Sign in
Download Opera News App

 

 

"وﷲ لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد".. جملة لأبو بكر الصديق غيرت التاريخ والجغرافيا

العام الثالث عشر للهجرة..

هزة عنيفة هزت المسلمين منذ عامين، توفي رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم.. ارتدت الكثير من القبائل.. والروم في الشمال يتهيأون الفرصة، اجتمع الأعداء للانقضاض علي الدين الذي مات رسوله.. ولكن ﷲ حي لا يموت.. وبقي في الأرض رجال مستعدين للزود عن الإسلام.

وصية:

وعلي أبواب المدينة المنورة يقف الصديق، ثاني اثنين إذ هما في الغار، وخليفة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ،، يودع كل جيش يخرج لقتال المرتدين ويوصي بوصية خالدة.. حفظتها كتب التاريخ، دستورا لكل جيوش المسلمين في كل زمان ومكان بقوله:

«وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن: لا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا صغيرا ولا امرأة، ولا تهدموا بيتا ولا بيعة، ولا تقطعوا شجرا مثمرا، ولا تعقروا بهيمة إلا لأكل، ولا تحرقوا نخلا ولا تغرقوه، ولا تعص، ولا تجبن…».

الروم والفرس:

في شمال الجزيرة العربية، حيث الشام، كان الروم.. أقوى قوة عسكرية في هذا الوقت.. ولا يدانيهم في قوتهم سوي الفرس.

لم يكن بالعالم يومها قوتين كالفرس والروم، القوتين التي كتب التاريخ بينهما حروب طاحنة، لم تقضي فيها إمبراطورية علي الأخرى.

استراتيجيا، لم يكن من الممكن تصور أن المسلمين سيمكنهم القتال علي كل الجبهات، وخصوصا ضد الروم والفرس.. لكن وعلي أرض الواقع لم يكن من المقبول كذلك أن يترك المسلمين الفرس أو الروم يصلون إلي المدينة للاجهاز عليهم.

وبينما كانت جيوش المسلمين تتعثر في الشام أمام الروم، كان ابن الوليد سيف ﷲ المسلول يشق الفرس شقا في العراق.

ولما وردت للمدينة المنورة هذه الأخبار، مع ترجيح استعداد الروم لشن هجوم علي العرب في الجزيرة بهدف نهائي هو الوصول للمدينة المنورة، قال أبو بكر الصديق مقولته المشهورة : ((والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد)).

الكفاءة:

كان معيار خليفة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في انتقاء قادة الجيوش هي الكفاءة العسكرية فقط، فها هو عمرو بن العاص يقود في الشام جيشا به أهل بدر الأسبق منه للإسلام والذين حارب هو نفسه ضد دينهم في البداية.

المسجد الذي به مقام وقبر أمين الأمة الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح، في المملكة الأردنية الهاشمية.

وها هو خالد بن الوليد، يقود الأمر في العراق، ثم يصبح قائد الجيوش كلها، ويبعث أبو بكر الصديق إلي الصحابي الجليل "أبو عبيدة بن الجراح"، كتابا جاء به:

((قد وليت خالدا قتال الروم بالشام، فلا تخالفه، واسمع له وأطع أمره، فإني قد وليته عليك، وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك، أراد الله بنا وبك سبل الرشاد والسلام عليك ورحمة الله)).

ما قبل الحرب:

ولما كانت جبهة العراق حافلة بانتصارات خالد بن الوليد، أمره الصديق بأخذ نصف جيشه والسير إلي الشام لدعم جيوش المسلمين هناك، وجعل الأربعة فيالق تنضم كلها في قوة واحدة، وجعلها كلها تحت قيادة خالد.

وكانت نفوس المسلمين وجلة من تلك الموقعة، فما ربحوا الروم من قبل، فغزوة تبوك التي شهدها رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم لم يحدث فيها قتال.

ثم مؤتة التي قادها خالد بن الوليد نفسه، وانتهت بانسحاب تكتيكي رائع نفذه، أنقذ به الجيش المسلم من براثن جيش الروم الذي فاقه اضعافا بانسحابه سرا، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم "سيف الله المسلول".. وذلك بعدما استقبله اهل المدينة استقبالا غير سار، ووصفوه وجيشه بالفرار، فقال لهم الرسول صلى ﷲ عليه وسلم: ((بل هم الكرار بإذن ﷲ)).

اللقاء في أجنادين:

كانت جيوش المسلمين الأربعة يوم خرجت من المدينة ٢٧ ألف، انضم لهم نصف جيش خالد بن الوليد فصار العدد الاجمالي ٣٦ ألفا.

وكان انضمام خالد بن الوليد لهم سريعا، فخرج من الحيرة في العراق شمالا، ومر بمغامرة عسكرية مذهلة في صحراء السماوة، حيث قطع أكثر من ألف كيلومتر في ثمانية عشر يوما في صحراء مهلكة لا ماء فيها ولا كلأ. وذلك لأن جيش الروم كان بالفعل قد وصل لجيش المسلمين، وبدأت مناوشات بينهما، فكان سيف ﷲ المسلول يسابق الزمن للحاق بالجيش قبل أن يبدأ القتال بالفعل.

بدأ الروم البيزنطيين المناوشات وكلهم ثقة في النصر

ورغم كبر الجيش بالنسبة للامكانيات الحربية للعرب وقتها، فلقد بدا ضئيلا ضئيلا أمام ٢٤٠ ألف هم تعداد جيش الروم بقيادة هرقل. "نتحدث عن سبعة أضعاف تقريبا، أي أن كل جندي مسلم كان عليه مواجهة سبعة جنود تقريبا من العدو"... لكن الروم لم يكتفوا بهذا التفوق الكاسح، بل انضم إليهم "شرحبيل بن حسنة"، وهو من نصاري العرب ومعه قوات وجند.

وفي يوم اللقاء في أجنادين، وقف خالد بن الوليد يستحث المسلمين، فمر علي الجيش كله بلا استثناء، يخطب فيهم جماعة جماعة ويقول: ((اتقوا الله عباد الله، قاتلوا في الله من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم، ولا تهنوا من عدوكم، ولكن أقدموا كإقدام الأسد وأنتم أحرار كرام، فقد أبيتم الدنيا واستوجبتم على الله ثواب الآخرة، ولا يهولكم ما ترون من كثرتهم فإن الله منزل عليهم رجزه وعقابه، ثم قال: أيها الناس إذا أنا حملت فاحملوا)).

مقولة خالد بن الوليد علي فراش موته

ونري في كلماته كلمات قائد حقيقي، يربط تحرك جنوده بأن يكون هو أول من يهاجم الروم، فيكون في الصف الأول، فثبت جيشه بوضع الدفاع حتى تتضح الرؤية.

وبالفعل، صدق حدس ابن الوليد، فهاجمه الروم، واستهدفوا الميمنة أولا لينفذوا منها للقلب، لكنهم لم يفلحوا، فاعادوا الهجوم علي الميسرة، فما استطاعوا.

شن المسلمين هجومهم المضاد

ثم بدأ المسلمين هجومهم، باشارة خالد بن الوليد، فحملوا حملة صادقة، شتتوا بها هذا الجيش العرمرم، حتى أن قائد الروم لما عرف أن اليوم يوم هزيمتهم. قال لمن حوله: لفوا رأسي بثوب، فلما تعجبوا من طلبه قال: يوم البئيس لا أحب أن أراه ما رأيت في الدنيا يوما أشد من هذا، وما لبث أن حز المسلمون رأسه وهو ملفوف بثوبه، فانهارت قوى الروم، واستسلمت للهزيمة.

وها هو «ضرار بن الأزور»، يقتل بمفرده من فرسان الروم ثلاثين فارسا، وقتلت «أم حكيم» الصحابية الجليلة أربعة من الروم بعمود خيمتها، وبلغ قتلى الروم في هذه المعركة أعدادا هائلة تجاوزت الآلاف، واستشهد من المسلمين ٤٥٠ شهيدا.

ما بعد المعركة:

عندما انقشع غبار المعركة، كانت الجغرافيا السياسية قد تغيرت إلي الأبد، تغير التاريخ نفسه، أصبحت العراق والشام بعدها بلاد مسلمة.. خرج الروم والفرس منهما بعد احتلال امتد مئات السنين.

غير المسلمين الاوائل التاريخ، ودفعوا عن الجزيرة جيوش الروم والفرس، بل واضاءوا بقاع أخرى بنور الإسلام، وكانت تلك المعارك كلمة السر التي ستمهد لفتح مصر بعد سنوات علي يد عمرو بن العاص في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب.

وصدق أبو بكر الصديق في وعده للروم فانساهم وساوس الشيطان.. ووقف يصف خالد بقوله: ((يامعشر العرب: لقد عدا أسدكم علي الأسد أعقمت النساء أن يلدن مثل خالد)).

---مصادر:

*الأنباء الكويتية:

https://www.alanba.com.kw/135620

*الوطن الكويتية:

https://alwatan.kuwait.tt/mobile/marticledetails.aspx?id=435481&yearquarter=20152

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/4925020

*صحيفة الأهرام المصرية:

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/231119.aspx 

Content created and supplied by: eg.studio.opera.com (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات