Sign in
Download Opera News App

 

 

الرئيس الذي حول دولة مسلمة للألحاد .. أعدم المصلين والصائمين.. وألغي كل شعائر الإسلام والمسيحية

اسمه أنور ... فما حمل من اسمه شيء بل كان ظلاما دامسا علي بلاده وشعبه .. عن أنور خوجة نتحدث، الرجل الذي حكم ألبانيا لأربعين عاما .. ليس فقط بالحديد والنار، بل أعلن الحرب صراحة وعلنا وبقوة لا مثيل لها ضد كل ما يتعلق بالإسلام.. فكانت الشيوعية هي دينه قبل أن تكون معتقده السياسي.

إعلان الاستقلال:

كان حقيق علي كل شعب ينال استقلاله مع تصاعد حركات التحرر في العالم من نير الاستعمار، وذلك في العقود التي توسطت القرن العشرين، كان حقيق علي هذه الشعوب أن تفرح... فها هي تستقل، تنال حريتها، وستسعي إلي الأمام إلي الأفضل، إلي رفاه الشعب وعزة الوطن.

لكن ربما لم يدري الألبانيين أنهم وفي العام 1944 وحينما تم الإعلان عن استقلالهم قبل شهور من نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 بسقوط الرايخ الثالث وهزيمة دول المحور بزعامة ألمانيا. ربما لم يدري أحد في ألبانيا أن هذا المسمى "أنور خوجة" لن يكون عصره الطويل الذي سيرزحون تحته بأفضل حال من الاستعمار.

خوجة في شبابه

فخوجة الذي ولد في جنوب ألبانيا في 16 أكتوبر عام 1908، تلقي تعليمه الجامعي في فرنسا منتصف الثلاثينيات، وهناك اعتنق الافكار الماركسية، ثم انخرط في السلك الدبلوماسي لبلاده كما عمل مدرسا للفرنسية، ومع الحرب العالمية الثانية انتسب لجبهة مقاومة الحكم الايطالي والالماني لألبانيا.

إعلان الحرب علي الإسلام:

كان خوجة كارها للإسلام بكل مظاهره، وربما لن نتجنى عليه إذ قلنا للدين عموما، فلم تغلق المساجد وتصادر الأوقاف الإسلامية وحدها، بل فعل الأمر كذلك مع المسيحيين في ألبانيا إذ أغلق كنائسهم ومنعهم من اداء الصلاة فيها. وبشكل عام لم يعد هناك في ألبانيا مؤسسة دينية واحدة... رغم أن البلاد تتكون من أكثر من نصف شعبها من المسلمين، و30% من المسيحيين.

لكن الأمر لم يكن هجوما علي مظاهر الدين الجماعية فقط مع ترك الحرية الفردية للناس لكي يمارسوا العبادات ولو منفردين.. بالعكس كان خطر الموت سيطاردك إن تم العثور عليك وأنت تصلي .. وكذلك الحال لو قررت الصيام، لذا فكانت تلك الأمور تمارس بأقصى درجات السرية وكأنها جريمة وليست فروضا دينية .. ربما سنفهم الصورة عندما نسمع الألبان يتحدثون عن أن فترة غلق المساجد في بلادهم خلال العام الماضي مع تصاعد أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" ذكرتهم بحكم أنور خوجة.

في العام 1967 مثلا، وصل الأمر بخوجة إلي أقصى درجة ... قال علنا أن الدين هو أفيون الشعوب وهو شعار شيوعي شهير قاله كارل ماركس .. ومن ثم أصبحت ألبانيا هي أول دولة ملحدة في العالم وأعلن ذلك بشكل رسمي .. الأئمة والقساوسة أجبرهم علي العمل في السخرة أو توفوا في السجن بلا جريمة سوى أنهم رجال دين، أو لقوا حتفهم على أيدي كتيبة إعدام خصصت لتلك المهمة.

بشكل عام فقد 6000 ألباني حياته بجرائم السفر للخارج أو ممارسة شعائر دينية !!! أما من أرسل للعمل في السخرة أو دخل السجن فكان عددهم يصل إلي عشرات الآلاف .. وربما لا يكون لديك أي جريمة لتدخل السجن أو تعمل في السخرة، فقط قد يفر أحد أقاربك من هذا الجحيم، ليكون ذلك سببا كافيا للحكومة لكي تجعلك مثارا للشك، والشك في ألبانيا في عصر أنور خوجة يعني أنك تستحق العقاب، في نظام قانوني فريد في غبائه وظلمه وتكبره وتجبره.

نظام انعزالي:

والحقيقة أن خوجة كان رجلا يكره كل شيء تقريبا -عدا الشيوعية بالطبع فهي عجله المقدس وإن لم يمنعه ذلك حتى من معاداة أنظمة شيوعية أخرى-. ويمكن لك عزيزي القارئ الكريم أن تتخيل وضع ألبانيا تحت حكم خوجة من حيث العلاقات الدولية بوضع كوريا الشمالية اليوم تقريبا.

صورة حديثة لأطلال ملجأ

وكان أنور خوجة في كل يوم بل في كل وقت تسيطر عليه أفكار اندلاع الحرب العالمية الثالثة بين الاتحاد السوفيتي ودول حلف وراسو الذي كان جزء منه علي جانب، وبين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحلف شمال الأطلسي علي الجانب الأخر.. وهو ما قد يجعلنا نفهم الاصرار الغريب علي بناءه الملاجئ بشكل قد يثير الدهشة والتعجب حتى سميت ألبانيا بمسقط رأس الملاجئ كناية عن بناء خوجة للملاجئ في طول البلاد وعرضها.

وقد يكون الرقم مذهلا لكنه حقيقي علي أي حال، فأنور خوجة ترك بلاده مع 750 ألف ملجأ تحت الأرض مشيدين بالإسمنت (مصدر آخر تحدث عن 173 ألف ملجأ)، وهذا يعني أنه بني 24 ملجأ في كل كيلو متر مربع، وأن كل 4 مواطنين بُني على شرفهم ملجأ ... وهذه أرقام تدل علي أننا أمام شخصية غير متزنة عقليا بلا مبالغة.

فهذه الأرقام كان من الممكن بدلا منها أن تكون أرقاما لمستشفيات، لمدارس، لجامعات، لملاعب رياضية، لكباري، لأنفاق سيارات، لمطارات ...إلخ. لكن خوجة ترك كل ذلك وقرر بناء ملاجئ انتظارا للحرب التي لم تأتي أبدا، وقرر أنه ينبغي علي المواطنين تنفيذ تدريبات دورية علي دخول الملاجئ والاحتماء بها ... ومع ذلك فقد تكون هذه الملاجئ اليوم أصبحت أكثر فائدة لألبانيا إذ حولها الناس إلي مزارات سياحية شاهدة علي عصر حاكم غريب، وتحول البعض الآخر إلي مقاهي وإلى مستودعات للحبوب ومخازن لعلف الماشية، وبعضها الآخر أصبح ملتقى للأصدقاء والخلان وملاجئ للسمر.

أنور خوجة أيضا وهو ينتظر الحرب شجع سياسة الإنجاب الكثيف، علي اعتبار أنه يريد شعبا كبيرا ليقاتل به، وبسبب هذه السياسة تضاعف عدد ألبانيا في عهده ثلاث مرات .. لكن خوجة كعادته اتسم بالغباء المحكم في كل سياساته .. فمع هذه الأعداد الكبيرة، لم يتمكن من توفير لهم الطعام وانتشر الجوع والفقر، وهرب الكثيرون من ألبانيا رغم أن مجرد السفر خارجها كان جريمة يعاقب عليها القانون، فبالطبع كان يخشي أن يري شعبه كيف يعيش العالم خارج السجن الكبير الذي وضعه داخله.

العودة إلي الجذور:

وكما الظالمين دوما، ترتاح منهم الحياة كلها، فبموت خوجة، تنفست الصدور الصعداء لأول مرة منذ 41 عاما، إذ مات في العام 1985، ومنذ ذلك التاريخ عادت ألبانيا إلي جذورها الإسلامية الراسخة في نفوس أبنائها وضمائرهم، فتمكنوا من الصيام بحرية، ومن الصلاة بحرية، ومن الحج بحرية، وعادت المظاهر الإسلامية علنا،، ودقت أجراس الكنائس فرحا.

صلاة العيد في ألبانيا

وتجدر الاشارة إلي أن زوجة أنور خوجة قد ثبت تورطها بحكم قضائي في وقائع اختلاس للمال العام في ألبانيا وتمت محاكمتها بعد انهيار الشيوعية عام 1990، وحكم عليها بالسجن لمدة تسع سنوات، وقد توفت في 27 فبراير 2020 وكانت حتى نهاية حياتها تدافع عن أفكار زوجها الشاذة والمنحرفة، وربما لا يستغرب اجتماع اللصة مع اللاديني.

ذهب أنور خوجة، وعاد الألبان يصلون ويصومون مسلمين ومسيحيين بحرية .. ذهب أنور خوجة وبقي جزء من التاريخ الذي طمع ذات يوم أن يجعل الدين جزءا منه.. لكنه مات وعاد الدين حيا... وخرج الألبان عام 1990 يحطمون تماثيله.

---المصادر:

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/2231397

*رويترز:

https://www.reuters.com/article/albania-hoxha-ar6-idARAKCN20L02J

*روسيا اليوم:

https://ar.rt.com/hduj

*فرانس 24:

https://www.france24.com/ar/20200425-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

*العين الإخبارية الإماراتية:

https://al-ain.com/article/communist-era-tunnels-magnet-tourists-albania

*الشروق نيوز:

https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=11022021&id=d3bc06a3-f9d6-4a42-b07d-70f05b4e4400

*صحيفة حزب الوفد المصري:

https://alwafd.news/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%80%D9%8A/816565-%D8%A3%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-24-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%B9%D9%8A

 

 

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات