Sign in
Download Opera News App

 

 

قصة التيه.. وفتنة سحر السامري.. ولقاء الخضر.. عندما حكم ﷲ علي اليهود بتحريم الأرض المقدسة ٤٠ عاما

((قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)) تلك هي الآية السادسة والعشرين من سورة المائدة، وهذا هو حكم ﷲ علي اليهود ووصفه عز وجل لهم بالفاسقين وهو يخاطب نبيه وكليمه موسي -عليه السلام-.

فما سبب التحريم والحكم عليهم بالتيه لأربعين عاما.. وبعد كل ذلك انزالهم منزلة الفاسقين الرديئة العطنة.

القرآن يخبرنا:

خمس آيات كريمات من سورة المائدة تقص علينا بالحق سبب هذا الحكم، وهي قوله تعالى:

((يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)). صدق ﷲ العظيم.

لوحة لبني إسرائيل وهم يمرون في رحلتهم بسيناء

فالآيات واضحة، جبن بني إسرائيل وخافوا من دخول الأرض المقدسة، وقالوا لنبي ﷲ موسي انهم يخشون الجبابرة الذين فيها أو "العماليق" كما كان يطلق عليهم.. وهم قوم كان طولهم ١٩٠ سم فحسب وليس كما تزعم بعض الروايات وتتحدث عن طول شاهق كانت تبلغه هامتهم.

واستمر الرفض والامتناع من بني إسرائيل حتى مع الوعد بالنصر بمجرد دخول بابها.. فلم يعرب سوي رجلين فقط عن استعدادهما للقتال بجانب سيدنا موسي، فكان جواب بقية بني إسرائيل كلهم ليس الرفض فحسب.. بل رفض قمئ يفتقد للأدب مع ﷲ بقولهم لنبي ﷲ موسي ((فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)).

فتنة السامري:

وهي فتنة أخبر ﷲ عز وجل نبيه موسي بها خلال الأربعين ليلة التي واعده ﷲ بها، وكانت تلك المدة خلال فترة التيه، وذلك قبل أن يعود لقومه من بني إسرائيل ويري بنفسه ماذا فعلوا في غيابه هذه الفترة القصيرة.

وذلك كما قال العلماء كان نوعا من التهيئة الإلهية للنبي موسي الذي كان يتصف بالغضب الشديد حتى لا يتأثر بفعل قومه الذي كان شركا باللّه باتخاذهم العجل، مما كان سيصيبه بالغضب والاحباط الشديدين.

كما أن الخبر قد جاء بصورة أن تلك الفتنة كانت قدرا، فلا تغضب يا موسي.. فأنها فتنة لهم، اضلهم السامري فيها، فهو أداة القدر.. ما يخفف الأمر علي نبي ﷲ موسي.

لكن ذلك الخبر لم ينفي الغضب والأسف من نفس سيدنا موسي، وإن قلله.. فرجع إلي قومه غاضب، وألقي الألواح وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه الذي اعتذر له، رغم انه لم يشرك ولم يفتن.. ويخبرنا القرآن الكريم ما حدث بقوله تعالى في سورة الأعراف:

((قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١)).

ثم كان استدعاء السامري رأس الفتنة وسببها وأداتها.

ولنعرف قصة السامري هذا من بدايتها، علينا العودة للزمن الذي كان فيه نساء بني إسرائيل يهربن للصحراء خوفا من جند فرعون أن يقتلوا ولدانهم أن كانوا ذكورا، ويتركون ولدانهم في الصحراء، ويقول الدكتور علي جمعة أن هناك "أسطورة" تتحدث عن أن السامري ولدته أمه في الصحراء ثم تولاه سيدنا جبريل بالتربية، فشاهده السامري وعرفه.

وأمام سيدنا موسي اعترف السامري أنه ابصر شيء لم يراه بقية الناس، فسولت له نفسه أن يقبض قبضة من أثر الرسول -سيدنا جبريل الذي ارسله ﷲ عز وجل ليصحب سيدنا موسي إلي ميقات الأربعين ليلة-، فقبضها وصنعها منها العجل باستخدام حلي الذهب الذي كان اليهود قد خرجوا به من مصر عندما طاردهم جيش فرعون قبل أن يغرق في اليم.

وتعود تسمية الحيوان الذي صنعه السامري "عجل" إلي عجلة بني إسرائيل عودة سيدنا موسي، وقالوا عنه كفرا أنه الإله وأن سيدنا موسي قد نسيه، وصنعه بشكل مجوف لكي يدخل إليه الهواء من فتحة، ويخرج من الفتحة الأخرى محدثا صوتا.

والحقيقة أن فتنة السامري، جاءت لقوم -وهم بني إسرائيل- كانوا أصلا علي أتم الاستعداد لها وتجهزا لكي يركسوا فيها.. ذلك أنهم كانوا قد طلبوها أصلا، كما جاء في الآية ١٣٨ من سورة الأعراف والتي يقول فيها عز وجل مخبرا عنهم: ((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)).

وقرر سيدنا موسي في النهاية أن ينهي هذه الفتنة، فحرق هذا العجل والقي ببقيته في اليم فنسفه نسفا أمام أعين السامري... وأما السامري نفسه فقد كتب عليه أن يتحرك لسانه بكلمة (لا مساس) وأن ينعزل عن المجتمع ويهرب منهم، وليكون يوم القيامة هو يوم موعده الذي لن يخلفه.

لقاء الخضر:

وفي فترة التيه كذلك، التقي نبي ﷲ موسي ومعه فتاه "يوشع بن نون" بسيدنا الخضر، وذلك بناء علي طلب من سيدنا موسي، طلبه من ﷲ عز وجل.

وأوضح الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، أن سيدنا موسى ويوشع وجدا رجلا فقال له موسى:"السلام عليكم".

فرد عليه متعجبا "السلام في أرضنا" مستشعرا أنه شخص متميز وشخص غير عادي، ويعلم أشياء الأولياء الكبار.

فقال له "أنا موسى".

فرد عليه متسائلا: "موسى بني إسرائيل؟"، موضحا أن هذا دليل على أن الخضر يعرف قصة سيدنا موسى.

فقال له "نعم أنا موسى بني إسرائيل".

فسأله "لم أتيت؟".

فأجابه: "أتيت لكي أصاحبك وأتعلم منك".

فرد عليه: "لن تستطيع معي صبرًا، فإن لي علم لا ينبغي أن تعرفه وعندك علم لا ينبغي أن أعلمه".

وتتالت الأحداث بعد ذلك كما وردت في سورة الكهف.

تعقيب:

في النهاية، فإن الشخص عندما يجد ذلك التعب وذلك الأرهاق الذي عاناه سيدنا موسي عليه السلام مع بني إسرائيل، فإنه ليتذكر قول النبي صلى ﷲ عليه وسلم: ((نحن أولي بموسي منهم)).

---مصادر:

*يوتيوب، القناة الأولى المصرية، برنامج مصر أرض الأنبياء، الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: ((من الدقيقة ١٤،٤٥ : وحتى نهاية الفيديو)):

https://youtu.be/id-hlurI4eI

*الوطن نيوز:

https://m.elwatannews.com/news/details/4772735

https://m.elwatannews.com/news/details/4761630

*فيسبوك، قناة دي ام سي، برنامج مصر أرض الأنبياء، الدكتور علي جمعة: ((من الدقيقة ٢،٢٠ : وحتى نهاية الفيديو)):

https://www.facebook.com/dmctv/videos/2710876685813263/

*صحيفة الأهرام المصرية: https://gate.ahram.org.eg/News/1804725.aspx

*يوتيوب، تفسير الشيخ الشعراوي: ((الدقيقة الأولى كاملة،

https://youtu.be/rE9szaSiOMg

*صدي البلد:

https://www.elbalad.news/1177924

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات