Sign in
Download Opera News App

 

 

"تركيا تحت حصار الحل الليبي".. أردوغان يسعى لتعويض خسائره بليبيا سياسيا لتفادى انتزاع نفوذه دوليا

تتجه القوى الفاعلة بالأزمة الليبية نحو حرب نفوذ جديدة تتشكل على إثرها ضمانات للحفاظ على وقف إطلاق النار وسط مراوغات إخوانية وتحركات تركية تستهدف إشعال الحرب مرة أخرى،بعد أن دشنت تلك القوى الفاعلة خط أحمر لعدم العودة إلى المربع الأول بإنجاز المسار السياسى الانتقالى،الذى أبعد السراج عن المشهد برمته ولكنه ترك بصيصا من الأمل لأردوغان عبر ذلك الإرث السياسي الذى تملؤه روح المؤامرة ،فتبنى رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد دبيبة للرؤية الوطنية للجيش الليبى،والتى تجلت بتصريحاتها الأولى عقب نيله لثقة البرلمان عندما أكد أن المرتزقة يعدون بمثابة خنجرا فى ظهر الدولة الليبية،والتى نالت استحسان المشير حفتر قائد الجيش الليبي الوطنى آنذاك،فوجود السراج الذى كان يمثل الذراع اليمنى لأردوغان أدى إلى تفتيت فرص المسار السياسى الليبي،الذى جعل الأزمة تمتد لسنوات عجاف وسط جهود دولية مترامية لم تستطع إخماد النزاع الذى امتد نحو نصف حرب كادت تودى بليبيا كاملة لو أكتمل نصفها الأخر،والذى استطاعت القاهرة أن تطوقه باحترافية مثالية أعادت التوازن بين الشرق الليبي وغربه بعد أن كانت تميل لصالح الأخير.


فالأزمة الليبية قبل امتازجها بالثقل المصرى أوشكت فى ذلك التوقيت على اكتساح سياسى للإخوان خبئ فى طياته نزعة نحو اكتساح عسكرى مماثل،والتى ظهرت بوضوح بحديث وزير دفاع الغرب الليبي صلاح النمروش على هامش اجتماعه بالسفير الألمانى بليبيا، والذى أخبر فيها المبعوث الأوروبى بوجود خطة لإنشاء جيش ليبى جديد من فئة النخبة التى حاربت ضد معركة الكرامة الذى شنها حفتر واستهدفت فى الأساس انتزاع العاصمة طرابلس،مما قد يشى بمخطط خبيث من وراء إعلان السراج رئيس حكومة الوفاق السابقة عن خارطة للحل سلميا،والذى سعى الإعلام وراء تأجيج أهميتها عبر ترويج عنصر المفاجأة التى حظيت بها ضد السياسة التركية،فكان ذلك بمثابة خدعة سياسية بحتة لتمرير سياسة الإحلال والتجديد بخروج تركيا عسكريا من ليبيا بتواجد لجيش تقوده جماعة إخوان ليبيا الإرهابية وتدين بالولاء لتركيا، من خلال دمج تلك الميليشيات والمرتزقة الذى يحظى كثيرا منهم بالجنسية التركية،فى وقت عانت فيه تركيا من الحصار السياسى والعزلة الدولية عقب استفزازتها الفجة بالمتوسط وتدخلتها بالنميمة السياسية بحرب القوقاز.


يعتقد أردوغان أنه يمكنه صناعة سراج جديد بليبيا ،وهذا لن يتأتى فى وقت نجح فيه المجتمع الدولى بنزع السراج الذى كان بمثابة صفعة قوية لأردوغان أسقطت هى الأخرى الرجل الثانى لتركيا فتحى باشاغا وزير داخلية الوفاق السابقة،فى وقت ذهبت فيه كثير من المؤشرات باتجاه تجهيز أردوغان لباشاغا لأن يكون البديل الثانى للسراج،مما يدلل أن نظرة أردوغان لحراك أغسطس السياسى الذى انطلق ضد السراج وتدخلت فى وأده المخابرات التركية كما أفادت مصادر أمنية ليبية آنذاك،كانت رؤية قاصرة وعقيمة فى حد ذاتها،لأنها تبرهن أن سياسة أردوغان والإخوان كانت نحرص على الحفاظ على اتفاق الصخيرات كمعادلة للحكم بشكل دائم والتضحية بالسراج ،من أجل كسب ود المجتمع الدولى الذى وجه أصابع الاتهام إلى تركيا بأنها الشيطان الأعظم الذى يقف ضد مصالحها بالمنطقة.


حيث أصدرت الرئاسة التركية بيانا حول زيارة دبيبة على رأس وفد ليبي إلى أنقرة لعقد اجتماع موسع بالرئيس التركى رجب طيب أردوغان لمدة يومين ،وأضاف البيان أن دبيبة وأردوغان سيترأسان أول اجتماع لمجلس التعاون التركى الليبي الإستراتيجي رفيع المستوى،وذكر البيان فحوى ذلك الاجتماع الذى قال عنه أنه يأتى لتدعيم العلاقات التاريخية المتجذرة بين البلدين،يأتى ذلك بعد زيارة قام بها محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسى إلى تركيا الشهر الماضى،يتزامن ذلك مع زيارة لوزير الخارجية اليونانى إلى بنغازى والتى نادى فيها إلى استئناف ترسيم الحدود بيت ليبيا واليونان،وذلك على خلفية زيارة رئيس الوزراء اليونانى ميتسوتاكيس إلى ليبيا التى طالب فيها دبيبة بإلغاء الاتفاقية البحرية بين حكومة الوفاق السابقة والحكومة التركية لعدم استنادها إلى أى نصوص قانونية،والتى أبرمها السراج عام ٢٠١٩ مع أردوغان والتى أثارت كثير من الضجة آنذاك.


ومن تلك الزاوية نستطيع القول أن هناك محاولات تركية بائسة باتجاه الانفتاح على الغرب الليبي حتى يتسنى لها الحفاظ على الاتفاقية البحرية التى تثير حفيظة دول شرق المتوسط،لأنها تمنح تركيا حقوقا غير شرعية تنتقص من سيادة دول المتوسط بشكل جماعى،فى وقت لم تبشر فيه اجتماعات تركيا مع قادة الإتحاد الأوروبى نحو تصحيح مسار العلاقات بين البلدين،ولم تحمل أى بوادر إيجابية نحو أرضية مشتركة للتعاون المثمر بالمجالات ذات الاهتمام المشترك فى ظل دعم تركى عسكرى متواصل إلى الداخل الليبي ينم عن عدم وجود أى حراك قد يسفر عن حلحلة تلك الأزمة وفقا للقانون الدولى،مما يسلط الضوء نحو رغبة تركية عارمة لإقرار الحل العسكرى للقضية الليبية،تحاول تركيا من وراء دعوتها لدبيبة لحضور هذا الاجتماع الموسع لمجلس التعاون الليبي التركى الإستراتيجي إظهار نوع من عمق العلاقات بين الجانبين،بدلالة تركية خبيثة تسعى لتصدير صورة للمجتمع الدولى أن مرحلة الانتقال السياسى الذى جاءت به القوى الفاعلة الدولية سوف تكون امتدادا لمرحلة السراج،وما تشكل عبرها من علاقات واتفاقيات،فتسعى أنقرة لفرض نوع من الحماية السياسية لتلك التوافقات عبر الإرادة الداخلية لليبيين،والتى سوف تنقلب فى وجه أردوغان بدون أدنى شك،فزيارة رئيس الحكومة الليبية الجديدة إلى الإمارات والكويت والسعودية يبرز رغبته بتوجه عربى مضاد من خلال الضغط على تركيا للانسحاب عسكريا من ليبيا وتفكيك ميليشياتها،بعدما أصبح ذلك التدخل العسكرى التركى يشكل مخاطر جسيمة ضد المسار السياسى،فى ظل عجز المجتمع الدولى عن الوفاء بتعهداته نحو ترحيل المرتزقة،ومن ثم يسعى أردوغان لتخفيف وطأة ذلك عبر شرعنة لما تبقى من مكاسبها بليبيا التى دعمها السراج رئيس الحكومة السابق،وسط توجه أوروبى آخر نحو عودة العلاقات الدبلوماسية بفتح قنصليات وسفارات داخل ليبيا مرة أخرى ،فنؤكد أن أردوغان بات يسير على حبل مشدود يمتد طرفه الأول بين الضغط الأوروبى من جهة لخروج تركيا من المنطقة وطرفه الثانى عبر تحييد تركيا وفقا لأجندة العمل الوطنى الليبي بخروج المرتزقة والميليشيات من ليبيا،لتنزلق فى النهاية أقدام أرودغان.


المصدر/


https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1429132-%D9%88%D9%81%D8%AF-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%94%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7


هل تنزلق أقدام أردوغان جراء الضغط الأوروبى ضد سياسة تركيا بالمنطقة والجهود الليبية والإقليمية لخروج المرتزقة من وطنهم؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات