Sign in
Download Opera News App

 

 

تفاصيل اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي "يتسحاق رابين" علي يد الشاب يجال عامير ..وقصة "ياميم نورانيم"

إسحاق أو يستحاق ... ينطق الاسم بهاتين الطريقتين، وإذا قلته في إسرائيل، فإن أول شخص قد يبدر إلي ذهن من يسمعه هو "إسحاق رابين" رئيس وزرائهم الذي اغتاله إسرائيلي مثله.

4 نوفمبر 1995:

ففي الرابع من نوفمبر عام 1995، وبينما الطقس كان يذهب نحو البرودة مع اقتراب حلول فصل الشتاء، كانت إسرائيل علي موعد مع سخونة لم تعهدها من قبل في تاريخها القصير، إذ سيغتال في ذلك اليوم إسحاق رابين رئيس الوزراء وأهم مسئول في البلد العبرية وفقا لنظامها القانوني الذي يجعل من رئيس الوزراء أهم مسئول تنفيذي في البلاد.

هرج ومرج عند سيارة رئيس الوزراء عقب اطلاق النار عليه واصابته

"يجال عامير" هو اسم الشاب اليهودي في العشرين من عمره يومها، المنتمي إلي معسكر اليمين المتشدد في إسرائيل، والذي كان يدرس في كلية الحقوق .. هو نفسه الذي سيغتال رابين في ذلك اليوم، عقابا له علي توقيعه لاتفاقية أوسلو للسلام مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.. وذلك اثناء تواجد رابين في ميدان "ملوك إسرائيل" للمشاركة في مناسبة مؤيدة للسلام، الميدان نفسه الذي أصبح اسمه بعد هذا التاريخ "ميدان رابين" تخليدا لذكرى رئيس وزرائهم الذي قتل فيه.

صورة من القناة الإسرائيلية الثانية، يظهر في منتصفها تقريبا رجلين من رجال الشرطة يمسكان بيجال عامير، بينما الناس يهربون من حولهم.

ربما كان القلق سائدا في تلك الفترة، وكانت المعارضة الإسرائيلية لرابين شديدة، في القدس علي سبيل المثال كان السائر في طرقاتها ليجد صور رسومات لرابين وهو يرتدي الشال الفلسطيني علي الجدران، صور أخرى جعلته يرتدي زي النازي الألماني هتلر عدو اليهود الأول .. ومع ذلك كان يبدو من الصعب تخيل قتله، لقد كان رابين هو أول رئيس وزراء إسرائيلي يتعرض للاغتيال، فربما كانت الفكرة غائبة عن الأذهان وقتها. لكن بخلاف الصور الساخرة من رابين كانت الشتائم ضده تنتشر علي ألسنة اليمنيين الإسرائيليين.

لحظة الاغتيال، هذه اللقطة تظهر "وميض" الطلقات النارية من القاتل نحو ظهر رابين

رصاصات يجال عامير كانت قاتلة، رغم أن رابين نقل للمستشفى علي وجه السرعة، فإن ذلك لم يكن كافيا .. يصف الجراح "جوزيف كلاوسنر" الذي أشرف على حالة إسحاق رابين، اللحظات الأخيرة من حياة رئيس وزراء الاحتلال الأسبق داخل غرفة العمليات، قائلا "رأيت الجراحين وأطباء التخدير وأفراد العناية المركزة منهارين على الأرض، كان مشهدا نادرا لم أره من قبل، ولحظة مروعة لم أنساها.. لقد كان رابين ليموت حتى لو كانت حادثة الاغتيال اليوم مع كل هذا التطور في التقنيات الطبية".

الجنرال الذي تعب:

ويجب هنا عزيزي القارئ أن يكون لديك خلفية عن تاريخ رابين نفسه كقائد عسكري إسرائيلي بالأصل يصنف علي أنه من "الصقور"، مقاتل من الذين قاتلوا لإقامة الكيان الصهيوني ضمن عصابات "الهاجاناه".

رابين علي يسار الصورة في شبابه حينما كان ضابطا في الهاجاناه.. غيرت الأيام كثيرا من طريقة تفكيره

 وهو رئيس الأركان الإسرائيلي في حرب يونيو 1967 التي حققت فيها إسرائيل أهم انتصاراتها والذي لا يزال له أثاره السلبية علي العرب حتى يومنا هذا فضمت لها الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء –استردتها مصر- والجولان وأراضي من لبنان، وهو رئيس الوزراء الذي خلف جولدا مائير بعد هزيمتهم أمام مصر في حرب أكتوبر 1973 فلعق آثار الهزيمة التاريخية حتى عام 1977 حين غادر المنصب. هذا وعاد رابين مجددا لمقعد رئيس الوزراء عام 1992 بعد نهاية حرب الخليج الثانية بعامين، حتى اغتياله في ذلك التاريخ.

هذه صورة قومية في إسرائيل، دخول جنرالاتهم للقدس في يونيو ١٩٦٧ كفاتحين، رابين علي يمين الصورة، وفي المنتصف موشية ديان.

وقد نذهب هنا للقول بأن رابين قد يكون أحس بعد هذا العمر الطويل، أنه قد حان الوقت لكي يتوقف شعبه عن قتال العرب وقتلهم، وأن يصلوا إلي صيغة توافقية ما، تجعل لليهود دولتهم وللفلسطينيين دولة أيضا وينتهي الأمر علي هذا الأساس وتتوقف المشكلات وهي نظرة تستحق التأمل وخصوصا أنها من جنرال في الأصل قادم من المؤسسة العسكرية، بل من مؤسسي الدولة وأحد أهم رموزها في عقودها الأولى، وهو من مواليد القدس في الأول من مارس عام 1922، وهذه نقطة مهمة للغاية في العقلية الإسرائيلية، فمواليد فلسطين قبل قيام إسرائيل عام 1948 ينظر إليهم علي أنهم أصحاب ميزة عن بقية القادمين من شتي أصقاع العالم إلي الدولة التي أسسوها بالعنف... وتجدر الاشارة هنا إلي أنه قد حصل علي جائزة نوبل للسلام بالتقاسم مع ياسر عرفات وشيمون بيريز.

رابين ثم بيريز وعلي اليسار ياسر عرفات، حفل جائزة نوبل للسلام.

نقول ذلك، ويمكن أن ندعم رأينا هذا بجزء من خطاب ألقاه رابين نفسه عام 1993 قال فيه: ((رقمي المسلسل 30743، فريق احتياط في الجيش الإسرائيلي إسحاق رابين وجندي في جيش الدفاع الإسرائيلي وفي جيش السلام، وأنا أرسلت الجيوش إلى الحرب والجنود إلى حتفهم، لكنني اقول اليوم إننا ندخل حربا دون مصابين ولا ضحايا، دون دماء أو معاناة، إنها الحرب الوحيدة التي أستمتع بالمشاركة فيها، إنها الحرب من أجل السلام)).

السجن:

السجن كان مصير يجال، ففي إسرائيل لا تطبيق لعقوبة الاعدام، ولا يزال عامير حتى يومنا هذا لا يبدي أي ندما تجاه جريمته وقتله لإسحاق رابين، وهو في السجن حتى الآن، ووفقا لما تعلن عنه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فإنه حتى هذه اللحظة محظور عليه الكثير من وسائل الاتصال بالعالم الخارجي، حتى الاتصالات الهاتفية فهو يستطيع فقط الاتصال بعائلته لا غير.

لا يزال يجال عامير يري نفسه وهو في السجن بطلا أوقف عملية اعادة أرض الفلسطينيين في الضفة الغربية إليهم، فهو يراها "أرض الرب" منحها لشعبه ولا يجوز لشعبه التخلي عنها أو مبادلتها لأي سبب من الأسباب... ولا ينسي موقفه في المحكمة حينما أعلن بفخر عن ذلك طالبا زجاجة من الخمر للاحتفال.

وبينما يجال في السجن، فهناك حملة شعبية من اليمين الإسرائيلي تطالب بالإفراج عنه، ورغم أنها لم تنجح في ذلك حتى الآن، إلا أنها نجحت في تزويجه، لقد تزوج في السجن وانجبت زوجته ابنا، وأقيم حفلا لختانه في سجن "ريمونيم" بالضبط بعد 12 عاما من اغتياله لرابين أي عام 2007، وفي الخارج أيضا ينشد المتطرفون من أنصار فريق بيطار لكرة القدم في القدس اسمه في المدرجات.

ياميم نورائيم:

ياميم نورائيم هو فيلم إسرائيلي، وتعني هاتين الكلمتين بلغتنا العربية "أيام مرعبة"، والفيلم يحكي قصة الاغتيال، ويركز بداية علي أن الشاب يجال عامير كان يبحث قبل تنفيذه لعملية الاغتيال عن النصوص الدينية اليهودية التي تبيح له قتل رئيس الوزراء والذي كان فيما مضي بطلا حتى بالنسبة لمتطرفي اليهود، إذ ارتبط أسمه بالانتصارات العسكرية التي حققتها إسرائيل في سنواتها الأولى.

إعادة تمثيل لعملية الاغتيال اثناء المحاكمة

ويفهم من هذا، أن الشاب كان يريد أن يحصل علي ما يشبه فتوى أو نص ديني يبيح له العملية، ويحيلنا ذلك مباشرة لتذكر بعض الجماعات المتطرفة في فهم الإسلام كذلك، ومثالنا الأقرب هنا هو حادثة اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات في يوم نصره علي إسرائيل.

وفيلم ياميم نورانيم ومع تقديمه لعملية بحث القاتل عن الدافع الديني، فإنه بذلك قدم "بندا" إضافيا لبنود الدوافع الدينية التي اثيرت حتى بعد الاغتيال مباشرة، ومنها دافع يسمي لدي اليهود "دين موسير" وهو يعني من يفرط في الأرض التي يمتلكها اليهود، وذلك بناء علي أن اتفاقيات أوسلو أعطت للفلسطينيين أراضي الضفة الغربية –بعد وفاة رابين تم نقض الاتفاقية كعادة إسرائيل وتم توسيع النشاط الاستيطاني علي أراضي الضفة الغربية ولا يزال يجري حاليا علي قدم وساق-.

وهناك دافع ثاني يسمي "دين روديف" وهو يعني من يعرض حياة يهودي للخطر، وذلك بناء علي أن هناك من نظر لهذه الاتفاقيات علي إنها تقلل من أمن إسرائيل وبالتالي من أمن اليهود الذين يعيشون فيها.

اغتيال للسلام:

بشكل عام، فإن اغتيال رابين لم يكن اغتيال لشخص واحد، أو حتى لشخص هام للغاية كان رئيسا للوزراء، لكنه كان حقا اغتيال لمشروع السلام الإسرائيلي الفلسطيني، لقد انحدرت وتضاءلت فرص صنع سلام حقيقي منذ اغتيال رابين بين الشعبين المتقاتلين منذ أكثر من سبعين عاما .. والذي كان سيقود في النهاية لسلام شامل بين العرب من جانب والإسرائيليين من جانب آخر.

تصاعد اليمين في إسرائيل منذ ذلك الوقت، ورئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ينتمي إلي اليمين الذي لا يريد اتفاقية سلام ولا دولة فلسطينية، وقد كان نتنياهو ذاته من أشد المعارضين بل إن شئت قلت من أشد المحرضين ضد رابين مطلع التسعينيات، وفي هذا الجو يتضاءل الحديث عن السلام، ولم تعد قضية إنهاء النزاع بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني والدعوات لتحقيق السلام، أولوية قصوى عند الشباب الإسرائيلي الحالي، بعدما كان السلام هو القضية المحورية الأساسية في إسرائيل في زمن رابين الذي كان يفوز بالانتخابات ويصل للحكم، بينما لا يوجد اليوم في الكنيست الإسرائيلي إلا عدد من النواب عن حزب "العمل" الذي كان يقوده رابين سوي عدد من النواب لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.

لذا، فإنه ليس من المستغرب أن توصف حادثة اغتيال رابين بأنها واحدة من انجح عمليات الاغتيال السياسي في القرن العشرين، وذلك لأن الهدف من وراء قتله تحقق تماما.

---مصادر:

*قناة العربية السعودية، مقال للكاتب المصري المتخصص بالشئون الإسرائيلية إبراهيم البحراوي:

https://ara.tv/mdzq7

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/2080005

*سبوتنيك نيوز:

https://sptnkne.ws/EhKW

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/4488219

*سويس إنفو- إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية:

https://www.swissinfo.ch/ara/%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84--%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%86--%D8%A8%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-25-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84%D9%87/46134248

*هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي عربي":

https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/11/151104_rabin_killing_peace

*قناة رؤيا الأردنية:

https://royanews.tv/news/228292

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات