Sign in
Download Opera News App

 

 

كشف تفاصيل غدر الناتو بالقذافي.. رفضوا اتفاق وافق فيه علي تسليم السلطة.. ومهدوا لقتله وخراب ليبيا

تمر علينا هذه الأيام، الذكري العاشرة لحملة حلف شمال الأطلسي "الناتو" علي ليبيا، تلك التي انتهت بمقتل العقيد معمر القذافي، ومن ثم تركها الناتو بل والعالم كله دولة فريسة للجماعات المسلحة، الإرهابية منها والمتطرفة، وحتى عصابات أمراء الحروب، فدخلت في دوامة لم تخرج منها بشكل كامل حتى كتابة هذه السطور.

بهذه المناسبة، فجرت صحيفة الأندبندنت البريطانية مفاجأة مدوية حينما التقت وزير خارجية النرويج الأسبق "جوناس ستور".. الذي كشف عن مفاوضات تمت خلف الكواليس سعت حينها إلي انهاء الحرب.

أترك السلطة لا البلد:

بدأت الأندبندنت وهي إحدي ايقونات الصحافة العالمية موضوعها بوضع صورة القذافي وكتبت بأسفلها تعليقا جاء فيه أن الزعيم الليبي معمر القذافي رفض مغادرة بلاده، لذا دارت المفاوضات حول تركه العمل السياسي مع البقاء في ليبيا.

وأضافت الصحيفة أنه في ذلك الوقت كان قد مر عدة أشهر علي خروج الليبيين للتظاهر في الشوارع لأول مرة ضد نظام القذافي، وأنه مع مرور ذلك الوقت كان مئات الليبيين قد لقوا مصرعهم بسبب خوض القوات الحكومية قتالا عنيفا ضد المتمردين علي نظام القذافي الذين اختار الناتو دعمهم وقتها -بحجة دعم ثورة الشعب كما قيل حينها-.

مقاتلة تابعة للناتو في طريقها لضرب ليبيا

وبينما كان القتال مستعرا، كانت هناك غرفة في فندق تبعد ٢٠٠٠ ميل عن ليبيا يجلس فيها الأطراف المتحاربة سرا حيث نجحوا في عقد صفقة لإنهاء الحرب.

النرويج وسيطا:

هذه المحادثات السرية توسطت لعقدها مملكة النرويج، والتي كشفت عنها صحيفة الإندبندنت السرية في بعد عشر سنوات من قصف الناتو لليبيا، كانت بالفعل أقرب ما توصل إليه العالم لحل سلمي للحرب الأهلية الليبية عام ٢٠١١، فالأحداث التي أسموها ثورة في البداية، كشفت عشر سنوات كاملة أنها كانت حرب أهلية حقيقية، لم تنتهي يوم قتل القذافي، ولا يوم جاء اردوغان وكأنه يفتح ليبيا، ولا ساركوزي الذي ادين رسميا بتهم الفساد في فرنسا وأصبح أول رئيس لفرنسا يحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات، بل والمضحك أن ساركوزي يحقق معه حاليا في تهمة تلقي تمويل لحملته الانتخابية من القذافي نفسه عام ٢٠٠٧.

ساركوزي خلال محاكمته

في المفاوضات، اتفق الجانبين بالفعل علي مسودة نصت علي أن القذافي الذي حكم ليبيا لمدة ٤٢ عاما، سيتنحي وسيترك العمل في السياسة، لكن مع الحفاظ علي مؤسسات الدولة في مكانها.

في النهاية، لم رغب الناتو بالاتفاق الذي كان سيصنع السلام، بل زاد من دعمه للمتمردين، إذ كان الهدف هو تقسيم ليبيا وافشال الدولة، لذا تم افشال الاتفاق، وتم الضغط علي قوات القذافي، في النهاية وصل إليه المتمردين وقتلوه في مشهد دموي وهمجي.. حتى تلك اللحظة كان ألف ليبي آخر قد قتل منذ غدر الناتو بعهده، ومنذ تلك اللحظة وحتى اليوم، يعلم الجميع ماذا حدث لليبيا وشعبها.

عقد كامل من القتال في ليبيا، وأصبحت البلاد في نهاية المطاف ثاني أكبر قاعدة لتنظيم داعش الإرهابي، ودفعت تركيا بمسلحين وإرهابيين هناك بالآلاف لمحاولة تحقيق مصالحها، منذ أسبوعين أدت حكومة وحدة وطنية مؤقتة اليمين الدستورية، والأمل أن تكمل مؤسسات الدولة وتجري انتخابات يختار فيها الشعب الليبي من يمثله، وأن ينتهي العنف في البلاد.

فرنسا وبريطانيا:

وزير خارجية النرويج الأسبق "جوناس ستور" تحدث لأول مرة منذ الحرب لوسائل الإعلام عما جري حينها، واتهم كل من (بريطانيا، فرنسا) بالذات أنهما هما من عارضا الحل الذي انتهت إليه المفاوضات.

جوناس ستور

ما قاله وزير الخارجية النرويجي يؤيد اتهامات سابقة لاحقت رئيس وزراء المملكة المتحدة آنذاك ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالسعي لتغيير النظام الليبي بأي ثمن ، بينما نفي الرجلان تلك الاتهامات، لكن الجديد أن السيد جوناس ستور يقص تفاصيل كان هو حاضرها بل الوسيط بين الأطراف فيها.

يقول: "شعرت أن العقليات في كل من لندن وباريس لم تعطي الفرصة للتفكير في الخيار الدبلوماسي، هل كانت فرنسا وبريطانيا علي استعداد للنظر في شئ يتجاوز الحلول العسكرية؟..".

ويضيف: "لو كان المجتمع الدولي يرغب ببعض التفاني في متابعة ذلك المسار، فإنه كان لدينا فرصة لتحقيق نتيجة أقل دراماتيكية وتجنب انهيار الدولة الليبية".

قصر القذافي:

في فبراير ٢٠١١، انضمت ليبيا لركب الدول العربية التي شهدت مظاهرات، حيث خرج عشرات الآلاف من الناس في الشوارع مطالبين بإنهاء حكم معمر القذافي.

تميزت المظاهرات المضادة للقذافي عن المؤيدة له، بأن معارضوه حملوا علم ليبيا القديم من العهد الملكي.

حدثت اشتباكات بين الشرطة وبين المتظاهرين، بينما توعد، وفي ٢٢ فبراير خطب القذافي متعهدا بالمقاومة من دار إلي دار و "زنجة زنجة".. للقضاء علي الجرذان.

في ١٧ مارس ٢٠١١، صوتت الأمم المتحدة لصالح قرار قيل وقتها أنه لمنع القذافي من قتل شعبه، قامت طائرات حلف الناتو بتنفيذ أكثر من ٧ آلاف غارة جوية ضد القوات الليبية علي مدار السبعة أشهر التي تلت صدور القرار.

كان القذافي يخطب خطابا حماسيا مجددا عقب اعلان الناتو التدخل، وفي الوقت ذاته كان "سيف الإسلام" نجل القذافي الأكبر والمفضل لديه هو أبرز المسئولين الليبيين الذين دعوا المسئولين النرويجيين للحضور إلي طرابلس والتفاوض.

وبالفعل ذهب اثنين من كبار المسئولين النرويجيين إلي قصر القذافي الرئاسي في طرابلس، وحينما كان هناك بالفعل صدر قرار الأمم المتحدة السابق الإشارة إليه، وقتها كان لابد من نقلهم علي عجل للحفاظ على سلامتهما عبر الحدود إلي تونس، وذلك كي لا يكونوا في الوقت الذي ستبدأ فيه الضربات الجوية التي اعلن عنها حلف الناتو.

وفي نفس الوقت الذي شاركت فيه طائرات سلاح الجو النرويجي في الضربات علي ليبيا ضمن حملة القصف التي شنها الناتو باعتبار النرويج دولة عضو في التحالف، وأسقطت الطائرات النرويجية حتى نهايتها أكثر من ٦٠٠ قنبلة جو-أرض، ففي نفس التوقيت كان "ينس ستولتنبرغ" رئيس الوزراء النرويجي حينها، والذي يشغل الآن منصب الأمين العام لحلف الناتو، يطلب من وزير الخارجية ستور مواصلة المحادثات السرية واستضافاتها في النرويج بدلا من ليبيا التي أصبحت تحت القصف.

تاريخ دبلوماسي:

كان النرويجيين يتحركون علي خلفية ما يتمتعون به من سمعة طيبة نتاج تاريخ طويل من الدبلوماسية الهادئة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إنجازهم الأهم في التوسط في اتفاقيات أوسلو عام ١٩٩٣ والتي انتهت باعتراف متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية التي اصبحت حاليا السلطة الفلسطينية.

ومع النرويجيين، كان الاتحاد الأفريقي كذلك يحاول التوسط للوصول لحل سلمي، لكن النرويج هي من حققت تقدما.

فبعد أسابيع من الذهاب والأياب، نجح جوناس ستور في تنظيم أول لقاء وجهاً لوجه بين كبار مسؤولي النظام والمعارضة في غرفة فندق في أوسلو في ٢٧ أبريل.

كان كبير ممثلي نظام القذافي هو (محمد إسماعيل) الذي كان يعتبر الساعد الأيمن لسيف الإسلام القذافي، أما المتمردين فكان أبرز الحاضرين ممثلا عنهم (علي زيدان) وهو شخصية بارزة وقتها في المجلس الوطني الانتقالي المعارض الذي تأسس عقب اندلاع الأحداث في ليبيا، زيدان نفسه سيصبح رئيسًا للوزراء في ليبيا ما بعد القذافي.

علي زيدان

صحيفة الأندبندنت البريطانية قالت أنها اتصلت بعلي زيدان للتعليق علي هذه الأحداث، وأنه ابدي استعداده لمناقشة ما قاله وزير الخارجية النرويجي، لكنه لم يرد بعد ذلك علي رسائل الصحيفة المتتابعة إليه.

يصف ستور جو المفاوضات وقتها بأنه كان مليئا بالعواطف، وأن هؤلاء الأشخاص كانوا يبدوا من الممكن أن يهتموا ببلدهم.

في النهاية، وبعد الذهاب والأياب، نجح الدبلوماسيين النرويجيين في وضع "خطة شاملة" لإنهاء الأزمة، جاء في السطر الأول منها ما يلي: ((قرر العقيد القذافي التنحي عن السلطة))، ويقول ستور أنه تحدث إلي سيف الإسلام عبر الهاتف لتأكيد أن الخطة موافق عليها من أعلي مستويات السلطة في ليبيا، وليس فقط ممن يمثلها في مفاوضات النرويج.

كانت النقطة الشائكة الرئيسية أن القذافي الذي وافق علي ترك السلطة والسياسة كلها، رفض مغادرة ليبيا.

المذكرات:

عادة عندما يكتب السياسيين مذكراتهم، فإنهم يستعينون بكتاب محترفين لكتابتها. وهكذا فعل جوناس ستور وزير الخارجية النرويجي الذي توسط في تلك المفاوضات.

ستال ويغ، هو الكاتب النرويجي الذي تولي مهمة كتابة تلك المذكرات، قال عن تلك الفترة: (الأشخاص المقربون جدا من القذافي، الأشخاص في أجهزته القانونية، في عائلته) كل هؤلاء دعموا تلك الفكرة المطروحة علي الطاولة، لكن القرار الأخير كان للقذافي حول ما اذا سيوافق علي الانتقال إلي المنفي أو سيصمم علي العيش في ليبيا.

ستور وزير الخارجية يقول أنه لم يكن يعلم اذا ما كانت الجماعات المتطرفة التي كانت تقاتل علي الأرض ستقبل الصفقة ام لا. لكن ما افشل السلام أن الدول الغربية الكبري لم تهتم بالتوصل لاتفاقية سلمية.

وواصل سرد ما حدث قائلا.. لقد نقلنا الاتفاق الذي تم في أوسلو إلي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا. في تلك الفترة كانت الحرب في ليبيا بدت وكأنها قد وصلت إلي طريق مسدود، ولم يقتل من المدنيين إلا عدد قليل نسبيا خلال شهور مايو ويونيو ويوليو. -يعني هذا نظريا أن فرص صنع السلام تكون أكبر-.

هيلاري كلينتون في ليبيا بعد مقتل القذافي لدعم ما وصفوه وقتها بالديمقراطية

لكن ستور يضيف أن هيلاري كلينتون التي كانت وقتها وزيرة للخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق "باراك أوباما" كانت مهتمة بتلك المفاوضات، بينما لم تكن بريطانيا ولا فرنسا لديهما أي أهتمام.

النهاية:

في النهاية، اندفع العمل العسكري لمدة ثمانية أسابيع، وبدأت الحرب تدير دفتها ضد القذافي بسبب تدخل الناتو السافر، ولم تعد هناك رغبة في دعم حل سلمي.

وليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني حينها امتنع عن التعليق، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امتنع كذلك، رغم انه في سيرته الذاتية كتب عن تلك الفترة أنه "دفع وضغط" من أجل تسوية تفاوضية لكن القذافي لم يكن يرغب في ذلك علي حد قوله.

كارثة ما بعد الكارثة:

بعد نهاية القذافي، وذهاب الناتو، انزلقت ليبيا في حرب أهلية جديدة، استمرت معظم فترات العقد الماضي، وصف باراك أوباما لاحقًا الافتقار إلى التخطيط لمرحلة ما بعد الصراع بأنه "أسوأ خطأ" في فترة رئاسته ، حيث أصبحت البلاد ساحة معركة للقوى المتنافسة.

خلال عقد من الحرب، لقي مئات المدنيين مصرعهم، ولم تتوسط الأمم المتحدة بنجاح إلا العام الماضي في صفقة لاستعادة السلام.

---مصادر:

*صحيفة الأندبندنت البريطانية:

https://www.independent.co.uk/news/world/libya-gaddafi-talks-nato-uk-france-b1819095.html

*هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/world-56237921

*يوتيوب، مقطع من خطاب معمر القذافي في ٢٢ فبراير:

https://youtu.be/PxSvGq6LDv4 

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات