Sign in
Download Opera News App

 

 

قال تعالى"وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي"..فمن هم الحواريين؟

القرآن الكريم هو أفضل الكلام، وأجمله، وأكثره صدقاً، وأعمّه نفعاً للناس، وهو تنزيل رب العالمين، الذي نزل به وحيه الأمين، وهو كتاب محفوظ من الخطأ، ومعصوم من الزلل؛ فليس للباطل إليه سبيل، وقد فضّله الله -تعالى- على سائر الكتب السماوية، وجعله خاتمها، وأنزله على خاتم الأنبياء، والمرسلين محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم-؛ وفضل القرآن الكريم ظاهرٌ لا يخفى على أحد من المسلمين؛ فالله -سبحانه وتعالى- هو الذي أعلى مكانه، ورفع شانه، وأعزّ سلطانه، وقد أودع الله -تعالى- فيه أخبار الأمم السابقين، وأحوال الأقوام القادمين، وجعله حكماً بين الناس أجمعين؛ فآياته مفصّلات لا هزل فيهن، ما تركه جبار إلّا ذل، ولا اهتدى بغيره أحدٌ إلا ضّل.

والقرآن الكريم هو كلام الله العظيم ونوره المبين، الذي أوحى به إلى سيد خلقه ومصطفاه سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ليكون نوراً للبشرية، وهادياً لها يخرجها من الظلمات إلى النور، ويأخذ بيدها ليقيها من عثرات الطريق المعوجة، وينقلها إلى سعة الطريق المستقيم.

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ للّه أهلين من النّاس، قالوا يا رسول اللّه من هم؟ قال: هم أهل القرآن، أهل اللّه وخاصته»ومن شغله القرآن عن الدّنيا عوّضه اللّه خيرًا ممّا ترك، ومن ليس في قلبه شيء من القرآن كالبيت الخرب.

كما أن العلماء ورثه الأنبياء وهم مصابيح تنير حياتنا بعلمهم وإن علماء الدين يشرحون للناس دينهم ويعلموهم امور دينهم والناس تستفتيهم وهم يوضحون لهم وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ فالمولى سبحانه يخبر في قرآنه أنه هو سبحانه الذي يفتي عباده، فالفتوى تصدر أساسًا عن الله تعالى، فهي خطاب من الله تعالى، كالحكم الشرعي تمامًا.

وعلى ضوء ما قد سلف ذكره بعاليه فاننا سوف نتحدث اليوم في مقالنا هذا عن قول الحق سبحانه و تعالى من سورة المائدة: "وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ".. فما المقصود بـ "الحواريين" ؟

الحواريون هم الصفوة والخلّص والنخبة من الأصدقاء المقربين لعيسى عليه السلام، فهم خلاصة أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام، يقول الدكتور عبد الرحمن بن معاضة البكري، أستاذ الدراسات القرآنية السعودي، مبينًا أن سبب إطلاق لفظ "حواريين" عليهم لصفاءهم ونقاءهم وخلوصهم وقيل لأنهم كانوا يحورون ثيابهم فتكون شديدة البياض، فسموا حواريين لذلك، وأشار البكري إلى أن الحور أو الحوار هو شدة النقاء او البياض، "فالحواريون هم خلص أصحاب عيسى بن مريم، وهم خلّص أصدقاء المرء يطلق عليهم نفس اللفظ".

وقد عرف الطبري في تفسيره الحواريين بأنهم وزراء عيسى على دينه، ذاكرًا في تفسيره لآية أخرى من سورة آل عمران وهي قوله تعالى: " فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"، أن أهل التأويل قد اختلفوا في السبب الذي من أجله سموا حواريون، فقيل سموا لذلك لبياض ثيابهم، وقيل لأنهم كانوا قصّارين يبيضون الثياب، وقال آخرون أنهم خاصة الأنبياء وصفوتهم، وأوضح الطبري أن "الحور" عندة العرب تعني شدة البياض، ولذلك سمى الحواري من الطعام حواري لشدة بياضه، ومن ذلك سمي الرجل شديد بياض مقلة العين "أحور" والمرأة "حوراء"، يقول الطبري: "قد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا، من تبييضهم الثيابَ، وأنهم كانوا قصّارين، فعرفوا بصحبة عيسى، واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم، واستُعمل، حتى صار كل خاصّة للرجل من أصحابه وأنصاره: " حواريُّه "، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إنّ لكلّ نبيَ حواريًّا، وَحوَاريَّ الزبير)".

والكثير من الأشخاص يجهلون جمال وقيمة القرآن الكريم، فهو نعمة أنعم بها الله عز وجل علينا حتى تنير لنا طريقنا، وتبعدنا عن ما هو خطأ أو سيء، كما أن القرآن هو أخر الكتب السماوية التي تم انزلها على النبي “صلي الله عليه وسلم”، ولم يدخل بها أي تحريفاً لأن الله عز وجل هو من يحمي القرآن الكريم، وعلى كل إنسان مؤمن أن يتبع كلام الله، ولا يجوز التحريف به فهذا يكون شرك بالله، وما لا يحبه الله أن تكون قارئ لكل شيء ولا تقرأ كلمات الله عز وجل فالقرآن الكريم عطر الروح، ومن يعتاد على قراءة آياته يوميًا يجد راحة ما بعدها راحة، ويأتي القرآن الكريم يوم القيامة وهو يُحاجج عن صاحبه ويُدافع عنه، لذلك فإنّ أصحاب القرآن لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

وفى الختام إذا اتممت القراءة صل على من أنزل عليه القرآن حبيب الرحمن شفيع الخلائق يوم القيام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام.

المصدر

https://www.masrawy.com/islameyat/makalat-other/details/2021/4/7/2000875/%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%B3%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%B0%D9%84%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-#ISLAMEYAT-LATEST-HP

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات