Sign in
Download Opera News App

 

 

من هي"سفعاء الخدين"في حديث النبي "أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقيامة"

قال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ فالمولى سبحانه يخبر في قرآنه أنه هو سبحانه الذي يفتي عباده، فالفتوى تصدر أساسًا عن الله تعالى، فهي خطاب من الله تعالى، كالحكم الشرعي تمامًا.

فالإفتاء هو تبيين أحكام الله تعالى، وتطبيقها على أفعال الناس، فهي قول على الله تعالى، حيث يقول المفتي للمستفتي : حق عليك أن تفعل، أو حرام عليك أن تفعل.

ولذا شبه القرافي المفتي بالترجمان عن مراد الله تعالى، وجعله ابن القيم بمنزلة الوزير الموَقِّع عن الملك فقال: "إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيّات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسموات".

كما أن المفتي وارث لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى هذا المنصب في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وقد كلفه الله تعالى بذلك حيث قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

وعلى هذا فالمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان؛ فأي شرف أن يقوم المفتي بأمرٍ هو في الأصل يصدر عن رب العالمين سبحانه وتعالى، وباعتبار التبليغ يصدر عن سيد الخلق أجمعين سبحانه وتعالى. وقد تولى هذه الخلافةَ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم- أصحابُه الكرام، ثم أهل العلم بعدهم.

وقد قال ابن الصلاح: "روينا ما رواه أبو داود السجستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في كتبهم المعتمدة في "السنن" من حديث أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» فأثبت للعلماء خصيصة فاقوا بها سائر الأمة، وما هم بصدده من أمر الفتوى يوضح تحققهم بذلك للمستوضح، ولذلك قيل في الفتيا: إنها توقيع عن الله تبارك وتعالى".

كما أن الإفتاء أرقى العلوم الفقهية ومما يبرز مكانة الإفتاء أنَّ الفتوى فرعٌ من فروع علم الفقه، بل هو أَرْقى العلوم الفقهية وأَعْظَمُها، ولا يتأهل له كل دارس للفقه.

وقال مفتي الديار المصرية الأسبق، فضيلة الشيخ محمد العباسي المهدي الحفني الحنفي -رحمه الله- في مقدمة كتابه "الفتاوى المهدية": "إنه من المعلوم لدى ذوي الفهوم أن من أجَلّ العلوم قدرًا، وأسْنَاها حِكمةً، وأدَقِّها سرًّا، وأشْمَخها رتبةً، وأعلاها وأعظمها قيمةً وأغلاها، وأفضلِ ما تَحَلَّتْ به العلماء، وامتازت بروايته النبلاء- علمَ الفقه... إذ عليه مدار صحة العبادات، وإليه المرجع في استقامة المعاملات، فكان مَدْرَأةً للمفاسد، مَجْلَبَة للمصالح والفوائد، به تصل الحقوق لأربابها، وتؤتى البيوتُ من أبوابها، وناهيك بفن أثنى عليه لسان النبوة، ونوَّه بذكره وأظهر شأنه وسُموَّه، فقد قال خاتم النبيين: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقَّهْهُ فِي الدِّينِ».

وفى سياق ما تم ذكره بعاليه فقد كشف فضيلة الدكتور، علي جمعة المفتي السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن المقصود بحديث النبي ﷺ : «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وذلك ردا على سؤال تلقاه، يقول: هل سعفاء الخدين هي المرأة التي انقطعت لتربية أولادها اليتامي؟.

في إجابته، قال جمعة إن سعفاء الخدين هي المرأة التي تكون خدودها مائلة إلى الأسفل وعليها أثر مواجهة الشمس، وهذه المرأة كأنها امرأة عاملة ويكون هذا العمل لأولادها، فهي تعول أيتامها لأنه لو وجد أب لكان يقوم بهذا العمل.

وأضاف جمعه، عبر فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه عندما اشتغلت المرأة وظهر من أثر خديها أنها ليست من المخدَّرات، والمخدَّرات هنا مقصود بها المرأة التي تمكث في بيتها في الظل وتضع المساحيق والكريمات، ويكون وجهها "رايق"، أما "سعفاء الخدين" فهي المرأة التي ظاهر على وجهها التعب والاجهاد والشقاء، والتي تشتغل وتجهد نفسها لكي تحصل على معاشها.

وأشار جمعة إلى أن الشراح قالوا لعل هذه المرأة ترعى الايتام، أو حتى لو عفت نفسها بشغلها، حتى لو لم يكن عندها أولاد، مستشهدا بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم:"أنا مع المرأة العفيفة، المجاهدة" والتي نسميها الآن المرأة المعيلة، وبدل ما يقول المعيلة قال عنها سعفاء الخدين.وأوضح فضيلة المفتي السابق أن هذا يكون دعوة إلى العمل، والكد، وعدم مد اليد والصبر على الأحوال التي يقيمنا الله فيها، فهي دعوة الىإلى العفاف وإلى رعاية الأيتام.



إذا اتممت القراءة صل على من أنزل عليه القرآن حبيب الرحمن شفيع الخلائق يوم القيام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام


المصدر

https://www.masrawy.com/islameyat/sera-7adeth/details/2021/3/18/1989590/%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A-%D8%B3%D9%81%D8%B9%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A-%D8%A3-%D9%86-%D8%A7-%D9%88-%D8%A7%D9%85-%D8%B1-%D8%A3-%D8%A9-%D8%B3-%D9%81-%D8%B9-%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84-%D8%AE-%D8%AF-%D9%8A-%D9%86-#sectionListing

Content created and supplied by: hassan91 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات