Sign in
Download Opera News App

 

 

الأسطول الأصفر.. الكائنات التي ظلت في مياه القناة لمدة ثماني سنوات.. ما السبب وراء ذلك وماذا حدث؟

كتبت علياء احمد


عندما قامت إسرائيل بشن حرب على مصر عام 1967، وسيطرت القوات الاسرائيليه في ذلك الوقت على شبه جزيره سيناء، وعليه فقد اضطرت القوات المصرية بالانسحاب إلى الغرب(المناطق الغربية من شبه الجزيره)، وأصدر وقتها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أوامر لقوات الجيش المصري بغلق قناه السويس لمنع العدو من استغلالها، وأثناء الحرب كانت هناك حياه مختلفة غريبة الشكل داخل مياه القناه، وتشكلت هذه الحياه نتيجه لغلق قناه السويس،ولسنوات عديدة ظهر ما عرف فيما بعد الأسطول الأصفر-yellow fleet- الذي ظل في مياه القناه لمده ثماني سنوات متواصلة ....


ما هو الأسطول الأصفر؟.. ولماذا سمي بهذا الإسم؟


تم اطلاق اسم الأسطول الأصفر على أسطول بحري يتكون من خمسه عشره سفينه علقت في قناه السويس، نتيجه غلق القناه بسبب توتر العلاقات المصريه الإسرائيليه، بين أصحاب الأرض والغزاة، وكانت ضفتي القناة في ذلك الوقت مغلقه هي الأخرى بسبب السفن التي أغرقها المصريون، وتكون هذا الأسطول من أربع سفن بريطانية، وسفينتان أمريكيتان، وسفينتان سويديتان، وسفينتيان بولنديتان، وسفينتان تابعتان لألمانيا الغربية، وسفينة فرنسية، وسفينة بلغارية، وسفينة تشيكوسلوفاكية ...


تمردت السفينة الأمريكية التي حملت اسم SS" Observer" على باقي السفن، وتحركت بعيداً عن القافلة واستقرت في -بحيرة التمساح-، بينما تحركت السفن الأربعة عشر إلى أوسع نقطة من قناة السويس التي عرفت باسم -البحيرات المرة-، حيث رست هذه السفن منتظرة ما يخبئه لها المستقبل، ولكن كان هذا الإنتظار طويل ....


وسمي الأسطول الأصفر بهذا الإسم نسبة إلى اللون الأصفر الذي ظهر على السفن نتيجة تراكم رمال الصحراء عليها من كثرة الإنتظار، فثماني سنوات ليست قليلة فالمياه أرضهم والصحراء تحيطهم من كل مكان، وبعد ثمان سنوات لم تتمكن من المغادرة سوى السفينتين الألمانيتين -مونسترلاند- و-نوردويند-، وفقا لموسوعة "المعرفة" ...



كيف كانت الحياة في مياه القناه؟


لم تكن هذه السفن محملة فقط بالبضائع ولكن كان هناك طاقم وركاب لكل سفينة، فكيف عاش هؤلاء لمده ثماني سنوات داخل المياه؟.. وهل كان هذا السجن بالنسبه لهم؟.. وصف القبطان "ميروسلاف بروسكورنيكي" قائد السفينة البولندية -جاكارتا- الحياه داخل مياه القناه حيث قال ”لقد كنا داخل سجن مريح جدا“.. ”لقد كان الشهر الأول أشبه بعطلة، غير أن الشهر الثاني كان صعبا جدا، وبحلول الشهر الثالث؛ أصبحت الأمور مريعة“ ....


وبدأت أمور طاقم السفن والركاب تتغير فخلال الشهر الخامس وهم محتجزون داخل المياه، اجتمع طواقم السفن والركاب، وأسسوا سميت -بجمعية البحيرات المرّة- وللتغلب على هذا الوضع، قاموا بمجموعة من الأنشطه مثل(ألعاب الورق، وحفلات الشواء على أسطح السفن، وألعاب التزلج المائية، ودورات مسابقة في رياضة كرة القدم) ...


وقامت ؤجمعية البحيرات المرّة- بتوزيع النشاط الخاص بهم حسب مميزات كل سفينة، حيث كانت مباريات كرة القدم تلعب على أكبر السفن مساحة وهي (MS Port Invercargill)، وتحولت سفينة (Nordwind) التابعة لألمانيا الغربية إلى كنيسه يصلوا فيها، أما السينما وعرض الأفلام كانت على سفينة (فاسيل ليفسكي) البلغارية، وكان هناك حمام سباحة على ظهر السفينة السويدية (كيلارا) .....


ظلوا ركاب السفن على هذا الحال لأكثر من عام على، وبعد ذلك نظم "الأسطول الأصفر“ -ألعاب البحيرات المرّة الأولمبية-، وكان ذلك في نفس الوقت الذي انطلقت فيه الألعاب الأولمبية الصيفية في سنة 1968 في مدينة (ميكسيكو)، وكانت المنافسه بين ركاب السفن في 14 مسابقة رياضية، منها (الإبحار، والغطس، والعدو السريع، والقفز الطويل، والرماية، ولعبة (بولو) المائية)، وحصل على المركز الأول البولنديون في كافة الألعاب ”الأولمبية“، واحتل الألمان المرتبة الثانية، وجاء الإنجليز في المرتبة الثالثة ....



ماذا فعلت الدول لأفرادها المحتجزون في المياه؟


كونت جمعية البحيرات المره، نظاماً بريدياً خاصاً بهم وطوابع بريدية رسمها البحارة بأيديهم، وهي مشهورة ولازال يبحث عنها الكثير من جامعي الطوابع حتى الآن، وكانوا يرسلون خطابات لزويهم، وظلت الخمسة عشر سفينة راسية في مياه البحيرات المره لمدة ثماني سنوات، ما عدا السفينة الأمريكية التي كانت في بحيرة التمساح، ولكن لم يستمر احتجاز الأشخاص لكل هذه المدة، حيث كان يسمح للبحارة بالعودة إلى أوطانهم ومنازلهم، وكان يتم تعويضهم بآخرين، وكان هذا أيضا ضروري لإرسال أطقم صيانة لهذه السفن، والتي تنوعت من تنظيف وتصليح ونقل للوقود، ومناورات الوقاية ضد الحرائق وغير ذلك من أعمال، حيث تم ارسال ثلاثين ألف شخص إلى السفن العالقة في المياه خلال فترة الاحتجاز ....


أخيرا وبعد ثماني سنوات من العزلة تم فتح القناة في عام 1975، ولم تتمكن سوى سفينتان اثنتان من الخروج من مياه القناه والعودة للوطن، وهما السفينتان الألمانيتان (مونسترلاند) و(نوردويند)، وتم استقبالهما من قبل المواطنين، وكانت باقي السفن في حاله غير جيده مما جعل الدول التابعة لها تعزف على استلامها . 


الطوابع التي ابتكرها الأسطول الأصفر


أحد مصادر المقال.. أرشيف موقع "المصري اليوم".. من هنا

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات