Sign in
Download Opera News App

 

 

بوبي فيشر.. عبقري الشطرنج الذي استخدمته أمريكا في الحرب الباردة.. واليهودي الذي تمني قتل كل اليهود

تتميز لعبة الشطرنج بأنها إحدي أهم الألعاب الذهنية في التاريخ الإنساني إن لم تكن أهمها علي الاطلاق، كل حركة يجب أن تكون محسوبة لا ضمن قطعك أنت فقط، بل محسوبة ضمن توقعاتك لتحريك خصمك لقطعه.

وعلت أهمية اللعبة حتى صارت مرادفا للإستراتيجيات، واصبح الكتاب يستخدمون مفرداتها حتى في مقالاتهم للتعبير عن الصراع بين الدول اقتصاديا واستراتيجيا وحتى عسكريا.

واذا كان هناك اسم ينبغي أن يخلد في تاريخ الشطرنج، فلن يكون هناك خلاف أنه "بوبي فيشر".

الميلاد:

ولد روبرت جيمس فيشر في التاسع من مارس عام ١٩٤٣، بولاية شيكاغو، في الولايات المتحدة الأمريكية لعائلة مهاجرة من أيسلندا.

فيشر الذي سيلقب فيما بعد بأمير الشطرنج بدأ يتعلم اللعبة وهو ابن السادسة من عمره. كان ذلك عام ١٩٤٩.

الأرقام تتهاوي:

بدأت كل الأرقام القياسية تتهاوي أمام فيشر حرفيا منذ أول يوم لعب فيه الشطرنج بشكل احترافي، ففي عام ١٩٥٦ كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد، فتي في الثالثة عشر من عمره يلتقي بدونالد بايرن، أحد أقوى لاعبي الشطرنج في العالم وليس أمريكا فحسب، والحائز علي بطولة أمريكا المفتوحة للشطرنج عام ١٩٥٣، انتظر الجميع نهاية المباراة سريعا بسحق هذا الفتي في بطولة مدينة نيويورك.

بوبي فيشر يتهيأ للعبة القرن

في اللغة العربية نسمي تلك القطعة "وزير"، ويسمونها في الغرب "الملكة"، بهذه القطعة نفذ فيشر خداعا سمي بعد المباراة ب- "لعبة القرن"، ففي حركته السابعة عشر في المباراة ضحي بالوزير الذي اعتقد بيرن انه لقمة سائغة له، فقتله فعلا، لكن فيشر شن هجوما مضادا كاسحا كان قد اعده وتصوره في ذهنه ادي في النهاية لأن يقتل ملك دونالد بايرن ويفوز بالمباراة.

كانت المفاجأة المدوية أن بوبي فيشر انتصر، هزم دونالد بايرن في مباراة لم يتخيلها أحد. وربما خفف النجاح الصاروخي لفيشر بعد ذلك آلام بايرن الذي خسر أمام فتي.

الأستاذ:

ومع العام ١٩٥٨ أصبح بوبي أصغر لاعب في تاريخ الشطرنج يمنحه الإتحاد الدولي للشطرنج لقب "أستاذ"، وكان وقتها لا يزال ابن الخامسة عشر من عمره. وفي العام التالي مباشرة ترك المدرسة الثانوية ليفرغ نفسه للعبة فقط.

وعرف عن الأستاذ فيشر أنه كان بمقدوره مواجهة عشرات اللاعبين المحترفين في نفس الوقت ويتغلب عليهم جميعا.

وفي ذات العام ١٩٥٨ فاز فيشر بثماني بطولات داخل أمريكا، وأصبح اللاعب الوحيد الذي يفوز ببطولة بعد فوزه بجميع مبارايتها الأحدي عشر دون أي هزيمة عام ١٩٦٤.

حاز الفتي ذو أسلوب اللعب الحاد والهجومي الرائع شعبية كبيرة خصوصا لدي الأمريكيين، ومع العام ١٩٧٢ حقق فيشر بطولة العالم في الشطرنج ليصبح بطل اللعبة وسيدها عالميا.

الحرب الباردة:

كانت بطولة العالم للشطرنج في فترة الحرب الباردة ليست ابدا بطولة عادية، كان التنافس علي أشده بين قطبين العالم وقتها أمريكا والإتحاد السوفيتي... من يفوز بالبطولة يحقق نصرا معنويا هائلا.. إنه الأكثر ذكاء.

في مباريات الترشيح لنيل لقب بطل العالم خلال عامي ١٩٧٠-١٩٧١، قدم فيشر عرضا لا يصدق عندما حقق الفوز بعشرين مباراة متتالية، لكن اداءه انخفض وحقق ثلاث تعادلات وهزم مرة واحدة.

كانت هزيمة فيشر أمام بطل العالم مرتين وبطل الاتحاد السوفيتي "تيغران بتروسيان" ، لكن فيشر عاد وهزمه في النهاية.

فيشر يمينا وبتروسيان يسارا

كان نصرا ليس لفيشر فحسب. بل للولايات المتحدة الأمريكية علي السوفييت، فبعد هزيمته لبتروسيان. كان عليه اللقاء مجددا مع بطلهم "بوريس سباسكي" الذي كان كذلك بطل العالم بين عامي ١٩٦٩ : ١٩٧٢.

غطت وسائل الإعلام حول العالم وقتها المباراة بشغف كبير، اعتبر اللقاء بمثابة الحرب مجازا بين السوفييت والأمريكيين، وكان أمل الأمريكيين في فيشر ذو أسلوب اللعب القائم علي الهجمات المرتدة المفاجئة كبيرا.

مباراة النهائي

فيشر كسر السيطرة المريعة للسوفييت علي بطولة العالم للشطرنج، لم يخسروا أي بطولة عالم في الشطرنج منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها عام ١٩٤٥، كانت صدمة السوفييت كبيرة، واحتفي الأمريكيين بأول بطل عالم أمريكي مولود في أمريكا، حتى أنه كرم في البيت الأبيض من الرئيس الأمريكي حينها "ريتشارد نيكسون".

الرئيس نيكسون يهنئ بطل العالم بوبي فيشر

فيشر نفسه حصد ١٥٦ ألف دولار وهو مبلغ خرافي في تلك الفترة. لكن أهم ما حققه فيشر أنه جذب انظار كل العالم للشطرنج، جعلهم يجدون فيه تنافسية لا تقل ابدا عن كرة القدم، واثارة مثل مباريات المبارزة حتى الموت، وجمال مثل اللوحات الفنية الرائعة.

الاعتزال:

اعتزل بوبي فيشر اللعبة سريعا جدا مقارنة بما كان يمكنه تحقيقه، وذلك عام ١٩٧٥.

لكنه عاد عام ١٩٩٢، ليلعب ضد منافسه القديم سباسكى فى يوغسلافيا، التى كانت وقتها خاضعة لعقوبات دولية من قبل الأمم المتحدة بسبب حرب البوسنة، سبب ذلك اللقاء لفيشر مشكلات كبيرة رغم أنه هزم سباسكي مجددا وربح هذه المرة ثلاثة ملايين دولار أمريكي.

الغريب أن فيشر وهو يهودي الديانة كان معاديا للسامية بل لليهود عموما وقال في عام ١٩٩٩، في سلسلة من المقابلات عبر الهاتف مع محطة إذاعية في الفلبين، أن هناك مؤامرة يهودية دولية، عازمة علي تدميره شخصيا وتدمير العالم بشكل عام.

لكن الأكثر غرابة أنه ادلي بتصريحات مؤيدة لأحداث الحادى عشر من سبتمبر، وقد ادي ذلك لهبوط جارف في شعبيته. حينما قال أنه يتمني أن يسيطر الجيش الأمريكي على البلاد، ويغلقون جميع المعابد، ويقبض على جميع اليهود ويقتلون مئات الآلاف من زعماء العصابات اليهود.

قبل أن يتم اعتقاله فى اليابان في ١٣ يوليو ٢٠٠٤ بسبب أن جواز سفره كان لاغيا لأن السلطات الأمريكية كانت ترفض تجديده، حينها قرر فيشر أن يتخلي عن جنسيته الأمريكية نفسها.

مُنح فيشر الجنسية الأيسلندية وهي جنسية أسرته الأصلية قبل هجرتهم لأمريكا، وخلال أيام نُقل بطائرة إلي ريكجافيك بأيسلندا. كان فيشر يتجه لوجهته الأخيرة بعدما عاش في الفلبين، سويسرا، وأخيرا في اليابان.

الحركة الأخيرة:

في يناير ٢٠٠٨ حرك فيشر آخر قطعة شطرنج في حياته، توفي الأسطورة عن عمر ٦٤ عاما فى مدينة ريكجافيك في أيسلندا موطن عائلته الأصلي، وحيث هزم السوفيتي بوريس سباسكى في بطولة العالم في السبعينيات.

بالفشل الكلوي ودع الرجل الذي فشل أي لاعب شطرنج أن يكرر اسطورته.

---مصادر:

*الموسوعة البريطانية:

https://www.britannica.com/biography/Bobby-Fischer

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/16706

*صندوق أبو ظبي لدعم الأفلام:

https://www.sanadfilmfund.com/ar/archive/2011/film-details?ID=4741

*أرشيف صحيفة الشرق الأوسط:

https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=9165&article=250511#.YFZvJ2S0Bkx

*صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية:

https://www.nytimes.com/2008/01/19/crosswords/chess/19fischer.html 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات