Opera News

Opera News App

نوفيلا تل الربيع

SohearRabea
By SohearRabea | self meida writer
Published 23 days ago - 6 views



نوفيلا تل الربيع بقلم سهير ربيع

الجزء الأول

أخرجت أليس مرآتها الصغيرة من حقيبة يدها، وألقت نظرة على وجهها،أعادت خصلتين تمردتا من شعرها الذهبى إلى الخلف ثم أعادتها للحقيبة التى علقتها فى ذراعها ونهضت تستعد للرحيل فقد تجاوزت الساعة الثالثة عصرًا، ولكن أوقفها صوت رنين هاتفها الجوال ، فسحبته من الحقيبة وتجهم وجهها عندما رأت اسم المتصل على الشاشة المضيئة وبعد تفكير لم يتجاوز الدقيقة الواحدة قررت أن تجيب المتصل، فسحبت أيقونة الرد ووضعته على أذنها قائلة :

-        مرحبا يا سيدى المدير .

تناهى لسمعها صوته يقول :

-مرحبا أليس،هل خرجت من مبنى الجريدة ؟

- لا يا سيد مايكل ما زلت بمكتبى،هل من خطب ؟

- تعالى الى مكتبى فورا

- حسنا .

خرجت أليس من مكتبها وهى تتأفف من الغيظ، ويدور برأسها مئات السيناريوهات للتعليمات التى سيمليها عليها هذا الكهل، الذى لولا ضيق حالتها المادية لما استمرت بالعمل معه فى تلك الجريدة، لقد طلب منها رفيقها بالسكن أن تتقاعد من العمل طالما أنها غير راضية عنه إلا أنها رفضت طلبه لأنها لا تملك عملًا آخر ولا تتخيل أنها قد تستطيع العمل فى مجال آخر غير الصحافة، ورغم أنها لم تكن راضية عن دراستها للصحافة إلا أنها أحبت العمل الصحفى، ولاسيما عندما يكلفها رئيس التحرير بعمل تقارير عن مؤتمرات عالمية والتى بدورها تقام فى بلدان العالم المختلفة، فتحظى بمتعة السفر والتنقل بين عواصم العالم، ورؤية آثار تلك الدول والتعرف على حضاراتها وطبائع شعوبها فأثرى هذا لديها ثقافة واسعة، وخبرات مهنية لا يمكن لرئيسها تجاهلها لذا فهو يؤثرها على غيرها فى رحلات الجريدة إلى المؤتمرات والاحتفالات العالمية.

 طرقت باب مكتب رئيس التحرير،فأتاها صوته مؤذنًا بالدخول، فدلفت إلى المكتب وهى ترمق رئيس التحرير الجالس إلى مكتبه، وعندما دنت منه استهلت الحوار قائلة :

-        ما الخطب يا سيدى ؟

-        تفضلى بالجلوس أليس أولا .

قال لها ذلك بينما كان يشير لمقعد من اثنين أمام مكتبه، وللوهلة الأولى وقع بصرها على الجالس فوق المقعد المواجه للمقعد الشاغر والذى يشير إليه مديرها لتتخذه مجلسًا، كان هكتور المصور الفوتوغرافي الأمهر فى الجريدة، فأيقنت أنها ذاهبة لا محال فى مهمة إلى أحد المؤتمرات الدولية، قالت وقد مدت يدها تصافح هكتور :

-         مرحبا هكتور

-        مرحبا أليس، كيف حالك ؟

-        بخير، أشكرك .

قال المدير بعدما استوت على مقعدها:

-        لقد أرسلت فى طلبكما لأجل مهمة خارج لوس أنجلوس .

قالت أليس :

-        مؤتمر أم حفل ؟

-        مؤتمر كبير يحضره مئات الحكام والمسئولين .

تجهم وجه أليس فقال المدير عندما لاحظ ذلك .

-        ما بكِ ألا تودين السفر ؟

-        كلا ولكنك وعدتنى المرة الفائتة ألا ترسلنى فى مؤتمرات سياسية مرة أخرى، لقد كدت ألقى حتفي فى مؤتمر المفاوضات الإسرائيلية مع الفلسطينيين, و...

قاطعها المدير قائلًا :

-        لعل هذا سبب كافِ لتسافري هذه المرة لحضور هذا المؤتمر؛ لتعرفي الفرق بين الإسرائليين المتحضرين والعرب الهمج، إن هؤلاء الإرهابيين الذين هاجموا موكب المسئولين الإسرائيليين لم يتجرأوا على القيام بتلك الفعلة الشنيعة إلا لأن مؤتمر التصالح حينذاك أقيم على أرض عربية .

-        أين ستكون وجهتنا هذه المرة إذا ؟

ركز رئيس التحرير بصره على وجه أليس وهو يقول : تل أبيب .

تأملته أليس مليًا ثم قالت : تل أبيب ؟

-        نعم ، لم تسافري إليها من قبل ، أليس كذلك ؟

-        نعم لم أسافر إليها مطلقًا ، وأظن أننى لن أستطيع فعلها هذه المرة

نظر إليها السيد مايكل باستنكار وتساءل :   ولماذا ؟

-        ألا تعرف ؟ أنا لا أريد الموت هذه الأيام وغير مستعدة للموت الآن .

-        تل أبيب بلد آمن، ولا يستطيع العرب الإرهابيين مهاجمته فلا تقلقي .

نقل بصره لـهكتور وقال :

-        وأنت يا هكتور ألديك مانع من السفر ؟

-        لا سيدى أنا مستعد دائمًا وكاميرتي دائما على أتم استعداد .

تهلل وجهه وقال :

-        جيد استعدا للسفر غدًا إذا ، وهناك مهمة أخرى أود منكما إنجازها هناك .

تساءلت أليس وما هي ؟

-        أريدكما بعد تغطية ندوات ومناقشات المؤتمر تصوير أفلام وثائقية عن المدن الإسرائيلية وما يكابده المواطنون الإسرائيليون من معاناة فى موطنهم جراء الإرهاب الإسلامي الغاشم .

قال هكتور : حسنًا سيدي .

قال السيد مايكل : والآن اذهبا واستعدا للسفر .

فتح درج مكتبه وأخرج مظروفين صغيرين ومد بهما يديه لأليس وهكتور وهو يردف : هذا هى أوراقكما اللازمة للسفر،خذا كل ما يلزمكما واتجها إلى المطار غدا،الساعة السادسة صباحًا هو موعد الطائرة المتجهة إلى تل أبيب .

 

غادر الإثنان بعدما اتفقا على الإلتقاء صباح الغد فى مطار لوس أنجلوس الدولي. ليست تلك المرة الأولى التى تسافر فيها أليس لتغطية مؤتمرات دولية ولكنها المرة الأولى التى تزور فيها تل أبيب والمبهر فى هذا الأمر أنها سوف تحضر مؤتمر هرتسليا، هذا الموتمر الذى تجتمع فيه النخب الإسرائيلية في الحكومة والجيش والمخابرات والجامعات ورجال الأعمال وضيوف من المختصين الأجانب من الولايات المتحدة وأوروبا والعرب كذلك، ويُعدُّ هذا المؤتمر أهم المؤتمرات التي تقام سنوياً في إسرائيل، حيث يتم تقييم وتقدير السياسات والتطورات الإقليمية والعالمية ومدى انعكاسها على إسرائيل، وهو يعد ملتقى لخبراء من إسرائيل والعالم، خصوصاً من الباحثين الأمريكيين والدول الحليفة لـ إسرائيل, لذا سوف يكون من المميز والمثير أن تشاهد ما يحدث داخل المنظمة الإسرائيلية, وإن كان توترها بسبب إرهاب العرب وهمجيتهم فإن عزائها أنها أخيرًا سوف ترى عن كثب المسجد الأقصى الذى يتنازعون عليه، فلقد كان حلمها برؤية هذا المكان المقدس دافعا لها لكي لا تتردد في السفر، فجهزت حقيبتها بأفضل قطع من الثياب، وحاسوبها الشخصى ودفترًا وأقلامًا, ثم وضعت الحقيبة بجوار فراشها .

تناهى لسمعها صوت رفيقها سميث يستعجلها مناديا، فألقت نظرة أخيرة على هندامها فى المرآة ثم خرجت من الغرفة وأغلقت بابها خلفها، خرجت من المنزل متجهة إلى سيارة سميث الذى كان ينتظرها بداخل السيارة، قالت أليس وهى تجلس على المقعد المجاور لمقعده :

-        وما الداعى للخروج ؟ ألم يكن من الأفضل أن نقضى الليلة هنا سويًا ؟

نظر لها سميث وقال : لا، فأنا أود الإحتفال معكِ قبل سفرك غدا.

أمسك يدها وقبلها ثم أردف :

-        سوف أشتاق إليكِ كثيرًا .

انطلقت بهما السيارة إلى وجهة كان قد اتفقا عليها .

عج المطار بالمسافرين, وكان من بينهم هكتور الذى كان ينظر إلى ساعته بين فينة وأخرى، وعندما تسلل اليأس إلى قلبه لاسيما وقد ناهزت الساعة السادسة إلا ربعا،  أخرج هاتفه ليتصل بـأليس، ولكن تناهى لسمعه صوتها قبل أن يضغط زر الإتصال، فنظر إلى الجهة التى يأتيه منها الصوت فرآها تخترق الزحام وهي تناديه وتلوح له ، ثم ظهر خلفها سميث يجر حقيبتها من اليد المعدنية، وعندما دنت منه قال :

-        لقد تأخرت كثيرًا

وقبل أن تنبس ببنت شفة جذب من يدها جواز سفرها وقبض على معصمها واتجه بها إلى مكان ختم الجوازات ودفع بالجوازين أمام موظف الجوازات وهو يقول :

-        ها هي رفيقتى قد حضرت أخيرًا, وهاك جواز سفرها .

ختم الموظف لأليس جواز السفر وغادرته ببسمة متكلفة، متجهة إلى طائرتها التى كانت تنطلق النداءات الأخيرة من موظف المطار على ركابها، أشارت مودعة لسميث الذى وضع لها حقيبتها فوق البساط المتحرك،واكفهر وجهه القرمزى لأنه لم تسنح له الفرصة لتوديعها بالصورة المرضية له .

حلقت الطائرة فى سماء لوس انجلوس تحتضنها أنوار الصباح مودعة إياها، وفي الطائرة دار حوار بين أليس وهكتور وكالعادة استقطبت أليس غضب هكتور، لأنها تعرف حافزه؛ ألا وهو الغيرة عليها من سميث، لعلها لم تنس عرضه كلما انفرد بها فى رحلة لإحدى العواصم بالتخلى عن سميث والانتقال للعيش معه لكنها فى كل مرة كانت تفاضل بينهما كانت كفة سميث هى الراجحة، ليس لحبها له ولكن لوسامته ونجاحه فى حياته المهنية بخلاف هكتور الذى يخشي المغامرة كما يخشي التغيير .

بعدما أنهت الحوار الذى لم يكن مريحًا لها بأى حال من الأحوال أغمضت عينيها وأخدتها غفوة، فنامت فى مقعدها ولم تشعر بهذا الذى يتفرس بملامحها ويتحسر .

ابتسمت أليس لموظفة الجوازات فى مطار بن جوريون فى تل أبيب وخرجت من الصف،وقفت تنتظر هكتور الذى تقدم من الموظفة بعدها،وبعدما ختم  جواز سفره أقبل نحوها وقال: سوف ترسل لنا شركة السياحة التى اتفقت معها الجريدة سيارة مع سائقها

-        حسنا دعنا نحضر الحقائب أولا .

اتجها إلى البساط المتحرك والتقطا حقائبهما، ثم اتجها إلى صالة المغادرة، إلا أنهما توقفا أمام لائحة كتب عليها اسم أليس تمسكها فتاة عشرينية طويلة القامة سوداء الشعر, اقتربا منها وقالت أليس : أنا أليس.

ابتسمت الفتاة ومدت يدها تصافحها وهو تقول : أنا إليانا مرشدتكم السياحية .

مد هكتور يده يصافحها بحرارة كعادته مع الحسناوات وهو يقول : ولكننا لسنا سائحين، لقد جئنا للعمل .

قالت إليانا : أعرف ذلك ولكن رئيسكم فى العمل اتفق مع شركتنا على برنامج سياحي لكما بعدما تنتهيان من حضور موتمر هرتسليا سوف أصحبكما فى جولة للتصوير مع ضحايا الإرهاب الفلسطينى, و...

قاطعتها أليس قائلة : هل يمكنكِ أن تصحبينا للمسجد الأقصى ؟

فغرت إليانا فاهها وقالت بدهشة : ماذا ؟ المسجد الأقصى ؟!

قالت أليس : وما المشكلة ؟

قالت الفتاة بتذمر ووجه مكفهر :

-        المسجد الأقصى فى القدس، والقدس مشحونة بالصراعات، كما أن الجماعات الإرهابية تتركز فيها،علاوة على الصراعات فى منطقة الهيكل بين الإرهابيين والجنود الإسرائليين المدافعين عن الأرض بعد إغلاق المسجد .

-        من أغلقه ؟

هكذا تساءلت أليس،فأجابتها إليانا بزهو وكبرياء .

-        حكومتنا

قالت أليس : وما الفخر فى إغلاق مسجد فى وجه المصلين ؟

نظر لها هكتور بإرتياب وقال لها بصوت قلق :  هذا لا يعنينا .

ثم نقل بصره لإليانا،وقال :

-        نحتاج سيارة لتقلنا إلى الفندق الذى سنقيم فيه .

-        السيارة موجودة بالخارج، تفضلا .

استدار الثلاثة خارجين من المطار، وأشارت إليانا للسيارة التى خصصتها الشركة لهما، بدت السعادة على محياهما عندما وجدا بداخلها سائقًا وهمس هكتور فى أذن أليس قائلًا :

-        انظرى كم هم متطورون ومنظمون .

-        من تعنى ؟

-         الإسرائيليين .

هزت رأسها توافقه الرأي واستقلا السيارة التى انطلقت بهما إلى الفندق .

أقلتهما السيارة إلى أحد الفنادق الشهيرة فى هرتسليا وبعدما استلما مفتاحي غرفتيهما ودعتهما إليانا بعدما حددت معهما الساعة التى تناسبهما لحضورها صباح الغد لتصحبهما فى رحلة إلى تل أبيب .

وفى صبيحة اليوم التالى فى تمام الساعة الثامنة صباحًا أيقظ هكتور رنين هاتف الغرفة المتواصل فأجاب وهو لا يزال تحت وطأة النعاس :

-        مرحبا معك هكتور .

انتفض جالسًا عندما أجابه المتصل, وأدرف يقول :

-        حسنًا إليانا سوف نلتقى بكِ بعد دقائق.

وضع سماعة الهاتف ثم اتصل بأليس من هاتفه الجوال يخبرها بحضور إليانا إلى الفندق، وبعد أقل من نصف ساعة كان الثلاثة يستقلون السيارة إلى تل أبيب،  وابتدءوا يومهم الأول بزيارة المعرض الثقافي ومتحف هآرتس ومتحف قاعة الاستقلال التاريخي وسوق الكرمل الصاخب وانتهى تجوالهم بممر يافا القديم، حيث شعرا كلاهما بالإرهاق والرغبة فى الراحة قبل مؤتمر الغد.

عادت السيارة بهم إلى فندق هرتسليا، وصعد كل منهما إلى غرفته دون أن يتناولا عشاءهما من شدة الإنهاك والتعب ،وفى اليوم التالى التقيا فى بهو الفندق وبعدما تناولا إفطارهما، انطلقا بصحبة إليانا والسائق إلى مقر المؤتمر .

بهر أليس جمال ونظافة شوراع هرتسليا، وفخامة منشآتها,،فأنى لبلد يعاني من توترات سياسية وأمنية أن يكون بهذا القدر من التقدم والرقي الذى لا يقل عن الدول الأوروبية العظمى .

 لاحظت أليس منذ الجلسة الأولى للمؤتمر أن الهدف الأساسي منه التخطيط للقضاء على العرب عامة والمسلمين خاصة، وما أذهلها أنها وجدت بعض من السفراء والمسئولين العرب حضور فى مؤتمر العداء للعرب، جاهدت لإخفاء مشاعر الإزدراء لهؤلاء الحكام الدمويين الذين يتحكمون بمصائر أمة وهؤلاء الأفاقون الذين يتبرأون من أصولهم العربية ليلحقوا بركب أعدائهم مقابل حفنة من المال أو كرسي فى السلطة .

ولم تغفل عن تسجيل الخطابات السياسية التى ألقاها وزير الدفاع الإسرائيلي والتى تبرز موقف اسرائيل الصارم ضد إرهاب الفلسطينين،وقد ضمنت لائحة الإرهاب الذى يهدد أمن اسرائيل ايران ونشاطها النووى، ومن الأمور التى أثارت بذهنها التساؤلات تبنى أمريكا الحرب ضد الإرهاب المهدد لأمن اسرائيل.

 وبعد ما يناهز الخمس ساعات متواصلة من المباحثات والمشاورات والخطب التى تخفى بين سطورها أكثر مما تبدى، باغتها طلب المسؤولين الإسرائيلين بإخلاء قاعة الموتمر من الإعلاميين لعقد جلسة مغلقة تضم مسئولى اسرائيل وأمريكا فحسب، فاشتعل فتيل التساؤلات أكثر وأكثر وتعجبت من نفاق بعض حكام العرب البارز لإسرائيل و أمريكا، وتساءلت : كيف ورغم أننى صحافية لم أكن أعرف أن ما يحدث فى العالم من قتال وحروب إنما هو مكائد مدبرة مسبقًا من أعداء بمعاونة خونة ؟!

إنما هى خطة مدبرة مسبقًا تحت رعاية أمريكا لمصلحة اسرائيل وبمعاونة بعض المسئولين العرب الذين باعوا إنسانيتهم وضمائرهم !

عج بهو معهد الدراسات المتعددة المجالات

IDC Herzliya Interdisciplinary Center) ) الخارجي بالصحفيين والمسئولين العرب وغير العرب ممن يملكون جنسيات مغايرة للجنسية الإسرائيلية والأمريكية، جالت أليس بعينيها فى وجوه الحاضرين، وهمست فى أذن هكتور تقول :

-        كيف يحضر العرب مؤتمرا اسرائيليا ؟ أليسوا أعداء ؟!

ابتسم هكتور ابتسامة ساخرة وقال :

-        أتصدقين تلك الشعارات الرنانة التى يخفى العرب خلفها حقيقتهم المخادعة؟ أتصدقين أنهم معادين لإسرائيل ؟ فى الحقيقة يا عزيزتى إن هؤلاء الدبلوماسيين يحضرون هذا المؤتمر سنويًا بتكليف من حكوماتهم،

أشار بيده لجمع من الرجال منهم من يرتدى جلابيب بيضاء عليها عباءة سوداء أو بنية اللون ومنهم من يرتدي بذلات، يتحلقون حول بعضهم يتهامسون، ثم أردف قائلا : - انظرى إليهم إن أغنى الدول العربية وأعتاها وأشدها قوة ترسل مبعوثيها ورجال أعمالها للمشاركة فى هذا المؤتمر, أتعرفين لماذا ؟

صمت برهة وجيزة بينما كان يتفحص ملامحها التى اكتست بفضول الأنثى إزاء معرفة أمر هام وخطير, ثم أردف :

-        لأن مصالحهم مع إسرائيل أهم بكثير من عروبتهم التى يتباهون بها, ولأن بقاء هذه الحكومات فوق مقاعد الحكم أهم بكثير من القدس ومسجدهم الأقصى، لهذا لا تستغربي حضورهم .

ظلت أليس صامتة كأنها تبصر الكلمات بعقلها،وقد بدأ الحشد يتضاءل شيئًا فشيئًا, حتى انحصر الحضور فى الصحفيين الذين تناثروا فى البهو جماعات ينتظرون انتهاء الجلسة، ليحصلوا على بعض القرارات التى اتخذها المسؤولين الإسرائيلين والأمريكيين، وعندما طال انتظارهم بدأوا يغادرون تباعًا .

لم تكد أليس تصدق كلمات هكتور حينما قال أن اليوم هو اليوم الأخير للمؤتمر، فلقد أنهكها عمل اليومين السابقين،وعادا هذا اليوم بعد انتهاء فعاليات المؤتمر منهكين ولكنهما أعادا تسجيل المناقشات التى صورها هكتور والحوارات التى أجرتها أليس مع المسئولين على ذاكرة فلاشية، وعلى حاسوب أليس،  فقد اعتادا على هذا حتى إذا فسدت نسخة فتبقى الأخرى محفوظة .

 وانقضت الليلة وهما متعبين منهكين وعندما أشرق النهار استيقظت أليس بهمة ونشاط،وبعدما بدلت ثيابها خرجت تقصد غرفة هكتور الذى كان لا يزال نائمًا،فأيقظته دقاتها على باب غرفته .

ذهل هكتور عندما رأى أليس تقف بالباب، نظر إلى ساعة يده ثم إليها ثم انفرجت شفتاه بضيق عن سؤال  :

-        ما الذى أيقظك باكرًا هكذا ؟

-        لأننا أنهينا عملنا هنا

-        نعم ولكننا لم نصور ضحايا الإرهاب بعد .

-        أى إرهاب ؟ كيف لم تلاحظ كذبتهم حتى الأن ؟! الإرهاب كذبة ابتكروها حتى ينفذوا مخططاتهم .

-        وما شأننا نحن بهذا ؟

ولج إلى غرفته بينما لا تزال أليس بمكانها، ثم أردف :

-        أليس لا توقظينى قبل الساعة الثالثة،حين تحضر إليانا بالسيارة .

نظرت له شذرًا ثم غادرته إلى غرفتها,وألقت بجسدها فوق الفراش، حاولت التخلص من تلك الأفكار التى تطاردها وعندما عجزت عن طردها، نهضت وأحضرت حاسوبها ووضعته فوق الفراش ثم جلست أمامه وفتحته،أخذت تكرر الإستماع إلى مناقشات المؤتمر والحوارات التى سجلتها مع المسؤولين .

Content created and supplied by: SohearRabea (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

الموت يفجع الإعلامية رضوى الشربيني.. "يا وجع القلب"

4 minutes ago

0 🔥

الموت يفجع الإعلامية رضوى الشربيني..

هل تعرف ما هو السبب وراء عدم اختلاط المياة عند البرزخ؟

45 minutes ago

30 🔥

هل تعرف ما هو السبب وراء عدم اختلاط المياة عند البرزخ؟

"توفيق الدقن" أسطورة السينما وحافظ القرآن الذي عاش بشهادة ميلاد شقيقه المتوفي وباسمه

1 hours ago

150 🔥

ما هو آخر وقت بالنسبة لصلاة العشاء؟.. الإفتاء تجيب

1 hours ago

20 🔥

ما هو آخر وقت بالنسبة لصلاة العشاء؟.. الإفتاء تجيب

تكفيك من كل سوء .. إحرص على قراءة هاتين الآيتين ليلا

1 hours ago

66 🔥

تكفيك من كل سوء .. إحرص على قراءة هاتين الآيتين ليلا

سبق النبي إلى الجنة وسمع النبي صوت نعليه في الجنة ليلة المعراج.. قصة الصحابي بلال بن رباح

1 hours ago

24 🔥

سبق النبي إلى الجنة وسمع النبي صوت نعليه في الجنة ليلة المعراج.. قصة الصحابي بلال بن رباح

"إحذر أن تكون أحدهم".. هؤلاء الثلاثة لا تقبل صلاتهم ولا تنفعهم لأنها لا ترتفع فوق رؤسهم شبراً

2 hours ago

79 🔥

كيف يتحدث أصحاب النار مع أصحاب الجنة؟ وما نوع الحوار الدائر بين أهل الجنة؟ الإفتاء تجيب

2 hours ago

63 🔥

كيف يتحدث أصحاب النار مع أصحاب الجنة؟ وما نوع الحوار الدائر بين أهل الجنة؟ الإفتاء تجيب

سؤال حائر .. الزكاة في الشهادات البنكية على الفوائد أم رأس المال ؟ .. علي جمعة يحسم الخلاف

2 hours ago

290 🔥

سؤال حائر .. الزكاة في الشهادات البنكية على الفوائد أم رأس المال ؟ .. علي جمعة يحسم الخلاف

"حريق استوديو .. انتحار بسبب الغيرة .. ذبحة صدرية "..الفنانة التي واجهت من النكبات أفظعها..بدرية رأفت

2 hours ago

18 🔥

تعليقات