Sign in
Download Opera News App

 

 

الشهيد الذي عرفت أمه باستشهاده وهو جنين برؤيا رسول ﷲ.. بطل الدفاع الجوي الذي أسقط ١٣ طائرة إسرائيلية

بعض البشر تكون أعمالهم صافية، نابعة من قلوب بيضاء، تصل بهم لدرجة عالية من الشفافية، ويرتفع مقامهم عند الخلاق العظيم، حتى تكون لهم أمور أشبه بالكرامات.. تلك التي تجعل الدموع تتحرك من محاجرها ونحن نستمع إليها، ومنها قصة الشهيد مقدم من قوات الدفاع الجوي المصري في حرب أكتوبر أحمد حسن إبراهيم حسن.

رؤيا صدق:

كان الرجل الكريم الذي درس في الأزهر الشريف وصار من علماءه رغم عمله بالتدريس، يستمع في انصات لحديث زوجته الحامل التي رأت رؤيا وجلست لتقصها علي زوجها لعله يفسر لها ما رأته.

"رأيت الرسول عليه الصلاة والسلام، رأيته واقفا بين السماء والأرض، ويسجد أمامه ١٣ نجما".

طائرة فانتوم إسرائيلية عليها علامة نجمة داوود

صمت الزوج قليلا، ثم اجاب زوجته بأغرب اجابة قد تسمعها: ((يا أمينة الي في بطنك هذا سيكون شهيدا)).

وقامت أمينة وهي مؤمنة تماما بتفسير زوجها حد اليقين، وأصبحت تتعامل مع ابنها الذي رزقها ﷲ به علي هذا الأساس.

في الدفاع الجوي:

سريعا ما مرت الأيام والشهور والسنين، كبر الطفل وفقد والده وهو صغير لا يزال في الرابعة عشر، اصبح رجلا قبل الميعاد مسئولا عن اشقاءه الصغار، أصبح رجلا، وأي رجل.. ضابطا في جيش بلاده، الغريب بل المدهش أن هذا الرجل كان طالبا متفوقا، قاده تفوقه لمقاعد الدراسة في كلية الطب التي انتظم فيها لعامين.

الشهيد أحمد حسن في الصف الثاني من الأعلى. وترتيبه الثاني من اليمين

وبين الطب والجيش، كان أحمد حسن قارئا بنهم، قد يسهر ليلة كاملة يقرأ في الكتب، فكان ضابطا مثقفا واسع الاطلاع، وليس مجرد ضابط كفء.

ولكن سبحانك يا إلهي..

يقرر أن يتركها وينضم للجيش، لقد تطوع من قبل في صفوف الفدائيين عام ١٩٥٦، لكنه لم يقبل لصغر سنه ولكونه عائل أسرته وقتها.

تشعر الأم أن رؤياها تقترب من التحقق فتزداد تعلقا بأبنها، وهي علي ذلك تصارح خطيبته بما تعلم،، سيكون ابني الذي سيصير زوجك، سيكون ذات يوما شهيدا.

ولك أن تتخيل عزيزي القارئ شعور هذه الام وهي تصنع لأبنها صينية بسبوسة كانت تعلم جيدا انه يحبها، تصنعها يوم السابع من أكتوبر ١٩٧٣، بعد اندلاع الحرب بيوم، تصنعها وهي تشعر يقينا أنها آخر ما سيأكله من يديها، وأن المرة القادمة التي ستراه فيها سيكون شهيدا، هكذا كانت الرؤية، وهكذا كان القدر قبل الميلاد، ولكل أجل كتاب.

الأب الحنون:

بعيدا عن ساحة المعركة، والصاروخ الذي يطارد الطائرة، والطائرات التي تغير علي مواقع الدفاع الجوي لتدميرها واسكات من فيها، كان أحمد حسن ابا لا ينسي.

لم تمحو السنين من ذاكرة ابنائه حنانا جارفا، حرصه علي اصطحابهم للفسح والمصايف في كل اجازاته، اللعب التي اشتراها لهم من الاتحاد السوفيتي عندما ذهب مرتين ليدرس بدورات في الدفاع الجوي.

ولأن الحنان طبع، والتضحية صفة، فقد أوصي والدته قبل الحرب بأسبوع أن تبيع جزء من الأرض التي ورثها عن والده لتزويج شقيقته، وأن لا تبيع أرض شقيقته.. تزوجت شقيقته وكبرت وأصبحت الآن استاذة بكلية الطب.

الكتيبة سليمة:

من مفارقات القدر أن المقدم أحمد حسن الذي قاد كتيبة صواريخ "سام-٦" للدفاع الجوي حملت رقم الكتيبة ٦٧١ دفاع جوي، وقادها في اشتباكات عنيفة ضد طيران العدو الإسرائيلي، من المفارقات أنها خرجت من الحرب سليمة بكامل معداتها، وعاد جميع أفرادها احياء... سوي فرد واحد هو قائدها الشهيد المقدم أحمد حسن.

وقد يهمك أن تعلم عزيزي القارئ أن كتيبة المقدم أحمد حسن حتى يوم استشهاده أسقطت ١٣ طائرة للعدو الإسرائيلي، تماما وبالضبط نفس عدد النجوم التي رأته السيدة الفاضلة والدته في رؤيتها الصادقة... طائرات كلها تحمل شعار نجمة داود فكأن الرؤيا الصادقة وقعت حرفيا.

القائد أحمد حسن كان مع كل صاروخ يتلو قول الله تعالى فى الآية 17 من سورة الأنفال "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"

الاستشهاد:

مع اشتداد معارك حرب أكتوبر والأداء المذهل لقواتنا المسلحة، كانت كتيبة المقدم أحمد حسن علي الموعد لدرجة أن قائد الجيش الثاني الميداني "سعد مأمون" طلب من العميد "جميل طه" قائد لواء الدفاع الجوي أن يذهب لتلك الكتيبة ويقبل أفرادها فردا فردا.

اللواء سعد مأمون

في تلك اللحظات المجيدة، خطف المقدم أحمد حسن لنفسه سويعات من نوم رأي فيها بدوه رؤيا صادقة مبشرة، شخص يشير له إلي قصر جميل في سيناء ويقول: ((هذا قصرك يا أحمد.. وأنت قد انتهت الحرب بالنسبة لك.. ولقد انتصرت)).

وأسر الشهيد بالرؤيا لبعض المحيطين به واصبح منتظرا لتحقيق رؤيته، ورؤيا أمه من قبل، ينتظر استشهاده وهو ابن الثالثة والثلاثين، ينتظر استشهاده وهو يعلم أنه يترك ابنه ذو العامين وابنته ذات الستة أعوام وزوجته في حفظ من اصطفاه شهيدا قبل ميلاده.

في ١٨ أكتوبر ١٩٧٣، تلقي المقدم أحمد حسن أمرا بتحريك كتيبته لغرب القناة، واثناء التحرك سقطت احدي الدبابات التي تحمل منصات الصواريخ في حفرة.

أصر المقدم أحمد حسن أن يشرف علي إخراج المنصة بنفسه، بل ويشارك في العملية بيديه رغم زيادة الخطر مع بدأ اشتباك مع العدو في تلك اللحظات، ورغم صدور أمر له بترك الدبابة.

صورة لنفس نوع الدبابات التي تحمل صواريخ سام-٦

إلا أن الشهيد اعطي أوامره لأحد الجنود بقيادة الدبابة ومحاولة التحرك فورا لكن احدي القنابل سقطت بالقرب منه، فطار جسده في الهواء وسقط علي الأرض، ورغم اسعافه فورا من رجاله ومنهم ضابط يسمي محمد السحراوي، الا انه كان ينظر للسماء، فسأله الضابط: ((انت كويس يا فندم)).

فأجابه الشهيد مبتسما: ((أنا كويس جدا)).

ثم صعدت روحه الطاهرة لمقام صدق عند مليك مقتدر.

تكريم القوات المسلحة:

كرمت القوات المسلحة المصرية وقوات الدفاع الجوي شهيدها البطل المقدم أحمد حسن باطلاق اسمه علي الدفعة ٢٧ من كلية الدفاع الجوي "دفعة الشهيد أحمد حسن".

كما تم منح اسمه وسام الشرف العسكري عقب استشهاده.

---مصادر:

*عدد صحيفة المساء المصرية، الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٠٩، صفحة ٢، حوار مع ابنة الشهيد مقدم دفاع جوي أحمد حسن.

*المجموعة ٧٣ مؤرخين:

https://group73historians.com/%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA/508-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%87%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AD%D8%B3%D9%86

*اليوم السابع:

https://www.youm7.com/2761746

*يوتيوب ، القناة الثانية المصرية، تقرير عن الشهيد أحمد حسن:

https://youtu.be/BZ28gNAlCuk

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

تعليقات

قم بتنزيل التطبيق لقراءة المزيد من التعليقات