Sign in
Download Opera News App

 

 

" الإسلام إنتشر بالسيف".. هكذا ردت دار الأفتاء على من يدعي هذا القول

ان العلماء ورثه الأنبياء وهم مصابيح تنير حياتنا بعلمهم وإن علماء الدين يشرحون للناس دينهم ويعلموهم امور دينهم والناس تستفتيهم وهم يوضحون لهم وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ فالمولى سبحانه يخبر في قرآنه أنه هو سبحانه الذي يفتي عباده، فالفتوى تصدر أساسًا عن الله تعالى، فهي خطاب من الله تعالى، كالحكم الشرعي تمامًا.

فالإفتاء هو تبيين أحكام الله تعالى، وتطبيقها على أفعال الناس، فهي قول على الله تعالى، حيث يقول المفتي للمستفتي : حق عليك أن تفعل، أو حرام عليك أن تفعل.

ولذا شبه القرافي المفتي بالترجمان عن مراد الله تعالى، وجعله ابن القيم بمنزلة الوزير الموَقِّع عن الملك فقال: "إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيّات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات".

وعلى ضوء ما سلف ذكره سوف نتحدث عن موضوع يطرحه بعض الحاقدين على الإسلام وهو أن الإسلام إنتشر بحد السيف.

ويقول الله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، إن هذا البيان القرآني بإطاره الواسع الكبير الذي يشمل المكان كله، فلا يختص بمكان دون مكان، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان، والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة؛ ليجعل الإنسان مشدوهًا متأملًا في عظمة التوصيف القرآني لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] رحمة عامة شاملة، تجلت مظاهرها في كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تجاه الكون والناس من حوله.

وإن الجهاد في الإسلام حرب في غاية النقاء والطهر والسمو، وهذا الأمر واضح تمام الوضوح في جانبي التنظير والتطبيق في دين الإسلام وعند المسلمين، وبالرغم من الوضوح الشديد لهذه الحقيقة، إلا أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامي الحنيف، والإصرار على جعله طرفًا في صراع وموضوعًا للمحاربة، أحدث لبسًا شديدًا في هذا المفهوم -مفهوم الجهاد- عند المسلمين، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف، ويكفي في الرد على هذه الحالة من الافتراء، ما أمر الله به من العدل والإنصاف، وعدم خلط الأوراق، والبحث عن الحقيقة كما هي، وعدم الافتراء على الآخرين؛ حيث قال سبحانه في كتابه العزيز: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].

ويتبين من التدبر لآيات الله سبحانه وتعالى؛ أن القتال في الإسلام من أنقى أنواع الحروب، وقد تجلى ذلك من عدة نواحٍ من حيث هدفه وأسلوبه ومن ناحية شروطه وضوابطه ومن ناحية ما ترتب عليه من نتائج.

أولًا: أهداف الحرب في الإسلام:

رد العدوان والدفاع عن النفس وتأمين الدعوة إلى الله، وإتاحة الفرصة للضعفاء الذين يريدون اعتناقها والمطالبة بالحقوق السليبة و نصرة الحق والعدل.

ثانيًا: شروط الجهاد:

النبل والوضوح في الوسيلة والهدف و لا قتال إلا مع المقاتلين، ولا عدوان على المدنيين و إذا جنحوا للسلم وانتهوا عن القتال؛ فلا عدوان إلا على الظالمين و المحافظة على الأسرى ومعاملتهم المعاملة الحسنة التي تليق بالإنسان والمحافظة على البيئة، ويدخل في ذلك النهي عن قتل الحيوان لغير مصلحة وتحريق الأشجار، وإفساد الزروع والثمار، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت والمحافظة على الحرية الدينية لأصحاب الصوامع والرهبان، وعدم التعرض لهم.

ثالثًا: الآثار المترتبة على الجهاد:

تربية النفس على الشهامة والنجدة والفروسية وإزالة الطواغيت الجاثمة فوق صدور الناس، وهو الشر الذي يؤدي إلى الإفساد في الأرض بعد إصلاحها و إقرار العدل والحرية لجميع الناس مهما كانت عقائدهم وتقديم القضايا العامة على المصلحة الشخصية وتحقيق قوة ردع مناسبة لتأمين الناس في أوطناهم.

وأما عن حقائق غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفتوحات الإسلامية:

فإن مجموع تحركات النبي صلى الله عليه وآله وسلم العسكرية نحو ثمانين غزوة وسارية وإن القتال الفعلي لم يحدث إلا في نحو سبع مرات فقط و المحاربون كانوا كلهم من قبائل مضر أولاد عمه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقاتل أحدًا من ربيعة ولا قحطان.

كما أن عدد القتلى من المسلمين في كل المعارك 139، ومن المشركين 112، ومجموعهم 251، وهو عدد القتلى من حوادث السيارات في مدينة متوسطة الحجم في عام واحد، وبذلك يكون عدد القتلى في كل تحرك من تلك الثمانين 3.5 أشخاص، وهذا أمر مضحك مع ما جُبل عليه العرب من قوة الشكيمة والعناد في الحرب أن يكون ذلك سببًا لدخولهم الإسلام وتغيير دينهم.

ولقد انتشر الإسلام بعد ذلك بطريقة طبيعية لا دخل للسيف ولا القهر فيها، وإنما بإقامة العلاقات بين المسلمين وغيرهم، وعن طريق الهجرة المنتظمة من داخل الحجاز إلى أنحاء الأرض.

وأما عن خصائص انتشار الإسلام فلم يتم إبادة الشعوب وكان المسلمين يعاملون العبيـد معاملة  راقية، وكانو يعلمونهم، ويدربونهم، بل وتولوا الحـكم في فترة اشتهرت في التاريخ الإسلامي بعصر المماليك.

وكان الإسلام يعمل على الإبقاء على التعددية الدينية من يهود ونصارى ومجوس؛ حيث نجد الهندوكية على ما هي عليه وأديان جنوب شرق آسيا كذلك إقرار الحرية الفكرية، فلم يعهد أنهم نصبـوا محـاكم تفتيش لأي من أصحاب الآراء المخالفة.

وقد ظل إقليم الحجاز مصدر الدعوة الإسلامية فقيرًا حتى اكتشـاف البترول في العصر الحديث.

إن هذه الحقائق ظلت باقية إلى يومنا هذا وعبر التاريخ، وعلى العكس منها تعرض العالم الإسلامي للاستعمار، ولإبادة الشعوب، وتهجيرها، ولمحاكم التفتيش، والحروب الصليبية، ولسرقة البشر من غرب أفريقيا، وصناعة العبيد في أمريكا من ملف واسع كبير.

والغرض من ذكر ما سبق المقارنة بين نقاء الإسلام والحروب عند غيرنا قديمًا وحديثًا.

هذه حقيقة انتشار الإسلام، وسمات الجهاد في الدين الإسلامي.

وفى الختام إذا اتممت القراءة فصلى على رسول الإسلام خير الأنام حبيب الرحمن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

المصدر

https://www.dar-alifta.org/AR/Viewstatement.aspx?sec=fatwa&ID=2868&%D9%8A%D8%B1%D8%AF%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%86_%D9%85%D9%82%D9%88%D9%84%D8%A9:_%C2%AB%D8%A5%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%B1_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%81%C2%BB%D8%8C_%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%81_%D9%86%D8%B1%D8%AF_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D9%87%D8%B0%D8%A7%D8%9F

Content created and supplied by: hassan90 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات