Sign in
Download Opera News App

 

 

"مصر تردع النوايا السامة لآبي أحمد".. مصر تبدأ تقزيم الإنحراف الإثيوبى عن خطها الأحمر بكشف خطورة السد

تبلور إثيوبيا سياساتها تجاه سد النهضة وفقا لايديولوجيا التعثر من أجل محاولة تغيير تعاطيها مع نظرية الأمن المائى لدولتى المصب،بهدف إثارة تداعيات الفوضى جراء العبث بحقوق الدول التاريخية فى النيل،وما يستتبع من تغيير قوانين النفوذ بمنطقة حوض النيل لصالح أطراف آخرى تسعى للحشد ضد تمدد الأمن القومى المصرى ،فى ظل الجهد الحثيث الذى تبذله القاهرة لقطع أوصال هؤلاء الذين يحاولون تكرار تجربة ما اصطلح عليه بالربيع العربى، وهذا ظهر بشكل جلى بالخطوات المصرية باتجاه عرقلة مخططات الهدم التى تتبناها قوى الظلام والتى من بينها جماعة الإخوان الإرهابية،فواهم كل من يعتقد أن هؤلاء الجيفة القذرة صلح باطنها من ما تحمله تجاه الدولة المصرية،فأينما ارتحلت تلك الجماعة حل الخراب كظلها،فهى من عادت الشعب المصري جملة واحدة عندما انتصرت لما أسمته الشرعية المتجسدة بالرئيس المعزول محمد مرسى،فلما لا تزحف خلف قضية حياة أو موت للدولة بأكملها مثل مشروع سد النهضة الإثيوبى.


فإعصار الدبلوماسية المصرية تجاه هذا الملف استهدف خلع نظريات المؤامرة عن سد النهضة وليس إزالة الأخير من الوجود،فكان ذلك بمثابة الطريق الأصعب والمسار الأوعر بتلك الأزمة ،وسط دعوات فتاكة لقلب مصير هذا السد رأسا على عقب عبر وسائل آخرى غير الطرق الحوارية و التفاوضية ،قد تكون فنون الخيال السياسى التى تتنامى لدى الإدارة الإثيوبية صوغت لها فكرة عدم وجود بدائل لدى مصر لردع التعنت الإثيوبى،فجاء حديث وزير الخارجية المصرى سامح شكرى ليقلب الطاولة فى وجه آديس أبابا عبر امتلاك القاهرة لسيناريوهات عديدة للمواجهة ،مما بدوره أفسح المجال أمام آبي أحمد لتفهم ليس هناك ما يغل يد الدولة المصرية على الصعيد الدولى لإنهاء تلك المماطلة الإثيوبية،فى وقت هامت إثيوبيا على وجهها سياسيا نحو عملية الملء الثانى،فكان ذلك بمثابة حجر عثرة تمثلت بوضع مصر للإشارات الحمراء بطريق الخطوات الإثيوبية،كنذير لاحتواء المطالب المصرية بشأن حلول الأزمة بعيدا عن الحروب الكلامية التى نأت مصر بنفسها لخوضها كطرف ثانى.


فعقد النية من قبل إثيوبيا لتهيئة سد النهضة أو ما يعرف بمسرح التنازع بواسطة عملية الملء الثانى عقب ذلك الملء الأول الذى استهدف تخزين ما يقارب من ٤ مليارات متر مكعب من المياه،ساهم بشكل كبير بانقلاب سودانى تجاه الرغبة فى تغيير منهجية التفاوض ،التى اعتقدت الخرطوم إنها الإشكالية الحقيقية للوصول إلى الاتفاق الذى تصبو إليه،فجاء التصعيد السودانى ضد إدارة آبي أحمد بمثابة رصاصة العذاب التى تقهقرت معها الاستفزازت الإثيوبية التى كان يطلقها بين الحين والآخر وزير الطاقة والمياه الإثيوبى شيلسى بيكيلى ،والتى وصف مرارا وتكرارا اتفاقية المياه التى تحكم الحقوق بين دول حوض النيل بالاستعمارية!! ،تلك الفتنة السياسية التى كانت لتبرر وأد جولات التفاوض شكلا وموضوعا،ولكن لم تخف حدة الرغبة المحمومة من قبل القاهرة والخرطوم نحو نية استئناف التفاوض مع آديس أبابا لحلحلة هذا الملف،والتى كان أخرها التضامن المصرى مع المقترح السودانى الذى ناقش وجود لجنة رباعية دولية تتوسط وترعى حل هذا النزاع وليس مراقبته فقط،والتى جاء الرد الإثيوبى عليها بوجود نية طيبة من قبل إثيوبيا للتوصل إلى حل قبل الملء الثانى للسد، كما جاء على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإثيوبى دمقى مكونن منذ أيام قليلة.


حيث رصدت دراسة حديثة أجراها فريق بحثى مكون من ستة خبراء أكاديميين من جامعات بأمريكا إلى جانب وزير الرى الدكتور محمد عبد العاطى،ومن بين هذا الفريق هشام العسكرى استاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض بجامعة شابمان بأمريكا،حيث استعانت تلك الدراسة ببعض التقنيات التكنولوجية الحديثة والتى من بينها ENGINE GOOGLE EARTH إلى جانب صور دقيقة لأقمار صناعية متخصصة بهذا الشأن ،لدراسة تأثيرات سد النهضة على الجغرافية البيئية والمائية لدولتى المصب،فأفضت حيثيات تلك الدراسة عن وجود تأثير على مستوى المياه ببحيرة ناصر إلى جانب إضعاف تدفق جريان المياه إلى دولتى المصب ،وذلك على إثر تخزين المياه ببحيرة سد النهضة من قبل إثيوبيا،فيقول هشام العسكرى أن هناك ثمانية صورة فضائية التقطت على مدار أيام متباينة أكدت وجود نية لدى آديس أبابا لعملية الملء الثانى،تلك الصور التى أظهرت ارتفاع منسوب المياه ببحيرات السد التخزينية الخلفية،مفيدا أن ذلك يعد انتهاكا صارخا لاتفاق المبادئ الموقع عام ٢٠١٥ بين الأطراف الثلاث،ويشرح العسكرى أسباب رفض مصر عقد أى اتفاق دون وجود بنود نصية لتعريف الجفاف المتوسط والممتد والذى لا توافق عليه إثيوبيا،منهيا حديثه بأن إذا أصرت إثيوبيا على آحادية الموقف بشأن سد النهضة وبوجه خاص عملية الملء الثانى،سوف يشكل ذلك كارثة مائية بلا شك على دولتى المصب،وما ينجم عن ذلك من ارتفاع شديد بدرجات الحرارة يؤثر على العوامل البيئية والمناخية لسنوات طويلة.


وعلى جانب ثانى جمع لقاء ثنائى بين وزير الخارجية المصرى سامح شكرى ونظيرته السودانية مريم صادق المهدى اليوم الثلاثاء،وذلك لتدعيم العلاقات الثنائية بين الجانبين على المستوى الاقتصادي، كما تناول الاجتماع التباحث حول ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن أزمة السد قبيل عملية الملء الثانى المقرر لها يوليو المقبل، إلى جانب النزاع الحدودى بين الخرطوم وآديس أبابا من جهة ثانية.


ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على وجود استراتيجية مصرية سودانية سوف تنطلق نحو تدعيم الجهود الثنائية من أجل تضييق الخناق على إدارة آبي أحمد،من خلال الانتقال من نظرية المواجهة الدبلوماسية لضرورة رسوخ الجهود الدولية ليس فقط من أجل إقرار اتفاق قانونى ينهى أزمة السد،ولكن لاستتباب ضرورة شمولية الحل التى تسعا دولتى المصب لتحقيقه من خلال تضمين أمنهما المائى كشريطة لحل الأزمة،فمبعث تلك الدراسة يؤشر إلى ذلك النهج بشكل كبير،من أجل كشف مرامى السلوك الفاشى لإدارة آبي أحمد تجاه القاهرة والخرطوم،ذلك السلوك الذى يختبئ خلف مصطلحات التنمية بهدف ذر الرماد بأعين المجتمع الدولى الذى قد ينحاز لمنهجية الحل كما تريدها دولتى المصب،فى وقت اتسع صدر المعسكر الدولى والأوروبى بوجه خاص لتلك المنهجية وما دعم ذلك من تدخل سعودى إماراتى،فوضع بدوره سد النهضة ببؤرة اهتمام دولى أوسع لما حمله من البعد الأمن المائى العربى،بينما اكتفت آديس أبابا بترديد شعارات جوفاء لا قيمة لها بما يتعلق بالناحية التنموية لهذا المشروع،فلم نجد حديث حقيقي من قبل إثيوبيا عن مشروع قومى للتبادل المشترك لمنافع إنتاج وتبادل الكهرباء بين دول حوض النيل، بينما دار الحديث الإثيوبى فقط على بيع الكهرباء!! ،وما يلقى بظلال كثيفة على بيع المياه أيضا،فوجود الجامعات الأمريكية بتلك الدراسة التى يشترك بها وزير الرى بصفته المهنية يعتبر بمثابة نوعا من الدبلوماسية الناعمة التى تستهدف صناعة لوبي تجاه سياسات البيت الأبيض،فى وقت تعزز فيه الرغبة المصرية والسودانية بشأن وجود رباعية دولية لحل تلك الأزمة كضمانة لجدية التفاوض من قبل إدارة آبي أحمد.


فسد النهضة وفقا لتلك الدراسة قد يكون له تداعيات خطيرة على دولتى المصب، لما قد يسببه من تغيرات بيئية ومناخية تهدر معها الثروة المائية المتاحة وتهدد كذلك الحاجة المائية المستقبلية لدولتى المصب، مما ينقل لنا نموذج حى لفاشية إثيوبيا التى تقبل تنفيذ رؤيتها على حساب حياة الشعب المصري والسودانى ،مما قد يجعل الأمن المائى فى مهب الريح بالنسبة لتلك الدولتين،فتوجه إثيوبيا لتحقيق الملء الثانى وفقا للمؤشرات السياسية يجعل منها شرارة أولى لخلق دوافع إزالة قانون الاستقرار المائى من قبل دول آخرى،عبر إفراغ اتفاقية المياه من جوهرها الأمنى ونتائجها السياسية ،مما قد يمهد الطريق لحرب مياه بدوافع أمنية قومية بحتة ،ومن ثم يأتى التعاون المصرى السودانى لإنجاز خروج أمن لاتفاق قانونى ملزم ترضخ له إثيوبيا دون الانجراف لهذا المسار فى المستقبل القريب.


المصدر/


https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1418378-%D8%A8%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%82%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%94%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82


https://www.almasryalyoum.com/news/details/2272386


هل تنهيان القاهرة والخرطوم فاشية السد ضد أمنهما المائى قبل عملية الملء الثانى ؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Content created and supplied by: Bikstar (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات