Sign in
Download Opera News App

 

 

قصة.. طفلة نامت عند قبر أبيها من شدة البكاء وعندما جاء منتصف الليل حدثت المفاجأة التي لا تصدق

أن الحزن والفراق من الممكن أن يقتل المرء, فلن أقول لكم أن الذي يشعر بألم الفراق شخص ضعيف ولا يستطيع مواجهة المشاكل والأزمات بل أقول لكم يجب علينا أن نتعود على التخلي, نعم في الحقيقة أن التخلي هو المعزي الأساسي لمواجهة المشكلات الحالية.

فمثلا التخلي عن الكبر والكذب والشر والهاتف الثمين والتخلي عن بعض مما لديك من مال من أجل الفقراء, يجب علينا كل يوم أن نمارس هواية التخلي ونجعل قلبنا وعقلنا يعتاد على الأمر وأن كان في غاية الصعوبة فكل شيء تدرجيا يسير سهلا كل ما علينا فعله هو التحمل والصبر حتي نعتاد على أمر التخلي والبعد والفراق.

ابطال قصتنا اليوم مي وفؤاد, الأب فؤاد عكف على تربية أبنته مي بعد وفاة أمها, وقرر أنه لن يتزوج مرة أخرى بعد وفاة زوجته, لقد توفت والده مي بعد ولادتها بثلاث أعوام, ولم يكن لديه من أولاد سوى مي فقط, وحاولت خالت مي أن تأخذها وتربيها مع أولادها حتي لا تصعب الأمور على فؤاد.

ولكنه كان يأبي هذا الطلب بالذات وكان يذهب بها في النهار وعندما يعود من العمل ليلا يأخذها ويعود إلي البيت مرة أخرى, فهي كانت الأنيس الوحيد له بعد وفاة أمها التي كان يحبها ويعشقها أكثر من أي أحد, وبالرغم من كل الجلبة التي كانت تصدرها مي بحكم صغر سنها ونشطها الزائد إلا أنها كان يجب هذا الازعاج وتلك الضوضاء أكثر من أي حفلة موسيقية.

لقد كانت مي في حياة أبيها كل شيء, وعمل أب واجتهد وكان يوفر لأبنته كل شيء ويحاول أن يعوضها عن حنان أمها الذي لا يعوضه حنان مهما أجتهد أي شخص, فكان هو بجانب خالتها يحاولان جاهدين أن يحلون هذا الأمر, ومن هنا نشأت علاقة حب وثيقة ومتينه بين مي وأبيها, وأصبحت لا تستطيع الاستغناء عنه فكان هو في حياتها كل شيء, فكانت تعود إليها في كل أمور حياتها ولا تستطيع التصرف إلا وهو في جانبها ومشورته.

وكبرت مي يوما بعد يوم حتي دخلت المدرسة وأصبح عمره 9 سنوات, ولكن دائما ونحن نعلم هذا الأمر جيدا أن دوام الحال من المحال, فشعر فؤاد بالتعب الشديد مما منعه من العمل والحركة, فقررت مي الصغير له أنها لن تذهب إلي المدرسة وسوف تعمل بدل عنه ويجب عليها أن ترتاح حتي تستطيع ان ترد بعضا من تعبه طوال تلك السنوات.

ومهما حاول فؤاد ان يمنعها عن العمل ولكنها كانت مصرة على هذا الأمر, وبالفعل اصبحت تشتغل خادمة في أحدى البيوت بأجر بسيط وبجانب البيت حتي تستطيع ان تطمأن على والدها في أي وقت, ولكن فؤاد لم يكن لديه المال الكافي ليستطيع أن يذهب إلي الطبيب ويشتري الدواء.

فكان يتحمل كل هذا الألم وهو لا يعلم ما به, ولكنه لم يظهر هذا التعب لمي وكان يقول لها دائما أنه سوف يكون بخير قريبا, وسوف يرجعها إلي المدرسة مرة اخرى حتي تستطيع ان تتدخل كلية الهندسة وتحققه حلمه الذي لم يستطيع تحقيقه في الصغر.

فكانت تشعر مي بالسعادة عندما تسمع منه أنه بخير وسوف يقوم في أقرب وقت, فكان همها الوحيد من الحياة ان يبقي والدها بجانبها طوال الوقت ولا يتخلى عنها أبدا لقد كان هو الشمس المضيئة التي تنير طريق مي ومن دون تعيش في ظلام دامس لا يتخيله أحد.

فكانت تذهب إلي العمل كل يوم والبسمة مرسومة على وجها بعدما تسمع تلك الكلمات الطيبة من أبيها وبعد أن تجهز له الفطار, وفي أحدى المرات وهي عائدة من عملها كالمعتاد وإذا بها تدق على الباب فلم تجد رد من أبيها كما كل يوم فحاولت بقوة أن تدق على الباب ولكن ليس هناك جواب.

فحاولت أن تدفع الباب بكل قوتها حتي تطمأن على أبيها ولكن كل محاولتها باءت بالفشل, فاجتمع الجيران على صوت بكاء مي وهي تصرخ وتنادي بأعلى صوتها" أفتح يا أبي", وعندها أجتمع حشد كبير من الناس وكسروا الباب الذي يفصل مي عن أبيها ولكنها وجد أبيها ملقى على الأرض وقد سالت الدماء من فمها, وعلى الفور حضر الطبيب بعدما اتصل به احد الواقفين وعندها قال لهم الطبيب" البقاء لله, لقد فارق الحياة".

لم تصدق مي أن أبيها قد فارق الحياة كيف له أن يتركها وحدها ويغادر من دون أن يقول لها أنه سوف يغادر؟, فسقطت على الأرض في انهيار تام والدموع قد سالت من عيونها وشعرت وكأن نهايتها قد اقتربت فهي في نهاية الأمر لا تستطيع أن تعيش من دون أبيها.

فحاول الجميع أن يهدئها ولكنها كانت مثارة جدا ولم يستطع احد أن يستطر على هذا الحزن القاتم, حتي أن خالتها قد أتت ولكنها لم تستطع ان تخفف عنها, فتجاوزت هذا الأمر بعض الشيء بعد دفن أبيها وهناك كانت رافضة أن تعود إلي البيت وتترك قبر والدها.

ولكن بفضل الجميع قد عادت, وحاولت خالتها أن تأخذها معها إلي بيتها وتربيها مع أولادها ولكنها أبت ورفض كل المحاولات, وقالت أنها لن تترك بيت والدها مهما كانت الظروف وستظل تحتفظ برائحته في انفها طوال الوقت.

وأصبحت وحيدة تماما ولم تجد لها ملاذا إلي قبر أبيها فكانت تذهب إليه كل يوم وتظل تبكي وتحدث والدها وكأنها واقف امامها ومازال على قيد الحياة, وتلوم عليها أنه قد طرقها لوحدها وغادر, وفي أحدى المرات بعد ساعات طويلة من البكاء والمناجاة قد انهارت من شدة التعب وغفلت في سباط عميق.

 وحل الليل حتي وصلت الساعة إلي منتصف الليل وإذا بالمفاجأة التي لا تصدق قد حدثت, لقد رأت مي في منامها أبيها قد جاء إليها وهو مبتسم كعادته ويطبطب عليها ويقول له" لماذا كل هذا البكاء يا صغيرتي؟ فانا في مكان أفضل الأن, وأنا لم أتركك وحدك فأنا معك في كل مكان وإذا أردت أن تريني فعليك أن تنظري إلي السماء وعندها سوف تجديني, ولدي طلب أخير منك يا عزيزتي, يجب عليك أن تذهب إلي خالتك فهي تحبك وسوف تصونك وتربيك أفضل تربية ويجب عليك أن تجتهد في دراستك وتصبحي مهندسة ولا تغضبي أحد منك, الوادع يا فؤاده قلبي".

وعندها استيقظت مي من نومها وهي تتذكر كل كلمة قد قالها لها أبيها في المنام, وأصبحت تنظر إلي السماء وتبتسم, وتقول" نعم فانا كنت أعلم جيدا أنك لم تتركني بمفردي, أحبك يا أبي", وبالفعل ذهبت إلي خالتها كما طلب منها أبيها, وهنا كانت نهاية قصتنا.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات