Sign in
Download Opera News App

 

 

راضيني!.. «مقال رأي»

بقلم/ أحمد عادل حلمي

كنت جالسا بجوار السيارة في انتظار انتهاء الفني من إجراء بعض الصيانات لها، خلال تلك المدة التي لم تتخط الـ3 ساعات مر بي العديد من الأشخاص بمختلف الأعمار، -وإن كان غالبيتهم من النساء-، يقومون بالتسول مستغلين اقتراب الشهر الفضيل.

استخدم هؤلاء العديد من الصيغ لاستعطاف المتواجدين بالمكان وتنوع الأمر بين الإلحاح والدعاء، وتكررت بشكل ملحوظ كلمة «راضيني»، كنوع من استدرار العطف ولكن بشكل منمق.

الموقف الأبرز كان مع طفلة صغيرة لم تتعد السنة السابعة من العمر حين أقبلت عليّ وعلى لسانها كلمة واحدة "راضيني".

ملامح الطفلة البريئة وهيئتها المنمقة لا تدلان بأي حال من الأحوال على طبيعة ما تقوم به، فملابسها نظيفة وشعرها أصفر اللون ومصفف بعناية شديدة على هيئة «ضفيرة».

المواصفات السابق ذكرها لا تدل سوى على حال من الاثنين، فإما هي في كنف أسرة غير مسؤولة ولا تعرف قيمة الملاك الذي وهبت إياه وأن مكانها ليس التسول في الشوارع وإنما في مقاعد الدراسة، أو أنها مختطفة ومن فعل ذلك يستغلها في التسول.

الفرضية الأرجح أن الطفلة مخطوفة، وخاصة حينما رأيتها بعد قليل من بعيد بصحبة امرأتين وطفل وفتاة، وملامح المرأتين لا تقتربان من قريب أو بعيد من هذه الطفلة بريئة الملامح.

بُعد المسافة وسرعة تحركهم لم تتيحان لي إمكانية استطلاع الأمر واستبيان علاقة هؤلاء بالطفلة ورفيقها الأصغر وخاصة أن الأخير هو أيضا ملامحه ليست بقريبة من السيدتين، كما لم أتمكن أيضا من التقاط صورة لهم، لعل أهلها -إن كانت مخطوفة- يستطيعون الوصول إليها.

حقيقة -وإلى الآن- ألوم نفسي وبشدة على أن الظروف لم تتح لي للتدخل؛ لعلّي أساهم في وضع الأمور في نصابها الصحيح، ويدور من وقتها في ذهني سؤال واحد "لماذ لا يتم رصد هؤلاء من قبل الجهات الأمنية لمعرفة أصل الحكاية؟"، وخاصة أنه وبالحديث مع صاحب مركز الصيانة فإن المرأتين المصاحبتين للطفل والطفلة والفتاة، يتكرر تواجدهم ويقال -وفقا له- إنهما متخصصتان في اختطاف الأطفال والتسول بهم، أي أن الأمر دخل في حيز الجريمة المنظمة، فإذا كانت هذه هي سمعة هاتان لدى رواد منطقة «الحرفيين»، فبالقطع لدى الأمن معلومات عنهما وغيرهما كثيرين.

فبعيدا عن أن التسول مذموم في حد ذاته، فحرق قلب أم على فلذة كبدها واستعبادها في أمور التسول وإذلالها جريمة لا تغتفر.. للجميع.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات