Sign in
Download Opera News App

 

 

الإمام الطيب في الحلقة الرابعة.. الإسلام ابتلي بالمفرطين والمتشددين.. وأحكامه صالحة لكل زمان ومكان

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول حلقة الرابع من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.

حلقات تأسيسية:

بدأ الإمام الأكبر حديثه في حلقة اليوم بتوضيح أن الحلقات الثلاث الماضية كانت حلقات "تأسيسية" لموضوع (وسطية الإسلام)، وما تقتضيه من مسئولية هذه الأمة من القيام بواجب حراسة الحضارة الإنسانية، وحمايتها في تطورها من الإنحراف عن الصراط المستقيم، ومن تحول التطور الحديث رغم الثراء المادي والتقني إلي مصدر شقاء واغتراب وتية، يصبح فيه الحليم حيران لا يدري ما الصواب ولا الخطأ.. ولا ماذا يأخذ ولا ماذا يدع.

وأضاف شيخ الأزهر أنه قد تبين في الحلقات الماضية أن أبرز خصائص الإسلام هي "الوسطية والتوسط" في كل أحكامه وتشريعاته، حتى ما كان منها متعلقا بالعقائد والعبادات.

أهم المظاهر:

واليوم، وفي الحلقات القادمة إن يشاء ﷲ أوضح شيخ الأزهر الشريف أننا سنتعرف علي أبرز مظاهر هذه الوسطية، وتجلياتها في تشريعات الإسلام العملية والتكاليف الحياتية اليومية.

ونقول بصورة عامة، إن مظاهر الوسطية لا يستطيع باحث أن ينكرها علي هذا الدين الحنيف. فعقيدة الإسلام وسط بين الإلحاد وانكار الإلوهية من جانب، وبين الشرك وتعدد الإلهة من جانب آخر.

وأضاف رئيس مجلس حكماء المسلمين أن العبادة في الإسلام وسط بين الأديان التي تكتفي في مجرد عبادتها بمجرد التأمل الشعوري الروحاني بعيدا عن الجانب العملي التطبيقي، وبين الأديان التي تدعو إلي الرهبنة والانقطاع للعبادة والإنسحاب من الحياة.

حياة وعبادة:

ووحده الإسلام الذي يشجع المسلم علي ذكر ﷲ واستحضاره وهو في قلب الحركة وأتون الصراع مع الحياة، كما أن المسلم يتعبد لله وهو يمشي في مناكب الأرض، ليعمرها ويأكل من رزقها، يقول تعالى:

((فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)).

والمسلم يتمتع بالأكل والشرب دون إسراف أو تبذير، يقول تعالى:

((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)).

والمسلم يتزين بزينة الحياة الدنيا، ولكن في غير عجب ولا تكبر ولا اختيال.. وهو مكلف بعبادات سهلة التطبيق، يومية، أو سنوية، أو مرة واحدة في العمر، ليبقي دائم الصلة والارتباط بالله تعالى، وليظل محصنا ضد خطفات الشياطين وهمزاتها، وغاويات النفس وشرور رفقاء السوء.

صمام أمان:

وأوضح الإمام الطيب أن الوسطية تمثل صمام أمان في هذا الدين الحنيف. كما يمثل الخروج عليها، خروجا علي الدين ذاته.

وقال أن هذا واحد، سواء كان الخروج إلي طرف الإفراط ام إلي طرف التفريط، وضابط الفرق بينهما. أن الإفراط زيادة علي ما شرع ﷲ لعباده، والتفريط انتقاص من شريعة ﷲ وأحكامه.

والتشدد والتقصير، كلاهما قبيح ومذموم لأنهما يمثلان خروجا علي الوسط الذي هو العدل، وأن من يتشدد في دين ﷲ ويغالي في أحكامه فيحرم علي الناس ما أحله ﷲ لهم، أو يوجب شيء لم يوجبه ﷲ عليهم ليس بأحسن حالا ولا أفضل منزلة، ممن يجرؤ علي فتاوي أو أراء يزيف بها الدين أو يعتدي بها علي شريعة ﷲ لقاء منصب أو مال أو جاه، فيحل للناس ما حرم عليهم، أو يدلس عليهم في أحكام الحلال والحرام.

وصف شيخ الأزهر أن كلا النموذجين معتدي علي حرمة الإسلام، وكلاهما كذاب يزعم لنفسه بحق التشريع في الدين بما لم يأذن به ﷲ، وأن كل محاولة من هذا القبيل، افراطا أو تفريطا هي في واقع الأمر محاولة لتفريغ الإسلام من مضمونه الذي اراده ﷲ تعالى لهذه الأمة، وطبقه رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم من خلال أفعاله وأقواله الشريفة.

بلاء:

صاحب الفضيلة أوضح أنه قد ابتلي المسلمين في كل زمان ومكان بشرذمة من هؤلاء وهؤلاء يضللون الشباب بفتاوي وأراء تغري اما بالتفلت من قيود الدين وضوابط الشرع، واما بالتشدد والانغلاق والانسحاب من المجتمع، ولا عاصم من سموم هؤلاء وهؤلاء إلا بسؤال أهل الذكر ممن يبلغون رسالات ربهم ويخشونه ولا يخشون أحد سواه.

تذكير:

وذكر شيخ الأزهر بمسلمات هي:

الأولى: أن القراءن الكريم هو المصدر الأول للتشريع، وللقواعد الكلية العامة في التشريعات الاقتصادية والسياسية للمسلمين، حيث ما كانوا، وكيف ما اختلف به المكان والزمان، وسوف نعلم لاحقا إن يشاء ﷲ أن التشريعات من القرآن الكريم في هذا المجال الاجتماعي والاقتصادي تتحدث عن خصائص الاطار التشريعي ومنهجه وغايته الاخلاقية.

واشار الشيخ أنه لا يتحدث عن حادثات فردية أو وقائع جزئية متغيرة تتبدل في أشكالها ونماذجها بفعل التطور، وقانون الصيرورة، وأن هذا الاطار التشريعي موضحا أن هذا يعبر عنه بلغة العصر بثوابت الشريعة، كما يعبر عن النماذج المتبدلة دوما بالمتغيرات، وأننا سنعرف لاحقا إن يشاء ﷲ أن أحكام القرآن فيما يتعلق بالجانب الإنساني المتبدل وهو جانب المعاملات، كلها أحكام عامة تسمح بمسايرة قانون التغير الذي يحكم حركة الكون بكل ما فيه من إنسان وحيوان ونبات.

الثانية: وضح شيخ الأزهر الشريف أن المسلمة الثانية أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة الصحيحة ما يدل من قريب أو بعيد علي أن التشريعات موقوتة بفترة تاريخية محددة، أو بعصر معين من العصور، حيث يكون للمسلمين عذرا اذا ما ارادوا التحلل من هذه التشريعات والاستغناء عنها بتشريعات أخرى تنظم لهم مسيرة مجتمعاتهم أو تحدد لهم طريقة تفكيرهم، وأنماط معيشتهم.

وقد توقف علمائنا القدامي طويلا عند هذه الخاصة العجيبة للقراءن الكريم وهي خاصة ثبات الأحكام التشريعية وصلاحيتها لكل زمان ومكان رغم تقلبات المجتمعات الإنسانية التي لا تكف عن تجاوز القديم الي الحديث والماضي إلي الحاضر.

وأوضح أن القرن الحادي والعشرين لا يمكنه استدعاء قوانين الهند أو اليونان او الرومان أو العرب ولكنه يمكنه وهو مطمئن تمام الاطمئنان وآمن تمام الأمن أن يستدعي قوانين نزلت قبل خمسة عشر قرنا وستضبط مجتمعه هذا الذي يعاني فيه الأمرين.

وأن من هذا المنطلق يقول أن هذا الأمر حمل علماء المسلمين أن يروا الثبات في وقت الحركة والتبدل اعجازا من معجزات القرآن الكريم الثلاثة التي هي الفصاحة والبلاغة، ثم الاخبار بالغيب وبما حدث في الماضي وما سيحدث في المستقبل، ثم هذا الاعجاز الثالث أن القرآن الكريم ثابت لكنه يتحرك مع كل زمان ومكان.

---مصادر:

*يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الرابعة:

https://youtu.be/SzMiqCzLm5c

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات