Sign in
Download Opera News App

 

 

"أردوغان بقبضة حصانة الحل الدولى لليبيا".. مجلس الأمن يؤمن ليبيا سياسيا لإفشال خروقات تركيا العسكرية

تتوالى أحداث المشهد الليبي باتجاه منحنى تصاعدى للأزمة تشى بصراع منهجى بين دوافع جدوى الخيار السلمي الذى يقوده المجتمع الدولى والإقليمى والخيار العسكرى الذى ترغب فيه أنقرة، وسط تمركز المسار الانتقالى الليبى بقيادة الحكومة الليبية الجديدة بفلك الانفتاح على السياسة التركية ،مما يعد انفتاحا يحمل مخاطر جسيمة قد تؤدى إلى تردى مكتسبات خارطة الطريق وعودته للخلف،فى ظل تخوفات كثيرة تحيط بنظرية وقف إطلاق النار التى لم تواكبها خطوات ملموسة بشأن تفكيك الميليشيات وترحيل المرتزقة بليبيا من قبل القوى الفاعلة،إلى جانب عدم تورع تركيا فى تدفق الأسلحة إلى الداخل الليبى تزامنا مع التمويه بنقل المرتزقة من مكان لأخر فقط،دون أى إجراءات ترمز إلى رغبة حقيقية من قبل أردوغان للتراجع عن الفكر العسكرى لذلك الملف، مما يضع أبعاد تلك القضية على حافية الهاوية خوفا من فقدان زمام الأمور وما يستتبع ذلك من عواقب ستكون وخيمة على كافة الأطراف التى يخدم مصالحها بضرورة كون ليبيا بلد مستقر لا تشقه الفوضى.


فالتدافع الدولى من كل أطراف تلك الأزمة نحو محركات حماية الحل سوف تتزايد بشكل كبير،فى وقت بدأ فيه أردوغان يتنفس الصعداء جراء مقبولية الحكومة الجديدة للاتفاقية البحرية التى وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق السابقة، والتى تمثل تهديد عميق لنفوذ دول شرق المتوسط إزاء الخروقات التى تتصيدها تركيا بالبحر المتوسط، والتى كانت سببا فى وقت من الأوقات باندلاع مناوشات كلامية كادت تصل لتصادم يهوى بمفاهيم التقارب الظاهرى بين تركيا وأوروبا،التى يجمعهما مظلة واحدة تخضع عسكريا لحلف الناتو الذى تتزعمه أمريكا،فحديث ياسين أقطاى مستشار الرئيس التركى عن عدم تنازل أنقرة عن ليبيا،إلى جانب تثمين الدور التركى الذى كان له بالغ الأثر _على حد قوله _فى إنجاز المسار السياسى الليبى عبر حالة الصمود التى انتشى بها وقف إطلاق النار،كل ذلك يبرهن يؤكد أن السياسة التركية الخارجية ما هى إلا منبر للمناورات ضد المجتمع الدولى والإقليمى،وذلك لأن أردوغان ذاته قد راهن فى وقت سابق على إفشال حالة الثبات التى قد تعترى وقف إطلاق النار وما يمت بذلك من صلة بشأن المسار السياسى برمته،كما أنه يضع المراجعات التركية الايجابية نحو ثقل الدور المصرى بالمنطقة بموضع هش من المصداقية والثقة،وهذا ما أكدت عليه الخارجية المصرية على لسان وزيرها السيد سامح شكرى عندما صرح بأن ذلك النهج يستند فى حقيقته إلى الأفعال وليس الأقوال فيما يخص ذلك،إضافة إلى عدم التدخل بشئون دول الجوار ، التى تمثل امتدادا طبيعيا للأمن القومى المصرى.


حيث صوت مجلس الأمن الدولى بالموافقة بالإجماع بشأن المقترح الذى تقدمت به بريطانيا والذى ينص على المطالبة بخروج القوات الأجنبية من ليبيا كخطوة على طريق دعم المسار السياسى الليبي ،متضمنا مقترحات الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتش بشأن التكوين والجوانب التشغيلية لوقف إطلاق النار بوجود ٦٠ مراقبا كحد أقصى وأولى بليبيا،لضمان استقرار واستمرار ومراقبة وقف إطلاق النار،على أن يكون هذا القوام من المراقبين جزء من البعثة الأممية إلى ليبيا،وسوف يتم نشر هؤلاء المراقبون بمدينة سرت حيث موانئ النفط الهلالي، على أن يتبع ذلك ما يعرف بالوجود الطليعى بالعاصمة طرابلس،يأتى ذلك فى إطار مطالب اللجنة العسكرية٥+٥ التى انبثقت من اتفاق جينيف العسكرى.


وعلى جانب ثانى اجتمع رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد دبيبة بموسكو بعدد من المسؤلين الروس ومن بينهم وزير الخارجية سيرجى لافروف ووزير الدفاع ورئيس الوزراء ،لدعم التعاون الثنائى بين الجانبين والقضايا المشتركة التى تهم الطرفان ،حيث قال دبيبة أنه تم توحيد أكثر من ٨٠٪ من مؤسسات الدولة الليبية ولم يتبق سوى المؤسسة العسكرية،مضيفا أن دولة بلا مؤسسة عسكرية واحدة لن تقوم لها قائمة ،مستكملا حديثه بأن كل الأطراف داخل المؤسسة العسكرية يجب أن يلتقوا تحت مظلة هذه الحكومة ليتسنى اتخاذ خطوات جادة نحو بناء الدولة، فيما يتوجس بعض المراقبون من حديث دبيبة الذى يروون أنه قد يستهدف دمج الميليشيات بالجيش الوطنى الليبى.


ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على أن خوف المجتمع الدولى تجاه تحركات أردوغان بليبيا بدأت تزداد فى ظل عدم التوافق الدولى على آلية واقعية لإنجاح مقتضيات الاتفاق العسكرى الذى يعد الشق الأهم بالملف الليبي،وما يعكس ذلك من عراقيل سياسية كثيرة تتجه إليها جماعة الإخوان الإرهابية لوضعها بمسار الحل السلمى،بهدف تركى إخوانى يستهدف العودة إلى المربع الأول لتلك القضية حيث الفوضى والانقسام بين معسكر الأزمة والحل،فسعى المجتمع الدولى إلى إحراز إجماع تام بشأن نشر مراقبين دوليين بسرت لمراقبة وقف إطلاق النار تبعث من خلفها برسالة هدفها ترسيم خط أحمر دولى ضد مخططات الانقلاب على الحل السلمى الذى أقرته القوى الفاعلة كمسار وحيد، والذى يعيدنا إلى ذلك سياسة الخط الأحمر الذى دشنتها الدولة المصرية ضد تدفق الميليشيات باتجاه الشرق والمسار الوطنى الذى يجسده الجيش الليبي، والذى لم تمحوه القاهرة بعد فى ظل الاحتكاكات التركية الدائمة لأطراف الأزمة سياسيا وعسكريا أيضا،كل ذلك يؤشر إلى مرحلة محفوفة بالمخاطر مازالت تمر بها القضية الليبية،والتى تعكس أن عدم التخلص من الآليات العسكرية الأجنبية بالداخل الليبي لا يعنى سوى شيئا واحدا وهو أن بذور الأزمة قد تترعرع فى أى وقت،فى وقت يتحدث فيه أردوغان بلغة المؤامرة الداخلية تجاه هؤلاء الرافضين لمشروع قناة أسطنبول قبيل انتخابات الرئاسة التركية المقرر لها عام ٢٠٢٣،فى وقت قد يرفع فيه أردوغان شعار المؤامرة خارجيا ضد المجتمع الدولى بهدف إقصاءه من سدة الحكم،مما قد يجعل أردوغان يبتز القوى الفاعلة عبر ورقة إحراق ليبيا أو دعم تلك القوى لانقلابه بقمع المعارضة بذريعة نشر الفوضى والخطط الهدامة من خلال غض الطرف عن ذلك ،ومن ثم يأتى هذا الخط الأحمر لترويض أردوغان، فى وقت أثار فيه حديث دبيبة على هامش زيارته لروسيا بشأن توحيد المؤسسة العسكرية كثير من التساؤلات،فأين تلك المؤسسة العسكرية المنقسمة على نفسها؟؟!!،وهل يمثل أحد آخر غير المشير حفتر المؤسسة العسكرية؟؟!!،ومن يكون ذلك الرجل!!؟؟،ذلك الحديث الذى يطرأ على رؤية دبيبة لم يتأت سوى بعد تلك الزيارة التى قام بها إلى أنقرة للاجتماع بأردوغان،كما أنه لم يصرح به عقب تلك الزيارة بل دار الحوار بشأنها بزيارته لموسكو،ومن ثم قد يستهدف دبيبة التأثير على حفتر عبر تلك العلاقات الوثيقة بينه وبين موسكو باتجاه دمج الميليشيات بالجيش الليبي،والتى قد تحدث صدام محتمل بالرؤي والمصالح بين دبيبة وحفتر كما ترغب أنقرة، للانقلاب على الحل السلمى الدولى بليبيا،ولكن آليات التوافق الوطنى الليبي يجب أن تعلو على تلك الخطط العوجاء.


المصدر/


https://middle-east-online.com/%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7


https://www.alarabiya.net/north-africa/2021/04/16/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%A8%D9%86%D9%89-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-


هل ينجح الخط الدولى الأحمر بليبيا بإحباط خطط أردوغان لعودة احتدام الأزمة من خلال صدام المصالح والرؤى بين دبيبة وحفتر؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات