنت بالاسبوع الثاني من أبريل مقارنة بالاسبوع الثاني من مارس بنسبة 87% للانترنت المنزلي, و18% للانترنت المحمول.

هناك مثلا بعض التطبيقات التي عاشت عصرها الذهبي بفترة كورونا, والبداية مثلا مع التطبيق الصيني تيك توك, والذي تم تحميله 115 مليون مرة عالميا, بزيادة 98.4% مقارنة بمارس 2019م. 

في مصر مثلا يوم 1 مارس لم يكن تطبيق تيك توك ضمن الخمس تطبيقات الأكثر تحميلا بمتجر جوجل, بينما في يوم 31 مارس كان قد تربع علي عرش المركز الأول.

فإن قلنا أنه في المجمل حدثت زيادة في استخدام السوشيال ميديا بنسبة 73%, وعلي منصات الأعاب بنسبة 256%, فلابد أن نشير إلي نسبة زيادة المستخدمين بالتطبيقات, والمنصات التعليمية, والتي وصلت لألف بالمئة.

أيضا حدثت زيادة في استخدام المنصات الخاصة بالصحة بنسبة 177%, وهنا يأتي ثاني أكبر مؤثر بالعالم الاعتيادي الجديد, ألا وهو استخدام المنصات الالكترونية بالتعليم, والصحة, والتجارة, والتي من الممكن أن يصبح أمر اعتيادي واسلوب حياة عقب انتهاء أزمة كورونا, وهو ما قد يؤدي لرفع كفاءة البشرية بالعموم. 

ألم أقل لك انه يوجد نصف كوب ملئ, ولكن يجب عليك استغلاله واستثماره جيدا؟

خلاصة القول أن سلوك الانسان يتغير نتيجة التغيرات التي تحدث من حوله, فالانسان يكتشف أنه يستطيع أن يقوم بأشياء لم يتخيل أنه يمكنه القيام بها, الكثير منا الآن يعمل من الانترنت, ليس الجميع طبعا, هناك بعض الناس رافضين للفكرة, ومازالوا يعملون مع الأمر أنه امر مؤقت, بينما البعض الآخر وكأنه اكتشف نفسه من جديد بالنظام الاستثنائي الجديد. 

لذا وجب التنويه أن هذا النظام مع الوقت لن يكن استثنائيا, بل سيكون هو الطبيعي, وهذا هو الطبيعي الجديد. 

بالطبع لن يستجيب له كل البشر, كما كان الكثير من الناس غير مهتمين بتعلم الكمبيوتر ببداية ظهوره, فكانوا يرون أن الآلة الكاتبة من المستحيل أن تندثر. 

فهل تقابل اليوم شخص يري أن الكمبيوتر ليس ذو أهمية؟ 

لا أعتقد, فالعالم ككل سيتحرك للأمام إجبارا, وكما قال المكتشف البريطاني إرنس تشاكيلتون قال في أوائل القرن العشرين "التفاؤل شجاعة أخلاقية حقيقية", فالشجاعة والتفاؤل هما ما سيدفعنا للاستمرار. 


المصادر:


https://www.nippon.com/en/in-depth/d00561/lacking-crisis-support-japan%E2%80%99s-live-event-organizers-face-bankruptcy.html

Content created and supplied by: Amir3309 (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

اقتراح| قرض بـ 350 ألف جنيه لتلك الفئة بقسط شهري 300 جنيه وبفترة سداد 12 عام بدون فوائد

6 hours ago

157 🔥

اقتراح| قرض بـ 350 ألف جنيه لتلك الفئة بقسط شهري 300 جنيه وبفترة سداد 12 عام بدون فوائد

فيسبوك تحدد الموعد النهائي لإطلاق عملتها الرقمية الجديدة ، متى يكون وماهي هذه العملة ؟

6 hours ago

6 🔥

فيسبوك تحدد الموعد النهائي لإطلاق عملتها الرقمية الجديدة ، متى يكون وماهي هذه العملة ؟

(قصة).. عادت الزوجة من الخارج فوجدت مفاجأة صادمة في انتظارها داخل دولاب غرفة النوم فأصابتها بالجنون!

7 hours ago

50 🔥

(قصة).. عادت الزوجة من الخارج فوجدت مفاجأة صادمة في انتظارها داخل دولاب غرفة النوم فأصابتها بالجنون!

ادعي الموت وحضر الجنازة وعاقب زوجته لعدم بكائها عليه.. عندما اجتمع المال والغباء والحظ في رجل واحد

7 hours ago

31 🔥

ادعي الموت وحضر الجنازة وعاقب زوجته لعدم بكائها عليه.. عندما اجتمع المال والغباء والحظ في رجل واحد

اقتراح| قرض بدون فوائد بـ 300 ألف جنيه لهؤلاء المواطنين بقسط شهري 300 جنيه وبفترة سداد طويلة المدى

7 hours ago

46 🔥

اقتراح| قرض بدون فوائد بـ 300 ألف جنيه لهؤلاء المواطنين بقسط شهري 300 جنيه وبفترة سداد طويلة المدى

اقتراح| «بعد الإطاحة بمجلس الزمالك».. صفقة من العيار الثقيل تدعم صفوف الأهلي وتنهي أزمة «موسيماني»

8 hours ago

362 🔥

اقتراح| «بعد الإطاحة بمجلس الزمالك».. صفقة من العيار الثقيل تدعم صفوف الأهلي وتنهي أزمة «موسيماني»

«مهلة التصالح» تنتهي غداً ولا نية لتجديدها.. وهذا مصير المواطنين الذين لم يسددوا قيمة المخالفات

8 hours ago

339 🔥

«مهلة التصالح» تنتهي غداً ولا نية لتجديدها.. وهذا مصير المواطنين الذين لم يسددوا قيمة المخالفات

اقتراح| قرض 250 ألف جنيه لهذه الفئات بدون فوائد.. وبقسط شهري 200 جنيه وأطول فترة سداد من هذه البنوك

8 hours ago

560 🔥

اقتراح| قرض 250 ألف جنيه لهذه الفئات بدون فوائد.. وبقسط شهري 200 جنيه وأطول فترة سداد من هذه البنوك

بعد رحيل مرتضى منصور.. "الزمالك الموسم القادم "مرعب" لهذه الأسباب

9 hours ago

886 🔥

بعد رحيل مرتضى منصور..

فوائد البنوك حلال ام حرام؟...دار الإفتاء ترد

11 hours ago

764 🔥

فوائد البنوك حلال ام حرام؟...دار الإفتاء ترد

تعليقات