Sign in
Download Opera News App

 

 

هل خان كاسترو رفيقه "تشي جيفارا".. قصة الثورة ثم الخلاف فالقتل لأيقونة الكفاح المسلح ضد الاستعمار

العام ١٩٥٥ هو الأدق، تختلف الروايات التاريخية حول نقطة البداية لقصة الرجلين.

لكن علينا أولا أن نذهب إلي السفارة الأرجنتينية في الولايات المتحدة الأمريكية.

تشي جيفارا يتلقي هناك تحذيرا.. الأمريكيين يريدون القاء القبض عليك، يقرر الطبيب الشاب الذهاب إلي المكسيك حيث الأمان، هناك أيضا كان راؤول كاسترو شقيق فيدل، حيث سيلتقي الرجلان في لقاء سيتغير معه التاريخ.

اللقاء:

في المكسيك التقي الرجلين لأول مرة، رأي تشي جيفارا في راؤول كاسترو ثائرا ضد الامبريالية الأمريكية، بينما رأي كاسترو جيفارا كطبيب سيحتاجه ورجاله في خطتهم للوصول للحكم في كوبا بقوة السلاح تحت قيادة أخيه "فيدل".

لكن أخوه الزعيم الأساسي "فيدل كاسترو" كان سجينا في كوبا وقتها.

فكما كان جيفارا هاربا من الأمريكيين، كان راؤول ومعه عدد من الثوار الكوبيين هاربين من حكومة بلادهم بعدما فشل هجومهم العسكري علي ثكنة مونكادا في سانتياجو دو كوبا، الهجوم الذي القي القبض علي فيدل كاسترو بسببه.

انتظر الجميع" فيدل كاسترو" حتى خرج فعلا من السجن بعفو رئاسي، ويلتقي بالرفيق الأرجنتيني "تشي جيفارا"، المؤمن مثله بالأفكار الماركسية ولديه من الدوافع الكافية للاشتراك معهم في الثورة المسلحة.

العودة:

كان شيوعيين كوبا المستعدين للقتال يتجهزون كل لحظة ليوم عودتهم لكوبا في هجوم جديد، لكن فقط كان ينقصهم خروج قائدهم فيدل من السجن، فلما تم ذلك لهم بدأو في العودة بعدما اتموا التدريبات وحصلوا علي السلاح المطلوب.

علي متن القوارب، عاد الثوار الكوبيين بقيادة تشي وراؤول كاسترو ومعهما الطبيب تشي جيفارا، عادوا إلي كوبا قاصدين الاطاحة بالحكومة وعلي رأسها الرئيس "فولغينسيو باتيستا" الموالي للولايات المتحدة الأمريكية في ٢٥ نوفمبر / تشرين الثاني.

وبالفعل يندلع القتال، ويستطيع الثوار الذين لم يتجاوز عددهم الثمانين مسلحا اكتساح دفاعات نظام باتيستا، ووصلوا للعاصمة "هافانا" سريعا، وكان معهم تشي جيفارا الذي حظي بشهرة واسعة اثناء المعارك خصوصا المعركة التي قادها عند بلدة "سانتا كلارا" الواقعة في وسط البلاد، والتي أخرج فيها الطبيب الذي تحول إلى ثوري قطارا مصفحا عن القضبان في معركة ضد جيش الرئيس باتيستا أسهمت في أن تميل كفة الحرب لصالح المتمردين.

الحكم:

نجح الثوار الشيوعيين في الوصول للحكم بقوة السلاح، تأسس في كوبا أحد أقوى الأنظمة الشيوعية المستمرة حتى يومنا هذا، وإن كانت فاعليته القصوى قد عرفها العالم في الستينيات بفترة الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والغرب، فيما عرف في التاريخ باسم "أزمة الصواريخ الكوبية".

تلك الأزمة التي كادت تشعل حربا عالمية ثالثة بالأسلحة النووية حينما نشر السوفييت صواريخهم النووية وحموها بوسائط الدفاع الجوي في كوبا لتصبح أمريكا في مداها، وهي أزمة نجح الرئيس الأمريكي حينها "جون كيندي" في حلها دبلوماسيا مع نيكيتا خرتشوف زعيم الاتحاد السوفيتي.

كينيدي وخرتشوف

نعود إلي فيدل كاسترو الذي ترك الحكم مختارا عام ٢٠٠٨ بعد ٤٩ عاما من حكمها، إلا أنه انتقل من بعده لشقيقه "راؤول" الذي لا يقل عنه إيمانا بمبادئ الشيوعية وكان رفيقه هو وجيفارا في الوصول المسلح للسلطة، ومن ذلك التاريخ أصبحت كوبا محل وجهتي نظر.

لا تزال معظم السيارات في كوبا من انتاج الخمسينات.

فإذا كنت رأسماليا أو ليبراليا حتى سترى في النظام الكوبي نظاما قمعيا ومعزول عن العالم وتطوراته، وأما اذا كنت شيوعيا، اشتراكيا، أو حتى مؤمنا ببعض أفكار هذه التيارات الفكرية فسترى في كوبا نظاما مقاوما، ظل محافظا علي حكمه المناهض لأمريكا وللامبريالية العالمية كلها.

تشي وزيرا:

لم يكن جيفارا مستبعدا من الحكم أو السلطة في كوبا، بالعكس فرغم كونه أرجنتيني الجنسية، اسند فيدل كاسترو لصديقه منصب يعتبر من اهم المناصب في نظم الحكم الماركسية "وزيرا للصناعة". واعطاه الجنسية الكوبية ولقب (قائد الثورة).

عرف عن جيفارا انخراطه في العمل بيديه

لكن أقل من ست سنوات كانت كفيلة بحدوث خلافات بين الرجلين، أبرزها تعامل كاسترو مع أزمة الصواريخ الكوبية، دفعت تشي جيفارا للتخلي عن كل هذا والتخلي عن مقعد الوزير والعودة لبندقية الثائر متخليا كذلك عن لقب قائد الثورة وموقعه القيادي في الحزب الشيوعي الكوبي، بل وعن الجنسية الكوبية نفسها في خطاب سمي بخطاب الوداع.

في عداد المفقودين:

في العام ١٩٦٥ كان تشي جيفارا هاربا من مطاردة المخابرات المركزية الأمريكية وعملائها الساعين لقتله بعد خروجه من كوبا.

زيارة جيفارا التاريخية لمصر ولقاءه بالرئيس جمال عبد الناصر، وفي الخلفية الرئيس السادات في مؤتمر شعبي.

كان جيفارا لم يظهر علنا منذ الرابع والعشرين من فبراير عندما زار العاصمة الجزائرية التي كانت نموذجا وقتها لمكافحة الاستعمار ونالت استقلالها بعد ثورة المليون شهيد.

هناك في الجزائر حيث اقيم مؤتمر القمة الافروآسيوي، دعا تشي جيفارا إلي "النضال حتى الموت ضد الامبريالية"، بل واتهم عددا من الدول الاشتراكية المحسوبة علي الكتلة الشرقية والإتحاد السوفيتي بالتواطؤ مع الدول الامبريالية. تحدث البعض أنه يقصد رفيق كفاحه فيدل كاسترو نفسه، بل الاتحاد السوفيتي ذاته الذي كان جيفارا يري أنه أنسحب أمام الولايات المتحدة في أزمة الصواريخ الكوبية.

خطاب جيفارا في الجزائر

وفي الثالث من أكتوبر من ذلك العام نشر فيدل كاسترو رسالة وصلته من رفيق كفاحه الثوري. كانت الشائعات وقتها تنتشر كالنار في الهشيم عن وجود خلافات كبيرة وعميقة بين الرفيقين، كان تشي جيفارا يعتبر أن سحب الصواريخ السوفيتية من كوبا خلال الأزمة مع الولايات المتحدة في أكتوبر ١٩٦٢ بمثابة ((الخيانة)).

جاء في رسالة تشي جيفارا إلي فيدل كاسترو: ((إن هناك أجزاء أخرى في العالم تصرخ وفي حاجة لجهودي المتواضعة، ولقد حان الوقت للانفصال.

اذا جاءت في يوم من الأيام ساعة نهايتي تحت سماء أخرى غير سماء كوبا، فإن آخر ما سيكون في ذهني هو الشعب الكوبي، وبالأخص أنت يا فيدل)).

في تلك الاثناء كان تشي جيفارا قد سافر سرا إلي أفريقيا حيث كان فيدل كاسترو قد أرسل قوات له للقتال في الكونغو ثم قرر سحبها دون التشاور مع تشي جيفارا، ثم إلي تشيكوسلوفاكيا، قبل أن يعود إلي أمريكا الجنوبية مجددا، وبالتحديد إلي بوليفيا ليقود هناك حرب عصابات.

النهاية:

جيفارا في الكونغو

لكن هذه المرة كانت نهاية تشي جيفارا الثائر أبدا، فإن الناظر للتاريخ يري أن فيدل كاسترو بدأ يتحول إلي حاكم وسياسي مع الوصول للحكم في بلاده. أما تشي جيفارا فقد كان ثائرا مؤمنا تماما بالكفاح الثوري ضد الامبريالية كما كان يصفها، ثائرا كان مستعدا للقتال في أي مكان في العالم وإلي الأبد حتى يوم موته.

في أكتوبر ١٩٦٧، وقع تشي جيفارا في الأسر بقبضة الجنود البوليفيين المدعومين بعناصر المخابرات المركزية الأمريكية وتم اعدامه. اعدم جيفارا في التاسع من ذلك الشهر بطريقة مؤسفة دون طعام، دون ماء، دون حذاء، ودون حتى دواء الربو الذي كان يتناوله.

الخيانة:

دوما ما لاحقت فيدل كاسترو تهم الخيانة والغدر بصديقه تشي جيفارا بين من اتهمه بأنه تركه عامدا يلاقي مصيره الحتمي بالقتل في بوليفيا... وهذا الرأي ذهب إليه الصحفي الكوبي العملاق "ألبرتو مولر".

مولر

وبين من اتهم كاسترو أنه تورط حرفيا في قتل جيفارا، ومنع وحدة من الثوار ارادت التحرك والانضمام إلي تشي جيفارا عندما بدأت الأنباء تتحدث عن انه مطارد وحياته مهدده في بوليفيا.

وعلي أي حال، فكل الروايات أجمعت أن "تشي جيفارا" مات نقيا مناضلا، اتفقت معه حول أفكاره ٱو اختلفت إلا أنه كان "صادقا في ايمانه بها".

لقاء بعد الموت:

عاد الرفيقان يلتقيان مجددا، فبعد وفاة فيدل كاسترو في نوفمبر ٢٠١٦ عن عمر ٩٠ سنة، واحراق جثته وفقا لمراسم الدفن في كوبا، ثم حمل رماد جثته للدفن.

التئم شمل الرفيقين مجددا فقط لليلة واحدة، وكأنه لقاء عابرا بعد الموت، اذ طاف جثمان كاسترو كوبا كاملة قبل دفنه لمدة ثلاثة أيام في "سانتياجو دي كوبا" حيث دفن هناك.

---مصادر:

*اليوم السابع:

https://m.youm7.com/amp/2019/12/2/%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D9%8A%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A7-%D9%83%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7-%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9/4527857

*صحيفة ليموند الفرنسية:

https://www.lemonde.fr/ameriques/article/2016/11/27/fidel-castro-et-le-che-guevara-deux-visions-pour-une-meme-revolution_5038795_3222.html

*صحيفة الشرق الأوسط:

https://aawsat.com/home/article/793456/%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%88-%D9%88%D8%BA%D9%8A%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D9%91%D8%B1%D8%A7-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9

*وكالة رويترز للأنباء:

https://mobile.reuters.com/article/amp/idARAKBN13Q404

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات