Sign in
Download Opera News App

 

 

الإفتاء تحذر المتزوجين من فعل هذا الأمر وتقول أنه محرم شرعا

من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان أصاحبه ويتولون، كان العلماء من أصحابه يتولون الفتاوى ويرجع الناس إليهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم ، فكان الناس يرجعون إلى علماء الصحابة فيما أشكل عليهم فيسألونهم فيفتونهم بما فتح الله عليهم من العلم، وإذا أشكل شيء فإن الصحابة يتشاورن فيه ويتراجعون فيما بينهم .

وإذا لم يتبين للمسئول جواب السائل فإنه يحله إلى غيره إلى من هو أعلم منه بل كانوا لا يحرصون على الفتاوى وإنما عندما الحاجة، وإذا لم يوجد من يتولاها فإنهم رضي الله عنهم يفتون السائلين بما فتح الله عليهم من الفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الفتاوى معناها بيان الحكم الشرعي من الكتاب والسنة الحكم الذي أنزله الله، وليست الفتاوى بالرأي من عند المسئول أو التفكير بل هي حكم شرعي يؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله .

وقد ورد سؤال إلي دار الافتاء المصرية من سائل يسأل ما حكم الدين في تجسس الزوج على زوجته أو العكس عن طريق وسائل الاتصال الحديثة؟ 

وكان جواب دار الافتاء كالتالي :

أنعم الله تعالى على عباده بنعمة الزواج، وذكَّرَهُم بها في معرض الامتنان؛ فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وعظَّم سبحانه من شأن رابطة الزوجية واصفًا إياها بالميثاق الغليظ؛ فقال جلَّ وعَلَا: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]، وأمر بأن تكون العشرة فيها بالمعروف؛ فقال عزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، مما يقتضي مبادلة الثقة وحسن الظن؛ فهذا مما يحصل به السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، ولا تسير تلك العلاقة على نسقٍ صحيحٍ إلا بتخلُّق كِلَا الزوجين بالسماحة وغضِّ الطرف عن الهفوات، ومن ثَمَّ فإن تكدير العلاقة بين الزوجين بسوء الظن وتتبع العورات واختلال الثقة بينهما مُنافٍ للحكمة والقيمة الأخلاقية والاجتماعية التي قصد الشرعُ الشريفُ إقامةَ الحياة الزوجية عليها، وما يعتري بعضَ الأزواج من حالات الغيرة الزائدة والشك المفرط وقلة الثقة في شريك الحياة دون مبررٍ حقيقيٍّ لذلك، مما يدفعه إلى التجسسِ على المكالمات الهاتفية للطرف الآخر، أو التفتيشِ في مراسلاته ومحادثاته الإلكترونية وأجهزة الاتصال الخاصة به -مع كون هذا التواصل لغرضٍ صحيحٍ شرعًا تُراعَى فيه الضوابط الشرعية والآدابُ العامةُ

وكما أنه لا يجوز للزوجة أن تُدخِل بيتَ زوجها أحدًا إلا بإذنه، فكذلك لا يجوز لها التواصل مع أجنبيٍّ عنها إلا بإذنه، مع مراعاة الضوابط الشرعية والآداب المرعية، وأن يكون ذلك في حدود الحاجة، وهذا المعنى هو المستفاد من الحديث؛ قال الإمام الخطّابي في "معالم السنن" (2/ 200، ط. المطبعة العلمية، حلب): [وقوله: «إنَّ لَكُمْ عَلَيهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ» فإن معناه: أن لا يأذنّ لأحدٍ من الرجال يَدخُلُ فيتحدث إليهن] اهـ.

ولا يُظَنُّ بأن عقد النكاح يُبِيحُ لأيٍّ من الزوجين الاطِّلاعَ على خصوصيات الآخر بغير إذنه؛ فإن قوامة الرجل على أهل بيته لا تكون إلا بالحكمة والنصح والإرشاد مع أدائه ما يجب عليه نحوهم من الحقوق لا بالتجسس وسوء الظن وتتبع العثرات، كما أن حب المرأة لزوجها وغِيرتِها عليه لا يسوغ لها التفتيش في خصوصياته؛ لما سبق تقريره من المقاصد والمعاني، بل إن مَن يفعل شيئًا مِن ذلك إنما يأتي بما يكدّر عليه صفو الحياة ويفسد العلاقة الزوجية، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» رواه أبو داود.

وبناءً على ما سبق: فإن تجسسَ أحد الزوجين على الآخر أو تتبعَ عوراته حرامٌ شرعًا، والواجب على كلٍّ منهما رعايةُ حق الآخر وإحسانُ الظن به والتعاونُ على البر والتقوى، ومَن ثارت في نفسه شكوكٌ تجاه الآخر فعليه مصارحتُهُ بقصد الإصلاح والنصح والتذكير بحق المعاشرة بالمعروف التي أمر اللهُ تعالى

وفي النهاية لا ننسي الصلاة والسلام علي خير خلق الله سيدنا محمد عليه افضل الصلاه والسلام وشاركنا بدعوة صادقة لعلها تكون ساعة استجابة 

المصدر :

https://www.dar-alifta.org/AR/ViewFatwa.aspx?ID=14420&LangID=1&MuftiType=&%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3_%D8%A3%D8%AD%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%AC%D9%8A%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1

Content created and supplied by: AhmedSayed70 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات