Sign in
Download Opera News App

 

 

هل تعرف ما قصة الرجل الذي نزل فيه قول الله "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم"؟!

نحتاج نحن المسلمون إلى أن نتدبر آيات القرآن حتى نفهم معانية، و نتقرب إلى الله عز وجل، ونمشي في الطريق الصحيح، وأثناء قراءتي للورد اليومي توقفت عند قوله تعالى "كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"، ولذلك بحثت عبر مواقع القرآن الكريم، ابحث عن التفسير، حتى اعرف تفسير هذه الآية:

جاء في التفسير الميسر :

"كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ايمانهم " أي كيف يوفق الله للإيمان به، وبرسوله قوماً، جحدوا نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به، وشهدوا أن محمداً صلى الله عليه وسلم حق وما جاء به هو الحق، وجاءهم الحجج من عند الله والدلائل بصحة ذلك؟ والله لا يوفق للحق والصواب الجماعة الظلمة، وهم الذين عدلوا عن الحق إلى الباطل، فاختاروا الكفر على الإيمان.

وجاء في تفسير الوسيط لطنطاوي :

" كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

روى المفسرون روايات في سبب نزول هذه الآيات الكريمة منها؛ ما أخرجه النسائي عن ابن عباس قال، إن رجلا من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا، هل له من توبة؟، فنزلت هذه الآيات، فأرسل إليه قومه فأسلم.


وروي عن مجاهد أنه قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلّى الله عليه وسلّم ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله هذه الآيات،قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه.فقال الحارث:


إنك والله ما عملت لصدوق، وإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأصدق منك، وإن الله عز وجل، لأصدق الثلاثة، قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه وعن الحسن البصري أنه قال أن هذه الآية نزلت في أهل الكتاب، وقال :

إنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت النبي صلّى الله عليه وسلّم في كتابهم وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم .

هذه بعض الروايات التي وردت في سبب نزول هذه الآيات، ويرجح تفسير الوسيط لطنطاوي؛ أن أقربها إلى سياق الآيات هي الرواية التي جاءت عن الحسن البصري بأن المقصود بالآيات أهل الكتاب، وذلك لأن الحديث معهم من أول السورة، فالقرآن قد ذكر في غير موضع أن أهل الكتاب كانوا يعرفون صدق النبي صلّى الله عليه وسلّم كما يعرفون أبناءهم، وأنهم كانوا يستفتحون به عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.


ومع هذا فليس هناك ما يمنع من أن يكون حكم هذه الآيات شاملا لكل من ذكرتهم الروايات ولكل من يشابههم، إذ العبرة بعموم اللف.


وجاء في تفسير ابن كثير :

" كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

قال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ، ثم ندم ، فأرسل إلى قومه : أن سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لي من توبة ؟ قال : فنزلت آية : "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم" إلى قوله تعالى "إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" رواه النسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، من طريق داود بن أبي هند ، به .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان ، حدثنا حميد الأعرج ، عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه :" كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم" قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث : إنك والله ما علمت لصدوق ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك ، وإن الله لأصدق الثلاثة، قال : فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه .


فقوله تعالى : " كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات" أي : قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول ، ووضح لهم الأمر ، ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك ، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية ، ولهذا قال تعالى : "والله لا يهدي القوم الظالمين ".

وجاء في تفسير القرطبي:

" كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

قوله تعالى : كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين


قيل في رواية أن رجلا من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين ، فأنزل الله تعالى قوله" كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله : إلا الذين تابوا" فبعث بها قومه إليه ، فلما قرئت عليه قال : والله ما كذبني قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكذبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله ، والله عز وجل أصدق الثلاثة؛ فرجع تائبا ، فقبل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم وتركه، ووقال الحسن : نزلت في اليهود لأنهم كانوا يبشرون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستفتحون على الذين كفروا؛ فلما بعث عاندوا وكفروا ، فأنزل الله عز وجل : أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ثم قيل : كيف لفظة استفهام ومعناه الجحد ، أي لا يهدي الله . ونظيره قوله : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله أي لا يكون لهم عهد.


ويقال : ظاهر الآية أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما ، لا يهديه الله، وقد رأينا كثيرا من المرتدين قد أسلموا وهداهم الله ، وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم، قيل له : معناه لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون على الإسلام؛ فأما إذا أسلموا وتابوا فقد وفقهم الله لذلك .


وجاء في تفسير السعدى :

ِ"كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

هذا من باب الاستبعاد، أي: من الأمر البعيد أن يهدي الله قوما اختاروا الكفر والضلال بعدما آمنوا وشهدوا أن الرسول حق بما جاءهم به من الآيات البينات والبراهين القاطعات" والله لا يهدي القوم الظالمين" فهؤلاء ظلموا وتركوا الحق بعدما عرفوه، واتبعوا الباطل مع علمهم ببطلانه ظلما وبغيا واتباعا لأهوائهم، فهؤلاء لا يوفقون للهداية، لأن الذي يرجى أن يهتدي هو الذي لم يعرف الحق وهو حريص على التماسه، فهذا بالحري أن ييسر الله له أسباب الهداية ويصونه من أسباب الغواية.


وجاء في تفسير البغوى :

" كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

" كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم" لفظه استفهام ومعناه جحد ، أي : لا يهدي الله ، وقيل معناه : كيف يهديهم الله في الآخرة إلى الجنة والثواب" وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ".

وجاء في تفسير الطبرى :

"كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"،

اختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم: نـزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلماً فارتدّ بعد إسلامه، وذكر من قال؛ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل لي من توبة؟ قال: فنـزلت: " كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم " إلى قوله: " وجاءَهم البيناتُ والله لا يهدي القوم الظالمين ... إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم "، فأرسل إليه قومه فأسلم.

وجاء في تفسير ابن عاشور :

"كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" هذا استئناف ابتدائي يناسب ما سبقه من التنويه بشرف الإسلام، فــ "كيف " استفهام إنكاري، والمقصود إنكار أن تحصل لهم هداية خاصة؛ وهي إما الهداية الناشئة عن عناية الله بالعبد ولطفه به ، وإسنادها إلى الله ظاهر؛ وإما الهداية الناشئة عن إعمال الأدلة والاستنتاج منها ، وإسنادُها إلى الله لأنّه موجد الأسباب ومسبّباتها، ويجوز أن يكون الاستفهام مستعملاً في الاستبعاد ، فإنهم آمنوا وعلموا ما في كتب الله ، ثمّ كفروا بعد ذلك بأنبيائهم ، إذ عبدَ اليهود الأصنام غير مرة ، وعبد النصارى المسِيح.


وقد شهدوا أنّ محمداً صادق لقيام دلائل الصدق ، ثم كابروا ، وشككوا الناس، وجاءتهم الآيات فلم يتعظوا ، فلا مطمع في هديهم بعد هذه الأحوال ، وإنما تسري الهداية لمن أنصف وتهيّأ لإدراك الآيات دون القوم الذين ظلموا أنفسهم . وقيل نزلت في اليهود خاصّة، وقيل نزلت في جماعة من العرب أسلموا ثم كفروا ولحقوا بقريش ثم ندموا فراسلوا قومهم من المسلمين يسألونهم هل من توبة فنزلت ، ومِنهم الحارث بن سويد ، وأبو عامر الراهب ، وطُعيمة بن أُبَيْرِق .

وجاء في تفسير الشعرواي:

"كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ" المقصود بهذا القول هو بعض من أهل الكتاب الذي جاءهم نعت الرسول صلى الله عليه وسلم في كتبهم حتى إن عبد الله بن سلام وهو منهم، يقول: لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني، ومعرفتي لمحمد أشد، ومصداق ذلك ما يقوله الحق سبحانه وتعالى:" الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل يَأْمُرُهُم بالمعروف وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المنكر وَيُحِلُّ لَهُمُ الطيبات وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأغلال التي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فالذين آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ واتبعوا النور الذي أُنزِلَ مَعَهُ أولئك هُمُ المفلحون".

وأضاف الشعراوي أن الحق عندما يتركهم فإنه يزيدهم ضلالا، ويختم على قلوبهم، فلا يعرفون طريقا إلى الإيمان:" كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وشهدوا أَنَّ الرسول حَقٌّ وَجَآءَهُمُ البينات والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين"، ولقد جاءهم رسولنا الكريم سيدنا محمد، بالآيات الدالة على صدق رسالته، ولكنهم ظلموا أنفسهم الظلم الكبير العظيم، وهو الشرك بالله، ويتساءل الشعرواي ويقول هل هذه الآية قد نزلت في أهل الكتاب الذين كان عندهم نعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإشارات وبشارات به؟ أو نزلت من أجل شيء آخر هو أن أناسا آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كفروا به؟


فيجيب ويقول أن هذه الآية تتناول الفئتين، وينطبق عليهم، سواء أكانوا من أهل الكتاب الذين آمنوا بالرسل من قبل ولم يؤمنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، أم من الذين آمنوا برسالة رسول الله ثم كفروا به، كما حدث من بعضهم في عهد الرسول، مثال ذلك طعمة بن أبيرق، وابن الأسلت والحارث بن سويد، هؤلاء أعلنوا الإيمان واتجهوا إلى مكة ومكثوا فيها، تاب منهم واحد وأخذ له أخوه ضمانا عند رسول الله، والباقون لم يتوبوا.

المصدر :


https://www.masrawy.com/islameyat/quran-sofraa_quran/details/2015/12/24/720634/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%89-%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%B6

Content created and supplied by: أسراءأحمد (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات