Sign in
Download Opera News App

 

 

ملك مصر الذي قتل في ساحة المعركة لتحرير البلاد من الاحتلال.. كيف رفض ذل ملك الاعداء واختار القتال

منذ ما يقارب العشرة أيام، وعندما تم الاعلان عن كشف ملابسات مقتل الفرعون "سقنن رع -تاعا الثاني"، الذي حكم مصر من طيبة (الأقصر حاليا) قبل نحو ٣٦٠٠ عام، واكتشفت المومياء الخاصة به لأول مرة في خبيئة الدير البحرى عام ١٨٨١... دارت في الأذهان ذكريات وشجون مصرية عمرها آلاف السنين... لم يكن الخبر الا استكمالا لبطولة الملك التي تناقلها المصريين جيلا بعد جيل، ومنها استمد أديبنا العالمي "نجيب محفوظ" شهرته لأول مرة في الساحة الأدبية عندما كتب "كفاح طيبة".

ماذا قالت الدراسة الجديدة:

نشرت دورية فرانتيرز العلمية الشهيرة نتائج فحوص أجراها وزير الآثار المصري السابق (زاهي حواس) بالاشتراك مع أستاذة الأشعة بجامعة القاهرة سحر سليم.

الفحوص استندت إلى صور أشعة مقطعية ثنائية وثلاثية الأبعاد لمومياء الملك، والتي أظهرت تشوهات في الذراعين تشير إلى احتمال الإمساك به في ساحة المعركة ومن ثم تقييد يديه خلف ظهره، مما أعجزه عن صدّ ضربات انهالت فوق رأسه وعلى وجهه.

نتحدث عن "ملك" وليس عن جندي أو ضابط أو حتى قائد، لكن العرف العسكري للجيش في مصر القديمة لم يجعل الملوك إلا مقاتلين علي رأس الجيوش المصرية، ومنهم خرج أعظم قائد عسكري في التاريخ "تحتمس الثالث".

حادثة القتل:

هناك رواية تتحدث عن ان ملك الهكسوس "أبوفيس" نفسه هو من وجه له تلك الضربات، لكن الأقرب لما حدث أن أبوفيس لم يكن سوى واحد من المجرمين القتلة الذين تكالبوا علي الملك وحده وقتلوه بشكل احتفالي، ومما يؤكد هذه النتيجة أن الدراسة التي نشرت بالأمس قارنت بين الجروح وبين الأسلحة التي كان يستخدمها الهكسوس وتوصلت إلي أن هذه الجروح نتيجة لأسلحة من نفس نوعية أسلحة الهكسوس.

ولنا أن نتصور تلك اللحظات التي مرت علي ملكنا وهو يشاهد هلاكه ويشعر بالطعنات، لكنه وفي تلك اللحظات كان مؤمنا أن من خلفه ومن نسله سيخرج ملوك مقاتلين يكملون كفاح طيبة.

وعلي ما يبدو استطاع المقاتلين المصريين تجميع أنفسهم وشنوا هجوما تمكنوا خلاله من استعاده جثمان ملك مصر بعد يومين من مقتله، وتم اعادته وتحنيطه بمراسم تليق به كملك، بل وقام المحنطين المهرة من المصريين القدماء باخفاء الإصابات في رأسه لدرجة أن فحوص بالأشعة السينية أجريت على المومياء في ستينيات القرن الماضي لم تتمكن من اكتشافها.

وعندما نقرأ تلك الكلمات عن مهارة جراح من آلاف السنين استطاع أن يخفي الجرح حتى أن تكنولوجيا القرن العشرين لم تكتشفه، ندرك ونعي كم كان أجدادنا القدماء عظماء في كل تفاصيلهم.

لكن كل ذلك تم علي عجل وبسرعة، فعلي ما يبدو كان الهكسوس يبحثون عن جثة الملك للتمثيل بها، حتى أن المحنطين لم يحاولوا تقويم جثته، فتُرك منكمشا على حالته لحظة النزع، كما لم يمسحوا سائل مخه الذي كان يجري على جبينه بسبب الجروح في رأسه، وهذا ما ذهب إليه بعض الباحثين (أن الملك حنط بشكل بدائي في أرض معركة مليئة بالخطر).

دكتورة سحر سليم استاذة الاشعة بكلية الطب جامعة القاهرة وجثمان الملك

لكن من هو ذلك الملك العظيم الذي قاد جيش مصر بنفسه لقتال اعدائها وسقط قتيلا في ساحة الشرف والمجد في تاريخ أقدم أمة.

في طيبة:

في مجلس عرشه في طيبة "الأقصر" كان سقنن رع في عقده الرابع من العمر، قوي البنية مفتول العضلات، بشعر رأس كثيف مجعد، بطول يصل إلي ١٧٠ سم، وهي نفس صورة غالبية المصريين في هذه السن... كان هم الملك الأول تحرير بلاده من الغزاة المحتلين، من الهكسوس.

الملك الذي حمل ألقاب " 'ابن الشمس ' .. 'تاعا' .. 'الشجاع'"، يتلقي رسالة مستفزة من ملك الهكسوس "أبوفيس" الذي كان يتخذ من مدينة "أفاريس" عاصمة لملكه... هذه المدينة تحديدا لم تكتشف الا عام ٢٠١٠ ببحث بالرادار قامت به بعثة نمساوية، واكتشفت مدينة كاملة بها شوارع وبيوت ومعابد ومقابر وآبار ومسار نهر النيل الذي كان يمر بها، ولا أحد يعلم هل طمسها الزمن، ام ان المصريين جعلوها اثرا بعد عين عقب طردهم للهكسوس كنوع من الانتقام ومحو أي اثر لهم.

نعود لسقنن رع في مجلس ملكه ورسالة أبوفيس إليه.. كانت رسالة بمثابة إعلان للحرب او ذل للأبد للمصريين، إذ قال أبوفيس فيها أن أصوات أفراس النهر في بحيرة معبد آمون في طيبة تزعجه في منامه، رغم مئات الكيلومترات بين طيبة وأفاريس.

إنها الحرب:

أفراس النهر التي كانت في بحيرة معبد آمون هي أفراس كان لها قدسية كبيرة للمصريين القدماء، ومعني الرسالة أن يقتلها المصريين لتسكت ويعيشون في ذل وهوان، أو يدافعون عنها ويدخلون حربا ضد الهكسوس.

في بردية محفوظة بالمتحف البريطاني نعلم أن الملك اكرم رسول ملك الهكسوس لكنه لم يجبه لطلبه، وعقد مجلس حرب اختار خلاله سقنن رع الشرف واعلن الحرب التي مات فيها، لكنها لم تنتهي بموته.

من بعده أكمل ابناه كاموس، وأحمس ملكا مصر القتال ضد الهكسوس، مات كاموس كوالده في ساحة المعركة، وواصل أحمس المسيرة لم يخف ولم يتراجع ولم يقل أخشى أن يصيبني ما أصاب والدي وأخي الأكبر، بل جرت في عروقه رغبة الانتقام مجرى الدم.

النصر:

أحمس انتصر اخيرا بعدما استخدم العجلات الحربية واسطولا بحريا ادخله للمعادلة القاتلية وطرد الهكسوس من مصر شر طردة بعد قرنا كاملا احتل فيها الهكسوس مساحات شاسعة من أرض مصر (١٦٥٠ - ١٥٥٠ قبل الميلاد). وقد ابدع الأديب نجيب محفوظ في ذكر تفاصيل المعركة في رائعته التي ذكرناها سلفا "كفاح طيبة".

في لوحة معروفة باسم لوحة كارنافارون، وجدت في معبد طيبة بالكرنك، سجلت المعارك التي خاضها كاموس، نجل سقنن رع تاعا الثانى، ضد الهكسوس، وكان أحمس، الابن الثانى لسقنن رع تاع الثانى، هو الذي أكمل طرد الهكسوس، فحاربهم و انتصر عليهم وطاردهم حتى شروهن (غزة حاليًا في فلسطين) ووحد مصر.

الغريب أن ارجح الاقوال في أصل الهكسوس انهم قدموا منطقة ما وراء الأناضول "تركيا حاليا" وكأن هذه المنطقة لا تأتي لبلادنا الا بالاشرار الطامعين.

الملك أحمس مد حكمه ليصل لبلاد النوبة وأرض كنعان "فلسطين ولبنان والأجزاء الغربية من الاردن وسوريا حاليا"، وقام بإعادة فتح المحاجر، وافتتح طرق جديدة للتجارة، واعاد مشاريع البناء الضخمة، ومن عصر أحمس انطلقت الحضارة المصرية القديمة لتبلغ ذروة مجدها.

متحف الحضارة:

ستنقل مصر مومياء ملكها العظيم إلي متحف الحضارة الذي تجري حاليا الاعدادات لافتتاحه، وستعرض كل هذه المعلومات عنه ليعرف أبناء مصر وكل الزوار من كل الدول قصة ملك عظيم قاتل دفاعا عن وطنه حتى قتل، ولكنه غرز في أبنائه حب الوطن حتى مات أكبرهم وانتصر الثاني. وظلت مصر حرة.

مدخل متحف الحضارة

المدهش أن هذا القبر كان محور اهتمام المصريين القدماء فقاموا برعايته وحفظه، وخصصوا مفتشين له للاطمئنان علي قبره بشكل دوري، فنقرأ نتيجة احد التفتيشات كالتالي:

""قبر الملك «سقنن رع» (له الحياة والسعادة والصحة)، ابن الشمس «تاعا» (له الحياة والسعادة والصحة)، قد فحَصَه هذا اليوم المفتشون، ووُجِد أنه سليم"".

---مصادر:

*هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-56115207

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/31631

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/5210132

*صحيفة اندبندنت بالعربية:

https://www.independentarabia.com/node/194946/%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA/%D9%87%D9%83%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B9%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AC%D8%A7%D8%B9

*سكاي نيوز عربية:

https://www.skynewsarabia.com/varieties/1415994

*سي ان ان بالعربية: https://arabic.cnn.com/travel/article/2021/02/17/ct-scans-mummy-ancient-egyptian-king-seqenenre-taa-ii-reveal-death-circumstances

*مؤسسة هنداوي للطباعة والنشر:

https://www.hindawi.org/books/81363602/43/

*العلماء الأمريكيين:

https://www.scientificamerican.com/arabic/articles/news/on-the-day-pharaoh-was-killed/

*قناة العربية السعودية:

https://ara.tv/9d74b

*جوجل للفنون والثقافة:

https://g.co/arts/FJ5YFWyYtmATgtJj7 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات