Sign in
Download Opera News App

 

 

قصة حقيقية لطبيب نازي هرب إلى مصر خوفا من انتقام اليهود منه.. عاش بها مطاردا ودفن فيها بعد إسلامه

بين باد رادكرسبرغ في النمسا والقاهرة، دارت فصول واحدة من اغرب القصص، قصة وضعت كلمة الختام لها محكمة جنوب غرب ألمانيا في سبتمبر ٢٠٠٩ حينما أكدت وفاة الطبيب "اريبرت هايم" الملقب بطبيب الموت والمتهم بارتكاب جرائم حرب، وأن الوفاة كانت عام ١٩٩٢.

الثأر:

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية اصبح العنف ضد اليهود في كل أنحاء أوروبا مضاعفا، وبينما كان اريبرت هايم قبل الحرب مجرد طبيب وله هوس رياضي جعله أحد لاعبي المنتخب النمساوي لهوكي الجليد، فإن الحرب صنعت منه شخصا آخر تماما.

فهايم الذي ولد في ٢٨ ولد اريبرت هايم في حزيران/يونيو عام ١٩١٤ في مدينة باد رادكرسبورغ في مقاطعة شتايرمارك جنوب شرق النمسا، والذي التحق بالحزب النازي قبل ان تضم المانيا النمسا بالقوة عام ١٩٣٨.

كان هايم ككثير من النمساويين والألمان وقتها يتعاملون مع اليهود كحثالة بشرية، كانوا سببا في الكثير من الغدر والخيانة قادوا في النهاية لهزيمة دول المحور في الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية.

لذا فكان الطبيب الشاب يكن في داخله الكثير من الكراهية لليهود، وخصوصا مع تصاعد العنف في الثلاثينيات.

الهولوكست:

وجهت ألمانيا للطبيب النمساوي المولد رسميا اتهامات عقب نهاية الحرب العالمية الثانية انه قد قتل المئات من السجناء أثناء عمله كطبيب في معسكر اعتقال (ماوتهاوزن) في النمسا خلال الحرب. هناك لقب بجزار ماوتهاوزن.

صورة لسجناء يهود يقفون صفا في ممر ضيق داخل معسكر اعتقال (ماوتهاوزن)

بعض الناجون من الهولوكوست شهدوا عليه بأنه أجرى عمليات بتر الأطراف دون مخدر لمعرفة مدى الألم الذي يمكن أن يتحمله ضحاياه، وفقا للاتهامات بلغ إجمالي ضحاياه أكثر من ٣٠٠ ضحية معظمهم كان في العام ١٩٤١.

كما أن من نجا من ماوتهاوزن اتهموه بأنه كانت لديه طريقة مفضلة بحقن قلوب الضحايا بالبنزين أو بالماء أو بالسم، وأنه عندما كان يشعر بالملل في المعسكر كان يجرب ذلك ويري علي ساعة توقيت كم ستستغرق ضحيته لتموت، كما اتهم أيضا بأنه نزع جمجمة احد الضحايا كتذكار.

طبيب نساء:

في فترة ما بعد الحرب، عمل أريبرت هايم كطبيب نساء، ذلك برغم وقوعه في قبضة القوات الأمريكية التي دخلت ألمانيا حينها، إذ لم يجدوا ما يدينه وقتها.

اتخذ من منطقة بادن بادن في ألمانيا مقرا له، وكون أسرته مع زوجته التي رزق منها بولدين، وبدأ يعمل محاولا طي صفحة الماضي علي أمل أن لا يكتشف أحد أمره.

ورغم أنه نجح في ذلك لسبعة عشر عاما كاملة، حتى عام ١٩٦٢، فإنه كان مضطرا في تلك السنة بالذات للفرار بعد انكشاف أمره، وتم اتهامه بأنه مجرم حرب.

رحلة بحث:

انطلقت رحلة بحث جديدة عن دكتور الموت كما لقبوه بعدما تبخر تماما من ألمانيا، كان البحث مشتركا بين محققي الشرطة الألمانية، وبالطبع كان الإسرائيليين يضعونه كأحد أهم أهدافهم في رحلة البحث المستعرة التي شنوها ضد كل ألماني اتهموه بالتورط في جرائم ضد اليهود أبان الحرب العالمية الثانية، وشكلوا لها فرقا عرفت باسم (صيادو النازيين).

سيمون فيزنتال

مركز (سيمون فيزنتال) الذي اسسه يهودي نمساوي نجا من المحرقة وضع هايم كذلك علي رأس قائمة المطلوبين لديه. كما أن القائمة الإسرائيلية للمطلوبين كانت تضعه أيضا باعتباره المطلوب رقم ١.

وبينما تعددت البلاغات حول مشاهدته في عدد من الدول حول العالم، وكان أكثرها إثارة للاهتمام بلاغات مشاهدته في الأرجنتين، كان هايم في مكان آخر تماما.

في مصر:

عاش أريبرت هايم في مصر ببساطة متخفيا عن الأنظار في فندق صغير يسمي "قصر المدينة" في شارع بورسعيد بحي باب الخلق وسط العاصمة المصرية، وهناك في القاهرة اعتنق الإسلام. كان بالطبع يشعر بالخوف، فقليلون هم من هربوا من الملاحقات القضائية بعد الحرب.

بجوار ذلك فإن مكتب المدعي العام لمنطقة "بادن بادن" أصدر ضده عام ١٩٧٩ مذكرة توقيف دولية، وفي نفس الوقت قدم بعض الأفراد والمؤسسات العامة أرقاما ذات ستة أصفار كمكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه.

كان هايم قد وصل لمصر مستخدما اسم "فرديناند" عبر تأشيرة دخول للسياحة، وبنفس الاسم عاش مختبأ في القاهرة حتى عام ١٩٨٠، في ذلك العام دخل إلي الإسلام وسمي نفسه "طارق حسين فريد".

مدخل الفندق الذي كان يعيش به

كان المحيطون بطارق يعرفون عنه كما أخبرهم هو أنه "ألماني-مصري".. وكانت علاقته بالمحيطين به وبملاك الفندق الذي يقيم به طيبة للغاية.

يستيقظ صباحا ليؤدي التدريبات الرياضية والتي كانت تتمثل غالبا في رياضة المشي إذ يذهب للصلاة في الجامع الأزهر حيث لم يكن يفوت أي فرض من الفروض الخمسة منذ اعتنق الإسلام، وكان غالبا ما يمضي أوقاتا طويلة في القراءة والكتابة، وفي رمضان كان يلتزم بالصوم طوال الشهر.

كما احب الرجل القرآن الكريم، وكان يكثر من القراءة فيه، ورغم تحدثه العربية والإنجليزية والفرنسية، إلا أنه حصل علي نسخة مترجمة إلي الألمانية من القرآن الكريم.

عم طارق كان أيضا يحب مقهي جروبي في وسط البلد، ومن هناك كان يبتاع الحلوي ويهديها لأولاد أصدقائه، ما جعلهم يحبونه أكثر ويكتسب القلوب أكثر.

مع العام ١٩٩٢، كان اريبرت هايم الذي اصبح طارق حسين فريد قد توفي، ذات صباح فتحوا غرفته في الفندق فوجدوه قد مات في هدوء، دفنه المصريين في مقابر الفقراء المبنية من الطوب والمغلقة بأبواب فولاذية سوداء بعد أن غسلوه وكفنوه وفقا للشريعة الإسلامية.

الأبن يفتش عن أبيه:

ديسمبر سنة ١٩٧٥، وصل إلي القاهرة "روديجر هايم" وهو يبحث عن والده.. كان يريد العثور عليه إن كان حيا ومعرفة هل كان والده نازيا وهل ارتكب جرائم بالفعل؟.

كانت آخر مرة رأي والده فيها وهو لا يزال في السادسة من عمره، هناك في بلدهم ألمانيا، ترك فلورنسا الإيطالية حيث يدرس اللغة الإيطالية وسافر إلي روما ومنها إلي القاهرة بعدما توقف ترانزيت لمدة قصيرة في آثينا العاصمة اليونانية.

نجح روديجر في الوصول لوالده بطريقة ما، فالوحيدة التي كانت تعرف أين والده هي عمته التي كانت ترسل الأموال لشقيقها كي يستطيع مواصلة العيش، فهايم كان يملك عقارات في برلين، وكانت شقيقته هي المسئولة عن تحويل عائد إيجارها إليه، وهي من دلته علي الطريقة التي يتواصل بها معه.

التقي روديجر بوالده الذي كان لا يزال محتفظا بحضوره وحيويته، وأصبح يأتي إلي القاهرة علي فترات متقطعة تصل إلي شهور متباعدة، وذلك للقاء والده وكذلك لاعطاءه المال الذي يحتاجه.

كان روديجر ينقل لوالده أخبار زوجته السابقة وابنه الثاني، واخبار شقيقته وابنتها وكل من عرفهم من احبائه الذين تركهم في ألمانيا.

حكم المحكمة:

قالت المحكمة الإقليمية في "بادن بادن" الألمانية إنها تخلت عن تحقيقها بشأن المشتبه به بعد أن خلصت إلى أنه توفي في مصر بهوية اصطنعها لنفسه.

وعلي الرغم من أن جثة هايم لم يتم العثور عليها، فإن الأدلة علي وفاته تقدم بها كل من محاميه وأبنه.

وقال ممثلو النيابة في محكمة بادن بادن أن الأوراق التي تقدم بها المحامي اثبتت لهم أن أريبرت هايم هو نفسه "طارق حسين فريد" الذي توفي بسرطان الأمعاء في القاهرة عام ١٩٩٢، وأنه قد تم تقديم شهادة كذلك تثبت اعتناقه الدين الإسلامي.

كان فارق السبعة عشر عاما كفيلا بعدم الانشغال بالبحث عن البصمة الوراثية له في المقابر حيث تم دفنه إذ كان مفهوما أنه من الصعب تماما العثور عليها.

أريبرت يتحدث:

من بين الأوراق التي تم العثور عليها في مقر اقامة أريبرت هايم في القاهرة أوراقا تحدث فيها عن انها برئ من التهم التي وجهها إليه اليهود، بل واتهم سيمون فيزنتال الذي يبحث عنه بأنه "اختلق" هذه القصة.

الحقيبة التي وجدوا فيها الأوراق

وتحدث في أوراقه أيضا أن اليهود وجماعاتهم كانوا أصلا قد أعلنوا الحرب علي ألمانيا عام ١٩٣٣. واشار كذلك إلي الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

فهل تظن عزيزي القارئ أن أريبرت هايم أو طارق.. كان مجرما فعلا ثم وجد في القاهرة ملاذا.. ام انه كان ضحية للدعايا اليهودية عن الهولوكست.. ؟؟.

---مصادر:

*ذا اتلنتيك:

https://www.theatlantic.com/international/archive/2014/03/being-the-son-of-a-nazi/284578/

*هيئة الإذاعة البريطانية ، بي بي سي:

https://www.bbc.com/news/world-europe-19674531

*مجلة دير شبيغل الألمانية:

https://www.spiegel.de/consent-a-?targetUrl=https%3A%2F%2Fwww.spiegel.de%2Finternational%2Fgermany%2Fwar-criminal-search-ends-court-rules-that-aribert-heim-is-dead-a-857220.html&ref=https%3A%2F%2Fwww.google.com%2F

*دتش ويلا:

https://p.dw.com/p/Gqdk

*فرانس ٢٤:

https://www.france24.com/ar/20090204-nazi-war-criminal-aribert-heim-died-egypt

*أرشيف صحيفة الشرق الأوسط:

https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=10992&article=505972#.YF9sQbe0Bkw

*المصري اليوم لايت:

https://lite.almasryalyoum.com/extra/146334/

*المجموعة ٧٣ مؤرخين:

https://www.group73historians.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9/818-%D9%87%D9%84-%D8%B9%D8%A7%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%9F-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9

*سي ان ان الأرشيف:

https://archive.arabic.cnn.com/2009/entertainment/2/5/dr.death_cairo/index.html

*الإمارات اليوم:

https://www.emaratalyoum.com/life/four-sides/2009-02-06-1.123098

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/News/253515.aspx 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات