"مصر وذخائر الدبلوماسية لتطويع إثيوبيا "القاهرة تعلن شروطها لفرض نفوذ حل أزمة السد لصالحها عبر تيجراى

Published 6 days ago - 1237 views

يبدو أن القاهرة بدأت بالفعل بالدفاع عن أمنها القومى المائى ضد أزمة سد النهضة بشكل فعال يساير قوة وشكل الأحداث التى يمر بها المشهد الإثيوبى ،وذلك عبر خلق دافع لدى الإدارة الإثيوبية لحل الأزمة بدلا من سيرها الأهوج نحو سياسة التعنت و التصلب الشديد،فى وقت استشعرت فيه إثيوبيا أنها تمتلك كل أوراق اللعبة،وذلك عبر فهمها الخاطئ من عدم استحواذ القاهرة لقرارات تأثيرية تجاه تلك القضية ،وذلك جراء تعاملها باللغة الدبلوماسية مع أزمة حكمتها الشائعات الإثيوبية المغرضة و الخبيثة بشأن وجود نوايا لا تعكس رغبة حقيقية فى الحلول السلمية من الجانب المصرى!!


فدراسة القاهرة لأبعاد الأزمة الاثيوبية لم تقف عن حد العراقيل التى ثبتتها إدارة أبي أحمد على جنبات مسار التفاوض، والتى اعتقدت منه خلالها أديس أبابا أنها بذلك سوف تضيق الخناق باتجاه الدولة المصرية،مما تفرض استراتيجية استفزازية تجعلها تتهور نحو خيارات تقمتها القوى الفاعلة الدولية،وهذا ما لم تفعله القاهرة بل سارت نحو تسويق مخاطر التحرك الإثيوبى على الأمن القومى المصرى وتأثير ذلك على المنهجية المصرية الناجعة بشأن مكافحة الإرهاب،وهذا إن حدث سوف يؤثر كلية نحو الأمن القومى الدولى برمته،مما كان له بالغ الآثر فى جذب المعسكر الدولى والأوروبى نحو دعم خيارات مصر التى ترسخت بالسعى نحو اتفاق ملزم وعادل ويلبى طموحات إثيوبيا كذلك.


نعم الجزم بشأن قراءة مصر لهذا الحدث لم يكن منوطا بردود الفعل الإثيوبى فقط ،ولكن هذا الملف يوجد منذ وقت طويل جدا على طاولة المسئولين عن الأمن القومى المصري،وما ينطوى على ذلك من سيناريوهات متعددة ترتكز بعدة أسس واقعية ومستقبلية ومحددات المخاطر وتبعاتها وكذلك خطط المجابهة،ولكن يترآى لنا عبر هذا الحل السلمى التى تعض عليه مصر بالنواجز يكشف وجود تقارير دورية ودراسة متعمقة بشأن أبعاد المشكلات المحمومة التى تتعرض لها إثيوبيا وتأثير ذلك على مشروعات المياه،وذلك يبرهن على وجود اتساق سياسي تجاه تلك الأزمة منبثق من فكر استراتيجي و جيوسياسي رفيع،فى ظل دعوات شعبية بشأن ردع خشن للغطرسة الإثيوبية ،وكلها مطالب نكن لها الأعذار لأن الكشف عن أحد جوانب الأزمة لا يعنى ترجمة كاملة لجوهرها،وما خفى كان أعظم.


حيث أعلن المتحدث الرسمى باسم وزارة الرى المصرية عن مباحثات ثنائية جمعت كلا من وزير الرى محمد عبد العاطى والسفير الإيطالي بالقاهرة،وذلك للتباحث حول أزمة سد النهضة،حيث حرص وزير الرى _وذلك على لسان المتحدث الرسمى باسم الوزارة_على رغبة القاهرة باستئناف التفاوض مع الجانب الإثيوبى فيما يتعلق بمشروع سد النهضة،معربا عن تشديد مصر بضرورة وجود إطار عادل قانونى يحفظ الحقوق المائية للدولة المصرية دون إخلال أو خلل من شأنه التأثير على ذلك،مضيفا أن ذلك لن يتبلور سوى باتفاق يضمن ويصون حقوق الجميع ويحقق المنفعة المشتركة.


وعلى جانب آخر أعلن الرئيس السيسى على هامش اجتماعه برئيس ناميبيا الأسبق سام نيوما منذ أيام قليلة على تأكيد الدولة المصرية بشأن وجود اتفاق ملزم وقانونى وعادل كثوابت ومرجعية لحل أزمة السد بأى اتفاق مقبل مع الجانب الإثيوبى مع ضرورة تلبية تطلعاتها بشأن مشروعات التنمية.


ومن هذا المنطلق يمكننا أن نستنتج رؤية ثاقبة للدولة المصرية بشأن تأكل العوامل السياسية الخارجية والداخلية لإثيوبيا جراء تأجيج الأحداث التى قد تصل فى وقت مبكر إلى حرب أهلية تغير ملامح الخريطة السياسية بشكل واسع، والتى بدورها سوف تؤثر على إثيوبيا التى شرعت فى مخططات مائية لخطط أربعينية بالمستقبل،وذلك بتدخل أطراف آخرى تحاول أن تكون إثيوبيا التى يبدأ عندها انسيابية الأمن القومى المائى كرأس حربة ضد القرن الأفريقى لتأليبه ضد مصر،ومن ثم جاء حرص القيادة المصرية والمسئول الوزارى على تأكيد وجود انصباطية ومرجعية لحل الأزمة تترسخ فى صورة اتفاق وإطار ملزم قانونى وعادل لكل الأطراف،وذلك بهدف خلق قاعدة تفاوضية ومنهجية بعد أن سعت إثيوبيا خلال المفاوضات الأخيرة إلى إفشالها،وذلك بهدف إثيوبى بشأن تعويم المواقف وإطالة أمد الحل بشأن تلك القضية المثارة منذ عشر سنوات مضت،فالهدف المصرى منذ تلك التأكيدات يصب نحو استتباب اتفاق إعلان المبادئ الذى حاول آبى أحمد التنصل منه،مما يشى بتوقعات تشير إلى إزاحة قريبة لرئيس الوزراء الإثيوبى إزاء سياساته القمعية بحق إقليم تيجراى عبر الآليات العسكرية.


فاستبقاء مصر لسياسة الباب المفتوح نحو رغبة عارمة بالتفاوض مع أديس أبابا بشأن أزمة السد،يفهم منه كذلك تدعيم الجانب الدبلوماسى للأزمة لعدم الزج بالدولة المصرية بشأن إعلان موقف مناهض أو معادى ما لما يحدث بإثيوبيا من هذا الطرف أو ذاك،مما يدلل على تذخير سلاح الدبلوماسية المصرية باستهداف احتمالية خلق دافع لدى الإدارة الإثيوبية يصب نحو تجاوز تلك الأزمة،عبر القبول المصرى والرغبة باستئناف التفاوض مع الجانب الإثيوبى فى وقت يتعرض فيه أبى احمد لهجمات دولية لفظية جراء ما يحدق بإقليم تيجراى،فالقاهرة تحاول من خلال ذلك إثبات حسن النوايا تجاه إثيوبيا ومشروعاتها التى تروج لأهدافها التنموية،مما بدوره يجعل إثيوبيا تئن تحت الضغط للتقرب من القاهرة بشروطها لحل الأزمة،فى مقابل عدم الممانعة من الاستفاده من النفوذ المصرى الذى يستطيع أن يخلق قاعدة للتفاهم بين إقليم تيجراى والإدارة الإثيوبية بدون شك،عبر توغل النفوذ المصرى العتيق بأعماق أفريقيا والذى يحظى بمقبولية كل الأطراف،وبهذا تستطيع القاهرة أن تعمل على حلحلة تلك الأزمة ذو الوجهين وذلك فى وقت توعد فيه أبي أحمد بشن عمل عسكرى واسع تجاه إقليم تيجراى بعد استنفاذ المهلة التى أعطاها لقادة الإقليم لتسليم أسلحتهم، مما سيجعل الإدارة الإثيوبية تتورط بعمل عسكرى، فلن يحل تلك الأزمة سوى الجلوس للتفاوض معا والذى لن تستطيع أى قوة فاعلة بالنجاح بتحقيق التألف بينهم سوى مصر.


المصدر/


https://sptnkne.ws/Evzu


فى رأى حضراتكم هل تستطيع مصر أن تفرض شروط حل أزمة السد لصالحها عبر أزمة إقليم تيجراى؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم

Content created and supplied by: Bikstar (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

محمد هنيدي والتطبيع مع الكيان الصهيوني

1 hours ago

6 🔥

محمد هنيدي والتطبيع مع الكيان الصهيوني

اقتراح| " 1200 جنيه لهذه الفئات من المواطنين ولمدة 6 أشهر لهذا السبب و1000 لهؤلاء لمدة 7 أشهر

6 hours ago

96 🔥

اقتراح|

(قصة) شاهدت أمي تصعد مع رجل إلى منزله وندمت على ما فعلته!

15 hours ago

22 🔥

(قصة) شاهدت أمي تصعد مع رجل إلى منزله وندمت على ما فعلته!

تلك هي أهم مميزات قانون المعاشات والتامينات الجديد.. منها معاش إضافي ورفع الزيادة السنوية

16 hours ago

29 🔥

تلك هي أهم مميزات قانون المعاشات والتامينات الجديد.. منها معاش إضافي ورفع الزيادة السنوية

كيف تغير مشاهدة الإباحية دماغك؟.. وكيف تعكس ذلك التأثير لصالحك؟

17 hours ago

31 🔥

كيف تغير مشاهدة الإباحية دماغك؟.. وكيف تعكس ذلك التأثير لصالحك؟

اقتراح| "القرار المنتظر" حظر تجوال عاجل بداية من الغد في هذه المحافظات وتعليق الدراسة وإغلاق المقاهي

19 hours ago

1454 🔥

اقتراح|

زيادات جديدة فى مرتبات العاملين بالدولة فى الموازنة العامة وسط فرحة الجميع ضرورة بسبب فيروس كورونا

19 hours ago

1620 🔥

زيادات جديدة فى مرتبات العاملين بالدولة فى الموازنة العامة وسط فرحة الجميع ضرورة بسبب فيروس كورونا

رد ناري من نقابة المهن التمثيلية تجاه الفنان محمد رمضان

21 hours ago

15 🔥

رد ناري من نقابة المهن التمثيلية تجاه الفنان محمد رمضان

حكاية فنانة ترفض الرقابة وتؤمن بالحرية الجنسية.. زوجها أسلم بسببها.. وهذا موقفها من ثورة يناير

22 hours ago

19806 🔥

حكاية فنانة ترفض الرقابة وتؤمن بالحرية الجنسية.. زوجها أسلم بسببها.. وهذا موقفها من ثورة يناير

قصة| "يتركني وحدي" مع والده وأصبحت لا أتقبل ما يفعله في غياب زوجي!

1 days ago

959 🔥

قصة|

تعليقات