Sign in
Download Opera News App

 

 

الإمام الطيب في الحلقة ١٥.. أوامر الدين ليست كلها واجبة التنفيذ.. ونواهيه ليست كلها حرام

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول حلقة الخامس عشر من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.

تمهيد:

بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، بالإشارة إلي عرضه في الحلقة السابقة موجزا عن "فلسفة الأحكام التكليفية في شريعة الإسلام".. وقلنا أنها تدور حول "الأمر والنهي".

وأن الأمر منه ما هو واجب، ومنه ما هو سنة أو مستحب.

وأن النهي منه ما هو حرام، ومنه ما هو مكروة.

مشيرا فضيلته إلي توقفه عند الحكم التكليفي الأول الذي هو (الأمر)، وهو المعبر عنه بصيغة "أفعل"، أو ما قام مقامها من أسم الفعل أو المضارع المقرون بحرف اللام.

ليس كل أمر واجب التنفيذ:

الإمام الطيب قال إن مدلول هذه الصيغة لا يفيد "الوجوب الشرعي" دائما، وأن من يظن أن أي أمر ورد في القرآن الكريم، أو السنة المشرفة يفيد "وجوب تنفيذ الأمر".. فهو غير مؤهل لمجرد النظر في أحكام هذه الشريعة، فضلا عن الاستدلال بنصوصها.

وانتهينا إلي أن كثيرا من العلماء يري أن دلالة الأمر علي الوجوب، ودلالة النهي علي الحرمة، لا يكتفي فيهما بورود الصيغة فقط، بل لابد من ((ضميمة خارجية))، أي لابد من "دليل آخر خارجي" يقول إن هذا الأمر مراد به الوجوب، أو إن هذا النهي مراد به الامتناع أو الحرمة.

التكليف حسب الاستطاعة:

الإمام الأكبر قال أنه سيتابع الحديث اليوم في هذه القضية، في إيجاز شديد، ليزيدها إيضاحا بهدف الاستدلال علي وسطية الإسلام، ويسر شريعته.

ذلكم أن آيات كثيرة في القرآن الكريم تعلمنا أن ﷲ لا يكلف الإنسان من الأوامر إلا "القدر الذي يستطيع الوفاء به" وتتسع له قواه وطاقته ووقته، وأنه تعالى لا يكلفه ما يعجز عنه أو يحمله علي الانقطاع وعدم الإستمرار.

وقد وجدنا في الحكمة النبوية ما يؤكد علي أن العمل القليل الدائم، خير من الكثير المنقطع.

لا للتشدد:

الدكتور الطيب قال أنه بل وجدنا نهيا صريحا عن المغالاة في التدين، وفي العبادة، وذما واضحا للتنطع والتشدد في الدين، والتوقف عند الظواهر والأشكال، وقد دعا النبي صلى ﷲ عليه وسلم علي المتشددين بالهلاك، فقال:

((هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ)).

وكررها رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ثلاث مرات، والتاريخ يشهد أن هؤلاء المتشددين لا يظهرون إلا ريثما يهلكون، وقد مر بنا في حلقة سابقة، تعنيف النبي صلى ﷲ عليه وسلم للإمام الذي أطال الصلاة بالناس، وقال له: (يا معاذ لا تكن فتانا فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر).

وأنه صلى ﷲ عليه وسلم كان يسرع في صلاته إذا سمع بكاء الأطفال، ويقول:

((إنِّي لأدخلُ في الصلاةِ أريدُ أن أطيلَها فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ فأتجوزُ في صلاتي خشيةَ أن تُفتنَ أمُّهُ مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه)).

يسر التكاليف:

شيخ الأزهر الشريف أوضح أنه قد بلغ من يسر التكاليف في الإسلام أن الاقتصار علي أداء الفرائض فقط يكفي لتحصيل السعادة في الدنيا والآخرة، كما في حالة الرجل الذي وعد النبي صلى ﷲ عليه وسلم بأنه سيلتزم فقط بأداء الفروض دون زيادة أو نقصان، وأن النبي صلى ﷲ عليه وسلم قال عنه بعد ذلك: (افلح إن صدق).

وكما في قوله صلى ﷲ عليه وسلم: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ إِلاَّ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ ادْخُلْ بِسَلاَمٍ)).

وغني عن القول أن "فلسفة الأمر في التشريع الإسلامي"، وفي هذا الإطار تتعارض كليا مع محاولات "التنميط" التي تروجها المذهبيات المنتشرة علي الساحة الآن، وتحاصر حياة المسلم، وتمثل في الوقت نفسه انحرافا في فهم الإسلام، وعرضا منفرا رديئا لشرائعه وأحكامه.

والنهي كذلك:

رئيس مجلس حكماء المسلمين بين أن كثير مما قاله في الأمر وصيغته ودلالته يقال في النهي.

فقد ذهب جمهور العلماء من الأصوليين والنظار، إلي أن مجرد النهي يدل علي التحريم، استنادا لقوله تعالى:

((وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)).

ولكن ذهب كثير منهم، إلي أن مطلق النهي لا يفيد التحريم، بل يفيد "الكراهة" أو يفيد "التنزية" الذي يقابل التحريم، وأنه يحتاج في الدلالة علي التحريم إلي دليل آخر مصاحب يتعين معه قصد التحريم.

بل إن هناك رأي ثالث يقول "إن النهي يظل موقوفا لا دلالة فيه علي تحريم أو كراهة، إلا بانضمام دليل آخر يحدد قصد التحريم إو قصد الكراهة.

وتأسيسا علي هذا التفسير، يقرر الأصوليون أن صيغة النهي ترد للتحريم، مثل:

((وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ)).

((وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ)).

((وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)).

((وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ)).

وترد أيضا للكراهة، مثل:

((وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)).

بل تخرج الدلالة إلي معاني بعيدة كالأرشاد في قوله تعالى:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)).

ويمكن لمن أراد الاستزادة، متابعة باقي محتوى الحلقة عبر الرابط المرفق بمصدر الموضوع، وهي قناة الأزهر الشريف علي موقع يوتيوب.

---مصادر:

*يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الرابعة عشر: 

https://youtu.be/oGihMj0SsXI

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات