Sign in
Download Opera News App

 

 

"ليبيا تتحصن ضد خارطة الفوضى"دبيبة يحاصر تركيا عربيا لرضوخها للمسار السياسى لإحباط فرص عسكريتها للحل

يسير المسار السياسى الليبى نحو المخرجات الوطنية التى حددتها خارطة الطريق نظريا بشكل يمكن وصفه بالأمر الجيد، فيما تبقى الخطوات الملموسة تجاه نجاح هذا المسار قيد الإنشاء دون دخولها مرحلة التنفيذ الحقيقي،وذلك بسبب إشكالية وجود المرتزقة والميليشيات بليبيا التى ترعاها السياسة التركية،على إثر خضوعها للمناورة تركية إخوانية تستهدف فرض سياسة الأمر الواقع كخارطة موازية لما أرسى له المجتمع الدولى والإقليمى، مما بات يهدد وصول المسار السياسى إلى مطافه الأخير حيث إنجاز الاستحقاقات النيابية والرئاسية التى تجسد عودة الدولة من جديد،فإطالة أمد المسار السياسى الراهن الذى يتزعمه دبيبة رئيس الحكومة الجديدة دون مخرجات واقعية قد تجمد الموقف بأكمله،وقد يمثل ذلك مراهنة من قبل جماعة الإخوان التى ذهب ممثلها خالد المشرى الذى يترأس المجلس الأعلى للدولة لدعم التواجد العسكرى التركى،وذلك من خلال مطالبته لوزير الخارجية الفرنسى بالإبقاء على تلك القوات التى جاءت بمحض شرعية حكومة الوفاق على هامش حضور هذا الثنائى لحفل تنصيب رئيس النيجر الجديد،تلك الشعرة التى يتمسك بها أردوغان والإخوان على حد سوا والتى قد ينتج عنها ترميم لعلاقاتهما التى أصابها شرخ كبير جراء ما حدث بالماضى الذى كان السراج جزء كبيرا منه.


لم يكن مجيء عبد الحميد دبيبة لرئاسة الحكومة الجديدة ومحمد المنفى لزعامة المجلس الرئاسى نوعا من التغيير الثانوي للأزمة،كما يتصور أردوغان والإخوان،ولكن يبرز ذلك استهداف حقيقي من قبل المجتمع الدولى والإقليمى لتغيير جذريا يفرز شرعية جديدة تضمن مصالح القوى الفاعلة ضد تلك الشرعية المغلوطة التى جاءت بالتيار المتشدد الذى يختبئ وراءه أردوغان،والتى بدت بوادرها تلوح بالأفق عبر التشديد الدولى الذى تمثل بالضغط على تركيا أوروبيا كما جاء على لسان رئيس الوزراء اليونانى ميتسوتاكيس، الذى حث عبد الحميد دبيبة بإلغاء الاتفاقية البحرية مع أنقرة،والذى يعد بمثابة لى ذراع أردوغان الذى حاول كثيرا الحفاظ على وجود صلاحيات السراج ضمن الكيان الإخوانى الليبى ، لاستبقاء مصالحه بعيدا عن التهميش أو التجريف السياسى الذى قد يطوله أى مسار سياسى جديد،فالتأرجح الذى يصيب المناصب السيادية بالحكومة الجديدة المؤقتة لن ينل منه أردوغان ،وذلك لأن الحكومة الجديدة _ومن قبلها المجتمع الدولى والإقليمى _تعلم جيدا أن تركيا تسعى لحدوث تناغم سياسى لصالح الإخوان عبر تلك المناصب،والذى من المؤكد سوف يتم حسمها قريبا وفقا للأطر الدولية القانونية والسياسية،فى ظل رؤى دولية تلفظ حاليا نظرية حاكمية التيارات المتشددة بالمنطقة.


فالسياسة التركية الراهنة قد تستدفع إلى المشهد سياسة الخط الأحمر للدولة المصرية مرة أخرى، بهدف القضاء على الرغبة التركية الإخوانية التى تسعى لتجميد مكتسبات المسار السياسى برمته، لتصب فى عودة الأزمة إلى المربع الأول حيث الحشد العسكرى من الجهات الأربع،فنجاح المسار السياسى الليبي لم يتأت سوى بالجهود الدولية والإقليمية بصفة عامة و الجهود المصرية بصفة خاصة،وسط أجواء خفية تجثو خلالها تركيا عبر التمويه بورقة الميليشيات لصناعة خط أحمر للأزمة، مما قد يستدعى بلورة دور مصرى جديد للتحفظ ضد أى حراك من شأنه إحباط هذا المسار السياسى الذى يعد بمثابة حصانة لمخطط وقف إطلاق النار الذى يحظى بتأييد المجتمع الدولى كافة عدا تركيا، ومن ثم لن تقف مصر مكتوفة الأيدى تجاه هذا، حيث بدأت مصر بتقارب مع روسيا بشأن تفعيل اتفاقية الشراكة بين البلدين التى وقعت منذ سنتين تقريبا والتى تجلت بالاتصال الذى جمع بين وزير الخارجية الروسى ونظيره المصرى خلال الشهور الماضية، وما تلى ذلك من حديث عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسى إلى مصر للاجتماع بالرئيس السيسي.


حيث استهل رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد دبيبة زيارة خليجية شملت كلا من الإمارات والكويت والسعودية،بهدف تعزيز الشراكة بين الحكومة الليبية الجديدة والدول الخليجية بتلك المرحلة الانتقالية الحرجة التى تمر بها ليبيا،حيث التقى دبيبة بولى عهد أبو ظبى محمد بن زايد الذى أكد على دعم بلاده للمسار السياسى الليبي،فيما حرص دبيبة على التأكيد بشأن توحد الموقف الخليجى خلق سيادة ليبيا على كامل ترابها،يتزامن ذلك مع تصريحات لمصدر عسكرى بالجيش الليبي ل"بوابة أفريقيا الإخبارية" أن إرسال المرتزقة من وإلى م ليبيا مازال متوقفا،بينما تتدفق الأسلحة والعتاد العسكرى إلى الداخل الليبي بشكل كبير ،ويضيف المصدر أن اللجنة العسكرية ٥+٥ تعكف حاليا على دراسة واقعية لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن إخراج المرتزقة فى وقت لا تبدو فيه أي بوادر حقيقية لتنفيذ ذلك.


ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد على اتجاه الحكومة الليبية لحشد تأييد عربى خليجى ضد تركيا فيما يتعلق بملف المرتزقة الذى مازال عالقا حتى الان، والذى بدوره يهدد المسيرة السياسية الليبية بأكملها،فى ظل تصلب إخوانى تركى نحو نجاح المسار السياسى الذى يشى بنهاية دور أردوغان والإخوان فى المنطقة إلى حد بعيد،مما سيؤثر على حركة النهضة الإخوانية بقيادة الغنوشى وسط ضجر سياسى وأمنى وبرلمانى كبير ضد تحركها الذى يمنى بتهييج شعبى،فافتقاد الإخوان لعصاهم السياسية والعسكرية بليبيا سوف يلقى بظلال كثيفة على تواجدهم السياسى بتونس،وسط مخاوف تونسية من إمداد لوجستيى للداخل حال قوية شوكة إخوان ليبيا،فالدور الذى يلعبه دبيبة خليجيا يسعى للتأثير على التحرك التركى عبر حصار أردوغان من خلال العلاقات الاقتصادية التى تجمع بين دول الخليج وتركيا ،وسياسيا بواسطة تحجيم تمويلات الميليشيات التى تعانى بشكل كبير داخل ليبيا من خلال عدم استمالة تركيا قطر بتدفق المال إليهم، فى وجود توافق قطرى خليجى خلال الأونة الأخيرة،فى وقت لم يرق دور المجتمع الدولى بليبيا سوى لأقوال لا أفعال وتهديدات ووعود لا خارطة طريق فعلية تزيل أثار العدوان التركى، فحديث اللجنة العسكرية حول وجود دراسة عميقة وواقعية لخروج المرتزقة من ليبيا يؤشر لمساعى ليبية لدعم عربي لخطوات قد تتخذ على الأرض لإنهاء ذلك،من خلال مظلة دفاعية يقودها الجيش الليبى بشرعية الأمن العربى لعدم إطالة أمد الأزمة دون حلحلة حقيقية،فيؤثر ذلك على موعد الاستحقاقات الرئاسية والنيابية مما يؤثر على شرعية المسار السياسى بأكمله،ومن ثم تمنح قبلة الحياه مرة أخرى لأردوغان والإخوان وكذلك الفوضى.


المصدر/


https://m.youm7.com/story/2021/4/8/%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%B2%D9%82%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%B9/5272957


https://www.alarabiya.net/north-africa/2021/04/08/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%85%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%8C-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D9%88%D9%82%D9%88%D9%81%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86


هل يواجه دبيبة أردوغان باعتصار سياسى يقوض مخططاته لفرض الفوضى والحرب بليبيا مرة أخرى ؟


نرحب بتعليقات حضراتكم فشاركونا آرائكم.

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات