Sign in
Download Opera News App

 

 

"مصر جمرة نار بفم أردوغان".. مصر تحصن ليبيا اقتصاديا لمنع تركيا من إفشال الحل برشاوى الإخوان السياسية

تسعى القوى الفاعلة بالمشهد الليبي إلى الحفاظ على مكتسبات وقف إطلاق النار الذى نجم عن الجهود الأممية والإقليمية التى انطلقت منذ وقت بعيد،بعدما ماجت الساحة الليبية باضطراب عميق نتيجة التحركات التركية التى عمقت من الهوة بين الفرقاء الليبيين،عبر دعم رغبة إقصاء الجيش الليبي لإفراغ المعادلة السياسية لصالح جماعة الإخوان الإرهابية،ولكن ذلك الجمود الذى أصاب الإستراتيجية التركية العسكرية جراء السياسة المصرية التى رمت نحو الحفاظ على المسار الوطنى لتلك القضية،أربك حسابات أردوغان مما أفقد جماعة الإخوان توازنها السياسى فكشف عن وجهها الحقيقى باتجاه تأزم الملف وليس إلى حلحته، حاولت جماعة إخوان ليبيا الإرهابية إبراز وجه سياسى جديد لها بعد فشلها فى تحقيق ذلك داخل مصر،لمحاولة كسب أذرع جديدة داعمة لها بعد أن فقدت شعبيتها جراء الدفاع عن شرعيتها الزائفة التى صبغتها بالدم ضد الفئات المعارضة لها،فكان التوجه الوطنى للجيش الليبي عبر سياسة وقرارات تدفق النفط لصالح الشعب الليبي معاكسا وكاشفا عن التوجهات الأخرى لتلك الجماعة وولاءها للخارج، بذريعة رهن مقدرات الشعب الليبي لصالح أردوغان فى مقابل غطاء تركى سياسى يسمح لها بالعودة من جديد إلى المشهد السياسى عربيا ودوليا.


استراتيجية أردوغان العسكرية بليبيا التى لوح بها كثيرا تستهدف بشكل رئيسى تغييب العامل السياسى إلى أجل غير مسمي،حتى يتهيأ المسرح كلية لاستئثار أطراف ذو مصالح مسمومة لتنهش بجسد القضية الليبية،لتعوق عودة مصطلح الدولة إلى الواجهة،ومن ثم قيام الدولة المصرية بدورها العربى تجاه ليبيا جاء فى الأساس لمجابهة هذا مشروع المؤامرة الذى تتبناه تلك الجماعات والأطراف الخارجية لتضع سياجا أمنا لتهديد الأمن العربى،فكل ما يحتاجه معسكر الشر هو أرضية لتنمو وتترسخ بها نظرية الإرهاب لتنطلق تلك الشرارة بشكل محموم إلى دول الجوار كافة،فبوادر ذلك ظهرت بشكل جلى عبر توطين المرتزقة السوريين بأعداد كبيرة داخل الغرب الليبي برعاية تركية قطرية، مما كان نذيرا لدول أوروبا والدول العربية لوضع حد لتلك التحركات الخطيرة حتى لا تتحول الساحة الليبية إلى بؤرة تؤرق القاصى والدانى،والذى تبلور لعملية"آيرينى"لحظر السلاح إلى ليبيا وإعلان القاهرة و مبادرة برلين التى أفرضنا مساحات شاسعة للحديث عنها فى وقت سابق.


استطاعت القاهرة أن تلعب دورا فى تغليب كفة الجيش الوطنى الليبى الذى يجسد الخيار الوحيد لمعادلة الاستقرار الليبي،فالحديث عن خط مصر الأحمر بمنطقة سرت الجفرة ليس من قبيل سياسات الحشو التى يغدق بها الكاتب على نصوصه،وذلك لأن السياسة المصرية بالفعل فرضت واقع جديد وتغير جسيم قلب الموازين لصالح المشير حفتر بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من الخروج من المعادلة بأكملها، فسياسة أردوغان التى نزحت باتجاه تصعيد مغاير للأزمة استهدفت إشعال المنطقة بحرب ضروس عبر محاولة جذب القاهرة لنوع من الصراع يبتعد عن نظرية الأمن العربى،إلى تجاذبات للمصالح الدولية حتى تدور الدولة المصرية بفلك صراع نفوذى يصب فى صالح تقسيم ليبيا ،ولكن باءت تلك المحاولات بالفشل وتحطمت على صخرة المسار السياسى الذى يؤتى ثماره بالإرادة السياسية الحرة التى يحظى بها عبد الحميد دبيبة رئيس الحكومة الليبية الجديدة فى الغرب ومحمد يونس المنفى رئيس المجلس الرئاسى بالشرق، فالزيارات المتبادلة للمسئولين الليبيين من ليبيا إلى القاهرة والعكس تبرهن على تطويع عقدة الحل وفقا للأمن العربى وليس لمصالح تركيا بالمنطقة.


حيث صرح سمير نعمان وكيل المجلس التصديرى المصرى لمواد البناء لموقع" سكاى نيوز عربية"أن السوق الليبية تعتبر امتداد طبيعى للسوق المصرية نظرا للقرب الجغرافى والعلاقات المشتركة بين البلدين،مضيفا أن شركات التعمير تترقب التحركات الحكومية المقبلة بشأن إعمار ليبيا لتقتنص تلك الفرص للمشاركة فى إعادة البنية التحتية التى هدمتها الحرب،فيما قال خالد الشاذلى مساعد وزير الخارجية لشئون القرن الأفريقى أن مصر شكلت لجنة دائمة للتعاون مع الدول الأفريقية ينصب دورها لوضع الخطط والاستراتيجيات الثنائية، مصرحا بأن مؤتمرا سوف يعقد بالقاهرة يونيه المقبل وستحضره هيئات استثمارية أفريقية ورجال أعمال مصريين والذى يعد الأول من نوعه بهذا الصدد،والجدير بالذكر أن مصر فى أواخر عام ٢٠١٩ قامت بتوقبع اتفاقية استضافة مركز الإتحاد الأفريقى للإعمار والتنمية بعد النزاعات،والذى يرتكز دوره على تحصين دول القارة من مخاطر الانتكاسات بعد النزاعات التى تمر بها،إلى جانب بناء قدراتها المؤسسية والهيكلية لترسيخ الاستقرار والسلام بها.


ومن تلك الزاوية نستطيع القول أن الدولة المصرية تسعى لتأمين المسار الليبي الذى يعد عملة سياسية بوجه آخر تمثل وقف إطلاق النار،وذلك لتفويت الفرصة على أردوغان لتحقيق أى مكاسب عبر هجماته المرتدة التى يستخدم فيها ورقة المرتزقة ،ومن ثم مؤتمر إعمار ليبيا الذى سوف تحتضنه مصر سياسيا سوف يساعد فى ضخ نوعا من الزخم الإقليمي والدولى باتجاه القضية الليبية،مما يوفر سياسة احترازية للمسار الوطنى الذى يجسده الجيش الليبى فى ظل وجود تهديدات أمنية متشعبة تعانى منها ليبيا،قد يفسر عنها انقسامات جهوية أو قبائلية حاولت تركيا تأجيجها فى وقت سابق عبر استضافة المجلس الأعلى للطوارق الليبية الذى قوبل من قبل أعضاءه برفض للتدخل التركى ودعم للمشير حفتر،كما أن هذا المؤتمر سوف يكون الحلقة الثالثة بطريق إنجاز الاستحقاقات الرئاسية والنيابية بعد وقف إطلاق النار وإبعاد السراج عن المشهد السياسى،فى وقت تسعى جماعة الإخوان الإرهابية لإفشال ذلك عبر دعمها للتواجد العسكرى التركى كما ذكر خالد المشرى رئيس المجلس الأعلى للدولة على هامش اجتماعه لوزير الخارجية الفرنسى بدولة النيجر أثناء احتفالية لتنصيب رئيسها الجديد،فاتفاقيات أردوغان بالسراج شمل بعضها تنفيذ مشروعات داخل ليبيا عبر الشركات التركية،فهذا المؤتمر سوف يساعد على رئيس الحكومة الجديدة فى التخلص من إرث السراج الذى ذهب بعد أن زاد الأمر تعقيدا بسببه، رغبة منه فى إبقاء سياسات الانفصال هى الغالبة ضد جهود الدولة الليبية لتوحيد مؤسساتها، نجاح هذا المؤتمر سوف يعد بمثابة طى صفحة الماضي الذى يعد أردوغان الجزء الأكبر منها،وذلك لأنه سوف يبتر خطط الإخوان التى تستند إلى ميزانية هائلة عبر مريديها بذريعة دعم الجمعيات الخيرية و المؤسسات الأهلية التى لا تخضع لسيطرة الدولة بالخارج ،والتى تتغلغل بمفاصل أوروبا والتى تلعب بها قطر دورا خفيا كما أشار تقرير ألماني فى وقت سابق،مما يقف حائلا لسيطرة الإخوان اقتصاديا على ليبيا عبر تسترها وراء شركات تعمير غير حقيقية. 


المصدر/


https://www.skynewsarabia.com/business/1427417-%D8%A7%D9%95%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%93%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%B1


هل تطوى القاهرة صفحة أردوغان والإخوان بمؤتمر إعمار ليبيا انطلاقا من رعايتها لمركز الإتحاد الأفريقى للتنمية بعد النزاعات؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم. 

Content created and supplied by: Bikstar (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات