Sign in
Download Opera News App

 

 

لماذا يزور الأموات الأحياء في المنام؟ هل هي رسالة أو علامة على حدوث شيء ما؟ ومتى تكون حقيقية؟

أحيانًا عند النوم يزور المتوفى أقرب الناس إليه وأحبهم إلي قلبه في المنام، وقد يخبره هذا المتوفى بأشياء ومعلومات صحيحة، كما أنه قد يشير إليه في المنام ويحثه على الطاعة وفعل الخير او توجيه له رسالة معينة؛ أو أن يقوم بالرد على سؤال قد سأله المتوفي قبل ذلك، وعند الإستيقاظ يتردد في عقل الإنسان كثير من التساؤلات بشأن هذا الحلم لمعرفة ما السبب، هل جاء هذا المنام لتوصيل رسالة معينة أو أنه بسبب العقل الباطن، تعددت الأقاويل حول ذلك ولكننا سنوضح ما حقيقة هذه الأمور من خلال هذا التقرير مستندين فيه برأي علماء ومشايخ الدين في هذه المواضيع.


أسباب ظهور الميت في المنام

قال العالم الأزهري الكبير "سعيد حسني" أن رؤية المتوفي في المنام من الممكن أن تكون رسالة من الميت إلى الشخص نفسه الذي جاء إليه وقد يكون ليس للشخص نفسه الذي جاء إليه المتوفي وإنما يقصد بها إرسال رسالة لأشخاص آخرين، مستنداً على ذلك بحديث الرسول (ص) حيث قال: "لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات يا رسول الله قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له"، موضحا بذلك أن رؤية الأموات تكون حقيقة لا شك فيها لأنهم هم الآن في دار الحق وهي الأخرة.

وقال حسني مفسراً أنه إذا زار المتوفى أي شخص في منامه وأعطاه شيئا، قد يعتبر ذلك رزق سيحصل عليه الشخص قريباً وهذه بشرة خير له؛ أما إذا حصل المتوفي على شيء من الشخص الحي يعني ذلك أنه سيفقد أو يسلب منه شيئا قريباً دون القدرة علي تفسير هذا الشئ لأنها تختلف من شخص لأخر، فقد يكون سلب الحياة أو سلب أي شئ أخر، مؤكداً الشيخ حسني الأزهري في ذلك أن تفسير الرؤيا أيضاً تكون على حسب حالة الرائي وقربة من الله وصلاحه أو عدمه والدليل على ذلك: " أنه جاء رجل للإمام ابن سيرين وقال له (يا إمام رأيت في المنام أني أؤذن فقال له ابشر أنك تحج بيت الله الحرام وانصرف الرجل).

وتابع الشيخ حديثه قائلاً:"وجاء له رجل آخر في نفس المجلس وقال له يا إمام إني رأيت في المنام أني أؤذن فقال له انتظر فسوف أبلغ عنك الشرطة فأنت لص وسارق وعاهده على التوبة؛ فتعجبت الناس لأن كلاهما رأى أنه يؤذن في المنام فلم اختلف التفسير، فرد عليهم الإمام قائلاً: نظرت في وجه الأول فرأيت علي وجهه علامات الصلاح والتقوى فتذكرت قول الله عز وجل وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ونظرت في وجه الثاني فرأيت عليه شؤم المعصية فتذكرت قول الله عزوجل "وأذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون".

لا يجوز أن يفتي في الرؤي أي شخص

وأكمل الشيخ سعيد الأزهري حديثه موضحاً بأن الرؤيا لا يجوز أن يفتي فيها أي شخص دون دراية وعلم كامل بالدين والعلوم الأخرى، لأنها هي علم من العلوم ورؤية الأموات في المنام من الممكن أن تكون رسالة للأحياء بشئ يجب فعله، واستدل الشيخ على حديثه أنه روي في الأثر "أن اثنين من التابعين اتفق أحدهما مع الآخر أنه إذا مات أحدهما أولاً فسوف يأتي لصديقه الأخر في المنام ويقص عليه ما حدث معه وما حاله، ولما مات الأول جاء إلي صديقه في المنام بعد سنة.

فسأله قائلاً: كيف حالك يا أخي؟، قال له الآخر أنا والله يا أخي محبوس على باب الجنة و لم أدخلها إلي الآن، قال ولم لا تدخلها، قال له لأني استعرت من الجيران إبرة خياطة ومت قبل أن أردها إليهم؛ فاذهب إلى أهل بيتي وأخبرهم أن مكان هذه الإبرة في المكان الفلاني واعطيها لأصحابها، وبالفعل قام صاحبه من نومه فزعا وذهب لأهله وقص عليهم الأمر وبحثوا حتى وجدوا الإبرة في المكان الذي وصفه الميت وأخذها صديقه و ردها لأصحابها وجاءه في المنام وقال له شكر الله لك".

سبب ظهور الأموات الأقارب في المنام ولكن ليس أقارب من الدرجة الأولى 

قال الشيخ سعيد حسني أنه قد يأتي المتوفى في المنام لبعض أقاربه، وهؤلاء الأقارب ليسوا أقاربه من الدرجة الأولي، مما يجعل البعض يتساءل لماذا جاء هذا الميت لفلان الفلاني بالأخص في المنام ولم يأتي لأزواجه أو أبنائه والإجابة هي أنه يأتي المتوفى للشخص في المنام على حسب درجة حبه وقربه من هذا الشخص والود بينهما، وقد تكون هذه الرؤيا إجابة لهذا الشخص عن سؤال ما أو حيرته في أمر ما؛ وقد تكون هذه الرؤيا راحة له من خلال الرد علي السؤال أو قول شيء يريحه.

وضح الشيخ سعيد حسني حديثه بمثالاً عن سيدنا الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله و هو يقول "كنت أجلس في المسجد ألقى على الناس دروس العلم فعندما نظرت أمامي وجدت 800 عالم لو وزع علم واحد منهم فقط على جميع أهل الأرض لوسعهم جميعاً، فخشيت حينئذ أن يدخل الغرور إلى نفسي وإذا بسأل منهم يسأل ويقول لي: يا إمام لقد كنت تصلى بنا المغرب منذ قليل وكنت تقرأ قوله تعالى كل يوم هو في شأن فما هو شأن الله اليوم؟ يقول الإمام فدخلت مخزون فكري فلم أجد إجابة على هذا السؤال فقلت للسائل وقتها أمهلني إلى غد حتى أبحث لك عن جواب، فقال الإمام وجاء الغد وامتلأ المسجد أكثر مما كان عليه وقام السائل وقال لي ثانياً:يا إمام ما شأن الله اليوم؛ فقال له أمهلني إلى غد ورجعت لبيتي مهموماً محزونا فتوضأت وصليت ركعتين لله وسألت الله أن يلهمني الإجابة في المنام".

 "فنمت وعندما تعمقت في النوم رأيت رسول الله (ص) في المنام قال لي السلام عليك يا أبا حامد: إذا جاءك السائل غداً وسألك نفس السؤال فقل له شأن الله اليوم؟ لله أموراً يبديها ولا يبتديها يرفع أقواماً ويخفض آخرين، فذهب الإمام للمسجد وضاق المسجد بمن فيه ونادى الإمام بأعلى صوته أين السائل؟ فقام السائل من مكانه وسأله نفس السؤال وإجابة الإمام وقال له مثلما رأى في المنام فقال السائل صل وسلم يا إمام على".

تكون رؤية الميت في المنام على قدر المحبة والاشتياق

قال الشيخ حسني في حواره أنه قد تكون رؤية الميت نتيجة اشتياقه وحبه لهذا الشخص الذي رأه وقربه منه ومقدار الشفافية بينهم، وقال سعيد موضحا بدليل "أن كان هناك أحد العلماء قديماً كل في كل ليلة يرى رسول الله (ص)في المنام فجاءه أحد تلاميذه وقال له:يا شيخي أريد أن أرى رسول الله في المنام كما تراه أنت في كل يوم فقال له الشيخ إذهب و تعالى إلى بعد العشاء، وبالفعل ذهب التلميذ وجاء إلى أستاذه بعد العشاء وسأله الشيخ: تريد أن ترى رسول الله؟ قال له تلميذه نعم، فقال له الشيخ كل هذا الطعام وقدم له الطعام وكان ملحه كثير جداً ولم يقدم له مع هذا الطعام ماء.

فخجل التلميذ كثيراً من أن يطلب من أستاذه الكبير ماء، فبعد الإنتهاء من العشاء قال له شيخه: نم وفي الفجر قل لي ماذا رأيت في المنام فنام التلميذ فعلا واستيقظ أثناء الفجر لأداء صلاة الفجر وسأله الشيخ ماذا رأيت في المنام؟! قال له رأيت سماء تمطر وأنهارا تجري وبحارا وتفيض، فضحك الشيخ وقال له أرأيت لأنك نمت عطشان لم ترى إلا الماء أمامك في كل مكان فلو صدقت في محبتك لرسول الله لجاء إليك وسقاك بنفسه".

وأنهي الشيخ سعيد حسن الأزهري حديثه مضيفاًبأن أيضا من الممكن جداً أن يزور الشخص الحي أحد من أهله المتوفيين لتوصيل رسالة بتقوي وطاعة الله، لأن الأرواح الصالحة كلها تلتقي في الأخرة بمكان واحد يسمي "عليين"، أما الأرواح الشريرة فتتجمع في مكان واحد يسمى "سجين"، وعندما يتوفى شخص حي وذهب إليهم في اللجنة بتسأله جميع القائمين بها على أهل الدنيا وأحوالهم وهل هما بخير أم لا، فإذا أخبرتهم أن أهلهم بخير حمدوا الله عز وجل وأثنوا عليه، أما إذا أخبرتهم بسوء أهلها و أن الدنيا تلهيهم يدعو الله تعالى لهم ويقولون اللهم لا تتوفاهم إلا وأنت راضٍ عنهم؛ و تهديهم كما هديتنا يارب العالمين، وتأتي إليهم الرسالة حينها من الشخص المتوفي حتى تأمرهم بالطاعة والخير.

متى يكون رؤية الأموات في المنام حقيقياً

 قال الشيخ "صالح المغامسي" إمام وخطيب مسجد قباء بالمملكة العربية السعودية، في رده على السؤال الذي ورده في صحة ما يراه النائم في المنام وخاصة إذا رأى ميتا، حيث قال موضحا أن هناك نوعان من هذه المنامات تعتمد على الشخص النائم، قد تكون هذه الرؤي حقيقة أو تكون إشارة لما سيحدث، وقال المغامسي موضحاً أثناء حديثه على قناة "أم بي سي" قال: أن الجميع يعلم أن الأموات في دار الحق وما دام هم في دار الحق فبالتأكيد لا يقولون إلا الحق، وأن الإنسان إذا نام وهو على طهارة فترتفع روحه إلى بارئها عز وجل مستنداً بقوله تعالى: "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها".

 فعند تفسير هذه الآية نرى أنها تفيد بأن أرواح الموتى تلتقي بالفعل مع أرواح الأحياء حال ارتفاعها عند النوم، فإذا اجتمعت هذه الأرواح مع بعضها ربما حدثت روح الميت روح الحي بخبر أياً كان نوعه ثم تنزل روح الحي وتعود إلى صاحبها".

واستكمل الشيخ حديثه قائلاً: "إذا نام الشخص على طهارة وحصنت روحه بالأذكار وقراءة القرآن قبل أن ينام فإنه لا مجال حينئذ للشياطين أن تزود أو تنقص في هذه الرؤية، فتصبح الرؤية أثناء ذلك صادقة كفلق الصبح ولا يشوبها أي شئ، أما إذا بات الشخص على غير ذكر الله فترفع روحه حينها وقد يلقي الميت في المنام ويخبرها أخبار صادقة حقيقية، وإذا هبطت روحه بعد ذلك ونزلت إلي الجسد في السماء الدنيا وقد تدخلها الشياطين وتخطلت بها فتزيد أو تنقص من صدق هذه الرؤيا.

 

المصادر

https://arabic.cnn.com/entertainment/article/2019/10/20/maghamsi-dead-people-in-dreems

https://alwan.elwatannews.com/news/details/4440652/%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%A3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D8%B2%D9%88%D8%B1%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%85

Content created and supplied by: Mohamadelmalah (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات