Opera News

Opera News App

رحل مريد.. رحل في الغربة!

bassmaabdo94
By bassmaabdo94 | self meida writer
Published 12 days ago - 76 views

كان يومًا ثقيلًا، بالنظر إلى صور المُحبّين تملأ مواقع التواصل الإجتماعي والتي من المفترض أن تبعث ولو مؤقتًا الضحكات إلى وجوهنا، إلا أنّ سذاجة المشاعر التي تبعثها الصور كانت أكثر من حقيقة الشعور، فلا عيدًا للحبّ ولا ورودًا ولا يومًا، إنما الحبُّ مكتملًا بذاته لا يعبر عنه إلا نفسه ولا ينوب عنه إلاه.. 

وفي ساعةٍ، تحول أحمر الورود من حبٍّ إلى نعيٍ، وصناديق الهدايا تحولت صندوقًا خشبيًا كبيرًا حمل داخله الهدية، هديّة رضوى، في يومٍ اعتُبِرَ يوم الحبّ أُهدِي مُريد إلى رضوى، حتى ولو أن حكايات رضوى ومريد لم تؤمن يومًا بعيد الحبّ، فأي يومٍ في حياتهما يُطلِقان عليه عيدًا وقد كان الرجل يقول حين تذهب ضحكتها بعض الشيء ويحتل ملامحها تكشيرة " عودي يا ضحكتها عودي"، كيف يمكن لثُنائيٍّ لم يفترقا يومًا في قلبيْهما أو قلوب القرّاء وصفحات الكتب وأبيات القصائد أن يختزلا حبّهما في يومٍ واحد، كيف ولم نعرف رضوى إلا من مريد ولا مريد إلا من رضوى!.

كان مريد الحلقة الأخيرة من النضال، رحل محمود درويش، ورحم الله ناجي العليّ، حتى غسان كنفاني ذهب قبل أن يطوّق معصم أمّي بخاتم أبي، وتبقّى مريد، كنتُ كلّما قرأت له جديدًا تذكّرت قوله" لم أكن ذات يوم مغرمًا بالجدال النظري حول من له الحق في فلسطين، فنحن لم نخسر فلسطين في مباراة للمنطق! لقد خسرناها بالإكراه و بالقوة! " ولا أرى في كتاباته إلا دمًا فلسطينيًّا خالصًا يشقّ جسده ينابيعًا تُلطّف عليه حرّ المنفى.


أتذكرني للمرة الأولى أقرأ له وكنتُ قبلًا أسمع به وبِرضواه، فتفاجئني دقّة وصفه وصدق شعوره، لقد قرأت " رأيتُ رامَ الله" وكأنني أتجول في شوارعها، أرى المُشاة ولا يروْني، شاهدةً على الأحداثِ أمام قاضٍ وددتُ لو كان موجودًا فأخبره، وددتُ لو يرى العالمُ فلسطين كما يراها مريد، لو أنّ أمثال مريد كانوا القادة حقًا، لو أن لِمريد حقّ السكون، وأقصد بالسكون هنا سكونه إلى حضن رضوى وحضن وطنه.


كنت أقرأ لمريد وأتساءل: أيُّ وطنٍ هذا الذي يُبعِدُ مريد ويُبقي على الأوغادِ ومعدومي الهدف، وأتساءل مرة أخرى لِمَ نُفيَ مريد!؟ أيُعاقب المرءُ على انتمائه!، أيُنفى المرء لكونه صاحب قضيّةٍ!، لكراهته للظلم!؟، أتساءل لو كانت غربة مريد لقضيّته فكأننا نُرفض القضيّة، أي جيلٍ هذا الذي يُنشّأُ على غياب القضيّة ونفي أصحابها!.


منذ ستّ سنواتٍ غادرت رضوى، غادرت بجسدِها وبقيَت كلماتها على الصفحات تخبرنا أنها كانت هنا، بقيت كلماتها بقلوبنا، إنما بقيَت رضوى بحبّها في قلبِ مريد، بقيَت على صفحاته، لم يتقبّل مريد طوال ستّ سنوات وفاتها وقد كانت هي موطنه في غربته فشعر للمرة الأولى أنه غريب، عاد إلى المنزلِ ولم يخلُ من أنفاس رضوى وحركتها ووجودها، لم تذهب رضوى يومًا من منزل مريد ولا من قلبه.


كان رحيل مريد حزينًا، بغضّ النظر عن فكرة الرحيل ذاتها إنما لِأن من حملوا جسده لم يحملوا قضيّته، ساروا في جنازته ولم يسيروا في طريقه، ويحزنني أن نبوءته قد تحققّت وقد دوّن قلمه يومًا "أنا أكبر من إسرائيل بأربع سنوات، والمؤكد أنني سأموت قبل تحرير بلادي من الإحتلال الإسرائيلي، عمري الذي عشت معظمه في المنافي تركني محملًا بغربة لا شفاء منها، وذاكرة لا يمكن أن يوقفها شيء." يؤسفني أنه غادر دون أن تتحرر فلسطين، يؤسفني أنه غادر دون أن يتحرر من غربته.


في مقالٍ واحدٍ لا يمكنُ لأيّ متحدّثٍ بالقلمِ أن يوفي مريد حقّه، الأمر بحاجة إلى عمرٍ من الكتابة ليستوعب القلمُ والقارئ كم كان هذا الرجل معجزةً أهملها الزمن وهمّشها القادة، وأفنتها الغربة، فرحم الله مريد، رحم الله رضوى، رحم الله النضال فقد ذهب أخرُ حلقةٍ وانتهى عهدُ الرجال.


رحل مريد، رحل في الغربة.


_بسمة عبد الفتاح أحمد.

Content created and supplied by: bassmaabdo94 (via Opera News )

Opera News is a free to use platform and the views and opinions expressed herein are solely those of the author and do not represent, reflect or express the views of Opera News. Any/all written content and images displayed are provided by the blogger/author, appear herein as submitted by the blogger/author and are unedited by Opera News. Opera News does not consent to nor does it condone the posting of any content that violates the rights (including the copyrights) of any third party, nor content that may malign, inter alia, any religion, ethnic group, organization, gender, company, or individual. Opera News furthermore does not condone the use of our platform for the purposes encouraging/endorsing hate speech, violation of human rights and/or utterances of a defamatory nature. If the content contained herein violates any of your rights, including those of copyright, and/or violates any the above mentioned factors, you are requested to immediately notify us using via the following email address operanews-external(at)opera.com and/or report the article using the available reporting functionality built into our Platform

قد يعجبك

(قصة) وجد سائق ميكروباص حقيبة علي أحد الكراسي.. وعندما فتحها ليتفحصها صرخ وقفز بسرعة خارجاً

7 minutes ago

1 🔥

(قصة) وجد سائق ميكروباص حقيبة علي أحد الكراسي.. وعندما فتحها ليتفحصها صرخ وقفز بسرعة خارجاً

(قصة) قتل زوجته أمام المعازيم في ليلة الفرح.. وعندما سألته الشرطة عن السبب كانت الصدمة للجميع

49 minutes ago

47 🔥

(قصة) قتل زوجته أمام المعازيم في ليلة الفرح.. وعندما سألته الشرطة عن السبب كانت الصدمة للجميع

تحضير كيكة الخلاط الهشة السريعة في 5 دقائق

55 minutes ago

38 🔥

تحضير كيكة الخلاط الهشة السريعة في 5 دقائق

لقب بـ"مضحكاتي مبارك" وزوجته فنانة وقطع الكلام في آخر أيامه.. حكاية الفنان "المنتصر بالله"

1 hours ago

18 🔥

لقب بـ

هل تعرف أن هذه الفنانة زوجة الفنان سامح الصريطي وابنته ممثلة معروفة؟

1 hours ago

92 🔥

هل تعرف أن هذه الفنانة زوجة الفنان سامح الصريطي وابنته ممثلة معروفة؟

(قصة) نامت بجوار جثمان والدتها لآخر مرة.. وعندما استيقظت في منتصف الليل ونظرت اليها كانت الصدمة

2 hours ago

608 🔥

(قصة) نامت بجوار جثمان والدتها لآخر مرة.. وعندما استيقظت في منتصف الليل ونظرت اليها كانت الصدمة

الوقت مناسب للشراء.. انخفاض حاد في أسعار الذهب اليوم

3 hours ago

6 🔥

الوقت مناسب للشراء.. انخفاض حاد في أسعار الذهب اليوم

"تزوجت 3 مرات وصاحبة أسرع طلاق فى الوسط الفنى".. أسرار صادمة عن نهلة سلامة.. ولن تصدق عمرها الحقيقى

3 hours ago

248 🔥

قصة ..كهرب ابنه الصغير حتي مات وعندما حاول دفن الجثة حدثت مفاجأة كانت سبباً في موته

3 hours ago

135 🔥

قصة ..كهرب ابنه الصغير حتي مات وعندما حاول دفن الجثة حدثت مفاجأة كانت سبباً في موته

ليس فرعون.. ياباني يدعي أنه "رب الأرض الأعلي"

3 hours ago

60 🔥

ليس فرعون.. ياباني يدعي أنه

تعليقات