Sign in
Download Opera News App

 

 

الذكرى ٥١.. لن ننسي يا إسرائيل مذبحة بحر البقر.. تفاصيل ما حدث في هجوم إرهابي نفذه سلاح الجو

كانت نسمات الربيع تداعب بلطف وجوه الأطفال في طريقهم لمدرستهم ذلك الصباح. 

"مدرسة بحر البقر الابتدائية"... في مركز الحسينية بمحافظة الشرقية بمصر. 

قرية بحر البقر

هكذا كانت اللافتة علي مبني صغير،، يسير الأطفال داخله بنظام نحو الحصص، والمدرسين يستعدون ليوم دراسي جديد، ولا يدركون أن خيانة قد لحقت بهم، وغدر قادم في الأفق.

الإرهابي:

اشار طاقم الدعم الأرضي للطيارين بتمام طائراتهم الخمسة للاقلاع، والإرهابي قد يكون طيارا.. ولما لا.. 

أطنان من الحديد صنعت في أمريكا، بمحركات قوية، وقنابل وصواريخ وأجهزة متطورة هي الأحدث، جمعت كلها لتصبح الفانتوم، وتعطي لإسرائيل لتقتل أطفال مصر. 

ما الذي يمنع أن نصفك بالإرهابي كونك طيار؟. 

أنت تعلم أنك تحلق الآن في طريقك لقصف مدرسة إبتدائية، لقد هوت بك الصهيونية لتصبح من أحط الإرهابيين ولو تدثرت بملابس الطيارين. 

فالرجال، يقاتلون كالفرسان، أما الخسة والغدر بعدما فشلوا في وقف حرب الاستنزاف التي احالت فيها مصر سيناء عليهم جحيما مستعرا، ليصدر القرار بضرب الأهداف المدنية.. جيش يفشل في مواجهة جيش، فيضرب المدنيين.. عن أي جيش نتحدث؟.. بل قل عن أي عصابة إرهابية مجرمة مكونة من سفلة. 

الكارثة:

الساعة ٩،١٩ صباح الأربعاء ٨ أبريل ١٩٧٠... ٢ صفر ١٣٩٠ ه‍‍. 

تلاميذ مدرسة بحر البقر يستمعون لشرح أساتذتهم في حصة الإملاء. 

الإرهابيين في طائرتهم حددوا الهدف، يحررون قنابلهم وصواريخهم في طريقها نحو الهدف. خمسة قنابل وصاروخين بالضبط. 

ولكي تصل الصواريخ والقنابل لأهدافها بالضبط، تحتاج إلي ما يضئ إليها الطريق، تتعدد الوسائل، وأبرزها جهاز يوضع علي الهدف نفسه، يرسل الإشارات إليها فتنطلق نحوه، تدمر الهدف.. 

احتاج الجهاز لخائن، خائن اثيم كان الموساد قد جنده منذ خمس سنوات لجمع المعلومات عن الجبهة الداخلية المصرية، كلفوه بوضع الجهاز، لم يرفض، بل لم يتردد، قبض الثمن بخسا، وكان "سيد العطري" هو القاتل الأول لتلاميذ بحر البقر. 

يتوقف التاريخ مشدوها، تطعن الإنسانية بسيف في قلبها، تتحرك الاقلام لتدون ثأر جديد في صحيفة الصهاينة المعتدين. 

٩،٢٠ صباحا.. 

تتفجر القنابل والصواريخ، تتهدم المدرسة فوق من فيها، الصرخات والأشلاء والدم والنيران. 

خمسة طائرات تلقي قنابل زنة الواحدة (١٠٠٠) رطل، فوق مدرسة ابتدائية رقيقة البنيان كطلابها، دور واحد لا غير، ثلاثة فصول ومكتب المدير ولا شئ آخر.. مدرسة لا تحصينات فيها ولا دشم، فيها سابورة وطباشير وأقلام وكراريس.. 

أحد مواطنين بحر البقر يمسك بحذاء وملابس تلميذ شهيد

أطفال تمزقت أجسادهم بلا ذنب ولا جريمة.. غير انهم مصريين.. ويا له من شرف أن تكون مصريا، حتى وإن غدر بك الأعادي... الأعادي قتلة الأنبياء والمرسلين، والأطفال. 

رجة بحر البقر:

فجأة ترتج القرية الهادئة، المدرسة قصفها الإسرائيليين، يعدو كل من له قريب فيها مطلقا ساقيه للرياح بحثا عنه. 

كانت جثث ١٩ تلميذا (منهم شقيقين) ملقاة في كل مكان، الأحذية، الحقائب، خشب المقاعد الدراسية، كل شئ مبعثر، خمسين طفلا آخرين كانوا مصابين بدرجات متفاوتة، مدرس و ١١ عامل بالمدرسة كذلك سقطوا مصابين، مجزرة حرفية ارتكبها طيارين الفانتوم. 

السيدة نبيلة على محمد حسن،، كان قلبها قد انخلع بمجرد أن سمعت صوت الفانتوم فوق القرية، ما الذي اتي بهؤلاء السفلة فوق قريتنا؟. 

طار الخبر إليها... ممدوح ابنها هناك. 

يا قلبي. 

ممدوح الذي تعد له الساندوتش الذي سيأتي ليأخذه في الفسحة، هذا الذي لم يتناول فطوره.. 

القلب منخلع من مكانه، وكأنه قد بلغ حنجرة الام، الام التي مات عنها الزوج منذ ٤ سنوات بالضبط وترك لها ٤ إبناء، كان ممدوح واحدا منهم. 

تجد الام ثلاثة من ابنائها.. القلب لا يهدأ.. لا يزال ممدوح غائبا. 

حافية تهرع للمدرسة، الحطام في كل مكان، الناس في كل زاوية يبحثون عن ما تبقي، كان هنا مدرسة.. تتوقف عقارب الساعة علي مشهد لن تمحوه الأيام من ذاكرة الام. 

أحد الأهالي يحمل ممدوح، يحتضنه، ويسلمه لأمه، لكن جثة هامدة. 

ربما لم تدرك الأم أن ابنها مات.. استقلت سيارة ربع نقل، كانت وكأنها سيارة أسعاف. في وقت الأزمات يحاول الجميع أن يقدم كل ما لديه.. 

في السيارة، أطفال مصابين، وأشلاء لبقايا الشهداء، الاهات لا تتوقف. الأرواح تنزع لخالقها تشكو الغدر بها، لم تطق الأم هذه الفاجعة الناطقة أمامها، نزلت من السيارة، نظرت لابنها، أدركت أنه مات، أخذته إلي مسقط رأس والده ودفنته. 

أصيبت السيدة نبيلة بمرض في القلب عقب رؤية جثمان ابنها الشهيد ولا تزال تزوره في قبره حتى يومنا هذا.

لكنها لم تدفن الألم، مرت ٥١ سنة والذكرى تشعل النار في قلبها... قلبها الذي أصبح عليلا حرفيا وطبيا لا بالكلمات. 

الشهداء:

تتراوح أعمار شهدائنا جميعا بين السادسة لأصغرهم، بينما بلغ أكبر الشهداء يوم الجريمة الثانية عشر من عمره. 

-حسن محمد السيد الشرقاوى. 

-محسن سالم عبدالجليل محمد. 

-بركات سلامة حماد. 

-إيمان الشبراوى طاهر. 

-فاروق إبراهيم الدسوقى هلال. 

-محمود محمد عطية عبد ﷲ. 

-جبر عبدالمجيد فايد نايل. 

-عوض محمد متولي الجوهري. 

-محمد احمد محرم. 

-نجاة محمد حسن خليل. 

-صلاح محمد إمام قاسم. 

-أحمد عبدالعال السيد. 

-محمد حسن محمد إمام. 

-زينب السيد إبراهيم عوض. 

-محمد السيد إبراهيم عوض. 

-محمد صبرى محمد الباهي. 

-عادل جودة رياض كراوية. 

-ممدوح حسنى الصادق محمد.

الدرس انتهي:

بقلمه الذي كثيرا ما وجد صاحبه يرقص وهو يكتب، وجد القلم يد الكاتب هذه المرة منتكسة، وشعر بنبضات قلبه تسري فيه بالدم فيكتب بالدم لا بالحبر.. فكتب صلاح جاهين:

((الدرس انتهى لموا الكراريس بالدم اللى على ورقه سال..

في قصر الأمم المتحدة في مسابقة لرسوم الأطفال..

إيه رأيك في البقع الحمرا يا ضمير العالم يا عزيزى..

دى لطفلة مصرية سمرا كانت من أشطر تلاميذى..

دمها راسم زهرة، راسم راية ثورة، راسم وجه مؤامرة، راسم خلق جبابرة..



راسم نار راسم عار ع الصهيونية والاستعمار.. 

والدنيا عليهم صابرة وساكتة على فعل الأباليس..

الدرس انتهى لموا الكراريس". 

ما بعد الكارثة:

كان رد الفعل الدولي هزيلا، كعادتها حمت الولايات المتحدة الأمريكية ربيبتها إسرائيل من اتخاذ أي اجراء ضدها. 

الرئيس جمال عبد الناصر بكي من هول ما حدث، بكي جبل مصر الشامخ وقال لأبنته مني: ((لقد ضربونا بالتكنولوجيا)).

سيد العطري، تم القبض عليه واعترف بالتهم الموجهة إليه، تم الحكم عليه بالسجن المؤبد، قضي في السجن ٤١ عاما حتى خرج منه عام ٢٠١١ وسرعان ما مات غير مأسوف عليه. 

أحد الطيارين المشتركين في الجريمة تم اسقاط طائرته في معارك حرب أكتوبر ١٩٧٣، واعترف أن تعليمات الغارة صدرت مباشرة من رئيسة الوزراء الإسرائيلية "جولدا مائير" التي كانت تكره الأطفال الفلسطينيين والمصريين وكل طفل عربي، وارادت قتل أكبر عدد ممكن منهم لكي تعلم مصر أن أطفالها سيكونوا ثمنا جديدا لحرب الاستنزاف. 

غياب التوثيق:

المؤسف أنه وبعد مرور ٥١ عام علي هذه المجزرة، لا يوجد توثيق كافي لها. 

فبخلاف انحصار المصادر العربية عنها في التقارير الصحفية، فلا نجد مثلا أفلام وثائقية ذات جودة احترافية عالية، لا يوجد مسلسل، أو فيلم سينمائي يوثق ما حدث. 

يبرع الصهاينة في عرض قضاياهم، ولنا أن نتخيل لو كانت المقاعد قد تبدلت، ماذا كانوا سيصنعون، وهم الذين يبتزون ألمانيا إلي يومنا هذا ويحصلون علي تعويضات من فترة أصبحت ألمانيا تعتبرها فترة خاطئة في تاريخها، بينما لا يزالون يعتبرون جولدا مائير بطلة قومية في إسرائيل. 

تندر المصادر بأي لغة أخرى غير العربية التي كتبنا فيها نحن المصريين والعرب لتوثيق لتلك الجريمة، وهذه دعوة لابد أن يتغير ذلك الوضع، ويعرف العالم كله ما حدث في ذلك الصباح منذ ٥١ عام بالضبط من اليوم. 

---مصادر:

*روسيا اليوم:

https://arabic.rt.com/middle_east/1219422-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-51-%D9%84%D9%80-%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1/ 

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/5273009 

*الوطن نيوز:

https://m.elwatannews.com/news/details/4688735 

*صحيفة حزب الوفد المصري:

https://m.alwafd.news/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/2902288-50-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%B1-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B0%D9%87%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86 

*الموقع الرسمي لمحافظة الشرقية:

https://www.sharkia.gov.eg/National_Day/sea/default.aspx 

*العين الأخبارية الإماراتية:

https://al-ain.com/article/massacre-israel-egypt 

*مصراوي:

https://www.masrawy.com/news/news_various/details/2013/4/8/106127/-%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4-%D8%B1%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%B1 

*النهار مصر:

https://www.alnaharegypt.com/647712 

*صوت الأمة:

https://www.soutalomma.com/Article/784285/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%EF%BB%B9%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D9%81-%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%B1-%D9%83%D9%86%D8%A7-%D9%86%D8%B9%D9%84%D9%85

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات