Sign in
Download Opera News App

 

 

قنبلة نووية لن تقتلك لكنها تعيدك للعصر الحجري.. تدمر كل جهاز كهربائي أو إلكتروني وتحسم الحرب بلحظة

القنابل، عندما تذكر تلك الكلمة، يتبادر إلي الأذهان علي الفور صور الانفجار والتدمير، هكذا عرفنا القنابل، بداية من القنابل اليدوية التي يحملها الفرد المقاتل العادي، مرورا بالقنابل التي تطلقها الطائرات وحتى السفن، وصولا إلي القنابل النووية.

لكن العقل البشري لا يتوقف عن الاكتشاف، وسريعا ما تنتقل الابتكارات العلمية من التطبيقات المدنية لتجد لها مجالا في التطبيقات العسكرية، فخرجت للنور القنبلة الكهرومغناطيسية أو "سلاح الدمار الشامل الكهربائي".

وإن كانت هذه القنبلة بالتحديد كانت نتيجة مباشرة لاكتشاف تعطل معدات الجيش الأمريكي في الخمسينات بسبب التيارات الكهربائية التي احدثتها بعض التجارب النووية، وفي الستينات اعترف العلماء بتأثير النبضات الكهرومغناطيسية علي المعدات والأسلحة.

الفكرة:

الفكرة الأساسية للقنبلة الكهرومغناطيسية قائمة علي تقنية توليد نبضات كهرومغناطيسية عالية الطاقة، هذه النبضات التي تأخذ شكل الوميض تدمر الدوائر الإلكترونية للأجهزة، هذه النبضات والاشعاع الكهرومغناطيسي ينتج عن انفجار نووي لكنه انفجار نووي من نوع خاص جدا، لا يحتوي علي نيران.

بالتالي، يحدث اضطراب جماعي في المنطقة التي تضرب بالقنابل الكهرومغناطيسية، ستتجمد أنظمة النقل، سيتم تدمير أنظمة الاتصالات بمختلف أنواعها بلا استثناء بما فيها الإنترنت، شبكات الكمبيوتر ستتلف كليا اذ تعتبر هي أكثر الأجهزة حساسية لتلك الموجات، أجهزة الرادار كذلك، شبكات الكهرباء ستتوقف عن العمل، ولكن البشر لن يسقطون ضحايا لتلك القنبلة، اذن يمكن شن حرب نووية لا تسقط بشر كضحايا لها، وهي عقيدة عسكرية مخيفة.

الأثر المدمر يمكن أن يحدث في نطاق عشرات أو مئات أو حتى آلاف الكيلو مترات، يعتمد الأمر علي قوة القنبلة التي انطلقت، والارتفاع التي انفجرت فوقه، يستحسن لتلك القنابل أن تنفجر فوق سطح الهدف بمئات الكيلومترات.

وهكذا، قد يجد الشخص نفسه ذات يوم بلا كهرباء، بلا أي وسيلة اتصال، تمسك بهاتفك فتجده قد تحول إلي قطعة معدن لا فائدة منها ولا جدوي، ويصبح في لحظة واحدة في حياة تشبه حياة الناس في العصور الوسطى.

أهداف أخرى:

التطبيقات الحديثة لتقنية الضربات الكهرومغناطيسية أصبحت أكثر انخراطا في المعركة، فتيارات الميكروويف والمدافع الكهرومغناطيسية والليزر عالي الطاقة يمكنها الآن اسقاط حشود من الطائرات بدون طيار واغراق السفن، وتشتيت تشكيلات الجنود، وحتى اسقاط الصواريخ الباليستية خلال طيرانها، وحتى القنابل بدأ العمل علي جعلها "تكتيكية" بمعني ان تكون ذات تأثير علي نطاق ضيق، فلا يمتد تأثيرها إلا علي أجهزة القوات المعادية في ساحة المعركة، فتتحول الدبابات والمدافع والطائرات وكل شئ إلي مجرد هياكل لا قيمة لها ولا نفع يرتجي منها.

لدي الجيش الأمريكي حاليا علي سبيل المثال جهاز يطلقون عليه "المستجيب التشغيلي التكتيكي عالي الطاقة" ويسمونه اختصارا "ثور" هذا الجهاز يعمل بالطاقة الكهرومغناطيسية وهو قادر علي إسقاط العديد من الطائرات بدون طيار للعدو في وقت واحد عن طريق "القلي" لأجهزتهم الإلكترونية، نتحدث عن عملية تشبه قلي السمك حرفيا.

هذه الأسلحة تركز عليها بعض الجيوش كالأمريكي والبريطاني والصيني، إنها أشياء يمكنها تعطيل قدرة العدو علي القتال دون قتل أو إصابة أي شخص، وخصوصا عند القتال في المناطق المدنية.

القنبلة:

دون الدخول في تفاصيل فنية معقدة، فإن القنبلة الكهرومغناطيسية تشتمل علي بضعة أجزاء رئيسية، هي: (مولدات لضغط تدفق الموجات الكهرومغناطيسية وضخها بشكل انفجاري، ومولدات مغناطيسية هيدروديناميكية، ومجموعة من أجهزة الميكرويف عالية الطاقة).

الانفجار النووي الذي يحدث ينتج "أشعة جاما، إلكترونيات عالية الطاقة".. تخرج لتصطدم بجزيئات الهواء فيحدث لها ما يسمي علميا "تأثير كومبتون" الذي يؤدي لانفصال الشحنات الموجبة عن السالبة في الهواء حيث تبتعد الإلكترونيات السالبة الخفيفة عن الانفجار وتترك الجزيئات الموجبة الثقيلة الحجم.

هذا الانفصال بين الشحنات هو كلمة السر، إذ ينتج مجالا كهربائيا كبيرا يكون غير متناسق فيؤدي لانتاج تيارات كهربائية متغيرة بمرور الوقت تنتج النبضات الكهرومغناطيسية التي تتحرك كرشقات سريعة ومتتالية، هذا الأمر يحدث أصلا بشكل طبيعي في ضربات الصواعق من السماء، وكم من صواعق دمرت أو عطلت الأجهزة الإلكترونية التي كانت بالقرب منها.

ومثل الرؤوس الحربية المتفجرة التقليدية، يمكن تركيب الرؤوس الحربية الكهرومغناطيسية علي الصواريخ الكروز أو حتى الطائرات الحربية العادية.

المفكرين العسكريين وحتى العلماء، يرون في تلك التقنية "شيئا مطلوبا"، فعندما تواجه خصما يمتلك قدرات صناعية أو عسكرية قوية، ينبغي عليك أن تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات التي تحقق لك كسره وهزيمته. ولقد اثبتت "عاصفة الصحراء" للأمريكيين أن القوة الجوية هي الوسيلة الأكثر فاعلية التي دمروا بها الجيش العراقي، ومعداته لجمع المعلومات والتعامل معها، لذا انتقل تفكيرهم لمرحلة أكثر تقدما.

الدفاع ضدها:

حينما تقرر دولة ما أن تقصف طائراتها أو صواريخها الدولة التي تعاديها بالقنبلة الكهرومغناطيسية، فإن الدولة التي تدافع في هذه الحالة لا تملك سبيلا فاعلا إلا تدمير الطائرة أو الصاروخ نفسه الذي يحمل القنبلة الكهرومغناطيسية قبل اطلاقه لها.

فوفقا للأرقام والحسابات التي تقوم بها الحواسب الآلية العملاقة، اذا انفجرت قنبلة كهرومغناطيسية بقوة ١٠ ميغا طن فوق الولايات المتحدة الأمريكية علي ارتفاع ٣٢٠كم، فإنها ستكفي لتتأثر أمريكا بالكامل بها، بالإضافة لاجزاء من المكسيك وكندا، عمليا سيؤدي ذلك لتدمير جميع الأجهزة الإلكترونية والمحولات الكهربائية في أمريكا.

علينا أيضا أن نفكر في مئات الطائرات المدنية التي تحلق في الجو، والتي ستفقد كل اتصال لها مع الأرض، بخلاف كل أجهزة التوجية والملاحة التي علي متنها، قد تسقط كل تلك الطائرات في كارثة محدقة.

اهتمام ترامب:

خلال عهدته الرئاسية الوحيدة كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية كان دونالد ترامب مشغولا بتوفير طرق تحمي أمريكا من تلك القنبلة.

كان ترامب يخشي سيناريو مثلا يتم فيه الهجوم علي الشبكة الكهربائية للولايات المتحدة، من احدي الدول المنافسة لها كروسيا أو الصين علي سبيل المثال، أو الدول التي تمثل تهديدات ناشئة ككوريا الشمالية وإيران، إذ أن كل هذه الدول لها أبحاث وشوط طويل حول تلك القنبلة.

بخلاف أن الروس والصينيين يمتلكونها، يؤمن الأمريكيين تماما بأن كوريا الشمالية تمتلكها، ويخشون من هجوم مجنون عليهم بواسطتها. قنبلة نووية فوق رأس الأمريكيين بمئات الكيلو مترات، لا تقتل أحدا منهم لكنها ستجعلهم يعودون لركوب الخيل بدلا من سيارات الفورد، وستتوقف كل مظاهر الحياة الحديثة حتى محطات المياه والمستشفيات وماكينات الصرف الآلي للنقود، ولا ننسي الإشارة هنا للحقيقة القائلة أن كوريا الشمالية نفسها أعلنت عن امتلاكها لهذا السلاح.

كان ترامب يأخذ ذلك التهديد علي محمل الجد، وفي في ٢٦ مارس ٢٠١٩، أصدر الرئيس ترامب "أمرًا تنفيذيًا بشأن تنسيق المرونة الوطنية تجاه التعامل مع النبضات الكهرومغناطيسية".

فبشكل عام، حينما حاول الأمريكيين تقييم مخاطر الهجوم علي البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، وجدوا غي دراساتهم الأولية أن حدثا كارثيا سيحدث يمكن أن يشل الاقتصاد والجيش الأمريكي معا كما سبق وأشرنا.

أمريكا في الأساس لديها سابقة عام ١٩٦٢، ففي ذلك العام توقفت المكونات الإلكترونية في أضواء الشوارع في هاواي، وانطلقت العديد من أجهزة الإنذار ضد السرقة للسيارات في هونولولو بشكل مفاجئ، كان ذلك التأثير نتيجة لتأثير تجربة نووية أمريكية على ارتفاعات عالية في جونستون أتول، على بعد حوالي ١٣٠٠ كيلومتر (٨٠٠ ميل) إلى الجنوب الغربي... وصلت نبضاتها الكهرومغناطيسية إلي هاواي.

بريطانيا أيضا كشفت منذ أعوام أن قمرا صناعيا لها اصيب بالعطب نتيجة نفس الانفجار، وفقدت السيطرة عليه حينها.

ورغم أن لجنة تقييم التهديدات التي شكلتها الولايات المتحدة الأمريكية عقب هجمات سبتمبر ٢٠٠١ حذرت من أن أمريكا مهددة بهجوم بواسطة قنابل النبض الكهرومغناطيسي، ووصفته في تقريره ب: ((هجوم كهرومغناطيسي عالي الارتفاع سيكون تهديدا وجوديا لبقاء الولايات المتحدة وحلفاؤها)).

أي دولة لها برنامج صواريخ باليستية بعيدة المدى وتمتلك القنبلة الكهرومغناطيسية يمكنها مهاجمة الولايات المتحدة أو حلفاؤها، الدول التي تمتلك وسائل فعالة في المنظور الأمريكي هي روسيا و الصين وكوريا الشمالية، وبدرجة أقل كل من إيران وباكستان.

أعطي ترامب في مارس ٢٠١٩ أمرا تنفيذيا لدراسة استعدادات الولايات المتحدة لهذا الهجوم، وتطوير دفاعاتها للتصدي له، وتطوير معداتها الإلكترونية وخصوصا في الجيش والحكومة دون الاعتماد علي أن قوة الردع الأمريكية ستظل تحميها.

تعقيب:

إن تلك القنبلة التي تبدو كقنابل أفلام الخيال العلمي، كانت قبل سنوات تحتاج لطائرة بوينغ-٧٤٧ عملاقة لحملها، لكنها الآن محمولة بالفعل علي متن مدرعات أو طائرات بدون طيار.

ومن الهواتف الذكية إلي البنية التحتية لدولة كاملة، يمكن لتلك القنابل تعطيل كل شيء، وقد لا تكون هناك فرصة لاصلاحه بمعظم الأحيان، أي لابد من اعادة بناءه، وبالتالي تشل الدولة التي تتعرض للهجوم، وتكون مضطرة للاستسلام.

تخشي دولة كالولايات المتحدة من هذا السلاح، رغم أنها أهم ممتلكيه وأكثر من ينفق علي تطويره، ليس فقط من استخدامه من الدول، بل حتى بواسطة الجماعات الإرهابية.

---مصادر:

*مركز المعلومات الفنية الدفاعية بوزارة الدفاع الأمريكية:

https://apps.dtic.mil/sti/citations/ADA332511

*موقع مصطلحات الأمم المتحدة:

https://unterm.un.org/UNTERM/Display/record/UNHQ/E-bomb/669B3539F8FB256485256AFD00693E5C

*ميليتاري أيرو سبيس:

https://www.militaryaerospace.com/power/article/14072339/emp-high-power-electromagnetic-weapons-railguns-microwaves

*فوربس:

https://www.forbes.com/sites/arielcohen/2019/04/05/whitehouse-prepares-to-face-emp-threat/?sh=7019dbe1e7e2

*الموسوعة البريطانية:

https://www.britannica.com/science/nuclear-electromagnetic-pulse

*مركز ستراتفور للأبحاث:

https://worldview.stratfor.com/article/emp-threat-real-it-shouldnt-keep-you-night

*بيزنس إنسايدر:

https://www.businessinsider.com/nukes-electromagnetic-pulse-electronics-2017-5

*سبوتنيك نيوز عربي:

https://sptnkne.ws/EJvx

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/daily/NewsQ/613928.aspx

*العين الأخبارية الإماراتية:

https://al-ain.com/article/us-north-korea-electromagnetic-pulse-threat

*مصراوي:

https://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2017/7/11/1118285/-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%85%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84

*قناة العربية السعودية:

https://ara.tv/53tgz

*هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/scienceandtech/2015/09/150923_vert_fut_the_cold_war_nuke

*الوطن نيوز:

https://m.elwatannews.com/news/details/905875

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1191853

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات