Sign in
Download Opera News App

 

 

مذابح شارون ضد المصريين والعرب.. من اللد إلى جنين مرورا بسيناء.. قصة مجرم حرب عبر السنوات

سفاح ومجرم قاتل، مجرم حرب متطرف مهما حاول وصف نفسه بالجنرال العبقري أو المقاتل الصنديد... يداه ملوثة بالدماء، والتاريخ لن ينسي، والضمائر ستظل دوما تلاحقه باللعنات.. إنه الجنرال الدموي "أرييل شارون".

مذبحة اللد:

لم يشكر شارون للعرب أنهم لم يقتلوه عندما سقط أسيرا في أيديهم عام ١٩٤٨ وبالتحديد في قبضة قوة أردنية كان يقودها نقيب شاب يدعي "حابس المجالي" الذي سيصبح وزيرا للدفاع الأردني فيما بعد. بل أسعفوه وقدموا له الرعايا الطبية حتى تعافي ثم اعادوه في صفقة تبادل للأسري.

الملك حسين ووزير دفاعه حابس المجالي الذي أسر شارون ذات يوم

بل لأن نفسه آثمة وخبيثة، كان رده هو الاشتراك في مذابح ضد الفلسطينيين كان أكثرها تطرفا ودموية مذبحة "اللد" وهي واحدة من أكبر وأقدم مدن فلسطين إذ ترجع للعصر الحجري المتوسط، وكانت من أهم مدن فلسطين، لكن مجزرة شارون التي قتل فيها مئات من المدنيين أرهبت سكانها العزل واجبرتهم علي النزوح منها، لتتحول الآن لواحدة من أبرز المدن التي يعيش فيها الصهاينة وبها العديد من أبرز الانشطة الصناعية والتجارية.

صورة لعدد من الضباط الإسرائيليين مع موشية ديان، ويظهر شارون علي يمينه مباشرة

ففي مساء ١١ يوليو ١٩٤٨ وبقيادة موشية ديان، كان شارون واحدا من مجرمي تلك المجزرة، عندما اقتحموا المدينة تحت ساتر من القصف المدفعي، ونتيجة لهذا الهجوم الغير مميز، احتمي الفلسطينيين العزل بمسجد "دهمش"، لكن الإرهابيين الصهاينة لم يتورعوا عن قتل ١٧٦ فلسطيني بداخله، ويقدر عدد قتلى تلك المذبحة ب٤٢٦ شهيدا.

صهاينة يقتحمون اللد

مذبحة قبية:

وهي قرية فلسطينية تقع في الضفة الغربية، قام فيها شارون شخصيا بقيادة وحدته وقتلوا نحو ٧٠ مدنيا داخل بيوتهم.

قبيا

شارون السفاح لم يكتفي بقتل البشر، بل هدم ٤٥ مبني بين المنازل والمساجد والمدارس وخزان مياه القرية، وذلك في ١٤ أكتوبر عام ١٩٥٣.

كانت تلك العملية من سلسلة عمليات هدفت إسرائيل من خلالها لتفريغ البلدات العربية علي الحدود معها من السكان عبر بث الرعب في قلوبهم، ووقف اي عملية مقاومة قد تنطلق من هناك نحو المستوطنات الإسرائيلية.

جثث الفلسطينيين في قبيا

دماء في سيناء:

كان شارونائدا لفرقة إسرائيلية من تلك التي اقتحمت سيناء في يونيو ١٩٦٧ بعد فوضي الانسحاب خصوصا عند ممرات وسط شبة جزيرة سيناء.

اضطرت بعض القوات المصرية للاستسلام حينها، من وقع في قبضة قوات شارون كان مصيره القتل في جريمة حرب صارخة لقتل ضباط وجنود أسرى بعد استسلامهم، لكن شارون والكيان الصهيوني ومؤسسته العسكرية مجرمين من المهد إلي اللحد.

صابرا وشاتيلا:

العام ١٩٨١.

شارون ينضم للحكومة من جديد، بل ويتولي المنصب الذي لطالما حلم به "وزير الدفاع"، في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها "مناحم بيجن".

في مكتبه بوزارة الدفاع، ودون الرجوع للحكومة -بحسب الرواية الإسرائيلية والتي قد تكون صحيحة لأن من صفات شارون التهور حد الجنون أحيانا-، خطط لاجتياح لبنان التي كان شمالها حينذاك مقرا لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت منخرطة في النضال الشعبي الشرعي للفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي.

بدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وفي غضون أيام وصلت الدبابات الإسرائيلية بيروت وبدأت حصارها الشهير لمدة شهرين.

في النهاية تم التوصل لاتفاق يخرج بمقتضاه المقاتلين الفلسطينيين وقوات الجيش السوري من بيروت... لكن المدنيين من الفلسطينيين الذين تغربوا في الشتات كتب عليهم التفرق بين المخيمات، وكان "صابرا وشاتيلا" واحدا منها.

لكن وفي ١٦ سبتمبر ١٩٨٢، اقتحمت القوات الإسرائيلية المخيم في جريمة يندي لها الجبين تضاف لسجلهم الأسود منذ عام ١٩٤٨ وحتى ما قبله، وفي مجزرة مروعة استمرت لثلاثة أيام متواصلة، وشارك فيها بعض الخونة اللبنانيين الذين كانوا يقاتلون بجانب الجيش الإسرائيلي تحت مسمي "حزب الكتائب اللبناني" و "جيش لبنان الجنوبي"، تم قتل نحو ألفين من المدنيين العزل بلا ذنب ولا جريمة، ولا يوجد توثيق لعدد من اصيبوا أو عذبوا.. أو عدد من اغتصبن من سيدات.

تلي المذبحة ادانت من عدة دول حول العالم، بل والغريب أن هناك مظاهرة ضخمة خرجت في إسرائيل نفسها لادانة تلك الواقعة، أما شارون فببرود رفض الاستقالة مما اضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي الي إزاحته من منصب وزير الدفاع إلي وزير بلا حقيبة.

وفي العام التالي عام ١٩٨٣، وفي السابع من فبراير أدانت لجنة تحقيق حكومية اسرائيلية سميت باسم "لجنة كاهان" إذ ترأسها رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا وقتها "إسحاق كاهان" أدانت شارون وقالت إنه يتحمل مسئولية شخصية عن سماحه بوقوع مذبحة صابرا وشاتيلا، لكن شارون وبنفس البرود نفي أية مسئولية شخصية له عن المذبحة وأنها ثأر بين الفلسطينين وبعض اللبنانيين.

حينها كتب يحيي برزق الشاعر الفلسطيني: ((دَمنـا على أبوابكم.. دَمُنـا عَلى أثوابكم .. دَمُنـا يُلوِّن خُبزكم .. دَمُنـا طِلَا أكوابِكُم .. يا مَن عبدّتُم عِجل إسـرائيل في مِحرابكُم .. يا مَن جعلتم مِن حبائلهـا ..عُقُود رقابكم .. يا مَن تُشَق صدورنا وقبـورنا.. بِحرابكم)).

لكن التأمل فيما حدث يجعلنا نجزم بأن شارون كان مدبرا له بكل تأكيد لما يلي:

إيتان

١-أن رئيس الأركان الإسرائيلي وقتها هو (رفائيل ايتان) وهو جنرال إسرائيلي من مجرمين الحرب العتاة. وصاحب مقولة (أن العرب صراصير ينبغي حبسهم داخل زجاجة حتى يأكل بعضهم بعضا)، وله مثل شارون مجازر ضد الأسرى المصريين.

٢-أن الطيران الإسرائيلي تدخل ليلا بإضاءة السماء بالقنابل المضيئة، وهو ما يعني علم القيادات بما يحدث، بل وقام بقصف المخيم.

٣-تدخلت المدفعية الإسرائيلية وقصفت المخيم.

٤-أمدت القوات الإسرائيلية مقاتلي جيش لبنان الجنوبي وحزب الكتائب بالذخيرة والطعام، وهي تعلم تعطش هؤلاء للدم بعد اغتيال "بشير الجميل" وهو رئيس عينته إسرائيل رئيسا للبنان فتم اغتياله علي يد المقاومة.

بشير الجميل

٥-أورد الدكتور عبد الوهاب المسيري بكتابه "اليهود واليهودية" أن المحرر العسكري الإسرائيلي "رون بن يشاي إرييل" أيقظ شارون ليبلغه بوقوع المذبحة في صابرا وشاتيلا فأجابه شارون ببرود "عام سعيد".

٦-القائد بالبحرية الأمريكية "وستون بيرنيت" الذي كان راسيا بسفينته في ميناء بيروت كتب تفاصيل المذبحة في تقرير شامل أرسله لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" حمل فيه المسؤولية المباشرة للنخبة السياسية والعسكرية الإسرائيلية وتساءل: "إذا لم تكن هذه هي جرائم الحرب، فما الذي يكون؟".

وقد سجل الضابط الأمريكي بدقة وساعة بساعة ملابسات وتفاصيل المذبحة والاجتماعات المكثفة التي دارت بين قادة الكتائب المنفذين المباشرين لها (إيلي حبيقة على نحو خاص) وكبار القادة والسياسيين الإسرائيليين للإعداد لها.

٧-أن هذا ليس بالأمر المستغرب عن شارون، فتاريخه القذر خير شاهد عليه.

مجزرة جنين:

لم تغير السنين شارون، لم يكفيه بنوك الدم التي أسالها، لم تتوقف اذناه عن الحنين لصرخات القتلي. بل لم يغيره تحوله لأبرز سياسي في إسرائيل كرئيس لوزراءها.

ولذا، ففي مطلع أبريل من العام ٢٠٠٢، وحينما كانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي عرفت بانتفاضة الأقصى مشتعلة اثر قيامه هو شخصيا باقتحام الحرم القدسي الشريف.

في جنين، دمر الإسرائيليين كل شئ، ضربوها بمروحيات الأباتشي الهجومية، اقتحموها بالدبابات ولم يخوضوا قتال علي أرجلهم، بل بالدبابات فقط، قتلوا حتى ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنهم شاب يسمي "محمد مفيد" مثلوا بجثته.

شارون نفسه اصدر قراره بتعيين رئيس الأركان (شاؤول موفاز) قائدا للهجوم بعد عزل قائد لواء جولاني ونائبه، لفشلهم في اقتحام المخيم نتيجة دفاع الفلسطينيين عنه ضد ٢٠ ألفاً من قوات الاحتياط وأكثر من ٤٠٠ دبابة وناقلة جنود ومجنزرة، بالإضافة إلى الدعم والقصف الجوى، واستخدام شتى أنواع المدفعية والصواريخ.

شاؤول موفاز

نتيجة لذلك، كان الهجوم الإسرائيلي ليس هجوما ضد مقاومة، بل قرروا محو جنين نفسها، فضربوها بالطيران بالمدفعية بالدبابات بالهاونات، ووصف “بيار بابا رنسي“ – وهو صحفي فرنسي بجريدة لوماتينيه – ما حدث في جنين لوكالة أنباء "فرانس برس" قائلًا: قام جنود الاحتلال بحفر فجوة واسعة بوسط المخيم، يوم ١٤ / ٤ / ٢٠٠٢، لدفن عدد غير هين من جثث الضحايا الفلسطينيين، وأضاف أن وسط المخيم بات يشبه برلين عام ١٩٤٥ نظراً لحجم التدمير الفظيع.

خوسيه ساراماجو، الحائز على نوبل في الأدب، قال بعد زيارته للمخيم عقب المذابح: «كل ما كنت أملكه من معلومات عن الأوضاع في فلسطين قد تحطم، يجب قرع أجراس العالم بأسره لكى يعلم.. إن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف.

خوسيه ساراماجو

كانت جنين مجرد حلقة في مسلسل مجازر العملية الإسرائيلية التي سميت حينها "الدرع الواقي" وتركزت فيها هي ونابلس وطولكرم أبرز جرائم شارون وجيش الإرهاب الصهيوني.

ثمانية سنوات:

لثمانية سنوات عاني شارون، عاني وكأن كل ضحاياه يقدمون عليه في فراشه يطاردونه كالأشباح، وينتظرون لحظة موته.

ففي خضم أزمة سياسية، أصيب شارون في ديسمبر عام ٢٠٠٥ بأول سكتة دماغية، أعقبتها أخرى في يونيو ٢٠٠٦ لم يفق حتى رحيله غير مأسوف عليه في الحادي عشر من يناير / كانون الثاني ٢٠١٤ عن عمر ناهز الخامسة والثمانين.

---مصادر:

*هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/01/140103_sharon_obituary

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/3950928

https://www.youm7.com/1446544

*عدد الأهرام العربي التذكاري بمناسبة مرور ٢٥ سنة علي حرب أكتوبر، أكتوبر ١٩٩٨، صفحة ٩٩.

*الوطن نيوز:

https://m.elwatannews.com/news/details/4362625

https://m.elwatannews.com/news/details/559853

*وكالة رويترز للأنباء:

https://www.reuters.com/article/oegtp-sharon-victims-ah2-idARACAEA0B01K20140112

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/373903

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1755174

*الموسوعة الفلسطينية:

https://www.palestinapedia.net/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9/

*وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا":

https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=dvXcoha4793979861advXcoh

*البوابة نيوز:

https://albawabhnews.com/3762724

*وكالة القدس للأنباء:

https://alqudsnews.net/mobile.php?act=post&id=145514

*أرشيف صحيفة الشرق الأوسط:

https://web.archive.org/web/20140113110839if_/https://www.aawsat.com/details.asp?issueno=8070&article=25658#.UtPJR7dRNkw 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات