Sign in
Download Opera News App

 

 

الإمام الطيب في الحلقة التاسعة.. الإسلام دين قليل التكاليف.. وأكثر المسائل فيه حلال ومسكوت عنها

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول حلقة التاسع من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.

حديث سابق:

بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم بالتذكير أنه وفي حلقة سابقة تحدث عن الأساس الأول للتشريع في الإسلام وهو ((عدم الحرج)). والذي يعني أن تكاليف الإسلام لا مشقة فيها.

وأوضح الإمام الطيب أن المشقة تنقسم لنوعين:

*مشقة عادية لا تخلو منها الحياة.

*مشقة غير عادية، يتحملها الإنسان بشئ غير قليل من الألم والضيق والاعياء.

فأما النوع الأول، فلا يشمله الحديث عن رفع المشقة، أما النوع الثاني فهو المقصود حين نقول أن التشريع الإسلامي يقوم أول ما يقوم علي اليسر والسهولة ونفي الحرج وعدم المشقة.

معني الكلمة:

الدكتور أحمد الطيب قال أنه من المهم أن يبين للسادة المشاهدين أن كلمة ((حرج)) والتي تستخدم هنا، لا تعني الحرج الذي نفهمه في مخاطباتنا وكلامنا الحديث.. ومعناها أن "فلان أحرج من كذا.. أو يعني اصابه شئ من الخجل أوالكسوف.. أو شئ يضايقه".

لكن المقصود هو المعني الشرعي لكلمة رفع الحرج، وهذا المعني هو الذي يتحدث عنه، ويعني "رفع الألم أو رفع المشقة". رفع أن يأتي الإنسان التكاليف بشئ من الجهد الذي قد لا يطيقه، فحين نقول "رفع الحرج" معناه رفع المشقة.

قلة التكاليف:

شيخ الأزهر الشريف قال أن حلقة اليوم سيتحدث فيها عن أحد مظاهر يسر الإسلام وتشريعاته وهو مظهر ((قلة التكاليف))، وبخاصة في مجال المعاملات.

فالمتأمل في هذا المجال، يلحظ أن الآيات القرآنية التي جاءت لتشرع في مجال المعاملات هي آيات أقل بكثير جدا من تلك التي وردت في مجال العبادات وقواعد الأخلاق والاعتبار بالوعظ، وبقصص الأولين، والانذار، والترغيب في الثواب، والترهيب من العقاب، إلي آخر محتويات القرآن الكريم وموضوعاته

رئيس مجلس حكماء المسلمين أردف أن الفقهاء وإن لم يتفقوا علي عدد معين لآيات الأحكام، وذلك بسبب خلافهم في فهم الآيات، وتحديد دلالتها، إلا أنهم متفقون علي محدودية هذه الآيات، وعلي لفت الأنظار إلي أنها تتفق مع منهج القرآن الذي ينهي المسلمين عن كثرة الأسئلة، حتى لا تكثر الأجوبة، فتكثر الأوامر والنواهي،، يقول تعالى:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)).

ذم كثرة السؤال:

كما ورد أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم كان ينهي أصحابه عن كثرة الأسئلة، وبخاصة ما كان منها ما يحسن تلقائيا تجنبه، ويقول في ذلك قولا عظيما: ((إنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَن سَأَلَ عن شيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِن أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)).

ويؤخذ من سيرته الشريفة أنه صلى ﷲ عليه وسلم كان يكره البحث في القضايا التي سكت عنها القرآن، ويبقيها علي قاعدة الإسلام الذهبية التي تكرر أن "الأصل في الأشياء الإباحة".. فكل شئ مباح، ما لم يرد دليل علي أن هذا حرام.

صاحب الفضيلة قال أن التحريم أمر طارئ علي الأصل الذي هو الاباحة، وأن التحريم هو الذي يحتاج لدليل، أما الاباحة فلا تحتاج لدليل عليها، لأنها وردت علي "الأصل".. والأصل لا يسأل عنه.

أمور مسكوت عنها:

وهذا يعني أن هناك قضايا لم يرد بشأنها نصوص مانعة، أو نصوص ملزمة، وأن الشارع الحكيم قد سكت عنها، قصدا للتوسعة علي الناس، وترك بيان الحكم فيها لاجتهاد العلماء، بما يلائم ويوائم مصالح المجتمع المتغيرة بتغير الزمان والمكان، ويندرج تحت هذا النوع مئات بل آلاف بل ملايين المستجدات التي لا نجد فيها نصا صريحا بالمنع أو بالجواز.

وأوضح شيخ الأزهر أن كل هذه الأمور، تأتي علي القاعدة الأصلية وهي أن الأصل في الأشياء الاباحة، وعندنا قواعد كثيرة، مثلا "الأصل في الأشياء الطهارة، والنجاسة عارضة"،، كذلك فالأصل في الأشياء الاباحة، والتحريم عارض.

بما يعني أن التحريم "استثنائي" وأن القاعدة هي "الاباحة"... وهذا ما يشير إليه الحديث الصحيح: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها)) هنا اذن لدينا جانب محدد وهو المفروض..

((وحد حدودًا فلا تعتدوها)) ، فلدي هنا أيضا نواهي لا يعتديها المسلم.

((وحرم أشياء فلا تنتهكوها))، إذن بين لنا الحديث أن هنا فرائض، وهنا حدود قفوا عندها، وهنا نواهي فالتزموا ولا تنتهكوها، ثم بعد ذلك قال: ((وَسكَتَ عَنْ أشْياءَ رَحْمةً بكُمْ غَيْرَ نِسْيانٍ فَلا تَبْحثُوا عَنْهَا)).

إذن فهناك مساحة كبيرة للقضايا والأمور المتعلقة بحياة الناس، هي كل المستجدات، تخلو تماما من الأحكام الشرعية، وأن خلوها من التكاليف، وفراغها من الأحكام أمر مقصود من الشرع، ومن ثم فلا ينبغي لأحد، بل ليس له من الأصل أن يبحث فيها أو يسأل حلالا أو حرام، لأن طبيعة هذه الأمور خارجة عن دائرة التكليف أصلا.

إذن، فهناك مساحة كبيرة من الأمور والقضايا المتعلقة بحياة الناس تخلو تماما من الأحكام الشرعية، وأن خلوها من التكاليف، وفراغها من الأحكام هو أمر "مقصود" من الشرع، ومن ثم فلا ينبغي لأحد أن يبحث فيها، أو يسأل هل هي حلال أو حرام... لأن طبيعتها خارجة عن دائرة التكليف أصلا.

عفو من ﷲ:

الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب وصف هذه الأمور بعفو من ﷲ، بينه حديث آخر يقول فيه نبي الإسلام صلى ﷲ عليه وسلم: ((مـا أحـلَّ الله في كتابـه فهو الحلال، وما حَرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عَفْوٌ، فإن ﷲ لم يكن لينسي شئ)).

ومما لا شك فيه أن وجود منطقة واسعة، كمنطقة العفو هذه، بين التحريم والتحليل، تقلل كثيرا من التكاليف الشرعية من ناحية، وتزود الشريعة بقدرة هائلة علي مواكبة التجدد والتطور من ناحية أخرى.

ويقول الإمام الأكبر أنه ربما يتسائل بعض السادة المشاهدين عن ضرورة هذا الكلام الآن... وأنه قد يكون كلاما معروف أو معلوم، ولكن فضيلته يري ويعتقد أنه من كثرة الأسئلة التي ترد إليه، أن المسألة أصبحت الآن، ليست مسألة سؤال شرعي، وانما هي "محاولة" للزج بالحلال والحرام في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا العادية.

وأضاف أنه ربما إن يشاء ﷲ سيتعرض لأمثلة عديدة حية وموجودة سواء بالنسبة لحياتنا الاجتماعية أو حياتنا الاقتصادية، أو بالنسبة للشكليات، بالنسبة للشعائر الدينية التي أصبحت الآن المستحب أهم من الفروض... وأنه سيقوم إن يشاء ﷲ بشرح هذه الأمور واحدة واحدة في الأحاديث القادمة.

---مصادر:

*يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة التاسعة:

https://youtu.be/i57ANsKrub0

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات