Sign in
Download Opera News App

 

 

دراكولا الحقيقي.. ملك قتل ٢٠ ألف مسلم بالخازوق.. قصة "الملك المُخوْزِق" الذي كانت نهايته من جنس عمله

تحمل كتب التاريخ العديد من الأحداث المفزعة والدموية التي بطش فيها الناس بالناس.. لكن قصة واحدة، تعالت في دمويتها إلي الحد الذي صارت معها في أذهان الناس "أسطورة" ... فكثير من الناس يتعاملون مع "دراكولا" أو مصاص الدماء علي أنه شخصية أسطورية.. تلك التي تمص دماء ضحاياها في الليل، عرفها معظمهم عن طريق الأفلام، وعرفها محبين القراءة منهم عن طريق رواية "دراكولا" للأديب الاسكتلندي "برام ستوكر"، لكنهم لا يعرفون أن هناك "دراكولا" حقيقي عاش في القرن الخامس عشر .. وكان ملكا لرومانيا، وقصة تفننه في القتل ليس لها مثيل.

بطل عند قومه:

ولأن المعرفة حق، فمن حق القارئ الكريم أن يعرف إنه وإن كانت النظرة الإنسانية العامة لدراكولا ستحملنا بلا ريب إلي النظر إليه باعتباره سفاحا قاتل لا مراء في ذلك.. فإنه لدي الشعبين الروماني الذي كان ملكا عليه ذات يوم، ومعه الشعب البلغاري الذي حارب تحت قيادته، يعتبر بطلا قوميا، ذلك ببساطة لأن دراكولا تصدى لهجوم السلطنة العثمانية علي شرق أوروبا وأوقف الزحف العثماني نحو قلب القارة العجوز والتي أصبحت مفتوحة أمامهم بعد أن دخلوا القسطنطينية العاصمة التاريخية للدولة البيزنطية التي سقطت من التاريخ دون عودة.

"ڤويڤود" هو أسمه وأصبح رسميا ينادي "فلاد الثالث" عندما وصل للعرش، وهو من أسرة ملكية عريقة في حكم رومانيا زمنا طويلا تسمي (دراكوليشتي) ... لذا فهو أمير منذ ولادته عام 1431، وأظهر الأمير الصغير دموية مفرطة منذ سنوات صباه، فبينما كان يلهو الأطفال ويلعبون، كان فلاد يجمع الحيوانات والطيور ويقيم لها حفلات تعذيب قبل قتلها، كان الأمير الصغير يتدرب أولا عليهم فيما يبدو، استعدادا ليجرب هذا في البشر فيما بعد.

ثلاث مرات:

فلاد وصل لعرش مقاطعة والاشيا الرومانية ثلاث مرات، وهي الولاية التي كان يسميها أعداءه من العثمانيين "الأفلاق" .. وكانت أطول مدة حكم له 1456 : 1462، حينما كان العثمانيين في أوج نشاطهم في محاولات السيطرة علي البلقان في جنوب شرقي أوروبا.

لوحة لمعركة بين العثمانيين والمجريين.

ويمكن أن نجمع شخصية دراكولا أو فلاد الثالث أو المُخوْزِق أو ابن الشيطان، أيا ما شئتم تسميته علي شكل قطع، فإذا ما كنا قد وضعنا القطعة الأولي بأنه ومنذ طفولته كان محبا بل عاشقا للدماء وللتعذيب، فإن فلاد نشأ حتى السادسة من عمره في كنف أبيه "فلاد الثاني" الكاره للمسلمين عموما وللعثمانيين خصوصا، وقد كان والده عضوا بارزا في تنظيم يسمي "التنين"، وهو تنظيم "سري" أسسه الإمبراطور الروماني المقدس "زيغموند" بالتعاون مع باقي ملوك وأمراء أوروبا ومنهم فلاد الثاني والد دراكولا، بهدف حماية أوروبا الشرقية من المد العثماني، وقد تسمي هذا التنظيم بهذا الاسم لأن اعضاءه كانوا يقدسون "التنين"... وعلي الرغم من أن سن ست سنوات لا يسمح بتكوين الشخصية، فإنه كافي ليعلم الشخص من هو أبوه طالما شاهده. وسيكون لذلك تأثيرا كبيرا علي شخصية الطفل، خصوصا عندما نكمل قصته.

ففلاد الثاني، أبوه، خسر معركته أمام العثمانيين، خسارة فادحة بشكل حقيقي كلفته أن أبنيه فلاد الثالث وأخيه الأصغر "رادو" تم أسرهم علي يد العثمانيين.. وحمل الشقيقين كرهائن عند السلطان "مراد الثاني"... وهناك رواية أخرى تقول أنه هو نفسه من أرسلهم للعثمانيين كنوع من تقديم فروض الولاء والطاعة.

وحتى بلغ السابعة عشر من عمره، بقي فلاد الثالث لدي العثمانيين، يعيش بينهم، يأكل ويشرب ويتعلم .. ولكن فعلي ما يبدو كانت تلك السنوات الأحد عشر هي سنوات حقد وضغينة مدفونة علي هؤلاء الناس الذين يعتبرون تهديدا لعروش أبائه وأجداده، فظل بينهم يحلم بيوم حريته وعودته لبلاده للانتقام منهم ومنعهم من التقدم في قلب أوروبا.. وبالفعل وبعد أن أخبروه بأن والده اغتيل علي يد ملك أوروبي آخر هو " فلاديسلاف الثالث" ملك المجر وهو ما حدث فعليا، فقد أطلق الأتراك سراحه في تلك السن، وهو القرار الذي سيندمون عليه كثيرا .. وطويلا.

سنوات فلاد الثالث عند العثمانيين شهدت تعلمه الفروسية والقتال، كما تعلم اللغة التركية. ما جعله يعرف تكتيكاتهم العسكرية وخططهم الحربية، والأهم من كل ذلك شخصيات وطريقة تفكير الأمراء العثمانيين الذين تربوا معه، والذين سيصبحون قادة الدولة فيما بعد في نفس سنوات حكمه هو كذلك.



ربما فكر الأتراك في أن اطلاق سراح الفتي سيجعله يعود لرومانيا ليشن حربا ضد قتلة أبيه، ورغم أنه بالفعل ظل طوال حكمه يحذر من المجريين ويعاديهم، إلا أن ذلك لم يمنعه في نفس الوقت أن يمارس نفس الشيء ضد العثمانيين.

الخوزقة:

عاد فلاد الثالث إلي والاشيا .. حولها الشاب إلي بلد منظم، أنعش اقتصادها وأمعن في تقويته، حطم نفوذ النبلاء فيها وجعل السلطة في يده باعتباره الحاكم وفقط، رغم أن النبلاء كانوا جزءا أساسيا من نظام الحكم بل وتركيبه المجتمع نفسه في أوروبا كلها تقريبا طوال العصور الوسطي.

والأهم من كل ذلك أن فلاد الثالث شكل قوة عسكرية ضخمة، لقد عرف العثمانيين وعاش بينهم، وعرف إمكاناتهم العسكرية الكبرى، فما كان منه إلا أن شكل جيشا جرارا نجح في معظم الأوقات أن يتصدى لهم، ويصبح فلاد الثالث أحد كبار المقاومين للعثمانيين الذين ربوه ثم أطلقوه ليكون لهم حجر عثرة.

الطابع الدموي لفلاد دراكولا ظهر مع كثرة استخدامه لممارسة "الخوزقة" للأسري والأعداء الذين يسقطون في قبضته، وبجوارهم حيث الصرخات والألم الرهيب كان دراكولا يقيم حفلات وكأنه في حضرة شيء يستحق الاحتفال به.



وكانت عقوبة الخازوق من العقوبات التي تستخدم للإعدام بالتعذيب البطيء، حيث يُدّق وتد خشبي مشحّم في دُبْر المُعاقب سيئ الحظ ليخرج من كتفه أحيانًا، ومن ثم يغرس الوتد بطريقة عمودية في الأرض، ويترك المخوزق لمصيره ليموت فورًا أو بعد عدة ساعات بحسب مهارة الجلّاد.

هذه الممارسات بالطبع لا تقدمها الرواية الرومانية التي تعتبره بطلا قوميا، لا يوجد شعبا يريد أن يجعل بطله القومي جزارا. ومن سيزور رومانيا يوما ما سيجد تمثال عرش دراكولا إلي جانب العديد من الشخصيات الرومانية الشهيرة لا يزال موجودا بمقرّ عمدة العاصمة الرومانية بوخارست. ومن المؤكّد انه يُعدّ من الأبطال الكبار في البلاد، لأنه قاتل العثمانيين. والكتابات الرومانية لا تقدّمه في صورة وحش، بل كزعيم وكبطل قومي ناضل من أجل توحيد البلاد والذود عنها.

بشكل عام يرجح أن فلاد المخوزق قد بلغ عدد ضحاياه المائة ألف إنسان ... منهم كما ذكرت المصادر أنه خوزق راهبًا مع حماره، كما خوزق 500 شخص من المنتسبين إلى الأسر العريقة، ويقال إنه استمتع عندما خوزق 600 تاجر أجنبي، كما رمى 400 طالب في نار كبيرة أشعلها لهذا السبب، وأجبر الأطفال على أكل لحم أمهاتهم اللاتي قتلهن، وقطع ثدي بعض الأمهات، وخيط محلها رؤوس أولادهن، كما جمع كل متسولي البلد وقدم لهم الأكل، ثم قام بإحراقهم وسلخ جلود أرجل الأسرى الأتراك ثم مسحها بالملح، وجعل الأغنام تلحسها.

ولذلك أطلق المؤرخ "دورسون بك"، المعاصر للسلطان محمد الفاتح، اسم «حجاج الكفار». يقصد أنه المعادل للحجاج بن يوسف الثقفي القائد الأموي الشهير.

النهاية:

في النهاية، ومع تصاعد الصراع والنزاع العسكري بين العثمانيين من جانب، وبين ربيبهم الذي يكرههم من جانب آخر، وعدم احترامه حتى لحرمة الرسل، وقتله رسل العثمانيين إليه وتثبيت رؤوسهم بالمسامير في الخشب... لكن الأمر الذي لم يكن من الممكن السكوت عليه أن فلاد جمع الأسرى العثمانيين لديه وكان عددهم بحسب بعض الروايات يصل إلي 20 ألفا، وصنع لكل واحد منهم خازوق وقتلهم جميعا بهذه الطريقة، فلما وصل جيش العثمانيين وجدوا هذا المنظر أمامهم.. كان هدف دراكولا أن ينتصر بالإرهاب علي ما يبدو.

جيش السلطنة العثمانية

كان لابد بالنسبة للعثمانيين أن يضعوا حدا لهذا الرجل، وبالفعل تمكنوا من ذلك في عهد السلطان العثماني "محمد الثاني" وهو نفسه من تربي مع فلاد الثالث في قصور السلطنة العثمانية.. ففي أحدي المعارك حقق العثمانيين نصرا حاسما عليه وعلي جيشه، وتم قتله وفصل رأسه عن جسده، وأرسلت الرأس للسلطان في العاصمة العثمانية، وعلي سبيل رد الصاع صاعين.. قام السلطان بالأمر بأن تعرض رأس فلاد الثالث علي خازوق خشبي في شوارع العاصمة.

---مصادر:

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/471066

*الوطن نيوز:

https://www.elwatannews.com/news/details/554976

*جوجل للفنون والثقافة:

https://g.co/arts/Cck4DYWJFXA7zKxS8

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/631097.aspx

*سويس إنفو السويسرية:

https://www.swissinfo.ch/ara/culture/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%88%D9%84%D8%A7_%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B7%D9%84-%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85-%D9%84%D9%87%D9%85-%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B5-%D8%A7%D8%B5%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%A1/36140048

*جوود ريدز:

https://www.goodreads.com/book/show/52320224--

 

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات