Sign in
Download Opera News App

 

 

جوزية مورينهو.. أن تخرج منتصرًا رغم الهزيمة

في فترة محورية من عمر الطبيعة وقبل فترة قليلة من جائحة كورونا التي إستنزفت الجميع خرج علينا السيد جوزيه مورينهو ليقول لنا بحنكته المعتادة " الشعراء لا يفوزون في كرة القدم".

في الوهلة الأولى من قراءة هذه الجملة ستشعر أنها جملة مليئة بالحكمة والموعظة سرقت من فيلم ايطالي قديم، ذلك الطابع الرنان لتلك الجملة غزا قلوب المتابعين نظرا لعدة أسباب أهمها خروجها من فم السبيشيال وان شخصيا، ذلك المترجم الذي استعمر أوروبا كاملة من أراضي البرتغال، وصنع فريقا أسطوريا من الصفر في بلاد الإنجليز، وحقق مجدا في إيطاليا لم يعرفة الشعب الإيطالي في أي عصر مضى، وبالتالي فأينما وجد جوزية وجد المجد ووجدت العظمة والكبرياء.

إذن فنحن أمام رجل إستثنائي بكل معنى الكلمه بل وإضافة إلى ذلك يجيد فن التلاعب بعقول الجماهير والضغط على الخصوم من غرفة الصحفيين، وتلك الميزة تحديدا رافقته طوال مسيرته حتى بعد خفوت نجمه كرويا، أو يمكن القول أن بسببها تحديدا ظل صامدا رغم إفلاسه على حد وصف الكثيرين. 

هامش: تلك مقدمة كان لابد منها لسببين، الأول حتى نتخذ مسارا واضحا في هذا المقال، والثاني هو وجوب إعتبارها أيضا على سبيل تنشيط الذاكرة والتأكيد على بعض المعلومات أهمها أن هذا هو جوزيه مورينهو، فرغم عبقريته الكروية يحاول دائما التفوه بعبارات تبدو لك عميقة ولكنها في الأصل شديدة السطحية بل والعجيب أنه يعلم أنها شديدة السطحية، وأن هدفها الأساسي هو المراوغة والتهرب من أسئلة الصحفيين بطريقة تجعله يبدوا دائما منتصرا، الفارق أنه عندما كان يتفوه بذلك النوع من الجمل قديما كان الناس يبتلعون لأنه السبيشيال وان الفائز بالثلاثية التاريخية لذلك فمن حقه أن يقول قوله وأن نصفق جميعا له، أما الآن فالوضع مختلف، الآن الشعراء هم الفائزون لست أنت يا جوزيه. 


مورينهو والصحافة.. علاقات مفخخة

التاريخ: الثاني من يناير 2004

المكان: لندن 

الحدث: تقديم المدرب الشاب جوزيه مورينهو كمدير فني جديد لنادي تشيلسي الإنجليزي

يدخل بطل أوروبا رفقة بورتو البرتغالي إلى غرفة الصحفيين بمشية بطيئة ولكنها وعلى الرغم من قصر قامة صاحبها يملؤها الثقة بل والغرور في كثير من الأحيان.

سيد جوزيه: هل تعتقد بأحقيتك تدريب نادي تشيلسي الإنجليزي؟ 

رد مورينيو قائلًا: "أرجوكم لا تعتقدوا أنني شخص متغطرس، لكنني بطل دوري أبطال أوروبا، أنا لست بأقل من المكان الذي أعمل به، أعتقد أنني شخص مميز."

لكن أعذرني سيد جوزيه، كلاوديو رانييري، المدير الفني السابق للفريق، قال بأنك قد لا تكون الشخص المناسب لتدريب فريق في الدوري الانجليزي.

وجاء الرد قويًا صادما للغاية: "لقد سمعت عن هذا، وأنا أرجح إذا كان أحدكم صديق للسيد رانيري، أو يعرف رقمه، عليه أن يتصل به ويشرح له أن الفريق الذي يفوز بكأس أوروبا، عليه أن يفوز على أندية من عدة دول."

وتابع: "أنا لا أفوز بالبطولة بالانتصار على 20 فريق برتغالي، لقد لعبت وفزت على فرق من بلده، إيطاليا، والبلد التي كان يعمل فيها انجلترا، كما قلت قبل دقائق.. أعتقد أنني رجل مميز (سبيشال وان) هنا".


كان ردا صادما للكثيرين ولكنه كان جيدا جدا ليشبع رغبات الصحافة التي تريد دائما مرور الجنازات لتشبع بها لطم كما يقول المثل المصري، لذلك فقد خرج الإعلام من هذا المحفل بشخصية يبدوا أنها ستنشأ لهم زخما غير مسبوق، فجاء التجويد سريعا، وتحولت جملة "رجل مميز" بفعل فاعل إلى "الرجل المميز" بإضافة "ال" التعريف للجملة مما يعطيها وقعا آخر أكثر جاذبية، أنه الرجل الوحيد المميز، وبالضبط هذا ما تفعله وسائل الإعلام مع الرجل طيلة 15 عاما.

ما عقد الأمور هو النجاح الساحق الذي حققه السبيشيال وان، حيث حيث فاز تشيلسي بكأس رابطة المحترفين في أول مواسم البرتغالي، وذلك بعد هزيمته ليفربول بهدفين في الوقت الإضافي، ليتوج مورينيو بأول ألقابه مع تشيلسي، ويتوجه بعدها نحو جماهير ليفربول ويشير لهم بالصمت، كأنه يقول لجماهير الريدز التاريخي: أنا هنا أمامكم.. بطل متوج كما كنت دائما.

وليقول للصحافة أيضا: هذه جنازة أخرى.. فألطموا كما تشاؤون.


العمل في أجواء مسمومة؟ الطفيليات دائما ما تنتصر..


"أرسين فينجر مدرب كبير، يعرف دروب الدوري الإنجليزي جديا ويمتلك فريقا تاريخيا فاز بالدوري دون هزيمة قبل عدة سنوات.. كيف يمكننا هزيمة هذا الرجل؟" ربما كانت تلك التساؤلات تدور في عقل جوزيه في أولى أيامه مع البلوز، ولكن الإجابة جاءت سريعا بل وأسرع من اللازم "سنهزمه في غرفة الصحفيين أولا".

البداية جاءت مع انتقاد مورينيو لجدول ترتيب المباريات الذي يخدم أرسنال على حد وصفه: “بعض الفرق تعامل كالشياطين والبعض الآخر كالملائكة، لسنا سيئين لدرجة أن يتم التعامل معنا كالشياطين بينما آرسنال ليسوا ملائكة”.

ليبدأ بعدها حملة اعتبرت من أسوأ الحملات في تاريخ الرياضة، انتقادات مستمرة، اتهامات بالفشل، حروب كلامية طاحنة بين الرجلين إنتهت بتصريح مورينهو الشهير عام 2014 عندما قال عن زميله ومنافسه الأكبر سنا والأكثر خبرة: "إنه متخصص في الفشل، عدم الفوز بأي بطولة لمدة 8 سنوات هذا يعتبر فشلاً ذريعاً”.

مع تطور النزاع ليصبح شجارًا بالأيدي في أكتوبر 2014، حيث بدأ التراشق بالألسنة بين الرجلين، ليقوم فينجر بدفع مورينيو بعيدا خاصة مع إستفزازات البرتغالي التي لم تنتهي طيلة المباراة، مما اضطر الحكم للتدخل لفض الاشتباك.

وعند سؤال مورينهو حول الواقعة بعد المباراة، كان رده قاصفًا للجبهات كالعادة: “اتهام؟ لو كنتُ من دفعه لحرموني من دخول الملعب”، وهذا عكس ما إتخذه فينجر من رد فعل بعد المباراة حيث إعتذر عن الواقعة للصحفيين قائلا: “أعتقد أنه لم أكن من المفترض أن أفعل ذلك، ولكن هذا ما شعرت به”

إذن فنحن أمام رجل لا يؤمن بالمنافسة الشريفة، شخص يريد الفوز بأي طريقةٍ كانت، يوظف كل الطرق للضغط على الخصم حتى لو كانت ورقة الضغط هذه هي توجيه إهانات متكررة للخصوم، مع خلع أي مشاعر إنسانية على باب ، وهنا نستذكر ردة فعل بيب جوارديولا بعد أن هاجمه البرتغالي أكثر من مرة،

حيث خرج بيب عن وقاره المعتاد بفعل الضغط ليعلنها أمام الصحفيين قبل الكلاسيكو بيوم واحد: "في تلك الغرفة -يقصد غرفة الصحفيين- مورينيو هو الرئيس، ولا أود منافسته هنا.. ما أرغب في تذكيره به فقط هو إننا كنا ولأربع سنوات أصدقاء، هو يعرفني وأنا أعرفه وهذا كاف جدا لي".

وهنا يتبين لنا أن مشكلته مع فينجر لم تكن مشكلة شخصية، والدليل على ذلك هو اتخاذه من جوارديولا عدوا له في إسبانيا، وبعدما عاد لإنجلترا عاد فينجر ليصبح عدوه الأول، وبعدما ترك فينجر تدريب أرسنال أصبح أنطونيو كونتي عدوه الأول، وإذا تعقدت الأمور ولم نجد على الساحة شخص جاهز ليدخل في سجال يدوم طويلا، حسنا.. سنهاجم يوهان كرويف لنحقق بذلك الكوميديا ونظل ملوكا لقصف الجبهات.

"لا أريد أن أتعلم كيفية الخسارة بنتيجة 4-0 في نهائي دوري أبطال أوروبا لأنني لا أريد أن أتعلم ذلك"، مشيراً إلى خسارة برشلونة تحت قيادة كرويف برباعية نظيفة أمام ميلان في نهائي 1994.


ألاعيب متكررة 


"ليس ذنب «بول بوجبا» أنه أغلى لاعب في تاريخ اليونايتد وأنه صنع أموالًا أكثر من «بول سكولز». هذه هي كرة القدم، وعلى «سكولز» ألا يغار من ذلك. «سكولز» لاعب عظيم، ولكنه كمحلل لا يفعل شيئًا سوى الانتقاد، أتمنى أن يحقق 25% مما حققته كمدرب إذا سلك الطريق يومًا ما."

هكذا جاء رد جوزيه مورينهو المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد على الإنتقادات التي طالت لاعبه الفرنسي بول بوجبا من اللاعب الأسطوري السابق للشياطين الحمر بول سكولز، ذلك بعد أن إنتقد سكولز أداء بوجبا في خط الوسط بعد المباراة التي جمعت مانشستر يونايتد بنادي إيفرتون في الدوري الإنجليزي.

ردٌ إعتبره الكثيرون قاسيا جدا بل ويفتقد لأدنى درجات التحضر، لكن الأغرب من الرد الذي ينم عن اقتناع تام باللاعب الفرنسي، هو ما حدث بعدها بشهر بين اللاعب ومدربه البرتغالي، حيث بدأت الصراعات داخل الأولد ترافورد خاصة بعد رفض بوجبا القيام بالأدوار الدفاعية التي يطلبها جوزيه، ذلك بالإضافة إلى سوء النتائج المستمر والأداء المخيب للآمال الذي يقدمه الشياطين رفقة مدربهم البرتغالي، فهزائم تلو الهزائم والأمور تتعقد، إذن ما الحل؟ 

"«ماكتومناي» يلعب ويؤدي بشكل ممتاز ثم تسألونني عن «بوجبا». أنا أحترم دوركم كصحفيين، ولكن أتمنى أن تظهروا الاحترام لاختياراتي كصاحب القرار الأول في هذا الفريق".

الحل كالعادة سهل عن السبيشيال وان، يقرر استبعاد «بوجبا» من مباراة الذهاب أمام إشبيلية في دور الـ 16، ثم يدخله أمام تشيلسي بعدها بأيام ثم يستبعده مرة أخرى، لماذا؟ كي يضع أعباء ومشاكل الفريق كاملة على ظهر بوجبا، كي يتلاعب بعقول الجماهير والصحفيين كعادته ليوضح أن المشكلة كلها عالقة في أقدام الفرنسي.

ثم تتعقد الأمور أكثر، فيدخل إلى غرفة خلع الملابس عقب التعادل الإيجابي أمام وساوثهامبتون لينتقد بوجبا ليعلنها لبوجبا صراحةً أمام زملائه: "أنت فيروس، يقتل طموح الفريق"

ثم يخرج بعدها للمؤتمر الصحفي، مكانه المفضل، ليصرح "أن عدم الفوز في المباريات يتعلق بإمكانات اللاعبين ولا علاقة له بالخطط، مضيفا أنه ليس لديه العدد الكافي من اللاعبين "الذين يمكنهم الضغط واستخلاص الكرة طيلة الوقت، كما أنه لا يملك منهم من يمتلك مثل هذه الروح القتالية"، وينتقد بشكل علني عقلية بوجبا وإهتمامه بالمظاهر وتسريحة شعره على حساب كرة القدم والقتالية داخل الملعب، وهذا على عكس ما جاء في تصريحاته قبل عدة أشهر عندما تباهى بما لدى بوجبا من أموال.


إذن، وكما طرحت سابقًا، هذا هو جوزية مورينهو، مدرب كبير له سجل رائع لاشك في ذلك، مدرب له طفرات تكتيكية ويعتبر مرجعا مهمًا للمهتمين بدراسة كرة القدم في كيفية صنع التحولات السريعة والخاطفة، خاصة في فترتي ريال مدريد وإنتر ميلان، أيضا لاشك في ذلك، لكنك قد تلاحظ أننا لم نتحدث عن أي شئ يخص كرة القدم، لأن المشكلة في وجهة نظري أكبر بكثير من كرة القدم.


المصادر:

https://www.telegraph.co.uk/football/2018/12/02/jose-mourinho-brands-paul-pogba-virus-manchester-united-dressing/

https://www.superkora.football/News/5/9402/%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%AE%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%AC%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2014

Content created and supplied by: محمودليالي (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات