Sign in
Download Opera News App

 

 

دوري السوبر الأوروبي.. وماذا بعد؟

في عام 2018، وتحديدًا في يوم 13 أغسطس، نشرت صحيفة BBC الموثوقة تقريرًا تحدث فيه الدكتور روب ويلسون، المتخصص في التمويل الرياضي في جامعة شيفيلد هالام ، عن مدى بُعد كرة القدم الحديثة عن العامل الأساسي لتكوينها ألا وهو الجمهور، حيث قال حرفيًا: : "هذا هو الوقت الذي ينصب فيه التركيز حقًا على جني الأموال من عقود البث التلفزيونية بدلاً من العمل على إيصال تذاكر المباراة للجمهور"، و قد نُشر هذا التقرير في خضم الحديث عن عقود بث جديدة لأندية البريميرليج بأسعار خيالية وبأرباح قدرت ب 8.3 مليار جنيه إسترليني موسم 2016-2017.

ومما ذكره التقرير أن نادي بورنموث، مع أصغر سِعة جماهيرية لملعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، حقق أرباح تقارب 136.5 مليون جنيه إسترليني في 2016-2017، في مقابل 5.2 مليون جنيه إسترليني من تذاكر المباريات، أي بمعدل أقل من 4 بنسات لكل 1 جنيه إسترليني.


وهنا يكون التساؤل..

ما الأهمية الإقتصادية الكبرى في أن يتهافت المشجعون عبر بوابات النادي للحصول على التذاكر؟.. ولماذا يتحمل النادي كل هذا العبء؟ 

التقرير طرح الإجابة أيضا، وذلك عن طريق تصريحات رئيس اتحاد مشجعي كرة القدم مالكولم كلارك الذي قال: " بلا أدنى شك، نحن نظل العنصر الأهم في اللعبة، بل واسمحوا لي أن أقول أننا وحدنا المهمون، حيث يأتي اللاعبون والمديرون ويذهبون، وقد يحصل أحد منهم على صفقة مربحة إقتصاديا للنادي، أو يجمل أحد آخر وجه النادي داخل الملعب، لكننا السبب الأولي لكل هذا".

"فمن ناحية ، لا يحتاج النادي إلى المعجبين لأنه يحصل بالفعل على الكثير من المال من البث، ولكن على مستوى آخر، هم بحاجة إلى المعجبين للاحتفاظ بمنتج جذاب، فلا يمكنك أن تحصل على صفقة تليفزيونية ضخمة دون أن يكون للنادي ظهير جماهيري يضمن لشركة البث الأرباح المنتظرة".


كان ردًا جماليا من كلارك، وللوهلة الأولى قد نعقد حاجبينا ونهتف: نعم، هذا هو الرد المناسب، نحن أصل اللعبة بالفعل، ولكن يبدو -عزيزي القارئ- أن هذه الهتافات لا يلتفت إليها المسؤولون عن صناعة كرة القدم في العالم، ففي مجتمع رأسمالي ينخر الجشع في جسده، لن يلتفت إليك أحد، ولن يستمع أحد إلى صرخاتك، فالأهم عند المالك في كل الأحيان هو المكسب المادي، حتى لو جاءت هذه المادة على حساب صرخات الكثيرين وأنينهم وضجيجهم.


دوري السوبر الأوروبي.. إن بعد العُسر؟ 



صباح الإثنين الموافق 19 إبريل لعام 2021، أعلن 12 ناديا أوروبيا عن خبر سيهز العالم الرياضي أجمع، ألا هو بدء العمل على إنطلاق دوري السوبر الأوروبي تحت مظلة تلك الأندية وبعيدا عن تحكمات الإتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، الذي يضيق الخناق على الأندية الكبرى ولا يستطيع وضع خطة محكمة لإنقاذ الأندية من الأزمة الإقتصادية التي تعيشها كتبعات طبيعية لأزمة كورونا المستجد، كما أعلنوا أن المسابقة ستنطلق قريبا مع انضمام 3 أندية أخرى ووصول "المؤسسين" إلى 15 ناديا، مع صعود 5 أندية أخرى كل موسم، وهنا يصبح لدينا 15 ناديا يحجزون أماكنهم، و5 مقاعد فارغة لمن هو مؤهل للمشاركة.

لكن لماذا جاء هذا القرار الغريب؟، ولماذا يصر فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد والرئيس التنفيذي للبطولة المرتقبة على محاربة الجميع سواء كان إتحاد دولي أو إتحاد أوروبي؟ 

الجواب دائما بسيط.. فتش عن المادة، لتجد أن الأندية المؤسسة ستحصل على 3.5 مليار يورو (4.19 مليار دولار) لدعم الإستثمار داخل النادي، كما سيحصل الفائز على سيحصل على مكافأة تقترب من 400 مليون يورو أي ما يقرب من 20 ضعف ما يتلقاه النادي نظير الفوز بدوري أبطال أوروبا التابع لليويفا، بالإضافة إلى أن البنك الممول وهو بنك "JP Morgan " الأمريكي قد وافق بالفعل على ضخ استثمارات بقيمة 6 مليارات دولار وهو بالتأكيد ما يضمن للفرق الكبيرة صعود مالي ضخم يُمكِنُها من نوع آخر من السيطرة على سوق الكرة في العالم، في بطولة متنافسيها معروفون قبلا.


إقتصاديا، يبدو هذا الحل هو الأفضل بين جميع الحلول المقترحة لإنقاذ أندية الصفوة من الأزمات الاقتصادية والتمويلية المتعاقبة، ولكن هل يمكن أن نسأل أنفسنا سؤالا: ما القيمة الحقيقية لمفاهيم مثل التضامن والشمولية والنزاهة في مثل تلك الضوضاء؟ 

ماذا يمكننا أن نقدمه للقطاع الأكبر من الجماهير.. جماهير الفريق المتوسطة التي تمني النفس دائما بصعود لأبطال أوروبا ربما تقدم شيئا يرد لهم إعتبارات كثيرة؟.

بل وما قيمة ما فعلته ذئاب العاصمة روما أمام برشلونة منذ بضعة سنوات، عندما صعدوا بشق الأنفس و بريمونتادا تاريخية أمام الكتلان، في يوم أعتقد أنه سيظل محفورا في ذاكرة الرومانيستا للأبد كيوم إنتصار عظيم لا يأتي كثيرا؟ 

ما هو الهدف من مشاريع كبيرة يتغنى العالم بتفردها مثل أياكس ومارسيليا أمام غزو مادي يبتلع الأخضر واليابس ويجعل المنافسة مقتصرة على عدة أندية.

قد تعتبرني -عزيزي القارئ- شخصا حالما لايزال مؤمنا بأفكار اكتسبت سمعة سيئة في السنوات الماضية جعلتها هزيلة أمام غزو البيزنس والأعمال القائمة على مبدأ الربح والخسارة، ولكني أعتقد أن لفظ "الكرة للجماهير" الذي يتغنى به ملاك الأندية والمسؤولون فيها ليكتسبوا عاطفة الجمهور يمكنه أن يكون صحيحا لو تُرِكت الفرصة كي يحلم جميع الجماهير بناديهم مشاركا أو بطلا كما حدث مع بورتو مطلع الألفية الحالية. 

 يأتي بيريز الرئيس التنفيذي للمسابقة ليرد على هذا الطرح في تصريحاتٍ خاصة لبرنامج التشنغريتو قائلًا: "صحيح بأننا نحن، الأندية الكبيرة سننال الكثير من الأموال، لكننا سنأخذها ونقوم بتوزيعها على الجميع، لأننا نشتري اللاعبين من باقي الأندية وهذا ما سيجعلهم أفضل ماديا، وبالتالي أفضل رياضيا حتى يتمكنوا من المنافسة في السوبر ليج، هناك خمسة مقاعد فارغة لمن هو جاهز للمنافسة".


لكن هذا الرد -من وجهة نظري- يحمل في جنباته جرثومة سقوطه، ببساطة لأن هناك ما لا يقل عن 100 نادي يتنافسون في الدوريات الخمس الكبرى، لو طرحنا منهم 15 ناديا أساسيين، سيظل أمامنا 85 ناديا يتنافسون على خمسة مقاعد فارغة، وذلك مع عدم إحتساب الدوري الهولندي والبرتغالي، وأندية مثل أياكس أمستردام وبورتو كانوا أبطالا يوما ما، لذلك فنسبة الصعود ضئيلة جدا، وصحيح أن الأندية المؤسسة ستضخ مبالغ ضخمة مقابل التعاقدات، وهو ما سينعش خزائن باقي الفرق الأوروبية، ولكن تلك الأندية الصغيرة ستصطدم بكم هائل من التنافسية، والأخطر من ذلك أنها ستصطدم بأسعار باهظة للاعبين في سوق الإنتقالات كنتيجة طبيعية لكم الأموال التي تضخها الأندية الكبرى، لذلك فهذا الحلم سيظل بعيدا جدا على معظم الفرق الصغيرة صاحبة الجماهيرية.


إذن فالأمر أشبه بالمصيدة، سأعطي لك قطعة خبز صغيرة كي لا تموت، لكنك ستعيش أبد الدهر في حكم الميت بالفعل، وأنت تراني أهرب بعيدا عنك في مكان لا يمكنك الوصول إليه إلى بعد أن تتمزق إربا، وعندما تصل سأكون في المقدمة أيضا لأن الفروق أصبحت شاسعة بين الطرفين، وهذا ما سيؤثر من جهة أخرى على شعبية فرق مثل روما حتى ولو لم تقل في مدينة النادي نفسه، لكنها ستقل بشدة في باقي أجزاء العالم، فما الطائل من تشجيع فريق لا ينتصر بل ولا يمكنه المنافسة أصلا، وفوق كل ذلك ليس لديه لاعب أعتبره بطلي، أو قصة ملحمية عاطفية أحبه من أجلها، ما الفائدة من تشجيع ناد بتلك المعطيات؟، لا فائدة وهذا بالتأكيد ما سيصب في مصلحة الفرق الصفوة، عذرا، أقصد مصلحة ملاك فرق الصفوة التي ستزيد أرباحهم بكل تأكيد. 


هل لازلت مؤمنًا بأن كرة القدم للجماهير فعلا؟ 

حسنا.. هذه وجهة نظرك لكنني قد أختم لك حديثي بتصريح بيب جوارديولا المدرب الإسباني الشهير عندما قال: "الرياضة لا تصبح رياضة عندما تنعدم العلاقة بين الجهد المبذول والمكافأة، لا معنى للرياضة ككل إذا كان النجاح مضموناً ولا يهم إذا فزت أو خسرت"

ويمكنني هنا أن أزيد من الشعر بيتا وأقول أنه لا معنى للرياضة إذا مارست العنصرية وقررت أن تجعل مشجعي مجموعة من الفرق سعداء دائما، بينما البقية.. لا يشمون ريح الجنة. 


المصادر: 

https://www.bbc.com/sport/football/44850888?fbclid=IwAR1GiAcxoLfQPo2fgUjlUEpZaq4sou1-ktc9y59n0KzMIoqIznGh6p1nW9c


https://www.skysports.com/football/news/11679/12281140/pep-guardiola-on-european-super-league-its-not-sport-when-success-is-guaranteed

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات