Sign in
Download Opera News App

 

 

إعجاز القرآن.. ما المقصود بقوله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"؟

يمتليء القران الكريم بالكثير من الايات التي تحمل في طياتها العديد من المعجزات، فبالاضافة الى المعجزات العلمية والدنيوية التي أخبرنا بها القران الكريم، تضمن أيضا معجزات لغوية أدهشت الكثيرين من علماء اللغة والبلاغة.

فيقول الله تعالى في القران الكريم: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ*وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ".. سورة فاطر:28.

ولعل كان هناك اعتقاد خاطيء في فهم البعض لهذه الاية الكريمة، فظاهر الاية قد يخدع بعض غير المتمكنين والعارفين بقواعد اللغة العربية، والتي نزل بها القران الكريم.

وانما التفسير الصحيح للاية الكريمة، هو أن من يقوم ب"الخوف" هم عباد الله العلماء، أي أن عباد الله العلماء والعارفين به حق معرفته يخافون الله سبحانه وتعالى، والفاعل هنا: "العلماءُ"، فهم أهل الخشية والخوف من الله سبحانه وتعالى، ولفظ الجلالة مفعول مقدم، وفائدة تقديم المفعول هنا هي حصر الفاعلية، أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ، ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار "لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ"، وهذا غير صحيح، فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله، وأفادت الآية الكريمة أن العلماء هم أهل الخشية، وأن من لم يخف من ربه فليس بعالم.

والعلم هنا ليس قاصرا على العلماء في مجالات مثل الفيزياء والكيماء والأحياء، وغيرها من مجالات العلوم الدنيوية، وانما المقصود بها الذين يعلمون ويعرفون الله سبحانه وتعالى حق معرفته، وأن من يعرفه سبحانه وتعالى حق معرفته، لابد وأن يخافه ويخشاه.

وكما أورد الإمام ابن كثير، رحمه الله، فى تفسيره للاية الكريمة: أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القديم أتم، والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في معنى الآية: أى الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير، وقال سعيد بن جبير: الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل، وقال الحسن البصري فى معنى الآية: أى أن العالم هو من خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سخط الله فيه، وورد عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية.

ولعلنا هنا أمام معجزة قرانية، حيث من المعروف أن القران الكريم قد تحدى العرب في بلاغته، في الوقت الذي كان العرب فيه متمكنين بشكل كبير في أمور البلاغة واللغة، وبالفعل، فان العلماء والعارفين بالله سبحانه وتعالى، يكونون أكثر الناس خشية منه.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يخشونه في كل شيء، وأن يرزقنا الثبات وأن نكون ممن تنالهم رحمته عز وجل.


https://www.elbalad.news/4303625

Content created and supplied by: shady9898 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات