Sign in
Download Opera News App

 

 

حضرته الكلاب مرصعة بالماس.. قصة أغلى حفل في التاريخ.. العشاء الأخير الذي تسبب في الثورة على شاه إيران

كتب : معاوية الذهبي .

كان هذا الحفل هو الأعظم والأكثر تكلفة في التاريخ، حتى الكلاب دخلته مرصعة بالماس، لم يكن في قصر أو فندق أو منتجع، بل كان في الصحراء، حفل منح ألقاباً ثم عاد لينزعها، قيل عنه أنه حفل الشيطان، وسُمي بالعشاء الأخير .

في العام 1971 كانت إيران تستعد للاحتفال بمرور 2500 عام على تأسيس مملكة الفرس فيها، وكانت في ذلك الوقت تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، الذي منح نفسه لقب ملك الملوك "شاهنشاه"، وذلك تمهيدا لما كان يُخطط لإقامته، وهو حفل يكون الأكبر والأعظم في التاريخ، حفل يتحاكى عن العالم أجمع ولا ينساه أحد .

قبل الحفل .

عاشت إيران في الخمسينات والستينات أوضاع غير مستقرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فقد عرفت البلاد انقلاباً ضد الشاه أفشلته الولايات المتحدة وبريطانيا، كما تضاعف فيها أعداد الفقراء والمعتقلين، وحتى أولئك الذين يتم إعدامهم، كان الشاه بهلوي يحكم إيران بالحديد والنار، وأعلن أنه مؤيد بسلطة إلهية وأنه ملك الملوك، وأراد للعالم كله أن يشاهد قوته وعظمته وسلطانه، فاختار يوماً مميزاً لتحقيق غايته، حيث في العام 1971 وافقت الذكرى رقم ألفين وخمسمائة على تولي قورش الكبير الحكم في بلاد فارس، فأراد الشاه أن يكون قورش آخر .

واختيرت مدينة تخت جمشيد الأثرية في قلب الصحراء مكانا لإقامة الحفل، واختير شهر أكتوبر من العام 1971 موعداً لانطلاقه، لكن التحضير بدأ قبل الموعد المحدد بعام كامل، حيث وضعت لجنة بصلاحيات أكبر من الحكومة الإيرانية، مهمتها التخطيط للحفل، وكانت أولى المشكلات التي صادفتهم هي افتقار إيران للبنية التحتية التي تمكنها من استضافة هكذا حفل، فعلى الرغم من كون الشاه أحد أغنى الأفراد في العالم إلا أن بلاده كانت من أفقرها .

مدينة في الصحراء .

قررت اللجنة بناء مدينة متكاملة في الصحراء يتم تجهيزها لاستقبال الحاضرين، وبناء خيم لإقامة الوفود فيها عوضاً عن الفنادق، وفي صحراء مدينة تخت جمشيد تم تخصيص مساحة توازي مساحة مدينة صغيرة وتم إقرار تحويلها لغابة شجرية، واستورد الإيرانيون لذلك خمسة عشر ألف شجرة، كما تم استيراد خمسة عشر ألف نبتة مزهرة، ولأجل توفير المياه لسقاية تلك النباتات تم الحفر في كامل المنطقة بحثاً عن المياه الجوفية، كما تم نقل تراب صالح للزراعة من مناطق خصبة إلى الصحراء كي يتمكن جورج تريفو، وهو خبير أزهار فرنسي في قصر فرساي، من تشييد حديقة معطرة .

كما تم رش مبيدات حشرية على مسافة ثلاثين كيلو متر في الصحراء للتخلص من الحيوانات الزاحفة والسامة حفاظاً على سلامة الحاضرين، كما استورد الشاه أكثر من خمسين ألف من الطيور المغردة من أوروبا وأطلقها في الغابة الاصطناعية التي شيدها الإيرانيون، وأُقيم ملعب جولف في المكان أشرفت عليه كبريات الشركات الأوروبية، أما بخصوص الخيم التي كانت ستخصص لإقامة الوفود والحضور فقد استعان الشاه بشركة "جانسن" الفرنسية التي صممت أجنحة ملكية داخل كل خيمة، وعلى الطراز الفارسي كي تُظهر عظمة الشاه .

تجهيزات أسطورية .

 كما زودت كل خيمة بنظام تكييف وتبريد، واحتوت كل خيمة على غرفة نوم وحمامين وغرفة جلوس ومطبخ بطاه محترف وخدم متاحين على مدار الساعة لتلبية حاجات الضيوف، وما زاد من تكلفة تلك الخيم أنها بُنيت على مدار عام كامل في فرنسا، ثم تم نقلها بطائرات خاصة إلى إيران، وبالإضافة لخيم الضيوف أُقيمت خيمتان عملاقتان، واحدة لاستقبال الضيوف، وأخرى للطعام والولائم .

وتم التعاقد مع مطعم مكسيم الباريسي الشهير من أجل إعداد الطعام وتوافره، حيث أغلق مقره في باريس طيلة أسبوعين قبل الحفل، ونقل مُعداته وطاقمه لإيران، كما تم استراد 18 طناً من الأطعمة من باريس، وأيضاً امر الشاه ببناء مطار خاص في مدينة شيراز الأقرب لموقع الحفل، وذلك لاستقبال الوفود وتوديعهم، وكذلك من أجل التحضيرات، حيث على مدار ستة أشهر أقامت قرات الجوية الإيرانية جسراً جوياً بين باريس وشيراز لنقل مستلزمات الحفل .

غياب السعودية .

ولتأمين الحفل انتدب الشاه أكثر من 65 ألف عنصر من شرطته السرية لحراسة المكان، كما شنت قوات الأمن الإيرانية حملات استباقية ضد المعارضة تحسباً لأي تشويش على الحفل، ولم تتوقف التحضيرات هنا، بل أنفقت إيران الملايين في ذلك الوقت للترويج للحفل قبل إنطلاقه، حيث تعاقدت إيران مع كبرى الشركات في العالم لبث أفلام ترويجية عن إيران وشاهها واحتفاله .

تبقى فقط الطريق من شيراز إلى مكان الحفل، والذي تم زراعته بالكامل بأشجار الصنوبر، كما تمت إنارته على طول خمسين كيلو متراً في بلد كان ربع سكانه بلا ماء ولا كهرباء، وأقيم أيضاً في مدينة شيراز فندقين لإقامة الوفود الإعلامية والصحفيين، ولم يتبقى سوى إرسال الدعوات التي وصلت العالم كله، وتمت دعوة الملوك والأمراء والسلاطين والرؤساء والحكام كافة، وأيضاً دعوة النجوم والمشاهير ورجال الأعمال، ولم يتبقى أحد ذا منصب أو جاه في العالم لم تصله دعوة الشاه باستثناء السعودية، التي كانت في تلك الفترة على علاقات سيئة مع طهران، كما هو حال البلدين دائماً .

اليوم المنتظر .

في الرابع عشر من أكتوبر عام 1971، وهو اليوم الذي اختير ليكون يوم الحفل المشهود، والذي سيستمر لثلاثة أيام، بدأ الحلم الذي أراده الشاه بالتحول إلى حقيقة، وبدأ توافد المدعوين بداية من وسائل الإعلام، ثم تبعتهم الوفود السياسية، والبلد الذي يعتذر رئيسها عن الحضور لأسباب طارئة كان يرسل وفداً بدلاً منه، ليكون أكبر تجمع لرؤساء العالم وملوكه بعد مبنى الأمم المتحدة .

وبدأت مراسم الحفل بدخول الشاه عابراً سجادة حمراء مطرزة يدوياً، ومتوسطاً حدائق الورود المعطرة، مرتديا ما قال أنه تاج ملك الملوك وأوسمته، وحاملاً صولجانه وأعلن انطلاق الحفل، لتبدأ الفرق الموسيقية التي جُلبت من كل مكان لإمتاع الحاضرين الذين توافدوا على المكان بسيارات ليموزين وصل عددها لمئتين وخمسين سيارة، وفُتحت زجاجات الشراب المعتق، والتي وصل عمر بعضها لأكثر من مئتي عام، وكان سعر الزجاجة منها في ذلك الوقت يصل لألاف الدولارات .

حفل بمليار دولار .

وكانت سمة الحفل الذي نُقل على الهواء في حينها هي البذخ، والذي تجسد حتى في الحاضرين الذين ارتدوا أغلى التصاميم وأفخرها، حتى أن ملك أثيوبيا في ذلك الوقت دخل الحفل رفقة كلبه المرصع بالألماس، وعلى مدار ثلاثة أيام عاش الحاضرون حفلاً لم يشهد له العالم مثيل، والذي تجسدت فخامته في مأدبة العشاء، التي اعتبرت الأضخم في العالم، حيث بلغ طولها سبعين متراً، لتدخل بذلك موسوعة جينيس العالمية، وعلى مدار ستة ساعات استمر قرابة 600 من الضيوف بتناول عشائهم وشرابهم والاحتفال بملك الملوك، لتصف صحيفة التايم الحفل في ذلك الوقت بأنه " أعظم تجمع في القرن العشرين"، بينما وصفته مجلات أخرى بأم الحفلات، وحفل القرن، وحفل بمليار دولار، فقد قُدر تكلفة الحفل بما يُعادل مليار دولار في زمننا الحالي على أقل تقدير .

العشاء الأخير .

ظل العالم كله يتحدث عما فعله الشاه لأيام بعد الحفل، بينما وجدت المعارضة الإيرانية في ذلك فرصة للهجوم على الشاه، الذي أنفق مئات الملايين لأجل الاحتفال لثلاثة أيام فقط، حتى أن الخميني في ذلك الوقت وصف الحفل بمهرجان الشياطين، وساد الغضب كافة تيارات وشرائح المجتمع الإيراني، خاصة بعد رؤيتهم العالم كله يتنعم بأموالهم بينما هم محرومون حتى من أبسط الخدمات، وظل الاحتقان سيد الموقف، ويوما بعد الآخر ازداد الغضب في الشارع الإيراني، حتى أن الشاه لاحقاً قد خرج يعتذر عما فعله، لكن الآوان قد فات، حيث اندلعت الثورة في إيران عام 1979 أطاحت بنظام الشاه برمته، وبات من أراد أن يكون ملك الملوك رجلا هاربا يبحث عن ملجأ له، حتى أن الإيرانيين في سبيل التخلص من الشاه رضوا في البداية بحكم الخميني، رجل الدين الذي يوصف بالمتعصب، فقد أذاقهم الشاه مرارة العيش وجميع أنواع الظلم والقمع، ثم سقط هو وحكمه، وقالت الصحافة في وقتها أن حفل عام 1971 كان المسمار الأخير في نعش الشاه، ووصف في الأوساط الصحفية بالعشاء الأخير، الذي كلف الشاه عرشه وحكمه للأبد .

المصادر :

وكالة ستيب للأخبار _ Step News Agency .

https://www.youtube.com/watch?v=4knoXKIDDLs&list=TLPQMTQwMzIwMjHx5gSj3TJ6Fw&index=2

https://ar.wikipedia.org/wiki/محمد_رضا_بهلوي#احتفاله_بمرور_2500_عام_لإنشاء_مملكة_فارس

https://www.youm7.com/story/2019/7/28/صور-فى-ذكرى-وفاته-جميلات-من-مختلف-الجنسيات-تزوجن-شاة/4351328

https://ar.wikipedia.org/wiki/ذكرى_2500_عام_لإنشاء_مملكة_فارس

https://dkhlak.com/the-most-lavish-party-the-world-has-ever-seen/

https://www.alhurra.com/iran/2020/02/11/بالصور-إيران-تخطفها-الثورة-الإسلامية

https://antiquefacebook.blogspot.com/2017/04/blog-post_21.html

Content created and supplied by: Moawiaeldahaby (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات