Sign in
Download Opera News App

 

 

الإمام الطيب في الحلقة السادسة: هذا الدين يسر ولين.. وهناك دعاة يبعدون الناس عنه بالتشدد

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول حلقة السادس من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.

بدأ فضيلة الشيخ حلقة اليوم باستحسان أنه وبعد ما قدمه في الحلقات الخمس الماضية أن يعود إلى تسليط الضوء علي مظاهر وسطية الإسلام عقيدة وشريعة بشئ من التفصيل في العرض والاستدلال والرد علي الاعتراضات.

وبدأ شيخ الأزهر ببيان ذلك فيما يتعلق بشريعة الإسلام أو تشريعات القرآن الكريم وهما أسمان مترادفان علي معني واحد، هو الشريعة التي نزل بها القرآن الكريم، وأنه يجب منذ البداية أن نذكر أن شريعة القرآن شئ، وما نشأ عن تأملها وتدبرها من فقه ورأي واختلاف في الرأي، شئ آخر.

المقصود بصلاحية الشريعة:

وأوضح الإمام الأكبر أن المقصود بالشريعة حين نذكرها بإنها صالحة لكل زمان ومكان وليس اجتهادات الفقهاء التي قد نحكم علي بعضها بأنها كذلك، وعلي البعض الآخر بأنه مضي وانتهي بانتهاء عصره وأوانه.

وأيا ما كان الأمر، فإن علماء الفقه وأئمته العظام بعد أن استقرأوا أحكام الشريعة وتكاليفها وقضاياها.. وجدوها تقوم علي أسس ثلاثة.

الأساس الأول:

وهو عدم الحرج، ومعناه أن ﷲ تعالى لا يكلف الناس إلا بما هو في استطاعتهم وطاقتهم وميسور أمورهم، وأنه لا يطلب منهم ما يسبب لهم عسرا أو إرهاقا أو مشقة غير عادية يصعب تحملها.

وقد نص القرآن الكريم علي هذه الخاصة في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:

(( ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)).

(( يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ)).

((يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا)).

((مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ)).

((لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)).

وأوضح شيخ الأزهر أنه هناك آيات كثيرة بهذا المعني، كما حرص النبي صلى ﷲ عليه وسلم علي تثبيت هذا المعني في وعي أمته في أكثر من حديث، منها قوله صلى ﷲ عليه وسلم:

((إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا)).

وأن معني سددوا افعلوا ما هو صواب، دون إفراط أو تفريط، ومعني قاربوا أي انه إن لم تستطيعوا اداء العمل علي أكمل وجه، فلا يصيبنكم الإحباط، ولكن اعملوا ما يمكن أن يكون قريبا من المطلوب.

وكذلك قوله صلى ﷲ عليه وسلم:

((يسِّروا ولا تعسِّروا)).

وما عرف عنه في السنة العملية أنه كان يحب اليسر والتخفيف عن الناس. وكان يقول:

((بُعثت بالحنيفية السمحة ومن خالف سنتي فليس مني)).

وأردف رئيس مجلس حكماء المسلمين أن الحنيفية هي دين إبراهيم عليه السلام، وشريعته التي لا تشوبها شائبة انحراف في الاعتقاد، ومعني السمحة هي البيضاء النقية التي لا حرج فيها ولا مشقة.

أي أن النبي صلى ﷲ عليه وسلم بعث بشريعة واضحة سهلة، فمن خالف طريقته صلى ﷲ عليه وسلم بأن شدد أو عقد فليس من المتبعين له صلى ﷲ عليه وسلم، ولا من المنتسبين إلي ما بعث به من الرفق، واللين، والتساهل مع الخلق.

باللين لا بالشدة:

وقال الإمام الأكبر أن هذه النصوص الواضحة وضوح الشمس تدلنا علي أن جوهر الشريعة الإسلامية ولبها هو اليسر والسماحة، ورفع الحرج والمشقة، وأن هذا الأمر منصوص عليه نصا صريحا في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

ومن هنا، وجب علي كل من يخاطب الناس في أي أمر من أمور هذه الشريعة أن يراعي هذا المعني الجوهري، وأن يعلم أن الأمر ليس متروكا لكل من هب ودب ممن يشعرون بنشوة التشديد علي الناس وتخويفهم وترويعهم، ويتخذون من دون ذلك منهجا ثابتا في خطبهم ومواعظهم وفتواهم، ويظنون أنهم بذلك يقربون الناس إلى ﷲ تعالى ويردونهم إلي دينه وشريعته غافلين أو متغافلين أن هذا المنهج في الدعوة إلي ﷲ تعالى والذي يعرج علي ساق واحدة هي ساق الترهيب، دون الساق الأخرى وهي ساق الترغيب فيما عند ﷲ من حسن الثواب ومن النعيم المقيم.

هذا المنهج، وصفه النبي صلى ﷲ عليه وسلم بأنه فتنة. ووصف دعاته بأنهم فتانون، ومعني الفتنة هنا تنفير الناس من أداء التكاليف، وتشجيعهم علي الهروب من العبادة بسبب ما يقترفه هؤلاء الفتانون في دين ﷲ سبحانه وتعالى.

وأضاف شيخ الأزهر الشريف أن الإمام البخاري روي في صحيحه أن معاذ بن جبل -رضي ﷲ عنه- كان يصلي مع النبي صلى ﷲ عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه إماما.. فصلي بهم العشاء مرة وقرأ سورة البقرة، ومعلوم أن سورة البقرة تستغرق أكثر من ساعة بحساب اليوم. فقام ورجل وانصرف من الصلاة، وكأن معاذا -رضي ﷲ عنه- عاتب هذا الرجل وأنبه، فبلغ ذلك النبي صلى ﷲ عليه وسلم، فقال لمعاذ: ((فتان فتان فتان)) ثلاث مرات.. ثم أمره أن يقرأ بسورتين من أواسط السور.

وفي بعض الروايات قال له: ((اقرأ بالشمس وضحاها.. وسبح اسم ربك الأعلى)) ونحوها من السور، وقد علل شراح الحديث صحة انصراف الرجل من الصلاة بأن التخفيف في الصلاة حكم شرعي أمر به النبي صلى ﷲ عليه وسلم، وأن مخالفته بالتطويل معصية، ومخالفة العاصي جائزة. وأن الإمام الذي يطيل في صلاته يرتكب معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وهناك حديث لأبن مسعود -رضي ﷲ عنه- أن رجلا قال: ((وﷲ يا رسول ﷲ إني لاتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا)).. فما رأيت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ. ثم قال النبي صلى ﷲ عليه وسلم: ((إن منكم منفرين، فأيكم من صلي بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة)).

ووصف الإمام الطيب هذه التشريعات النبوية بالصريحة في ضوء ما درج عليه كثيرون ممن يأمون الناس.

---مصادر:

*يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة السادسة:

https://youtu.be/0_cTxrOiuZ0 

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات