Sign in
Download Opera News App

 

 

ما المقصود بكلمة " الماعون "في قوله تعالى "الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ "

بسم الله والحمد لله الحنان والشكر لله المنان الذى أنعم علينا بالقرآن الذى يتلى الى أن يرث الله الأرض ومن عليها فالقرأن الكريم هو أخر الكتب السماوية والمعجزة التي نزلت على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فكان القرأن الكريم الدلالة على صدقه، فقد عرف عن العرب بلاغتهم وفصاحتهم فجاء القرأن وجعلهم عاجزين أمامه، وتحداهم بأن يأتوا بسورة مثله، بالإضافة للإعجاز البلاغي في القرأن، يوجد أيضا إعجاز تشريعي وإعجاز علمي وإعجاز في إخباره عن المستقبل.

والقرآن الكريم هو أفضل الكلام، وأجمله، وأكثره صدقاً، وأعمّه نفعاً للناس، وهو تنزيل رب العالمين، الذي نزل به وحيه الأمين، وهو كتاب محفوظ من الخطأ، ومعصوم من الزلل؛ فليس للباطل إليه سبيل، وقد فضّله الله -تعالى- على سائر الكتب السماوية، وجعله خاتمها، وأنزله على خاتم الأنبياء، والمرسلين محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم-؛ وفضل القرآن الكريم ظاهرٌ لا يخفى على أحد من المسلمين؛ فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي أعلى مكانه، ورفع شانه، وأعزّ سلطانه، وقد أودع الله -تعالى- فيه أخبار الأمم السابقين، وأحوال الأقوام القادمين، وجعله حكماً بين الناس أجمعين؛ فآياته مفصّلات لا هزل فيهن، ما تركه جبار إلّا ذل، ولا اهتدى بغيره أحدٌ إلا ضّل.

والقرآن الكريم هو حبل اللّه المتين، والذّكر الحكيم، والصّراط المستقيم، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه، وقارئ القرآن يصبح من أهل اللّه وخاصّته، كما أنه يشفع لصاحبه وقارئه، وله به في كلّ حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، إلى أضعاف مضاعفة، وتنزل عليه السّكينة، وتغشاه الرّحمة، وتحفّه الملائكة، ويذكره اللّه فيمن عنده. و يقوم القرآن السلوك، وينظم الحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه عاش في حزن وهم وفقر.

كما أنّ من فضائل تعلُّم القرآن وتعليمه للناس أن جعل الله أجر من تعلّمَ آيتَين من كتاب الله، أو قرأهما، خيراً له، وجعل من يُعلِّم القرآن ويتعلّمه خيرَ الناس وأفضلهم، بالإضافة إلى أنّه جعل في تدارُسه، وقراءته، مع جَمعٍ من الناس في بيت من بيوت الله أربع نِعَم عظيمة وردت في الحديث الشريف: (وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ،).

وعلى ضوء ما قد سلف ذكره بعاليه فاننا سوف نتحدث اليوم في مقالنا هذا عن رأي الفقهاء والمفسرين ورجال الدين في تفسير كلمة " الماعون " التي ورد ذكرها في كتاب الله العزيز : " أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ " .

فقد اختلف العلماء في المقصود بكلمة " الماعون " فمنهم من رأى أن المقصود بها زكاة المال كذا روى الضحاك عن ابن عباس . وروي عن علي رضي الله عنه مثل ذلك ، وقاله مالك والمراد به المنافق يمنعها .

وقد روى أبو بكر بن عبد العزيز عن مالك قال : بلغني أن قول الله تعالى : "فويل للمصلين الذين هم على صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون" قال : إن المنافق إذا صلى صلى رياء ، وإن فاتته لم يندم عليها ، ويمنعون الماعون الزكاة التي فرض الله عليهم، قال زيد بن أسلم : لو خفيت لهم الصلاة كما خفيت لهم الزكاة ما صلوا .

كما انه يوجد رأي آخر يرى أن المعنى المراد بكلمة ( الماعون ) هو المال بلسان أهل قريش ، وهذا الرأي قاله ابن شهاب وسعيد بن المسيب .

وفى ذات السياق فقد ذكر فضيلة الشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي في تفسيره أن الماعون اسم يشمل كل منافع البيت مثل الفأس والقدر والنار وما أشبه ذلك، أي أنه يضم كل الأمور ذات الفائدة في المنزل والتي من الممكن أن يحتاجها الجار وينبغي عدم منعها عنه .

و كذلك فقد ذكر أبو عبيد والمبرد مثل ما قال الشعراوي وهو أن الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة ، وهو الفأس والقدر والدلو والقداحة ، وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير.

ويجب علينا أن نعى ونعلم أن الله -تعالى- قد شرّف القُرآن الكريم على باقي الكُتب السماويّة السابقة، وذلك بحفظه، ورتّب على قارئه وحافظه الأجر العظيم؛ فمن واجب الأُمّة تجاهه المُسارعة إلى تلاوته والبُعد عن هجره، والمُشاركة في حفظه؛ لما في ذلك من الفضائل والفوائد؛ فهو كلام الله -تعالى-، وهو المرجع عند الخلاف، كما أنّ في ذلك اقتداءً بالنبي -عليه الصلاة والسلام- الذي كان يُداوم على تلاوته وحفظه، واقتداءً بالصحابة الكرام -رضي الله عنهم.

إذا اتممت القراءة صل على من أنزل عليه القرآن حبيب الرحمن شفيع الخلائق يوم القيام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام

وفي الختام اسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن تكونوا قد استفدتم كما اسأل الله العظيم أن ينفعنا بالإسلام ويجعلنا من الذين يخدمونه إنه ولي ذلك والقادر عليه، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله أستغفرك وأتوب إليك.

المصدر

https://youtu.be/k6PpZE74OzI

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/15013/

https://akhawat.islamway.net/forum/topic/351987-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%88%D9%86%D8%9F-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B5%D9%88%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%88%D9%86%D8%9F/

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات