Sign in
Download Opera News App

 

 

تعرف على .. هل أجر الصلاة في البيت لعذر كأجر الصلاة بالمسجد

أولاً:

وجوب صلاة الجماعة

وهذا ما تدل عليه الأدلة الشرعية من القرآن والسنَّة ، وإذا كان الله تعالى قد أوجب الصلاة جماعة في أرض القتال : فأولى أن تكون واجبة في حال الإقامة والأمن .

ثانياً:

وجوب صلاة الجماعة في المساجد لا في أماكن العمل والدراسة

وهذا في حال أن يكون المسلم من المكلفين ، الرجال ، القادرين ، والذين يمكنهم سماع الأذان من غير مكبرات للصوت ..

ويدل على ذلك : أن النبيُّ صلى الله عليه وسلم هَمَّ بتحريق البيوت على من يصلي في بيته – وقد يكونون يصلون جماعة - .

فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ... وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ). رواه البخاري ( 657 ) ومسلم ( 651 ) - واللفظ له - .

إنَّ الداعي إلى غلق المساجدِ في هذه الآونة من قِبل الجهات المختصة ، ومنْع التجمُّعات للصلاة فيها وفي غيرها من الأماكنِ المعدَّة للصلاة : هو هذا المرض الوبائي المنتشر ، والخوف من أذاه ، والحد من انتشار عدواه ، وهو أمرٌ اعتبره الشرع الشريف ؛ حيث أسقط الجماعة عن المسلمين حالَ الخوف أو المرض أو ما كان في معناهما ، وقرَّر في هذا الشأن أنَّ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِي ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا» قَالُوا: مَا عُذْرُهُ؟ قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه أبو داود والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" ، والبيهقي في "السنن الكبرى"، و"الصغرى"، و"معرفة السنن والآثار" قال الإمام البيهقي "السنن الصغرى" (1/ 191): [وَمَا كَانَ مِنَ الْأَعْذَارِ فِي مَعْنَاهَا فَلَهُ حُكْمُهُمَا] اهـ .

قال الإمام ابن عبد البر المالكي في "التمهيد" (16/ 244، ط. أوقاف المغرب) : [وأما قوله في الحديث: «مِن غَيرِ عُذْرٍ»: فالعذر يتسع القولُ فيه ، وجملته: كل مانعٍ حائلٍ بينه وبين الجمعة مما يتأذى به ويخاف عدوانه ، أو يبطل بذلك فرضًا لا بدل منه ، فمن ذلك السلطان الجائر يظلم ، والمطر الوابل المتصل، والمرض الحابس ، وما كان مثل ذلك] اهـ .

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 300، ط. إحياء التراث العربي) : [(ويُعذَر في ترك الجمعة والجماعة المريض) بلا نزاع ، ويُعذَر أيضًا في تركهما لخوف حدوث المرض] اهـ .

فيدخل ضمن الأعذار كل ما يسبب الضرر بالنفس أو بالغير ، ونحن مأمورون بدفْع الضرر ؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه الدارقطني والبيهقي في "السنن" ، والحاكم في "المستدرك" وصحَّحه على شرط مسلم ، والدينوري في "المجالسة" .

والحالة التي تمرُّ بها البلاد جرَّاء فيروس كورونا الوبائي تدخلُ تحت هذه الأعذار ، بل هي أبلغُ عذرًا وآكَدُ منعًا لاشتمالها على معنى الخوف الشديد والمرض المميت ، ولتعلُّقها بالحفاظ على النفوس والأرواح ؛ فإن العالم كلَّه أصبح يواجِهُ وباءً قاتلًا ذهب ضحيتَه آلافُ البشر، وانتشر في عشرات البلدان ، وهو فيروس كورونا "كوفيد-19" (COVID-19) .

ويجب على المؤمن أن يعلم أنَّ صبره على هذا البلاء وثباته والتزامَه بالتعليمات من قِبَل الجهات المختصة سيكون سببًا لتكفير سيئاته ورفْع درجاته ، وقد جعل الشرع أجْرَ صلاة المسلم في البيت لعذرٍ كأجر صلاته في المسجد ؛ لأن المعذور مأجور ، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا ، فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ» أخرجه أبو داود في "السنن" ، وابن حبان في "الصحيح" ، والحاكم في "المستدرك" وصححه .

وفي رواية: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» أخرجه الإمام البخاري في "الصحيح"، وأحمد في "المسند" .

قال الإمام ابن رشد المالكي في "البيان والتحصيل" (1/ 502، ط. دار الغرب الإسلامي) : [والمشهور في المَرْضَى والمسجونين أنهم يجمعون ؛ لأنهم مغلوبون على ترك الجمعة.. وقال ابن القاسم في المجموعة : إنهم لا يعيدون ، وقاله أصبغ في المتخلفين من غير عذر ، وهو الأظهر ، إذ قد قيل : إنهم يجمعون ؛ لأنهم وإن كانوا تعدَّوا في ترك الجمعة فلا يحرموا فضل الجماعة] اهـ .

وقال العلامة عميرة في "حاشيته" (1/ 260، ط. دار الفكر): [وصحح في شرح المهذب عدم حصول الثواب عند العذر ، وخالف الإسنوي وغيره ، ونقلوا الحصول عن الأحاديث وعن جَماعةٍ من الأصحاب ، أقول: وقد يؤيد بأن من صلى قاعدًا لعجزٍ فله مثل أجر القائم ، واختاره السبكي فيمن كان له عادة ثم حبسه العذر] اهـ .

وبناءً على ذلك : فأنت معذورٌ في ترْك الجمعة والجماعة في هذه الآونة العصيبة التي انتشر فيها وباء كورونا ، وهو عذرٌ معتبرٌ شرعًا ، ولذلك فأنت مأجورٌ في صلاتك في بيتك إن شاء الله تعالى ، كما لو كنت تصليها في المسجد ؛ لأنك كنت من المحافظين عليها ، ويزداد أجرك ويعظم إذا نويت بذلك طاعة ولي الأمر الذي يعمل على مصلحة رعيته ، وكذلك إذا نويت الحفاظ على نفسك وغيرك من الأمراض المعدية ، غير أننا ننبهك على أن الجمعة لا تُصلى في البيت ، وإنما تُصلَّى ظهرًا أربع ركعات ، وتؤجر في ذلك أجْرَ مَنْ أدَّاها جمعة إن شاء الله .

المصدر :

https://www.dar-alifta.org/AR/ViewFatwa.aspx?sec=fatwa&LangID=1&ID=15771&%D8%A3%D8%AC%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA_%D9%84%D8%B9%D8%B0%D8%B1_%D9%83%D8%A3%D8%AC%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات