Sign in
Download Opera News App

 

 

"أردوغان يضع رأسه فى الرمال".. مجلس الأمن يسعى لإحباط مخططات عرقلة حل الأزمة الليبية بعزل تركيا دوليا

يبدو أن الشق السياسى بالملف الليبي بدأ يدور بفلك التجاذب بين معسكر الحل ومعسكر عرقلة الحلول المطروحة، وسط رغبة من قبل المجتمع الدولى لإعادة ترتيب أوراق تلك القضية بعيدا عن نظرية الاستحواذ التى تستهدفها تلك التيارات المتشددة والتى من بينها جماعة إخوان ليبيا الإرهابية،فى وقت لم يعد فيه التدخل التركى يخضع لقاعدة التفاهم الدولى والإقليمى،على إثر تلك العواقب الوخيمة التى قد يجرفها لدول الجوار العربى والأوروبى على حد سواء،مما يقتضى وضع حد لتلك التحركات التركية سياسيا وأمنيا،مما وجه أجندة عمل المجتمع الدولى فى هذا التوقيت باتجاه تمرير الحل السياسى الليبى فقط لفشل أى حراك يخالف ذلك،وهذا ما تجلى بقرار مجلس الأمن الأخير بشأن ضرورة التخلص من الميليشيات،إلى جانب مراقبة فعلية لتطبيق حظر تلك التهديدات من خلال نشر مراقبين دوليين تحت لواء بعثة الدعم الأممى لليبيا،وذلك عملا بتوصيات ومقترحات بريطانيا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش،فيشى ذلك بأن مخططات تركيا قد تصل بالمنطقة إلى فوضى عارمة قد تقلب الطاولة فى وجه المعسكر الغربى والأوروبى برمته ،فى وقت قد ذاق فيه العالم مرارة خطورة تلك التنظيمات المتشددة التى أحرقت الأخضر واليابس كما عايشها العالم بأسره جراء أحداث الحادى عشر من سبتمبر أو ما عرفت بأيلول الأسود ،فالإجماع الدولى الذى لاقته تلك المقترحات بمجلس الأمن ينم عن أن سياسة أردوغان باتت تهدد الجميع بدون استثناء، فى ظل دوافعه الخبيثة نحو إعلاء قيمة مصالحه، وما ينتج عن ذلك من ابتزاز تركيا للعلاقات السياسية التى يشوبها التعكير فى الأساس بين القوى الفاعلة على السطح الدولى حتى بلغت ذروة غير مسبوقة،وذلك عن طريق اقتناء تركيا لمنظومة أس ٤٠٠ الروسية، بهدف التصعيد السياسى ضد أمريكا على إثر تقاربها مع اليونان بشأن الحديث أنذاك عن نقل ما يقارب من ٥٠ رأس نووى إلى اليونان بدلا من تواجدها على الأراضى التركية فى عهد ترامب ،فى وقت زادت فيه المناوشات التركية ضد دول شرق المتوسط ومن بينها أثينا وقبرص وفرنسا ،مما شكل ضغوطا كبيرة على حلف الناتو الذى يجمع تلك الدول ببوتقته.


لم يعد لدى المجتمع الدولى بوجه عام والولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاصة أى مقبولية وموثوقية لسياسات النظام التركى الذى أصبح متورطا من رأسه حتى قدمه بالانقلاب ضد المصالح الدولية والإقليمية بالمنطقة العربية ،فسياسة أردوغان فى عهد ترامب قد قويت شوكتها نحو إثارة الفوضى بليبيا والبحر المتوسط،فكان ذلك بمثابة تناطح للنفوذ بين تلك القوى الفاعلة التى تنشط بالمنطقة،وسط صمت أمريكى لم يصل فى وقت من الأوقات إلى أدنى درجات الاعتراض التى تشمل التنديد والشجب بتلك السياسة التركية ،فيشير ذلك إلى أن ترامب حاول أن يبتز تلك القوى الدولية المنخرطة بالأزمة بإظهار أن أمريكا هى الوحيدة القادرة على تحجيم تركيا،ولكن ذلك لم يحدث في المطلق، بسبب رغبة ترامب فى تصعيد الموقف الدولى والأوروبى ضد روسيا التى برز تواجدها بليبيا بشكل لافت للنظر،بهدف عدم انفلات أبعاد تلك المعركة التى تجرى بليبيا بين أمريكا وروسيا فقط، فى وقت خسرت فيه الإدارات الأمريكية السابقة معارك مثلها كما حدث بشأن برنامج إيران النووى بعهد أوباما،بعد تدهور أسهم ترامب داخليا عقب أن خسارته لمعركته الداخلية ضد كورونا وسود أمريكا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأخيرة التى أطاحت به لصالح منافسه بايدن،فانقلاب الموقف الأمريكى تجاه أردوغان بعهد بايدن بدت بوادره تشق طريقها دوليا وإقليميا،حيث خرجت مصادر من داخل وزارة الخارجية الأمريكية خلال الأيام الماضية تفيد برغبة أمريكية نحو ضرورة تفكيك الميليشيات وترحيل المرتزقة من ليبيا بشكل سريع،وذلك وفقا لما أورده موقع "العربية" الإخبارى.


حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتش باجتماع لمجلس الأمن من خلال جلسة افتراضية عبر الفيديو كونفرانس للحديث حول النزاعات الدولية،أن مجلس الأمن يسعى باهتمام باتجاه تعاون مثمر يجمع بينه وبين الإتحاد الأوروبى والأفريقى والأمم المتحدة بهدف الحفاظ على مكاسب المسار الانتقالى الليبي ووقف إطلاق النار الذى مازال صامدا حتى الأن،يتزامن ذلك مع اجتماع لرئيس مفوضية الإتحاد الأفريقى موسى فكى مع رئيس المجلس الرئاسى محمد المنفى بطرابلس لدعم العلاقات بين الجانبين،حيث أكد فكى على ضرورة استكمال المسار السياسى وصولا لإنجاز الاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية بحلول ديسمبر المقبل والحد من الهجرة الغير شرعية عبر ليبيا ،يأتى ذلك على خلفية حديث رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد دبيبة بشأن قدرة حكومته على توحيد ما يقارب من ٨٠٪ من المؤسسات الليبية منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة عدا المؤسسة العسكرية.


ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على أن السعى الدولى والإقليمى باتجاه تقزيم مخططات أردوغان نحو أمن المنطقة يتنامى بقوة،وسط رغبة متشددة من أنقرة لمحاصرة حلول الأزمة الليبية عبر ورقة الميليشيات من جهة وسياسيا عبر تلك العراقيل التى تصطنعها جماعة الإرهابية من جهة آخرى تجاه خارطة الطريق،فى وقت لم تظهر فيه أنقرة أى نوايا جدية نحو رغبتها بأن تكون ليبيا خالية من السلاح الغير شرعى و القواعد العسكرية التركية،مما يدلل على استراتيجيتها التى تسعى لتصديرها بشأن عدم أحقية الدولة الليبية فى امتلاك السلاح من جانبها، فيعزز ذلك من فرضية نظرية دولة داخل الدولة أو دولة الميليشيات ،والتى تجلت بخطوتها الحثيثة باتجاه الحفاظ على اتفاقيتها البحرية مع ليبيا على الرغم من تغير المسار الانتقالى الليبى بذهاب السراج ومجيئ دبيبة إلى سدة الحكومة الجديدة ،مما يؤكد أن تركيا والإخوان لديهما مشروع طويل الأمد داخل ليبيا يتنافى مع الحل السلمى ،فأردوغان قد يكون نمى لعقله أخيرا وجود رغبة دولية تناهض تواجد سياساته المشبوهة على الساحة الدولية،ومن ثم يفسر ذلك محاولة تركيا المجانية للتقارب مع مصر دون أى خطوات ملموسة وإيجابية نحو عدم التدخل بليبيا والإطار السياسى العربى بأكمله ،وذلك لأن الموقع السياسى و الجغرافى والتاريخى للدولة المصرية يجعل منها أيقونة حقيقية لحصار أردوغان عبر استقطاب أفريقي وعربى يضيق الخناق على تركيا، فمصر ليس لديها اتجاه عدائى مضاد لتركيا كدولة كما قد يعتقد البعض،ولكنها تستهدف مجابهة المخاطر ضد أمنها برا وبحرا والتى تتبناها تركيا وفقا لاستراتيجية سياستها الخارجية بالمنطقة عبر أذرعه الإخوانية، فى وقت أصبح فيه ملف مكافحة الإرهاب قضية عالمية نتيجة تشابك المصالح الدولية والإقليمية على حد سواء،فتعميق العلاقات الأممية والأفريقية قد يفرز ترسيخا لمحور موحد ضد الجبهة التركية بليبيا والمتوسط يستدفع حصارا جديدا وشاملا مناهضة لسياسات أنقرة بالمنطقة،مما يعنى عدم المقبولية الدولية نحو إتاحة المجال السياسى لأردوغان للعب دور مشابه لذلك الدور الذى يلعبه بليبيا ضمن الإطار العربى، فيؤشر ذلك لتضييق الخناق على جماعة الإخوان الإرهابية بشكل كبير على الصعيدين السياسى والعسكرى ،فيقوض بذلك قدرة أردوغان باتجاه إشعال بؤر صراع لابتزاز الغرب وأوروبا كما حاول أن يفعل بإقليم قرة باغ،فى وقت استطاعت فيه روسيا احتواء تداعيات حرب القوقاز حتى لا تتغير معالم المصالح الدولية،كل ذلك يدلل على أن أردوغان بات قريبا للغاية من الخروج من المعادلة الدولية ليعود مرة أخرى إلى قمقمه،ذلك عبر نسج الدولة المصرية لخيوط نظرية الأمن العالمى بضرورة الحفاظ على تلك الكتلة ضمن نسق واحد لا تنفصل عن أجندة مواجهة التهديدات التى تواجه كل دولة على حدا.


المصدر /


https://ahvalnews.com/ar/tnsyq-dwly-was-ldman-smwd-atfaq-wqf-alnar-fy-lybya/alazmt-allybyt


https://arabic.sputniknews.com/arab_world/202104191048737311-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-/


هل بات أردوغان والإخوان على حافة النهاية وسط تصعيد دولى وإقليمى لمشروع الفوضى بليبيا؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات