Opera News

Opera News App Download

حرضها العشيق لقتل جدّها طمعًا في ثروته.. لكن الجد كان له رأيًا آخر | قصة قصيرة

SobhyEffendi
2020-09-29 15:09:53

الخيانة هي أقبح الأشياء.. إنها الشيطان، الذي يتلون في كل الصور، حتى وإن كنا نظن أنها لا تتمثل إلا في خيانة الحبيب أو الزوج، فإنها تتمثل في كل شيء. إن الخيانة لها أشكال عدة، أحدها هو ما قامت به شيرين.. الفتاة الطاهرة -كما ظن البعض- التي لم ير منها أحدهم شرًا أو سوء سلوكٍ. شيرين لم تخن زوجًا لأنها ليست متزوجة، ولم تخن حبيبًا لأن حبها لذلك الشيطان لم يكن حقيقيًا.. شيرين خانت نفسها.. ومن أفنى حياته في تربيتها ودعمها.. خانت أبويها في تربتهما، وخانت كل ما تعلمته من مفاهيم وأخلاقيات ربما كانت لتسعفها فيما أقدمت عليه.

تبدأ القصة منذ نعومة أظافر شيرين.. عندما استلمها جدّها وجدّتها وهي بنت خمسة أشهر، لا تقوى على المشي ولا على الحديث.. فقط تستطيع البكاء. قاوم جدّها حسرة الفقدان، وانسحب من غيمة الاكتئاب المميت التي تسبب في وجودها موت ابنه وزوجته خلال ذلك الحادث الأليم الذي لن نخوض تفاصيله أكثر من ذلك. كان الزوجان في سيارتهما الصغيرة، يتجاذبان أطراف الحديث ويسيران بهدوء.. صوت اصطدام مدوٍ تبعه صوت انفجار.. ثم رحلا.. هكذا ببساطة، ولم يتبق منهما سوى شيرين.. البريئة الصغيرة التي أفنى جدّها وجدّتها حياتهما لتربيتها، والتي -بالمناسبة- بعد فترة من الوقت لم تعد بريئة كما كانت.

كان جدّ شيرين، الحاج عبد الله، رجلًا ميسور الحال بشكلٍ ما، فقد سافر مرتين إلى أحد دول الخليج حيث عمل في البداية كسائق سيارات نقل، ثم تطرق إلى التجارة، ومنها كوّن ثروة لا بأس بها، وقبل أن يبدأ بتربية شيرين، حفظ لها نصيبها من ميراث والديها، وبالرغم من أنه لم يكن مبلغًا صغيرًا، فإن الحاج عبد الله لم يمسّه طوال تلك السنوات، وبالرغم أيضًا من كل ما مرّ به من مسؤوليات ونكبات؛ فبعد فاجعة فقدان ابنه وزوجته وتيتّم حفيدته، مرضت الزوجة مرضًا شديدًا دفعه إلى الاعتناء بـحفيدته الصغيرة وجدّتها في آن واحد. عندما بدأت شيرين رحلتها التعليمية، اشتد مرض الجدّة، وعندما شارفت شيرين على دخول الثانوية العامة، فقد الحاج عبد الله زوجته، وكانت تلك هي الطامة الكبرى التي أجهزت على نفسيته إلى الأبد.

اشتد إحساس الحاج عبد الله بفقدان كل شيء واشتد مرضه، لكنه لم يفقد الأمل.. كانت شيرين لا تزال موجودة، يافعة ونشيطة، تشبه أباها ولها رقة أمها في آن واحد.. رأى الحاج عبد الله في حفيدته كل ما فقدته خلال تلك السنوات المنصرمة؛ لذلك قد منحها كل شيء، منحها المال والبيت والستر والتربية.. رافقها في أول يوم لها في الجامعة بالرغم من آلام ساقيه وكبر سنه.. أصر على أن تشتري ملابس جديدة وألا تشكره لأن ذلك من واجبه، وأنه كان ليفعل ما هو أكثر لولا أنه لا يستطيع.

أما عن شيرين، فإنها لم تكن ممن يستحقون أي شيء.. لم يكن يدرك أي ممن يرون ذلك الوجه البرئ أن خلفه وحشًا.. مسخًا برّيًا يوشك على الفتك بكل شيء، ويستطيع ارتكاب أي شيء في سبيل أغراضه الدنيئة، وعندما اشتد مرض الحاج عبد الله، وآلت الأمور إلى أنه بدأ تدريجيًا في العجز عن السير، سجنته شيرين بشكلٍ غير مباشر في غرفته.. ينادي فتتصنع أنها لا تسمعه.. تتناساه لساعات على مدار اليوم، وعندما يحين الموعد المحدد.. تحكم غلق باب غرفته، مستغلة ضعف سمعه، وتفتح الباب بهدوء حتى لا يسمع أحد من الجيران أي من وطآت الأقدام أو صوت صرير الباب.. تفتح باب بيت جدّها وجدّتها على مصراعيه للشيطان.. متجسدًا في شابٍ مليحٍ، لا يملك من الضمير أي من معالمه. "يا شيرين.. عايز أشرب يا بنتي.." ينادي الجدّ، وشيرين تسمعه ولا ترد، والفتى يسمعه ولا يرد.. والشيطان بصحبتهما.. يسمع الجميع ويقهقه.

"المبلغ اللي بابا سايبهولي مش قليل، لو مشينا سوا هيكفينا وزيادة" قالت شيرين، بينما امتعض الفتى قليلًا ونظر في الفراغ مكفهر الوجه. "إحنا هنمشي لوحدنا، فاهمة يعني إيه يا شيرين؟ يعني محتاجين أكتر بكتير من اللي معاكي ده". أطرقت شيرين ولم تستطع الرد، بينما استمر الفتى في الحديث، واستمر شيطانه من خلفه في إملاء الكلمات عليه كي يقنع شيرين بأقبح فعلة تفعلها إنسانة في من كان سببًا في وجودها ونشأتها. "نقتله!" صرخت شيرين لكن الفتى كتم فمها.. هدّأ من روعها وأخبرها بأن حالته الصحية تتدهور، وأنهما في مقتبل العمر، وأن كل الأبواب مفتوحة أمامهما. "مكاننا مش هنا يا شيرين.. لازم نبدأ في حتة تانية.. لازم نعيش".

ها هو اليوم الموعود. حملقت شيرين في ساعة الحائط وهي تعض أظافرها، وقد كانت قد قاربت السادسة. تضع المنوم لجدّها في الشاي بعد الغداء.. ذلك هو الدور الوحيد الذي ستقوم به، يصل الفتى بعد ساعة، يقتنص كل شيء من مجوهرات ومتلكات وينهي الأمر مع جدّها النائم كي يستطيعا الحصول على ميراثه. خطة محكمة، لكن شيرين عندما سمعت دقة الساعة السادسة لم تكن تعلم أن سلطة القدر تفوق كل الخطط، وأنهما لن ينجزا عملهما الليلة.

"جدّو.. جدّو.." استمرت شيرين في مناداة جدّها لكن دون جدوى، مسّته جبينه. كان باردًا للغاية، وضعت يدها على قلبه ورأسه الأشيب.. ارتعدت أطرافها وشهقت شهقة مكتومة. سقطت على ركبتيها وبدأت في بكاء لا ينقطع. لم تكن تدرك أنها ستشعر بذلك، وبالرغم من أنها اشتركت في التخطيط لقتله، فإن موته فجأة أشعرها بالذنب، تمامًا كأنها قتلته. جلست القرفصاء بجوار السرير.. لم تدرِ ما يمكن فعله.. دقت الساعة السابعة لكنها لم تفتح الباب كما اتفقا.. لا بد أن عشيقها خلف الباب الآن، لا يستطيع نقر الباب حتى لا يفضح أمرهما. في تمام السابعة وخمس دقائق، وبعد أن نفد صبر الشاب، دق الباب بحرص شديد. سمعته شيرين لكنها لم تفتح.. لمحت ورقة صغيرة بجوار جدّها أسفل كوب الماء.. تحركت تجاهها وسحبتها بحرص حتى لا يسمع الشاب أي حركة من الداخل، وعلى صوت الدق الخفيف الذي استمر الشاب فيه لعدة دقائق، أخذت شيرين تقرأ الكلمات، تسمعها بصوت الحاج عبد الله الرخيم كأنه يرتّل قرآن الفجر، أو يربت على كتفها في المساء: "بسم الله الرحمن الرحيم.. تلك هي وصيتي. إلى كل ما تبقى لي من العالم كما هي مشيئة الله.. شيرين، حفيدتي، وابنة ولدي العزيز والغالي أحمد رحمه الله وزوجته فاطمة رحمها الله هي الأخرى. أوصي بترك كل ما أملكه لشيرين أحمد عبد الله، وأوصي إليك يا ابنتي بذلك البيت، وبمجوهرات أمّك وجدّتك، وقد أتممت الإجراءات الضرورية لذلك قبل أن ألاقي وجه رب كريم". استمرت الدموع في الانهمار من عينيها دون توقف، ثم سقط نظرها على العبارة الأخيرة: "وصيتي الأخيرة يا شيرين.. لا تفتحي بابًا للشيطان ما حييتي". قرأت شيرين العبارة الأخيرة عدة مرات حتى توقّف الشاب عن دق الباب ورحل، لكنها لم تتوقف عن البكاء.


(القصة من كتابتي بالكامل، شارك برأيك وانشرها إن أعجبتك)

Content created and supplied by: SobhyEffendi (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

تعليقات

قد يعجبك

"فريد قمَاص ومش هيستحملني"... لماذا رفضت أم كلثوم ألحان فريد الأطرش

9m ago

6 🔥

إعلامي شهير يرد بحسم على «فيديوهات مرعبة عن جفاف النيل»

21m ago

3 🔥

إعلامي شهير يرد بحسم على «فيديوهات مرعبة عن جفاف النيل»

الرئيس السيسي يُرعب إثيوبيا بضربة قوية من دولة إفريقية.. و"باي باي" حلم النهضة المزعومة..«مقال رأي»

22m ago

240 🔥

الرئيس السيسي يُرعب إثيوبيا بضربة قوية من دولة إفريقية.. و

اقتراح| مضاعفة المعاشات والمرتبات لمدة عام والتطبيق على هؤلاء في هذا الموعد

44m ago

98 🔥

اقتراح| مضاعفة المعاشات والمرتبات لمدة عام والتطبيق على هؤلاء في هذا الموعد

قاطعها لفترة طويلة بعدها.. عندما وبخت ماجدة الفنان أحمد زكي أمام الجيش التالت

44m ago

76 🔥

قاطعها لفترة طويلة بعدها.. عندما وبخت ماجدة الفنان أحمد زكي أمام الجيش التالت

فنانة مشهورة قاطعت والدتها بسبب الفن.. وتزوجت 3 مرات.. وقالت :"السيسي أنقذ البلد"

45m ago

63 🔥

فنانة مشهورة قاطعت والدتها بسبب الفن.. وتزوجت 3 مرات.. وقالت :

«سورة الكهف مبتجبش قرايات».. إعلامي شهير ينفعل بسبب «فيديو لوردينا»

57m ago

42 🔥

«سورة الكهف مبتجبش قرايات».. إعلامي شهير ينفعل بسبب «فيديو لوردينا»

أحمد موسى يهاجم وزير على الهواء ويطالبه بالاستقالة: "إنت ساعدت الإخوان بكلامك وإحنا اللي بنحاربهم"

1h ago

238 🔥

أحمد موسى يهاجم وزير على الهواء ويطالبه بالاستقالة:

"ليس رشوان توفيق"..من هو الفنان والد بثينة رشوان .. وعدد مرات زواجها؟

1h ago

2113 🔥

أحمد موسى يهاجم هذا الوزير ويطالبه بالاستقالة: "أنت ساعدت الإخوان بتصريحاتك ومن حقي أهاجمك"

2h ago

88 🔥

أحمد موسى يهاجم هذا الوزير ويطالبه بالاستقالة: