Sign in
Download Opera News App

 

 

الديكتاتور الدومينيكي الذي تحول من نصاب ومزور إلى رئيس جمهورية..تعرف على "رفائيل تروخيو"

رافائيل ليونيداس تروخيو مولينا، هو دكتاتور جمهورية الدومينيكان الذي تولى الحكم عام 1930 إلى أن تم اغتياله عام 1961. فقد تولى الحكم كرئيس بشكل رسمي في عام 1930 وحتى عام 1938 ثم عاد وتولى الحكم مرة أخرى عام 1942 وحتى عام 1952، في حكم استثنائي غير مُنتخب كرجل عسكري قوي. وعُرفت السنوات الثلاثون التي قضاها في السلطة ب”عصر تروخيو"، والتي اعتبرت إحدى الفترات الأشد ضراوة فى تاريخ الأمريكيتان.

 

نشأته:

وُلد تروخيو من أصول مختلطة الأعراق لعائلة من الطبقة الدنيا في سان كريستوبال، والده كان من سكان الدومينيكان الأصليين، وجده الأكبر من جهة والدته من أصول من أصول فرنسية، أما جدته من جهة والدته أيضا كانت من طبقة المولاتو في هايتي، وكان ل"تروخيو" أخ بالتبني يُدعى لويس رافائيل «نيني» تروخيو، وُلد فى 21 يناير 1935، وتوفي فى 14 أغسطس 2005.

في سنّ الـ 16 حصل على وظيفة مشغّل تلغراف، واستمر بالعمل لنحو 3 سنوات. بعد فترة قصيرة، لجأ "تروخيو" إلى عالم الجريمة، فكان يسرق قطعان الماشية ويزوّر الشيكات ويسرق مراكز البريد. أمضى "تروخيو" عدة شهور في السجن، لكن السجن لم يردعه، فأسس لاحقًا عصابة عنيفة من اللصوص أُطلق عليها اسم الـ 42.

 

رحلة الصعود إلى الحكم:

في عام 1916، احتلت الولايات المتحدة جمهورية الدومينيكان التي كانت مهددة بالإفلاس السيادي. أسست القوات المحتلة بعد فترة قصيرة درك الجيش الدومينيكاني لفرض النظام. التحق "تروخيو" بالحرس الوطني في عام 1918 وتدرب لدى قوات مشاة البحرية الأمريكية، استغل "تروخيو" الفرصة ونال إعجاب مجنِّديه، وحاز على ترقية من رتبة تلميذ ضابط إلى جنرال قائد عام خلال 9 سنوات فقط.

خلال هذه الفترة شارك في صفقات تجارية مشبوهة تتعلق بشراء الطعام والملابس والمعدات العسكرية، والتي بدأ منها في جمع الثروة، كانت لدى "تروخيو" ميول واضحة لإخراج الأعداء من الجيش، ووضع الحلفاء في مناصب رئيسية، لتعزيز سلطته.

 

الوصول إلى الحكم:

اندلع تمرد ضد رئيس الدومينيكان "هوراسيو فاسكيز" في شهر فبراير 1930 في مدينة سانتياغو، فأمر الرئيس "فاسكيز" "تروخيو" بأن يقوم بإخضاعهم، فإدعى "تروخيو" بقاءه على الحياد، واحتفظ برجاله ضمن الثكنات، وسمح لمتمردين بالاستيلاء على العاصمة بدون أي معارضة تُذكر، حيث أنه كان قد عقد صفقة سرية مع قائد المتمردين "رافائيل إستريا أورينيا"، مضمونها أن يسمح "تروخيو" ل"إستريا" باستلام السلطة، ومنع "الفونسيا" نائب الرئيس من تولى الحكم، مقابل أن يرشح "تروخيو" نفسة للرئاسة في الانتخابات الجديدة.

أصبح تروخيو المرشح الرئاسي عن التحالف الوطني للمواطنين، وبعد شهور من الترهيب والتهديد بالعنف تجاه الأحزاب السياسية الأخرى، وتعرض المرشحون الآخرون للمضايقات من الجيش، إنسحب الجميع ليفوز " تروخيو" ونائبه "إستريا" بنسبة لا تصدق، وصلت إلى 99% من الأصوات، كتب عنها السفير الامريكى "تشارلز بويد كورتيس" في رسالة إلى وزارة الخارجية الأمريكية، أن "تروخيو" حاز على عدد أصوات يفوق عدد المقترعين الحقيقيين!

 

جرائم "تروخيو":

شرع تروخيو في قتل وسجن خصومه بعد الانتخابات، كما أنشأ قوة شبه عسكرية، وهى عصابة ال42، مصممة خصيصا لاضطهاد خصومه، وبث الخوف في نفوس السكان بشكل عام.

وسعت حكومته سياسات العنف والإرهاب خارج حدود الدومينيكان، ومن أشهر العمليات الإجرامية التى قاموا بها، محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي "رومولو بيتانكور" الفاشلة في كاراكاس عام 1960، واختطاف الإسباني "خيسوس غالنديز" عام 1956، ثم اختفاؤه لاحقًا في نيويورك، واغتيال الكاتب الإسباني "خوسي ألموينا" في المكسيك، وجرائم أخرى ارتُكبت بحق مواطني كوبا وكوستاريكا ونيكاراغوا وبورتوريكو، بالإضافة إلى مواطني الولايات المتحدة.

أما أشهر ميراث إجرامى ل"تروخيو" هو موقفه العنصرى تجاه الشعب الهايتى، والمذبحة المشينة التى إرتكبها فى حقهم عام 1937، والمعروفة ب"مجزرة البقدونس".

 

مجزرة البقدونس:

عبارة عن حادثة قتل جماعي وقعت في أكتوبر1937 ضد الهايتيين الذين يعيشون في الحدود الشمالية الغربية لجمهورية الدومينيكان، وفي أجزاء من منطقة سيباو المجاورة. جاءت قوات الجيش الدومينيكاني من مناطق مختلفة في البلاد، ونفذت المجزرة بناء على أوامر من الديكتاتور الدومينيكاني "رفائيل تروخيو"، فقد أعلن "تروخيو" فى 2 أكتوبر 1937 نواياه تجاه المجتمع الهايتي، في خطاب قصير ألقاه خلال احتفال، تكريماً له في مقاطعة داجابون.

وقال: "لعدة أشهر سافرت عبرت الحدود بكل معنى الكلمة، لقد رأيت وبحثت واستفسرت عن احتياجات السكان. بالنسبة إلى الدومينيكيين الذين كانوا يشكون من الحرمان من قِبل الهايتيين الذين يعيشون بينهم، بسبب سرقات الماشية والفواكه وما إلى ذلك، وبالتالي مُنعوا من الاستمتاع بسلام بمنتجات عملهم. أجبت: (سأصلح هذا الأمر). وقد بدأنا بالفعل في علاج الوضع. 300 من الهايتيين ماتوا الآن في بانيكا، وهذا العلاج سيستمر".، وقد قدر المؤرخ "برناردو فيغا" عدد القتل الهايتيين بحوالى 35 ألف قتيل.

حتى الدومينيكان ذوو البشرة الداكنة كانوا ضحايا عملية التطهير التي عُرفت بالـ "el corte" ، فكان "تروخيو" يريد عرض صورة جمهورية الدومينيكان كمجتمع أبيض من أصل إسباني، بالرغم من هويته العرقية المختلطة.

سميت هذه المجزرة ب"البقدونس" لأن الجنود الدومينيكان كانوا يحملون فرعاً من البقدونس، ويطلبون من أولئك الذين يعتقدون أنهم هايتيون نطق الكلمة بأمر من الرئيس الدومينيكاني الديكتاتور "رافاييل تروخيو"وحسب نطق كلمة بقدونس أو "perejil" كان الجنود يعرفون جنسية الشخص ويقضون عليه.

 

الأخوات ميرابال:

هن اللواتى بفضلهن تم تخصيص يوم 25 نوفمبر ليكون "اليوم العالمى للقضاء على العنف ضد المرأة"، والأخوات ميرابال هن أربع شقيقات من جمهورية الدومينيكان، ولدن لأسرة متوسطة في بلدة "أوجو دي آغوا" الواقعة في "وادي تشيباو الأخضر"، حيث تنتشر زراعة التبغ والقهوة.

قتل ثلاثة من الشقيقات الأربعة في مساء 25 نوفمبر عام 1960، على يد رجال الديكتاتور "رفائيل تروخيو"، أثناء عودتهن من زيارة أزواجهن المعتقلين السياسيين، حيث استوقف رجال "تروخيو" السيارة التي كانت تقلهن في طريق العودة، وقتلوهن وقتلوا السائق، ثم أعادوا جثثهم إلى السيارة ودفعوها من فوق أحد المنحدرات.

 

عبادة شخصية:

عُرفت فترة حكمه بعصر "عبادة شخصية "، حيث كانت النصب التذكارية الخاصة به منتشرة في كل مكان، كما أصدر دعاية أعلن فيها نفسه منقذًا لبلد متخلف سابقًا،و في عام 1936 قام بتغيير اسم "سانتو دومينغو" إلى (Ciudad Trujillo) (مدينة تروخيو) وبدأ في إقامة المعالم الأثرية وتخصيص أسماء الشوارع لنفسه.

قام بتعيين ابنه كعميد في الجيش بالرغم من أنه كان لا يزال في المدرسة الثانوية، كما قدم الرشاوي من أجل أن تنال زوجته جائزة نوبل في الآداب لكن دون جدوى. بعدها عمل المستحيل لنيل جائزة نوبل في السلام، لكنه فشل فى الحصول عليها.

 وكان يسيطر على ما يقرب من 80٪ من الإنتاج الصناعي للبلاد، وشركاته وظفت 45٪ من القوة العاملة النشطة، مع توظيف 15٪ من القوة العاملة في الدولة، كان هذا يعني أن 60٪ من السكان يعتمدون عليه بشكل مباشر في العمل.

 

نهاية "تروخيو":

في 30 مايو 1961 وبمساعدة وكالة المخابرات المركزية، تعرضت سيارة "تروخيو" لكمين من قبل سبعة قتلة، بعضهم كان جزءًا من قواته المسلحة، وهذه كانت نهاية الديكتاتور الدومينيكاني  "رافائيل تروخيو".

المصادر: هنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا

Content created and supplied by: 23_Maryhendy (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات