Opera News

Opera News App

المهندس الذي صان طائرات مصر في الاستنزاف وأكتوبر.. وقتله الإرهابيون في سيناء.. محمد فهيم ريان

محمدعلام14
By محمدعلام14 | self meida writer
Published 28 days ago - 1459 views

محمد فهيم ريان، اسم قد يعرف عنه الكثيرون أنه كان ذات يوما رئيسا لمجلس إدارة شركة مصر للطيران، لكن القليلين يعرفون دور ذلك الرجل في كفاءة طائرات سلاح الجو المصري في حربي الاستنزاف وأكتوبر، وكما قال الرئيس السادات في خطبته الشهيرة يوم 16 أكتوبر 1973 أمام مجلس الشعب المصري:

(( نعم سوف يجئ يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا في موقعه، وكيف حمل كل منا الأمانة وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء))

فاليوم نروي للأجيال القادمة ماذا فعل اللواء مهندس محمد فهيم ريان ...

ما بعد يونيو:

يحكي اللواء ريان عن الفترة التالية ليونيو 1967 فيقول: "خسرنا طائرات عديدة في 67، ولكن يجب أن نذكر لطيارينا في تلك الأيام أنهم كانوا يصرون علي القيام بطلعات انتحارية .. ورغم الضربة القوية إلا أننا استطعنا بجهود ذاتية إصلاح طائراتنا وضاعفنا قدرات الطائرات الجديدة التي أتت إلينا من روسيا والجزائر، كما أنني استطعت إنقاذ سرب طائرات من العدوان الإسرائيلي حيث اخفيته في 67 ولعب هذا السرب دورا هاما في حرب الاستنزاف".

طائرات الاستطلاع:

كانت القوات الجوية المصرية لا تملك أي قدرة علي استطلاع سيناء عقب النكسة، كما أن السوفييت لم يقدموا لمصر أي طائرة بها امكانات استطلاع تستطيع بها القوات الجوية توفير المعلومات التي تطلبها منها قيادة القوات المسلحة أو تحتاجها هي نفسها من اجل طلعات طائراتها.

تم تكليف المهندسين في القوات الجوية بحل هذه المشكلة وكان أحد المكلفين هو محمد فهيم ريان، وتفتق ذهن أبناء النيل إلي حل مفاده أنه طالما يمنع الروس هذه الامكانيات عننا، فإن السبيل هو استيراد كاميرات من دولة أوروبية ونركبها علي الطائرات السوفيتية، وبالتالي سنمتلك طائرة بإمكانيات ليست لدي الروس أنفسهم لمهام الاستطلاع.

وبالفعل استوردت مصر الكاميرات المطلوبة لكن وجد المهندسين أن الكاميرات كبيرة فقاموا بأبحاث نجحوا خلالها في تقليل حجمها، كما قاموا بتزويدها بغطاء لا يفتح إلا عند سرعة 400 كم أي عند صعود الطائرة.

وقام الطيار "حسين عزت" بأول تجربة لهذه الطائرة بعد التعديلات، لكنه تأخر كثيرا وفقد الأمل في عودته، لكن رجال القوات الجوية وجدوه يعود ويهبط علي أضواء المشاعل ويرفض الهبوط في مطار القاهرة الذي كان مضيئا وقتها خوفا من أن يري أي عميل للمخابرات الإسرائيلية الطائرة بنسختها الاستطلاعية، أو حتى يراها بعض المدنيين من هواة الثرثرة ويتسرب خبر وجود طائرة حربية ذات شكل مختلف في مطار القاهرة الدولي. وعندما نزل من طائرته أخبرهم أن سبب تأخره كان تعرضه لمحاولة اعتراضية إسرائيلية.

أيضا نجح اللواء ريان ورجاله في مضاعفة قدرات طائرات السوخوي-20 والسوخوي-7 والميج-21 وهي طائرات سلاح الجو المصري الرئيسية وقتها، وقام كذلك بدهان الطائرات بالتمويه المناسب للبيئة التي تواجدت فيها الطائرات المصرية وذلك بسمك معين ونعومة سطح معينة حتى لا يتأثر وزن الطائرة، وذلك عكس الحالة في النكسة التي كانت تطير فيها الطائرات المصرية بدون تمويه وتنعكس أشعة الشمس علي بدنها وكان ذلك يسهل للطيارين الإسرائيليين رصدها.

الخبراء السوفييت

كان اللواء فهيم ريان قد تمت احالته للاستدعاء بعد ذلك وخرج للعمل بالطيران المدني، لكن القوات المسلحة استدعته للعمل في صفوف القوات الجوية مجددا بعد قرار الرئيس السادات طرد الخبراء السوفييت وحاجة القوات الجوية إلي خبرته وكفاءته.

وكانت أول القرارات أنه جمع جميع قطع غيار الطائرات في مغارات سرية بحيث لا يمكن لقذائف طائرات العدو أن تطالها، وتم عمل جداول شاملة تضم كل ما تحتاجه القوات الجوية من قطع غيار وكل ما تريده منها بحيث لا يتسرب أي قطعة من هذه القطع إلي الخارج.

وقد تولى اللواء فهيم ريان منصب كبير مهندسين القوات الجوية قبل حرب أكتوبر وخاضت القوات الجوية الحرب وهي في راحة بال من ضمان وجود ما تحتاجه من قطع غيار ودعم فني وتجهيزات هندسية علي رأسها الدشم التي حمتها من تكرار مأساة يونيو 1967 حينما تم تدميرها علي الأرض.

في مصر للطيران:

عقب انتهاء خدمة المهندس محمد فهيم ريان العسكرية، تحول الرجل للعمل في شركة مصر للطيران والتي كان يرأسها وقتها الطيار "يحيي صالح العيدروس" لكنه كان مريضا وكانت الشركة تحتاج لمن يحل محله فتم الاستعانة باللواء محمد فهيم ريان كمفوض عام للشركة بقرار من وزير الطيران.

جاء اللواء ريان وكانت الشركة تعاني من عدم انتظام مواعيد رحلاتها وجداول الطيران مع وجود العديد من الخلافات الفنية حول عمليات التطوير. لكن ما فعله أجبر الجميع علي احترامه والالتفات إلي ما حققه من نجاحات جعله يظل في موقعه منذ عام 1980 كمفوض عام ثم رئيسا لمجلس الإدارة في 1981 حتى عام 2002 حينما احيل للمعاش وقرر حينها الرئيس مبارك منحه "وشاح النيل".

وخلال تلك المدة انجز اللواء ريان العديد من المنجزات الهامة لصالح الشركة كان منها علي سبيل المثال لا الحصر:

*سرعة افتتاح وتشغيل مجمع (قرية) البضائع.

*التعاون مع الخطوط الجوية الملكية البريطانية وتدريب الموظفين المصريين علي تعديل نظم الحجز الإلكتروني والتدريب على الأعمال المتصلة بخطة الميكنة الشاملة لمختلف الأعمال بالشركة.

*بالتعاون مع الخطوط الجوية الهولندية قام بوضع خطة تطوير قامت على دراسة شاملة لشبكة خطوط الشركة، ومن نتائج هذه الدراسة خلصت الشركة إلى الشكل الأمثل للشبكة، كما حددت الطرز التي تحتاجها من حيث المدى والسعة بناء على ذلك وأيضا بناء على دراسات السوق.

*إنشاء المجمع الإداري للعاملين بالشركة ومستشفى مصر للطيران على أعلى مستوى خدمي.

*التعاقد علي واستلام جهاز تمثيل الطيران الآلي خاص بالطائرة الإيرباص، وبدأ تشغيله في عمليات تدريب الطيارين.

*عمل عمليات عمرة الطائرات والاصلاح داخل مصر بدلا من ارسال الطائرات للخارج مما وفر علي الخزانة العامة للدولة مبالغ طائلة. بل قامت بعض دول المنطقة بإرسال محركات طائراتها إلي مصر لإصلاحها لأنها قدمت ميزة المسافة الأقرب وكذلك السعر الأفضل مما أدر دخلا علي مصر من بند كان يعتبر سابقا بند نفقات.

*على مدى 22 عاماً استطاع أن يحول مصر للطيران إلى شركة عملاقة تنافس الشركات العالمية. وتضاعف أسطولها من 14 طائرة إلى 34 طائرة حديثة وامتدت شبكة خطوطها إلى 84 مدينة عالمية وداخلية وتحولت من شركة خاسرة تعتمد على الدولة إلى شركة تمول مشروعاتها ذاتياً وتحقق فائضاً في الأرباح. وبلغت أصول المؤسسة 12.3 مليار جنيه بعد أن كانت 315 مليون جنيه.

هذا وقد كرمته الشركة بوضع كل تلك الانجازات في الفيلم الوثائقي الذي اعدته ونشرته في مايو 2020 في الذكرى 88 لتأسيسها.

الرحيل:

كانت الطريقة التي توفي بها اللواء محمد فهيم ريان علي صعوبتها دليلا جديدا علي عته وإجرام الجماعات الإرهابية التي تقتل بعملياتها حتى الأبطال والمقاتلين العظام.

ففي تفجيرات سيناء التي شهدتها عام 2004 مدينة طابا كان المهندس ريان يتمتع ويعمل في أرض مصر التي شارك في تحريرها مديرا لفندق هيلتون طابا، لكن الغدر اصابه، وعلي الفور نقل إلي المستشفى في حالة حرجة بإصابات في صدره وارتجاج في المخ وخلع وكسور في بعض عظامه كما دخل في حالة غيبوبة، ورغم أن الاعتداء الإرهابي وقع في السابع من أكتوبر 2004، فقد صارع اللواء ريان معركته الأخيرة مع الاصابة حتى صعدت روحه إلي بارئها في ديسمبر من نفس العام. ولم يترك لأسرته أي ودائع بنكية أو حسابات مصرفية ولا اي عقارات سوى فيلا بسيطة بناها خلال عمله في القوات الجوية، واضطرت اسرته فيما بعد لمواجهة متطلبات الحياة إلي بيعها وشراء شقة.

المصادر:

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1329858

*عدد مجلة الأهرام العربي التذكاري بمناسبة مرور 25 سنة علي حرب أكتوبر، أكتوبر 1998، صفحتي 108 و 109، حوار مع اللواء مهندس محمد فهيم ريان

*صحيفة الرأي الأردنية:

https://alrai.com/article/81895.html

*صحيفة الشرق الأوسط:

https://archive.aawsat.com/details.asp?article=260174&issueno=9451#.YBwAOjEzbIV

*جريدة الجمهورية المصرية:

https://www.gomhuriaonline.com/%D9%85%D8%B5%D8%B1%20%D9%84%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D9%88%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%20%D8%B9%D9%8A%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%20%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA%20%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%88%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA%20%D9%86%D8%A7%D8%AC%D8%AD%D8%A9%20%D9%86%D8%AD%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84/425723.html

*الوطن نيوز:

https://www.elwatannews.com/news/details/4745862

*المصري اليوم:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1077773

*منشورات قانونية:

https://temp.manshurat.org/node/39983

Content created and supplied by: محمدعلام14 (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

لن تتخيل كم تبلغ حجم ثروة محمد صلاح بعد دخوله عالم الاستثمار.. ومفاجأة في اجره الأسبوعي

2 minutes ago

0 🔥

لن تتخيل كم تبلغ حجم ثروة محمد صلاح بعد دخوله عالم الاستثمار.. ومفاجأة في اجره الأسبوعي

أغرب عريس على الإطلاق.. بيشحت من المعازيم في حفل زفافه

4 minutes ago

0 🔥

أغرب عريس على الإطلاق.. بيشحت من المعازيم في حفل زفافه

عانت من التشوه واعتزلت الفن.. تزوجت دون رغبة عائلتها واتهمت طليقها بمحاولة قتل ابنها.. عبير الشرقاوي

7 minutes ago

4 🔥

عانت من التشوه واعتزلت الفن.. تزوجت دون رغبة عائلتها واتهمت طليقها بمحاولة قتل ابنها.. عبير الشرقاوي

هل الاستيقاظ على جنابة يبطل الصيام في رمضان؟ .. اعرف الموقف الشرعي

9 minutes ago

6 🔥

هل الاستيقاظ على جنابة يبطل الصيام في رمضان؟ .. اعرف الموقف الشرعي

مقطع فيديو يتخطى الـ3 مليون مشاهدة لـ"ميكب ارتست" أعد تان لبشرته ثم شاهد فيلم حزين.. لن تتخيل مظهره!

10 minutes ago

4 🔥

مقطع فيديو يتخطى الـ3 مليون مشاهدة لـ

«وفاء الرئيس لمعلمه وقائده».. السيسي ينعى الراحل كمال عامر بكلمات بليغة

14 minutes ago

0 🔥

«وفاء الرئيس لمعلمه وقائده».. السيسي ينعى الراحل كمال عامر بكلمات بليغة

مفاجأة بشأن عدد زيجات «سهير رمزي» وعمرها الآن.. وهذا ندمها الوحيد.. ورجل وحيد لم تستطع الزواج منه

15 minutes ago

31 🔥

مفاجأة بشأن عدد زيجات «سهير رمزي» وعمرها الآن.. وهذا ندمها الوحيد.. ورجل وحيد لم تستطع الزواج منه

مات حفيدها بسببها ورحل ابنها في نفس اليوم ولم تتحمل فتوفيت من الحزن..تعرف على الفنانة ملك الجمل

15 minutes ago

21 🔥

مات حفيدها بسببها ورحل ابنها في نفس اليوم ولم تتحمل فتوفيت من الحزن..تعرف على الفنانة ملك الجمل

نعاه السيسي بـ "قائدي".. متى علم "كمال عامر" ساعة الصفر لحرب أكتوبر ولماذا تأخر دوره في العبور؟

15 minutes ago

13 🔥

نعاه السيسي بـ

فايزة أحمد.. لجأت لحيلة لا يتوقعها أحد لتخفى وزنها الحقيقى الذى صدم الجمهور.. وهذه آخر جملة نطقتها قبل موتها

16 minutes ago

4 🔥

فايزة أحمد.. لجأت لحيلة لا يتوقعها أحد لتخفى وزنها الحقيقى الذى صدم الجمهور.. وهذه آخر جملة نطقتها قبل موتها

تعليقات