Sign in
Download Opera News App

 

 

"أردوغان يشعل وقود الأزمة بليبيا".. تركيا تسعى لغطاء شرعى لتواجدها بليبيا لتجميد الموقف الدولى للحل

يبدو أن الحراك الذى تشهده الساحة الليبية لن يتوقف عند هذا الحد،بل قد يمتد الأمر إلى أبعد من ذلك،فأردوغان بدأ يتجه لقذف الحجر بالمياه الراكده لنفوذه بالداخل الليبي،من خلال سعيه نحو مخرجات توافقية مع الحكومة الجديدة بإقرار شرعية الاتفاقية البحرية التى ابرمها مع حكومة السراج السابقة عام ٢٠١٩،بعد انفتاح مصرى ويونانى باتجاه الغرب الليبي لملء الفراغ الذى خلفته أذرع تركيا هناك ومن بينها جماعة الإخوان الإرهابية،تلك الجماعة التى كانت تتسيد المشهد عبر تواجد الإخوانى خالد المشرى على رأس مجلس الدولة الأعلى الذى كان ينتصف معادلة الحكم بينه وبين حكومة الوفاق بالغرب، والذى بدوره سبب تصدعا كبيرا بالرؤية السياسية نحو شرعية القرارات التى تتخذها الوفاق بسبب ذلك الشقاق مع الشرق حيث الجيش الليبي والبرلمان بقيادة عقيلة صالح،مما أدى إلى انقسام سياسى مهول لم يكن لصالح القضية الليبية،وسط جهود دولية وإقليمية للحيلولة دون تفتن الحل جراء التدخل التركى الذى ألهب هذا التشرذم،فصب ذلك فى صالح سياسة أنقرة التى تغلغلت بليبيا تحت ستار التعاون الثنائى بين الجانبين،والتى كانت بداية مولد الاتفاقية العسكرية التى جلبت المرتزقة والميليشيات إلى ليبيا.


فالتفاهم الذى أبداه دبيبة نحو أنقرة بشأن الاتفاقية البحرية التى تحمل كثير من اللغط الدولى،وسط تصريحاته التى أعلن عنها على هامش اجتماعه بأردوغان بشأن ضرورة احترام السيادة الليبية، فذلك النهج يثير كثير من الشفقة على المسار الانتقالى الليبي،لأنه يعمق الخلاف السياسى بين الشرق والغرب فيهدد ذلك المسيرة السياسية الليبية بأكملها فى الوقت الحاضر والمستقبل على حد سواء،فالقضايا المصيرية مثل عقد الاتفاقيات مع أي طرف داخلى كان أو خارجى يجب أن تنذر بوجود مراجعة سياسية لها،من قبل البرلمان أو رئيس منتخب ومن ثم يجب أن يكون دور المسار الانتقالى هو الالتفات فقط حول التمهيد للانتخابات الرئاسية والنيابية وليس القفز فوق المقررات الدولية ،فيجب أن يقتصر دور ذلك المسار الانتقالى حول تدشين الخطوط العريضة فقط كأجندة عمل للحكومة و الرئيس المنتخبان،سواء من حيث تثبيتها أو رفضها ،وذلك يعد أحد مساوئ عدم التوصل إلى ثوابت حول الجوانب الدستورية والتى لا تقل عن الضرورة الأمنية التى أولى المجتمع الدولى اهتماما بشأنها فقط.


حيث صرح ياسين أقطاى مستشار الرئيس التركى لوكالة"سبوتينك" بأن تدخل تركيا بليبيا ساهم بشكل كبير فى استقرار الوضع الداخلى هناك دون تفاقمها ،مضيفا أن تركيا لن تتراجع عن موقفها بليبيا ،ويستطرد أقطاى بأن تمسك تركيا بالاتفاقيات التى وقعتها مع حكومة الوفاق السابقة برئاسة السراج لن يضر الوضع الداخلى الليبي، معلنا أن وقف إطلاق النار بليبيا صامدا حتى الان جراء الامكانيات التى وفرتها تركيا والتى أدت إلى تقليل معدل الجريمة وبدء عملية الحوار السياسى،كاشفا أن ترسيم الحدود بين تركيا وليبيا قد يؤدى إلى عدم انسجام فى المصالح بين أنقرة وأثينا ولكنه قد يؤدى إلى اجتماعات مثمرة مستقبلا بين الجانبين،يأتى ذلك على خلفية زيارة رئيس المجلس الرئاسى الليبي محمد المنفى إلى اليونان لعقد اجتماع برئيسة اليونان للتباحث حول الشأن الليبي ،والتى أعقبها بيان لرئيس الوزراء اليونانى كيرياكوس ميتوياكيس بشأن اتفاق الجانبين على ترسيم الحدود بينهما بشكل سريع،ذلك الحدث الذى سبقته زيارة لرئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد دبيبة إلى أنقرة للاجتماع بالرئيس رجب أردوغان والتى أكد خلالها الجانبين على تمسكهما بالاتفاقية البحرية بين أنقرة وحكومة السراج السابقة.


ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على أن تمسك تركيا بالتواجد بليبيا عسكريا هى استراتيجية لن يتنازل عنها أردوغان فى ظل استشعاره بنجاحه بتعميق نفوذه عبر حفاظه على اتفاقيته البحرية التى وقعها بعهد السراج،والتى ترى دول شرق المتوسط أنها جاءت لتغير خريطة التوازنات والنفوذ التى تعكس سيادة تلك الدول بالبحر المتوسط،فزيارة دبيبة إلى أنقرة للقاء أردوغان مثلت قشة لتركيا التى أهدر جزء كبير من طموحها بعد أن عولت سياسيا على جماعة الإخوان الإرهابية لتجسد عوامل قوة كغطاء لشرعية تركيا العسكرية بليبيا ،ولكن الحل السلمى الذى لاقى قبول المجتمع الدولى للأزمة الليبية كخارطة سياسية أدى إلى عزل الإخوان من خلال انتقال سلمى جديد خضع لاعتبارات أمنية دولية وإقليمية،وهذا بدوره يفسر التوجه التركى نحو الانفتاح على القوى الإقليمية والتى تعد القاهرة أبرزها كنوع من إحراز نوعا من تداخل النفوذ بالمنطقة والمتوسط كذلك،فحديث المسئول التركى عن الدور الإيجابى لعسكرة الأزمة الليبية عسكريا الذى نجم عنه تمهيد لعملية سياسية،فى إشارة إلى حقبة السراج ،ينذر بمحاولة تصدير رؤية سياسية مفاداها الانتقال السلمى الحالى جاء من رحم التدخل الدولى وفقا لأجندات خاصة مغايرة لما كان تصبو إليه تركيا من استقرار ليبيا،وعلى الرغم من هذا _كلسان حال أنقرة _استطاع أردوغان حدوث اختراق لتلك الحكومة الجديدة من خلال احترامها للاتفاقية البحرية التى تثير غضب المجتمع الدولى والإقليمى ،فهذا التناقض الجامد الذى تتبناه تركيا لا يحتاج إلى قرينة لإثباتها ،فإرسال أردوغان للميليشيات الإرهابية إلى ليبيا لاستنزاف مقدراتها يكفى لأن يكون دليلا دامغا على ذلك الهراء الذى يتحدث عنه مستشار الرئيس التركى،كما أنه لن يجدى نفعا ضد معطيات الخط الأحمر الدولى لحل الأزمة تبعا لركائز الخروج الأمن للأزمة الليبية نحو إنجاز استحقاقات الرئاسة والبرلمان الليبية بنهاية هذا العام الجارى.


المصدر/


https://arabic.sputniknews.com/world/202104131048678400-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%86%D8%B2%D8%B9%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%B6/


هل يستطيع أردوغان تحمل فاتورة معاداة الخط الأحمر الدولى بليبيا من خلال سعيه نحو إقرار حق انتفاع سياسى من خلف حكومة دبيبة؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات