Opera News

Opera News App

حادثة دنشواي.. حينما سالت دماء سبعة مصريين بسبب ضربة شمس اصابت ضابط بريطاني

محمدعلام14
By محمدعلام14 | self meida writer
Published 28 days ago - 59 views

في تاريخ مصر الطويل الكثير من الآلام، تلك التي كتبت سطورها علي صفحات مخضبة بالدم، وبحروف تساقطت عليها الدموع، ومنها بلا شك حادثة دنشواي تلك الذكرى الأليمة التي حملت معها أيضا العار علي جبين بريطانيا التي كانت يومها، الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

هدوء ما قبل العاصفة:

دنشواي.

قرية هادئة في محافظة المنوفية، أهلها متقاربين يعملون في الزراعة ويرتبطون بأرضهم بشدة، فهي بالنسبة لهم سر الحياة.

لم يكن أهالي هذه القرية الهادئة يضعون في حسبانهم أن يوم الأربعاء الموافق للثالث عشر من يونيو عام ١٩٠٦ سيكون ليس فقط يوما عصيبا، بل يوم لن يمحي من الذاكرة المصرية.

فوسط هدوء القرية الطيبة، يتجول خمسة من عناصر الجيش البريطاني الذي يحتل بلادنا حينذاك.

صيد الحمام والبشر:

"الميجور بين كوفن قومندان كتيبة كانت في طريقها برا من القاهرة متجهة نحو الإسكندرية، والكابتن بول، والملازم بورثر والملازم سميث ويك، ومعهم الطبيب البيطري بوستك".

كانوا جميعا في رحلة لصيد الحمام الذي يكثر في القرية إذ يربيه الفلاحين هناك. ومعهم عبد المجيد بك سلطان أحد أعيان القرية الذي رحب بهم وصحبهم في رحلة الصيد.

ولأن الخمسة كانوا يتصرفون بلا مبالاة، وبمنطق القوة التي لا رقيب عليها ولا حسيب، وسط درجة حرارة بلغت يومها ٤٢، ورغم طلبات الفلاحين لهم بالتوقف بلا فائدة، فيتسبب بارود بنادقهم المشتعل في اشتعال النيران في جرن تبن الشيخ (محمد عبد النبي) مؤذن القرية حيث كان يخزن محصول أرضه من القمح.

كان الحريق سببا لهياج نفوس الفلاحين من أبناء دنشواي الذين أبوا علي انفسهم هوان الصمت علي تلك التصرفات.. لكن الإنجليز عندما رأو ذلك التجمع اطلقوا نيرانهم نحوه، لم تعد نيرانهم فقط تحرق أفران التبن، سقطت شهيدة من سيدات القرية... إنها زوجة الشيخ محمد التي اشتعل جرنه.

فلم يكن أمام الفلاحين إلا امساك الفؤوس ومطاردة المعتدين القتلة. وبذات الوقت دفع عمدة القرية بالخفر لمحاولة انقاذ الإنجليز من يد الفلاحين، لكن أحد الضباط وفقا للرواية الإنجليزية ظنهم سينضموا للفلاحين، فأطلق الرصاص نحوهم ليسقط شيخ الخفر قتيلا، وتزيد الدماء المصرية.

ضربة شمس:

تحت شمس يونيو الحارقة، واثناء فرار الإنجليز القتلة، سقط أحدهم "الكابتن بول" مصابا بضربة شمس، وفقد حياته متأثرا بها بالقرب من معسكر الكتيبة البريطانية الذي كان يبعد عن دنشواي مسافة ٨كم، الٱكثر دهشة أن المصادر البريطانية تشير إلي أن أحد الفلاحين حينما وجد الضابط البريطاني في حالة اعياء شديد واشرافه علي الهلاك، حاول مساعدته لكنه مات رغم ذلك، وحينما رأي الجنود البريطانيين من المعسكر الفلاح بجاور الضابط ظنوا انه قتله، فقتلوا الفلاح فورا.

تشكلت محكمة خاصة، أو قل محكمة صورية، بل لن تكون ظالما ان قلت انها محاكمة هزلية تشكلت بقرار "محمد شكري باشا" مدير المنوفية (يعادل منصبه المحافظ حاليا)، وفي الحقيقة كانت بقرار من المعتمد السامي البريطاني حينها في مصر "اللورد كرومر".

اللورد كرومر

وعلي عكس حرارة يونيو يوم وقعت الواقعة، جلس القضاة علي كراسيهم في المحكمة وسط برد الثالث والعشرين من نوفمبر ١٩٠٦، قضاتها كانوا بطرس باشا غالي "جد يوسف بطرس غالي وزير المالية بعهد الرئيس مبارك" بوصفه ناظر الحقانية بالنيابة، وفتحي بك زغلول رئيس المحكمة الأهلية "شقيق سعد باشا زغلول"، والانجليزي هيتر المستشار القضائى بالنيابة وبوند نائب رئيس المحاكم والكولونيل لدلو القاضى العسكري ممثل جيش الاحتلال البريطاني، أما سلطة الاتهام عن الانجليز كان يمثلها ابراهيم بك الهلباوي الذي كان أحد افضل محامين ثم قضاة مصر وقتها لكن تاريخه تلوث بسبب مشاركته بتلك المحاكمة.

إبراهيم الهلباوي

دفاع السياسي والمحامي والكاتب المصري الشهير أحمد لطفي السيد الذي انبني علي أن الفلاحين تصرفوا كرد فعل علي اعتداءات الجنود البريطانيين.. لم تلقي له المحكمة بالا. إذ كانت الاحكام جاهزة قابل المحاكمة، بل إن جريدة المقطم وعقب خمسة أيام فقط من الحادثة نشرت والتحقيقات كانت لا تزال جارية خبر مفاده أن المشانق قد تم اعدادها وأنها شحنت إلي دنشواي.

أحمد لطفي السيد

وغضت المحكمة طرفها عن أن الفلاحين كانوا في حالة دفاع شرعي عن النفس، تجعلهم في مفازة عن توقيع أي عقوبة عليهم، بل وغضت طرفها عن أن الفلاحين وإن لم يكونوا في تلك الحالة فإن كل ما فعلوه يصنف تحت بند "القتل الخطأ". مقابل مقتل اثنين من المصريين.

غضت المحكمة طرفها عن كل ذلك وأصدرت حكما بإعدام أربعة من أهالي دنشواى هما حسن محفوظ، ويوسف سليم، والسيد عيسى سالم، ومحمد درويش زهران ، والحكم على فلاحين اثنين بالأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤبدة لواحد والأشغال الشاقة علي ستة آخرين لمدة سبع سنوات، وبجلد كل واحد فيهم خمسين جلده "بالقطه الانجليزي التي كانت تتكون من خمسة اذرع، فكانت الجلدة الواحدة منها بمثابة خمسة جلدات"، وتم تنفيذ الأحكام فى قرية دنشواى أمام أعين الفلاحين وأهل الضحايا والأطفال في واقعة نسفت كل دعاوي التحضر والمدنية البريطانية.

الموسوعة البريطانية ذاتها اليوم في تناولها للحادثة تصف الأحكام التي اصدرتها المحكمة ضد المصريين بالقاسية.

ما بعد الحادثة:

استغل المناضل والزعيم المصري الكبير "مصطفي كامل" تلك الحادثة في اظهار للعالم فظائع الاحتلال البريطاني لبلاده.

كان خريج كلية الحقوق قد عاهد نفسه أن قضية تحرير بلاده ستكون هي شغله الشاغل، ورغم مرضه الشديد -مات كامل في الرابعة والثلاثين من عمره- قطع رحلة علاجه في العاصمة الفرنسية باريس، وسافر للندن نفسها حيث كتب هناك عن الحادثة مجموعة من المقالات العنيفة ضد الاحتلال وجرائمه في مصر.

وهناك عرض عليه السير "كامبل باترمان" رئيس الوزراء البريطاني وقف هجومه مقابل تشكيل حكومة في مصر برئاسته، إلا أن كامل رفض أن يقايض علي وطنه ورفض عرض البريطانيين عليه، فصدق في مقولته: ((إن من يتهاون في حق من حقوق دينه وأمته ولو لمرة واحدة يعش أبد الدهر مزلزل العقيدة سقيم الوجدان)).

كامبل باترمان

ونتيجة لكفاح مصطفي كامل اضطر الإنجليز للافراج عن كافة الفلاحين المحكوم عليهم عام ١٩٠٨.

كما كانت الحادثة ملهبة للشعراء المصريين الكبار في تلك الحقبة وعلي رأسهم أحمد بك شوقي أمير الشعراء، وحافظ إبراهيم شاعر النيل، وإن كان أحمد بك شوقي قد تعرض لهجوم بسبب قصيدته من المثقفين المصريين الذين رأو فيها استجداء للبريطانيين اطلاق سراح المسجونين المصريين، فهاجموه ومن أبرزهم الدكتور طه حسين.

برنارد شو

بل إن الكاتب البريطاني الشهير "جورج برنارد شو" كتب قائلا: ((إِذَا كانت الإمبراطورية البريطانية تريد أن تحكم العالم كما فعلت في دنشواي... فلن يكون علي وجه الأرض واجب سياسي مقدس وأكثر الحاحا من تقويض هذه الإمبراطورية وقمعها والحاق الهزيمة بها)).

في أعقاب أحداث دنشواي، تقاعد القنصل البريطاني العام لمصر ، اللورد كرومر ، على الرغم من أن الاحتلال البريطاني نفسه سيستمر لما يقرب من ٥٠ عامًا أخرى، ولكن المؤرخين يعتبرون دنشواي أول خطوة لتخليص مصر من هذا الاحتلال، وأول لبنة في بناء ثورة ١٩١٩ التي انطلقت بعدها بثلاثة عشر عاما.

---مصادر:

*صحيفة حزب الوفد المصري:

https://m.alwafd.news/%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86/2110274-%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B0%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D8%AF%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-112-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8B%D8%A7

*ذاكرة مصر المعاصرة، من مشروعات مكتبة الإسكندرية:

https://modernegypt.bibalex.org/Types/Events/Details.aspx?ID=6qVAq4%2FEovsxxh0wWVkxow%3D%3D

*صحيفة المصري اليوم، عدد ١٨٥٣، الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٠٩، من فات قديمه، مصطفي كامل.. باعث الحركة الوطنية وفاضح فظائع الاحتلال البريطاني، بقلم خالد حجاج، صفحة ١٤.

*حوليات الأدب والعلوم الاجتماعية، من إصدارات مجلس النشر العلمي في جامعة الكويت بدولة الكويت، تجليات الذات في نتاجات الشعراء الكلاسيين قصائد دنشواي نموذجاً، المؤلف : د.ياسر أحمد صفوت حشيش:

https://pubcouncil.kuniv.edu.kw/aass/homear.aspx?id=8&Root=yes&authid=1007

*الموسوعة البريطانية:

https://www.britannica.com/event/Dinshaway-Incident

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/News/2223303.aspx

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/55128

*صحيفة المدينة السعودية:

https://www.al-madina.com/article/627344/كتاب/دنشواي-قرية-أثارت-برنارد-شو-وأشعلت-معركة-شوقي-وحافظ!

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

بسبب هاني وأجايي.. طبيب الأهلي يصدم بيتسو موسيماني بمدة غياب غير متوقعة

4 minutes ago

0 🔥

بسبب هاني وأجايي.. طبيب الأهلي يصدم بيتسو موسيماني بمدة غياب غير متوقعة

"قصة" يوم وفاه زوجها ووجدت شئ صادم جعلها تحرق بيتها وتشنق نفسها

22 minutes ago

17 🔥

هانى شاكر"رأى أشخاص في مواقف كان لا يرغب أن يراهم فيها وكرسي النقابه جرأ ناس كتير عليه"

28 minutes ago

1 🔥

هانى شاكر

"أهلا يا بتاع الطموح".. رمضان صبحي لـ رامز جلال: "أكيد نفسي أرجع الأهلي.. بس بشرط"

1 hours ago

18 🔥

رسميًا.. الحكومة تُسعد الموظفين بمرتبات «أبريل ومايو».. وهذه مواعيد الصرف

1 hours ago

760 🔥

رسميًا.. الحكومة تُسعد الموظفين بمرتبات «أبريل ومايو».. وهذه مواعيد الصرف

تعرف على الفيلم الذي أغضب الجماهير وبسببه اختبأ عماد حمدي في حمام دور العرض

1 hours ago

166 🔥

تعرف على الفيلم الذي أغضب الجماهير وبسببه اختبأ عماد حمدي في حمام دور العرض

من أين جاء الكبش الذي ذبحه سيدنا إبراهيم .. وما الطلب الأخير الذي طلبه سيدنا إسماعيل قبل الذبح ؟

1 hours ago

42 🔥

من أين جاء الكبش الذي ذبحه سيدنا إبراهيم .. وما الطلب الأخير الذي طلبه سيدنا إسماعيل قبل الذبح ؟

مفاجأة بشأن اجر «ياسمين عبد العزيز» في مسلسلها الرمضاني «رقم خيالي» .. وهذه مواعيد اذاعة مسلسلها

1 hours ago

6 🔥

مفاجأة بشأن اجر «ياسمين عبد العزيز» في مسلسلها الرمضاني «رقم خيالي» .. وهذه مواعيد اذاعة مسلسلها

لن تصدق أجور أحمد عز و يوسف الشريف في رمضان «رقم خيالي».. وهذه مواعيد عرض مسلسلاتهم

3 hours ago

135 🔥

لن تصدق أجور أحمد عز و يوسف الشريف في رمضان «رقم خيالي».. وهذه مواعيد عرض مسلسلاتهم

عصائر ومشروبات طبيعه تزين سفرة رمضان

3 hours ago

5 🔥

عصائر ومشروبات طبيعه تزين سفرة رمضان

تعليقات