Sign in
Download Opera News App

 

 

كتاب انجليزي يكشف أسرارا.. العرب كان يمكنهم الانتصار في يونيو ١٩٦٧.. والصدفة غيرت مجري التاريخ

من بين أبرز الكتاب العسكريين الغربيين الذين كتبوا عن الحروب في منطقة الشرق الأوسط، وبخلفية عسكرية كضابط بريطاني سابق قدم الرجل رؤية هامة لما حدث نعيد قرائتها مع كتابه "الحرب الثالثة بين العرب وإسرائيل : ٥ يونيو ١٩٦٧". الذي ترجمه للعربية مازن البندك وهو كاتب ومترجم فلسطيني شهير وأسس مجلة "الجيل".

سنعرض لأهم ما جاء بالكتاب لأن التاريخ مهما كان مرا علينا أن ندركه كي لا نكرر نفس الأخطاء، وهذا شأن الأمم العظيمة طوال التاريخ.

المقدمة:

في مقدمة المترجم مازن البندك ينتقد الكاتب الفلسطيني الشهير، حالة الصمت العربي عن كتابة ما حدث في هزيمة يونيو ١٩٦٧، والتي قابلها استغلال دعائي إسرائيلي كبير لما حدث، ويري أن هذا الصمت ضيع جوانب العرب الايجابية في الحرب فلم يعرفها العالم.

ويستشهد البندك بما فعلته الصحافة عند قيام الحلفاء بإنزال النورماندي، كان الصحفيين من دول الحلفاء قد وصلت لهم خطط الهجوم، فانتقدوها علنا في الصحف، وهو ما تسبب في تسريب معلومات استفاد منه الألمان، لكن النتيجة النهائية أن قادة الحلفاء استفادوا من هذا النقد، وصححوا من خططهم ونجح إنزال النورماندي وهبط جنود الحلفاء علي الشاطئ الفرنسي.

ويري البندك أن صمتنا العربي فتح المجال لهرطقات إسرائيلية عن الحرب لا يكتبها إلا مدمني الأفيون، لذا فإن كتاب ادجار اوبلانس يكتسب أهميته من كونه دراسة محايدة حاولت أن تجعل الطرف العربي يتكلم.

ويضع لنا عددا من الملحوظات:

-انه وبعد اندلاع القتال في ٥ يونيو، ظلت القوات البرية المصرية صامدة لعشرين ساعة، بلا اي هجوم إسرائيلي ناجح وهو ما سبب قلق متصاعد للقيادة الإسرائيلية.

-الأردنيين تصدوا لكل الهجمات في اليوم الأول. وبدأ الإسرائيليين يستعدون لهجوم أردني مضاد، لكن الأردنيين انسحبوا!!!.

-في الجولان السوري نفس الوضع.

ويتابع المترجم بأن الحرب اثبتت:

***أن مصر هي هاجس إسرائيل الأول، وانها عمدت علي تصفية الموقف معها ثم التفتت لباقي الجبهات، وأن إسرائيل لا تستغني عن الحرب الخاطفة السريعة، لتنفيذ خطط موضوعة مسبقا، هي فقط تنتظر الظروف السياسية المناسبة.

شارون وطال وعدد من قادة الهجوم الإسرائيلي البري علي سيناء

***ويعرج بعد ذلك للدور الأمريكي ورضا الولايات المتحدة عن الهجوم الإسرائيلي، ويستشهد بذكر الكاتب الانجليزي لتأجيلها لصفقة أسلحة للأردن كانت مقررة عام ١٩٦٦ لما بعد الحرب. بل إن مجلس الوزراء الإسرائيلي كان منقسما بالنسبة لقرار الحرب في مايو ٦٧، لكن معظمه وافق على شنها بتشجيع أمريكي.

ليفي اشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها

***كما ينقلنا لنقطة عجز المخابرات الإسرائيلية علي اختراق معلوماتي للجبهة المصرية فلم يكونوا يعرفوا بعض انواع الأسلحة ولا قوة التحصينات، رغم التهويل من قدرات الموساد. بل ويشير لنقطة خطيرة أن قرار القيادة المصرية الإنسحاب لم يكن خطأ علي الصعيد العسكري لأنها فقدت الغطاء الجوي، ولكن سفينة التجسس الأمريكية "ليبيرتي" شوشت علي الاتصالات المصرية ومنعت من وصول الأمر لكثير من الوحدات، المثير أن إسرائيل نفسها عندما ضمنت كسب الحرب هاجمت هذه السفينة بخسة ونذالة.

السفينة ليبيرتي

***كذلك، فإن الحرب النفسية التي شنتها إسرائيل علي العرب بعد الحرب، ضيعت ذكر بطولات الطياريين المصريين الذين حاولوا القتال ومطاراتهم تحت القصف، ورجال المدفعية المصرية المضادة للطيران، بخلاف عناصر المقاومة الفلسطينية في غزة والأردن.

قوات إسرائيلية في معركة القدس

***أن الإعلام الإسرائيلي قبل الحرب كان يحاول استدرار عطف العالم وأن إسرائيل مهددة بالعرب حولها الذين سيفتكون بها، رغم انه عسكريا فإن إسرائيل حشدت عدد من الجنود يزيد علي عدد جنود العرب في الدول التي حاربتها مجتمعة. ثم انتقلوا بعد الحرب ليتحدثوا عن الحرب بأنها حرب وقائية.

***أن اللواء عبد المنعم رياض قائد الجبهة الأردنية تلقي في القيادة بلاغات كاذبة عن تشتت القوات الأردنية في الميدان وهو الأمر الذي لم يكن صحيحا، وأن هذه البلاغات دفعته لإصدار أمر الانسحاب من القدس والذي تم بلا قتال تقريبا، بل ان هناك برقية تأخرت في الوصول للواء رياض.. هذه البرقية كانت ستدمر مطارات إسرائيل إن وصلت في الوقت الصحيح واقلعت الطائرات الأردنية لضربها بعد عودة تلك الطائرات من ضرب مطارات مصر ولم يكن يمكنها وقتها الطيران الا بعد اعادة تسليحها وتذخيرها.

أيام قادت إلي الخامس من يونيو:

-السبت ١٣ مايو ١٩٦٧: وصول معلومات عن حشد إسرائيل لقوات ضخمة علي الحدود مع سوريا وصدقها الرئيس عبد الناصر.

-الاثنين ١٥ مايو: مصر تحشد قواتها لسيناء علانية، والعراق تعلن دعمها لسوريا، ورئيس أركان إسرائيل يعلن حالة الاستنفار.

-الثلاثاء ١٦ مايو: بدأ اجبار قوات الطوارئ الدولية علي الانسحاب من سيناء.

-الخميس ١٨ مايو: محمود رياض وزير خارجية مصر يطلب رسميا من الأمم المتحدة سحب قواتها من سيناء. والكويت تعلن وضع قواتها تحت تصرف القيادة العربية المشتركة.

الوزير محمود رياض

-الجمعة ١٩ مايو: انسحاب قوات الأمم المتحدة من شرم الشيخ ووصول قوات مظلات مصرية بدلا منها.

-السبت ٢٠ مايو: المشير عامر يتفقد مواقع في سيناء، واستمرار التعبئة الإسرائيلية.

-الاحد ٢١ مايو: المقاوم الفلسطيني البارز أحمد الشقيري يعلن أن قوات المقاومة الفلسطينية وهم بالآلاف اصبحوا تحت تصرف القيادة العربية المشتركة.

-الاثنين ٢٢ مايو: عبد الناصر يقبل عرض العراق إرسال قوات، وليبيا والسودان يعلنان المساندة.

-الثلاثاء ٢٣ مايو: الحرب تتحول من احتمال إلي حتمية بإعلان عبد الناصر اغلاق مضيق العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية.

-الاربعاء ٢٤ مايو: الأمين العام للأمم المتحدة "يوثانت" يجتمع بعبد الناصر في القاهرة، والرئيس المصري يطلب انسحاب إسرائيل لحدود ١٩٤٨، والاعتراف بأن مضيق العقبة مياه مصرية، ويقول للأمين العام أنه لن يوجه الضربة الأولى.

إسرائيل تتلقي طلب أمريكي سرا بتأجيل أي عمل لمدة ٤٨ ساعة، ومجلس الأمن يجتمع بلا قرارات، والرئيس الفرنسي ديجول يقابل وزير خارجية إسرائيل بفتور.

-الخميس ٢٥ مايو: أشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي ينال دعم أحزاب المعارضة، والأردن تعلن انها بجانب مصر، ووزير الخارجية الإسرائيلي يثير جلبة في واشنطن.

-الجمعة ٢٦ مايو: السفير السوفيتي يوقظ عبد الناصر من نومه، وناصر يؤكد له أنه لن يوجه الضربة الأولى.. في خطابه العلني بنفس اليوم اعلن انه جاهز للحرب.

-السبت ٢٧ مايو: مجلس الوزراء الإسرائيلي يفشل في اتخاذ قرار بشأن شن الحرب من عدمه.

-الاثنين ٢٩ مايو: مجلس الأمة يفوض الرئيس عبد الناصر بكل السلطات، والجزائر تعلن انها سترسل وحدات عسكرية.

جلسة مجلس الأمن تتأجل بدون تصويت، وشيمون بيريز يثير خلافا سياسيا مع ليفي أشكول رئيس الوزراء بطلبه ترك منصبه أو ادخال بن جوريون للحكومة.

-الاثنين ٣٠ مايو: الملك حسين ملك الأردن يصل القاهرة منهيا خلافا عظيما لسنوات مع عبد الناصر ويوقعا اتفاقية دفاع مشترك، والاتفاق علي دخول قوات عراقية للأردن، وطلب الملك حسين اللواء رياض قائدا للجبهة.

-١يونيو ١٩٦٧: اللواء رياض يصل الأردن، وليفي أشكول يرضخ أخيرا للضغط السياسي، وتعيين موشيه ديان وزيرا للدفاع في إسرائيل.

-٣يونيو ١٩٦٧: العراق تنضم لمعاهدة الدفاع المشترك المصرية والأردنية.

مجلس وزراء إسرائيل يقرر بالاجماع شن الحرب.

-٤يونيو: قوات صغيرة من مصر والسعودية وبعض القوات العراقية تصل الأردن، ولم تمتلك الفرصة للاستعداد الكامل، بينما وضعت إسرائيل الرتوش النهائية لهجومها الذي خططت له وتدربت عليه كثيرا.

الضربة الجوية:

تمت في تمام ٨،٤٥ بتوقيت مصر، صباح ٥ يونيو ٦٧، وهو توقيت نهاية المظلة الجوية التي يقوم بها طياريين الميغ المصريين من الفجر، وبالتالي أقل وقت يمكن فيه للمصريين القتال.

ساهم في تعقيد الأمور، صدور أمر بتقييد نيران الدفاع الجوي المصري لأن المشير عامر وللمصادفة السوداء كان بنفس الوقت بطائرته فوق سيناء حيث كان مقرر له زيارتها.

استخدم الإسرائيليين اسلوب الهجوم بالطيران المنخفض الارتفاع لكي يتجنبوا اكتشاف الرادارات المصرية لهم أو نفذوا هجمات من خلال ثغرات لا تغطيها هذه الرادارات. وتقيدت طائراتهم دوما بعشر دقائق فوق كل مطار مصري كي لا ينفذ وقودها.

رغم الصدمة، كان رد رجال المدفعية المضادة للطيران المصريين سريعا، كما حاول بعض الطياريين المصريين الاقلاع، ونجح عدد منهم بالفعل واشتبكوا مع طائرات إسرائيلية واسقطوا عددا منها، وتختلف الأرقام المصرية والإسرائيلية عن الاعداد التي خسرها كل طرف تباينا كبيرا في الاشتباكات الجوية.

لكن خطأ المصريين الكبير كان وضع الطائرات في صفوف علي أرض المطارات، ما جعلها هدفا سهلا. وهاجم الإسرائيليين ١٧ مطار مصري خلال اليوم الأول، وتدمير ٢٠٠ طائرة مصرية، منها ٣٠ قاذفة تي يو-١٦ والتي كانت تشكل رعبا لإسرائيل لانها كان بمقدورها ان تسبب دمارا هائلا ضدهم. هذه الثلاثين قاذفة، دمرت بالكامل.

٢٤٠ طائرة إسرائيلية نفذت هذا الهجوم الذي غير الشرق الأوسط إلي يومنا هذا، اسقط منهم الطيارين المصريين الذين استطاعوا الطيران ١٠ طائرات، بينما اسقطت المدفعية المضادة للطيران ١٩ طائرة، ليكون الإجمالي ٢٩ طائرة، بينما استشهد ١٠٠ طيار مصري.

لعبت الصدفة دورها في تغيير مجري التاريخ، إذ أن سبعة مطارات مصرية كاملة كانت بعيدة عن الموجة الأولى للضربة، وظلت لساعة ونصف سليمة تماما، لكن صدقي محمود قائد الطيران وضباط أركان الطيران كانوا بصحبة المشير عامر في الجو هذه المدة وعندما هبطوا، وجدوا الأمور قد خرجت عن السيطرة، تماما، والمطارات لم تقاوم الهجوم موحدة لأنها افتقدت للقيادة.

اهجم لا تهجم:

وصل للملك حسين برقية من المشير عامر يطلب منه بدأ العمليات حسب الخطة لأن الحرب اشتعلت، ومع بدأ اللواء رياض الاستعداد للهجوم، وصلت رسالة أخرى بوقف الهجوم من المشير عامر انتظارا لمزيد من المعلومات، اتضح فيما بعد انها رسالة إسرائيلية مزورة.

تم اكتشاف زيف البرقية بعد تتالي البرقيات من مصر تستفهم عن سبب عدم بدأ الهجوم، لكن هذا الوقت وفر لإسرائيل ميزة أن الأردنيين عندما هاجموا مطاراتهم بسلاح الجو الأردني الصغير الحجم لم يجدوا سوى خمس طائرات، ورغم انهم دمروها كلها، إلا أن ذلك لم يكن ذا اثر كبير.

لكن الرد الإسرائيلي كان عنيفا دمر سلاح الجو الأردني بالكامل، ولم يتبقي سوي ١٤ طيار أردني انتقلوا للعراق حيث استلموا طائرات ليواصلوا القتال، ولم يجد الإسرائيليين ما يمنعهم من ضرب اللواء العراقي والكتيبة الفلسطينية في الأردن بعنف.

الملفت للانتباة أن البيانات العسكرية الإسرائيلية لم تتحدث عن هذه النجاحات مطلقا، خوفا من أن تطلب مصر وقف اطلاق النار قبل احتلال سيناء فيضيع نجاحها سدى.

لقد كان ذلك الهجوم مدربا عليه طويلا وكثيرا، وكان الموساد قد عمل كثيرا في هذه الجزئية بالتحديد وكانت أبرز نجاحاته في الحرب أن وفر معلومات هامة لقادة سلاح الطيران الإسرائيلي عن عدوهم المصري ولا يوجد شك في أن إسرائيل كانت ستخسر هذه الحرب لولا كل الصدف التي جمعها التاريخ لها بشكل لا يصدق. رغم كل ذلك لم يستطع الإسرائيليين إنكار شجاعة الطياريين المصريين، ولا أن كل طائراتهم حرفيا تلقت دفعات من نيران المدفعية المصرية المضادة للطيران.

علي الأرض:

علي الأرض كانت قوة الهجوم الإسرائيلية الرئيسية بقيادة الجنرال طال تتعرض للمتاعب في هجومها علي خان يونس.

وفي بني سهيلة تهشمت القوات الإسرائيلية تماما، كما وقعت قوة إسرائيلية في كمين في حقل الغام مصري تم تدمير معظمها بشكل كامل. ويقول قائد اللواء الإسرائيلي الذي قاد الهجوم: ((كانت كل صلية مصرية من رجال المدفعية من عشر قذائف، وكل صلية لهم كانت تدمر دبابة لنا، لقد تركنا هناك الكثير من الجنود القتلي والدبابات المحترقة)).

ولك أن تعلم عزيزي القارئ أن هذا الهجوم تم أساسا بواسطة افضل دبابات في العالم حينها وهي "باتون" التي كانت اعطتها أمريكا لإسرائيل، بينما كانت معظم الدبابات المصرية من طراز "تي-٣٤" من زمن الحرب العالمية الثانية، وأن القوات الإسرائيلية فقدت كل اتصالاتها اللاسلكية واضطرت للتواصل بالاعلام.

وفي ممر جرادة، فشل الهجوم الإسرائيلي وانسحبوا بعدما كانوا قد شنوا هجوما مباغتا وسريعا. وفي الساعة الثانية ظهرا سمع الجنرال طال قائد لواء المظليين يستغيث طالبا الدعم حيث يتعرض لخسائر فادحة جنوب رفح. ثم يقتل قائد احد وحدات دبابات الباتون.

وحدة المظليين زادت من تعقد الموقف بعدما حاصرتها القوات المصرية فلم تعد تستطيع حتى الانسحاب، بينما فشل دعمها بدبابات الباتون إذ دمرت ثلاثة منها حاولت انقاذهم.

لواء المظليين الإسرائيلي ايضا ارسل استغاثة لطال لأنه فقد كتيبة دبابات كاملة دمرها المصريين، ولم ينقذه الا تدخل الطيران الذي اوقف هجوم مصري مضاد، وهذا ما يهمنا في فهم أن المعركة علي الأرض كانت لتحسمها القوات المصرية لولا عدم وجود طيران يدعمها.

ويذكر كاتب إسرائيلي أن اللواء المظلي فقد بمفرده في معركة موقع رفح الجنوبي ٤٠ قتيلا و٤٠ جريحا.

وتكرر هجوم إسرائيلي آخر علي ممر جرادة، لكنه يفشل مجددا في دخوله، مما يضطرهم ومن جديد لطلب دعم الطيران، وتمكنوا حينها من التقدم بالقرب من العريش، لكن عندما غادر الطيران عادت القوات المصرية وتمكنت من وقف اي تقدم إسرائيلي في ممر جرادة.

مع بدأ حلول الظلام، كانت قوافل الإمداد الإسرائيلية قد ضلت طريقها في الصحراء، واصبحت وحداتهم تطلب الماء والوقود والذخيرة، وحدث ازدحام آخر لوسائل النقل لديهم التي خافت استخدام الطريق نتيجة الألغام ، ويمكن هنا ان نضع نقطة أيضا ونسأل ماذا لو لم تكن كل صدف الصباح قد اعطت لهجومهم الجوي النجاح، ماذا كان سيكون موقفهم في تلك الليلة بهذا الازدحام وذلك التبعثر.

عند منتصف الليل كان المدافعين عن ممر جرادة قد صدوا هجوما ثالث، ولم يجد طال سوى وحدة وحيدة ليهاجم بها بينما باقي وحداته كانت ينقصها الوقود او غرزت في الرمال. بينما في شمال رفح لم يدخل الإسرائيليين الا بالطيران، وفي جنوبها انقذهم الطيران من استمرار مجزرة قتالية ضدهم.

أما غزة وخان يونس فقد صمد فيها الفلسطينيين ومعهم القوات المصرية الداعمة لهم، وحتى الليل لم يقف الإسرائيليين الا علي نقطة واحدة تشرف علي القطاع وتم صد كل هجماتهم من كل الاتجاهات.

شارون:

حتى الليل كان شارون متعثرا في كل مهامه وفشلت كل محاولاته المرور عبر "ام كناف" او "ثارات ام بسيس"، لدرجة انهم ارسلوا له دعم من فرقة أخرى "هاجم الإسرائيليين سيناء بثلاثة فرق".

تعليق نهائي:

اننا وفي النهاية يجب أن نذكر أن قواتنا حتى وهي في حالات الانسحاب قامت بهجومين مضادين ضد ممر متلا والطريق الشمالي، وصمدت بعنف في نخل ورأس سدر وممر الجدي وممر الإسماعيلية.

ان الإسرائيليين لم يلتزمون بوقف اطلاق النار في يوم ٩ يونيو، لكنهم لم يوقفوه الا يوم ١٠ يونيو بعدما وصلت قواتهم باعداد صغيرة وبأعجوبة لشاطئ القناة، والوحدات التي وصلت كانت خسائرها قد وصلت لنسبة ٧٠٪، بينما كانت معظم قواتهم تواجه مشاكل وقود وتعطل في معظم انحاء سيناء، ولولا قرار الإنسحاب ما كان لهم السيطرة علي كامل سيناء، ولا حتى نصفها، ولولا صدف ضربتهم الجوية ماكان لهم النصر حتى. 

سقوط القدس:

وهذه من أكثر نقاط الحرب ألما في النفوس لما لنا في بيت المقدس من مقدسات إسلامية ومسيحية سقطت في يد الصهاينة منذ يونيو ١٩٦٧ ولم تتم استعادتها حتى اليوم لا حربا ولا سلما.

وكان الفريق رياض قد صرح لقادة الأردن أنه لا ينتوي الهجوم بجيش ضعيف وقليل العدد، لكن الدفاع انتظارا للألوية العراقية الأربعة التي ستصل، بخلاف الدعم السعودي الصغير والذي سيضعه في القدس دفاعا عنها بجانب ما بها من قوات.

كانت القدس اصلا منقسمة شرقية بيد الأردن، وغربية بيد الإسرائيليين، واراد الفريق رياض أن يقوم بعمليات محدودة هناك منها مثلا السيطرة علي دار الحكومة في جبل المكبر في القدس. وفي المقابل عبر الإسرائيليين خط الهدنة سريتان مشاة و٦ دبابات. وحركوا لواء مظليين من الجبهة المصرية للقدس، وبدأ طيرانهم يضرب اللواء ٤٠ المدرع الذي حركه رياض لضرب الإسرائيليين في اريحا وظنوا انه يتجه للقدس.

ودارت اشتباكات أخرى في مرتفعات رام ﷲ التي تشرف علي القدس، وابدي الجنود الأردنيين شجاعة لكن الإسرائيليين تفوقوا في العدد والتسليح وانواع الأسلحة، ووصلت بعض قواتهم لطريق رام ﷲ - القدس الرئيسي يوم ٦ يونيو. وسقط بذات اليوم القوس الدفاعي الحيوي شمال القدس في أيديهم.

في القدس نفسها وصل المظليين من الجبهة المصرية وهاجموها ليلة ٧ يونيو من غرب القدس، ودارت في هذه الليلة ما وصف بأنه اعنف معارك المشاة في الحرب، حيث دار القتال من بيت إلي بيت، ومن جبل القسطل كانت المدفعية الإسرائيلية تضرب الاردنيين بدقة متناهية، اذ كانوا يعرفون مواقعهم جيدا بالاستطلاع منذ عام ١٩٤٨ حين دخلوا القدس الغربية.

وعلي أسوار المدينة القديمة خاض المدافعين معركتهم الأخيرة ببطولة ورغبة في الاستشهاد، وصمدوا واوقفوا الهجوم الإسرائيلي.

ومع صباح اليوم التالي كان وقف اطلاق النار قد بدأ، لكن الإسرائيليين لم يلتزموا كعادتهم، وشنوا هجوما بكل شئ، بالمدفعية والدبابات والمدافع فوق عربات الجيب والمظليين، وبالفعل تقدموا في القدس، ودخلوا الحرم القدسي أولا من اتجاه قبة الصخرة.

ودخلت وحدة أخرى من الجنوب إلي المسجد الأقصى ثم لحائط المبكي، ولم يمر وقت طويل حتى اعلن محافظ القدس الاستسلام.

---مصادر:

*إدغار أوبلانس، الحرب الثالثة بين العرب وإسرائيل : ٥ يونيو ١٩٦٧، ترجمة مازن البندك، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثانية، بيروت، ١٩٨٨، موقع أرشيف العالمي الذي يحتوي علي ملايين الكتب بكل لغات العالم:

https://archive.org/details/alharb_althalitha/mode/1up

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات