Sign in
Download Opera News App

 

 

هل الجماعة شرط لصحة صلاة الجنازة

صلاة الجنازة في الإسلام هي صلاة تصلى على الميت غير الشهيد عند المسلمين ، وهي فرض كفاية .

من المتفق عليه بين أئمة الفقه فرض كفاية ، لأمر رسول الله بها ولمحافظة المسلمين عليها . روى مسلم و البخاري

روي عن أبي هريرة في صحيح البخاري و مسلم :

أن النبي  كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلاً ، فإن حدث أنه ترك وفاء صلى ، وإلا قال : { صلوا على صاحبكم }،

حثَّ الشرع الشريف على حضور صلاة الجنازة ، ورتَّب عليها الأجر والثواب ، وجعلها من حقِّ المسلم على أخيه ؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ شَهِدَ الجنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّي، فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَان ، قيل: وما القيراطان؟ قال: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَينِ» متفق عليه .

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبعٍ ونهانا عن سبعٍ ، وذكر اتباع الجنازة" متفقٌ عليه .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» رواه البخاري في "صحيحه" .

وقد أجمع العلماء على أن صلاة الجنازة من الفروض الكفائية التي إذا قام بها البعض يسقط الإثم عن الباقين ، وإذا لم يَقُمْ بها أحد أثِمَ الجميع .

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 311، ط. دار الكتب العلمية): [الإجماع منعقد على فرضيتها أيضًا ، إلا أنها فرض كفاية؛ إذا قام به البعض يسقط عن الباقين؛ لأن ما هو الفرض وهو قضاء حق الميت يحصل بالبعض ، ولا يمكن إيجابها على كل واحدٍ من آحاد الناس ، فصار بمنزلة الجهاد ، لكن لا يسع الاجتماع على تركها] اهـ .

وقال القاضي عياض المالكي في "إكمال المُعلم" (7/ 46، ط. دار الوفاء): [فلا خلاف أن القيام بذلك على الجملة فرض ، لكنه في الجنازة على الكفاية ، حتى إذا لم يكن بالحضرة عدة كثيرة إلا من يقوم تعين عليهم] اهـ .

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (5/ 212، ط. الفكر): [نقلوا الإجماع على وجوب الصلاة على الميت] اهـ.

والجماعة في صلاة الجنازة أمرٌ مسنون ، وليست شرطًا في صحتها ؛ بل تتحقق بصلاة واحدٍ فقط، وعلى ذلك جماهير العلماء أرباب المذاهب الفقهية المتبعة .

وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 320، ط. دار الفكر): [(قوله: وشمل قوله بفرض الجنازة) أي: فالجماعة فيها سنة كما قاله اللخمي ، فإن صلوا عليها وحدانًا استحب إعادتها جماعة ، (قوله: وقيل بندبها فيها) أي: وهو المشهور] اهـ.

وقال العلامة الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 344، ط. دار الفكرة): [(ويشترط) في صلاة الجنازة (شروط) غيرها من (الصلاة): كسترٍ ، وطهارةٍ، واستقبالٍ؛ لتسميتها صلاة ، فهي كغيرها من الصلوات.. (لا الجماعة) فلا تشترط فيها كالمكتوبة ، بل تسن.. (ويسقط فرضها بواحدٍ) ؛ لحصول الفرض بصلاته ، ولو صبيًّا مميزًا على الصحيح] اهـ .

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 357، ط. عالم الكتب): [(وتسقط) الصلاة على الميت ؛ أي وجوبها (بـ) صلاة (مكلفٍ) ذكرًا أو خنثى أو أنثى، حرًّا أو عبدًا أو مُبَعَّضًا ؛ كغسله وتكفينه ودفنه.. (وتسن) الصلاة عليه جماعة] اهـ .

وما ورد من أحاديثَ يفيد ظاهرُها الكثرةَ، فإن ذلك على سبيل الأفضلية ، لا على سبيل الشرطية ، فلا ينفي صحَّة الصلاة بما هو دونها ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا ، إِلَّا شَفَّعَهُمُ الله فِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، والإمام أحمد في "مسنده".

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (7/ 17، ط. دار إحياء التراث العربي، بيروت):

[قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك، فأجاب كلُّ واحدٍ منهم عن سؤاله؛ هذا كلام القاضي .

ويحتملُ أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ، ثم بقبول شفاعة أربعين ، ثم ثلاث صفوف وإن قل عددهم فأخبر به .

ويحتمل أيضًا أن يقال: هذا مفهوم عدد ولا يحتجُّ به جماهير الأصوليين؛ فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منْعُ قبول ما دون ذلك ، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف ، وحينئذٍ كل الأحاديث معمولٌ بها ، ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين] اهـ .

وقال الإمام الصنعاني في "سُبل السلام" (1/ 483، ط. دار الحديث): [جميع الأحاديث التي وردت في فضل كثرة عدد المصلين على الميت معمولٌ بها ، وتقبل الشفاعة بأدناها] اهـ بتصرف .

كيفيتها :

هي صلاة على الميت يصليها المرء وهو قائم فلا ركوع فيها ولا سجود وإن كان مأموما اقتدى بإمام وكيفيتها هي:

التكبيرة الأولى: أن يكبر ثم يقرأ الفاتحة.

التكبيرة الثانية: ثم يكبر التكبيرة الثانية ثم يقرأ النصف الاخير من التشهد الصلاة الابراهيمية .

التكبيرة الثالثة: ثم يكبر التكبيرة الثالثة ثم يدعو للميت بما شاء من الأدعية ومنها ' (اللهم اغفر له وارحمه اللهم وسع مدخله اللهم اكرم نزله اللهم مد له في قبره مد بصره اللهم ابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله اللهم اعف عنه اللهم ارحمه)

التكبيرة الرابعة: ثم يكبر التكبيرة الرابعة ثم يقول "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تَفتِنـّا بعده واغفر اللهم لنا وله" ويدعو للميت ولجميع المسلمين وينهي صلاته بالتسليم.

وبناءً على ذلك:

فصلاة الثلاثة على الجنازة أو أكثر منهم أو أقل صحيحٌ شرعًا ؛ لأن الجماعة ليست شرطًا في صحَّة صلاة الجنازة ؛ بل تتحقَّق صحتها بصلاة واحدٍ فقط ، وأن الجماعة فيها مسنونة أو مستحبة ؛ نصَّ على ذلك جماهير الفقهاء أرباب المذاهب الفقهية المتبعة . 

المصدر :

https://www.dar-alifta.org/AR/ViewFatwa.aspx?sec=fatwa&LangID=1&ID=15882&%D9%87%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9_%D8%B4%D8%B1%D8%B7_%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9_%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات